تقاعد قاض
بعد سنوات حافلة بالعطاء في غير محكمة، أحيلت القاضي حياة مهيب عاكوم على التقاعد لبلوغها سنّ الثامنة والستّين المحددة لتقاعد القضاة.

وبحسب سجّلات “محكمة”، فإنّ القاضي عاكوم دخلت إلى القضاء الاداري في العام 1991 ثمّ انتقلت في نهاية العام التالي، مع عدد من القضاة إلى القضاء العدلي ومنهم: زوجها الراحل حسين شاهين، نسيب إيليا، بلال وزنة، وعملت في المحاكم التالية: عضو في محكمة البداية في الجنوب، مستشارة في محكمة الاستئناف في الجنوب، مستشارة في محكمة الاستئناف في النبطية، مستشارة في محكمة الاستئناف في جبل لبنان – بعبدا، مستشارة في محكمة الاستئناف في جبل لبنان – جديدة المتن في العام 2017، وأنهت حياتها بمركز مستشارة في الغرفة الثانية لمحكمة التمييز المدنية في العام 2025.

وكتبت القاضي المتقاعد ريما شبارو للقاضي عاكوم التالي:
“الريسة حياة من اشرف وأنزه القضاة، وهي ابنة العائلة الكريمة آل عاكوم من منطقة بسابا الشوفية التي أتحفت البلد بأهل العلم وكبار الضباط من الاقليم الذي أغنى العدلية في كل المجالات وبأهم وكبار القضاة ولم يزل.
كان الزمن الذي جمعنا بذات المحكمة في بعبدا من اجمل وارقى سنوات عمري القضائي حيث تعرفت على القاضية عاكوم عن قرب. فهي الانسانة التي اعطت يوماً -جاكيت — لتلبس من كانت تستجوبه فأبت ان تراه يعاني من البرد ، وهي التي اعطت ودفعت من مالها الخاص كي تساهم باخلاء سبيل السجين وقتذاك والذي عزّ عليها ان تكون بذلك الحين تهمته الوحيدة انه اضطر ان يسرق كي يسد جوعه وجوع والدته.
ولعل اهم ما تركته القاضية حياة من اثر هام، هو سعيها الدائم لمحاولة طرح الصلح بين المتقاضين، فنفسها السموح ورقي أخلاقها كانا يدفعانها لطرح الصلح ليقينها وعن حقّ أنّ الصلح دايما هو سيد الاحكام، ومن هنا نرى حبها للسلام وكراهيتها الشديدة للنزاعات والحروب على اختلاف اسبابها وتنوع مصادرها، هي حياة التي عاشت مراراً مأساة ومعاناة اهل الضاحية والجنوب. تألمت من اجلهم وعزّ عليها وفاة زوجها ولم تستطع احياء ذكراه في قريته الجنوبية حاروف في قضاء النبطية.
هي اللبنانية التي احبت الحياة فوهبتها الحياة اسماً على مسمى. هي التي تعبر يوميًا عما يجول بخاطرها تارة باللغة العربية وطوراً باللغة الفرنسية التي عشقتها مثل عشقها لفرنسا حيث يعيش أقرباؤها وإخوانها هناك وحيث قضت أوّل العمر في ربوعها.”
“محكمة” – الاثنين في 2025/9/22

