قتل الأطفال والناس في الجنوب والقوانين الدولية/نعيمة فواز
نعيمة فواز:
هو الجنوب مجدّداً يفتح طريق عبور الملائكة نحو السّماء.
مرّة جديدة يُقدَّم فيها الجنوبيون أنفسهم قرابين على مذابح الوطن، إذ أقدم العدو الإسرائيلي على قتل خمسة أشخاص بينهم الأب شادي صبحي شرارة وأطفال الثلاثة.
وطن تُنتهك سيادته ويقتل أطفاله ونساؤه ظلماً.
وطن لا شكّ أنّ بوابة أمنه هي (الجنوب) الذي يروي الأرض بدماء بريئة زكيّة.
جنوب لبنان هو شموخ الأرز بذاته،
هو وجه لبنان المقاوم منذ الأزل،
لبنان الذي قاوم كلّ عدوّ وطأت قدماه أرضه، فكان يحقق مجد الانتصار في كلّ مرة، وسننتصر حتماً لو بعد حين.
ومجدّدا مجزرة جديدة أبطالها أطفال إغتال العدوّ براءتهم، وما ذنبهم سوى أنهم عانقوا هوى الجنوب وآمنوا بأنّ أرض الوطن هي مرتع أحلامهم التي لم تبصر النّور.
هو العدوّ الذي ما انفكّ ينتهك القوانين الدولية التي تُحرّم قتل الأبرياء والأطفال في الحروب مثل إتفاقية جنيف (1949) بحيث أوجبت المادة 3 منها حماية الأشخاص الذين لا يشاركون مباشرة في الأعمال العدائية، بما في ذلك المدنيين والأشخاص العزل.
كذلك البروتوكول الإضافي الأول لاتفاقية جنيف (1977) الذي أوجب حماية المدنيين والأشياء المدنية من الهجمات العسكرية، وحرّم الهجمات العشوائية أو غير المحددة الأهداف.
ومن ناحية مشابهة، عرّف نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية جريمة الحرب بأنها “القتل العمد للمدنيين” و”الهجمات العمدية على السكان المدنيين أو الأعيان المدنية”.
أمّا المادة 38 من إتفاقية حقوق الطفل، فأوجبت حماية الأطفال في النزاعات المسلحة.
وبناء على ما تقدّم، يصدمنا واقع الدولة المرير الذي لا يحرّك ساكناً أمام هول الانتهاكات الانسانية التي تغتصب سيادة أراضيه وأمن مواطنيه.
فأين نحن من تلك القوانين التي ما هي سوى سخرية؟ وإلى متى ستكون الدولة عاجزة عن حماية أبنائها؟! ومن سيداوي جراح أمهّات أُفجعوا بفلذات أكبادهنّ؟! ومن سيزيل الألم عن قلوب أطفال تذوقوا علقم اليتم بمرارة؟
أطفال، أمهات، آباء الجنوب يستنشقون رائحة أحبابهم من تراب أرض تُطهّر دنس الإحتلال بدماء أبنائها.
الجنوبيون لم ولن يهابوا الموت لأنّه وسام شرف يُمنح منذ الولادة. فطالما أنت جنوبيّ فأنت لا تدري متى ستُقدّم قرباناً.
وفي كل مرّة تُنسج حكايا لا تشبه سابقتها، وفي كل مجزرة تكتشف أننا نحب الحياة اذا ما استطعنا إليها سبيلاً. فسماؤنا مليئة بمن رحلوا ولم يُكملوا فصول حياتهم. وفي كل يوم نُودّع من نحبّ بصمت، ونخاف بأن لا يعودوا أو لا نعود إليهم.
“محكمة” – الثلاثاء في 2025/9/23



