حين يصبح القانون فجوة بحدّ ذاته.. قانون الفجوة المالية قانون “الشطب”/أنطونيو الهاشم
أنطونيو الهاشم (نقيب المحامين سابقاً):
لم يعد تمرير القوانين في لبنان فعل تشريع، بل طقسًا شكليًا لإضفاء شرعية على الفشل. إقرار مشروع قانون الفجوة المالية في مجلس الوزراء ليس خطوة إصلاحية، بل إعلان رسمي عن انهيار ما تبقّى من فكرة القانون نفسها، بالشطب !
نصّ هشّ، حسابات وأرقام غير محددة، ضبابية الرؤية ومنطق غائب. ومع ذلك يُمرَّر المشروع بثقة مذهلة، وكأنّ الدولة لم تتعلّم شيئًا من الانهيار الذي دمّر العملة، والاقتصاد ، وثقة الناس. الفجوة المالية لم تُعالَج، بل أُعيد إنتاجها، وهذه المرّة بنصّ قانوني يزيدها عمقًا.
لقد فقدتُ الإيمان بالقانون، لأنّ القانون في بلدي لم يعد إطارًا للعدالة، بل أداة لإدارة الخراب. مشاريع تُقرّ بلا رؤية، بلا محاسبة، وبلا حدّ أدنى من الصرامة القانونية، ثم يُطلب من المواطن أن يثق، وأن يتحمّل، وأن يدفع الثمن.
الأخطر من الفجوة المالية هو الفجوة القانونية المراد إنشاؤها بوعي كامل. حين تُشرَّع الهشاشة، يصبح الانهيار حقًا مكتسبًا، ويغدو القانون نفسه شريكًا في الجريمة الاقتصادية. ما أُقرّ ليس حلًا، بل وثيقة تبرير للفشل، وغطاءً قانونيًا لغياب الدولة وتغاضي عن محاسبة المسؤولين.
كلّ مشروع هشّ يُقرّ هو إعلان أن لا عدالة، لا مساءلة، ولا دولة، فقط فوضى رسمية تُلبس ثوب القانون.
ما يحدث ليس مجرّد ضعف تشريعي. إنّه دليل قاطع أنّ الدولة اللبنانية لم تعد تصنع قوانين، بل تصنع أعذارًا… وتطلب منا أن نصدّق أنّها تحكم.
لبنان منهوب بلا سارق! ومنهار بلا مسؤول! وفاسد دون رقيب !
“محكمة” – السبت في 2025/12/27



