أوامر إخلاءات السكان واستهداف طواقم الاسعاف خرق للقواعد القانونية والانسانية /فؤاد مطر
المحامي فؤاد مطر:
إنّ تحذير جيش العدو الاسرائيلي لسكان جنوب لبنان بإخلاء قراهم تمهيدًا لإنشاء منطقة عازلة وما لحقها من أمر إخلاء سكان البقاع وضاحية بيروت الجنوبية لبيوتهم فورًا تمهيدًا لهجمات عسكرية، أدّى إلى نزوح مئات الآلاف في آن واحد.
وإنّ ما صرّح به أحد وزراء العدوّ الاسرائيلي بأنّ الضاحية الجنوبية “ستصبح كما خان يونس في غزة” يوازي الابادة الجماعية وجرائم الحرب.
إنّ تحديد توجّه النازحين باتجاه جبل لبنان، وآخرين باتجاه المتن وطرابلس وتحذيرهم من التوجه جنوبًا تحت طائلة تعرض حياتهم للخطر، هو إلى جانب أنّه محاولة ممارسة ضغط على المقاومة، فإنّه يحمل في طيّاته تهديدًا للدولة اللبنانية، وقد يكون بهدف إعادة توزيع خارطة ديموغرافية تحمل في طيّاتها زرع بذور الفتن والشروع بتنفيذ مشاريع تقسيمية تدخل ضمن الخرائط المرسومة مسبقًا بما يتلاءم مع حلمه بتطبيق الخرائط الجديدة للشرق الأوسط.
إنّ الولايات المتحدة الامريكية دخلت في هذه الحرب بقرار الصهيوني نتنياهو ضاربة بعرض الحائط لكلّ القواعد الأخلاقية والإنسانية والقانونية، وهي تدار من قبل رئيس وزراء الكيان الاسرائيلي بنيامين نتنياهو الذي لا يزال مطلوبًا بموجب مذكّرة توقيف صادرة عن المحكمة الجنائية الدولية بتهم ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضدّ الانسانية.
إنّ الولايات المتحدة الامريكية التي تزعم أنّها مثال للديمقراطية في العالم إعتقلت مرشّح حزب الخضر المرشح لعضوية مجلس الشيوخ وهو جندي سابق في البحرية الامريكية لمجرّد احتجاجه على الحرب بتهمة “مقاومة الاعتقال”، بل الحقيقة أنّها اعتقلته لأنّه أطلق صرخة وهي أنّه “لا أحد يريد القتال من أجل إسرائيل”. من هنا يتضح جليًا دون أدنى شكّ، أنّ الصهيونية هي من تدير الدولة الديمقراطية وهي والولايات المتحدة الامريكية خارجان على القوانين الدولية.
إنّ القانون الدولي الإنساني يحظر أيّ سلطة احتلال من النقل الجبري الجماعي التعسفي العشوائي وهي تدخل في نطاق جرائم ضدّ الانسانية وفق أحكام نظام المحكمة الجنائية الدولية، وهذا ما حدّدته المحكمة العسكرية الدولية في نورمبرغ بألمانيا، وهي المحكمة التي جرى فيها محاكمة جرائم الحرب النازية وقوانينها العنصرية.
كما أنّ القوانين الدولية تحظر التهجير القسري، والعقاب الجماعي ضدّ المدنيين، وتعتبر إنذار النزوح تهديدًا جماعيًا للسكّان المدنيين.
لقد تجاوز العدوّ كعادته كلّ القواعد الأخلاقية والانسانية خاصة من خلال استهداف المسعفين والمراكز الصحية التي يجب أن تتمتّع بحماية خاصة بموجب القانون الدولي الانساني والتي تفرض حماية القطاع الصحي وطواقم الاسعاف والمسعفين والمنشآت الخاصة لتسهيل مهام الاغاثة وفرق الانقاذ لإجلاء المصابين والجرحى وانتشال جثث الأموات.
وأخيرًا، نتوجّه إلى حكومتنا اللبنانية ونناشدها بضرورة التحرّك الديبلوماسي والقانوني السريع لوقف أعمال العدوّ الإجرامية بحقّ المواطنين اللبنانيين والتحذير من أيّ اعتداء على المدنيين بكافة أشكال الاعتداءات منها النزوح الجماعي القسري أمام كافة المراجع والمحافل الدولية لعلّ المجتمع الدولي يصحو للضمير والانسانية.
“محكمة” – السبت في 2026/3/7


