مقالات
الحق بالكرامة/ناضر كسبار
ناضر كسبار (نقيب المحامين في بيروت سابقاً):
كعادته، وبوادعة العالم، اتصل بي العميد البروفسور فايز الحاج شاهين، ليهنئني على مقالتي حول الانسانية، والتي ورد فيها ان الكرامة هي حق لكل إنسان. وارسل الي مقالة مفصلة سبق له وكتبها حول الحق بالكرامة، وهي مؤلفة من عدة صفحات.
يبدأ البروفسور الحاج شاهين مقالته بقول للفيلسوف الالماني kant:
ان الاشياء لها سعر اما الانسان فله كرامة.
Les choses ont un prix, l’homme a une dignité
صحيح ان الكرامة هي حق محصور بالانسان لكنها في بعض الاحيان تتخطى هذه الحصرية بحيث يمكن الكلام عن كرامة الجماعة وعن كرامة الشعوب وعن كرامة الدولة، وذلك لان الانسان هو في قلب هذه المفاهيم.
ويتطرق العميد الحاج شاهين الى الكرامة المتعلقة بالفرد، وتلك المتعلقة بالجماعة، وبالدولة، وفي كرامة الشعوب. ليخلص الى نقطة التعدي على الحق بالكرامة وتحديد عدة امور بخصوصه:
1- تحديد الجزاء المترتب على التعدي على الكرامة سواء اكان مدنيا ام جزائياً.
2- تحديد احكام الاثبات المتعلقة بالحق بالكرامة.
3- تحديد حكم مرور الزمن.
***
وبالعودة الى كرامة الفرد، يقول العميد الحاج شاهين:
نصت المادة الاولى من ميثاق الحقوق الاساسية للاتحاد الاوروبي charte des droits fondamentaux على ما يلي:
La dignité humaine est inviolable. Elle doit être respectée et protégée.
اي ما تعريبه:
الكرامة الانسانية غير قابلة لان تكون معتدى عليها . يجب ان تكون محترمة ومصانة.
وكذلك فعلت المادة 16 من القانون المدني الفرنسي التي جاء فيها ما يلي:
Art 16. La loi assure la primauté de la personne, interdit toute atteinte à la dignité de celle-ci et garantit le respect de l’être humain dès le commencement de sa vie .
اي ما تعريبه: يضمن القانون اولوية الشخص، ويمنع اي مساس بكرامته ويضمن احترام الكائن البشري منذ بدء حياته.
ويختم العميد الحاج شاهين حول هذه النقطة بالقول:
على الرغم من ان حماية الحق بالكرامة منصوص عليها في مواثيق دولية التزم لبنان باحترامها، يبقى انه من المستحسن ان تكون هذه الحماية منصوصاً عليها في القانون الداخلي. وهذا ما فعله المشترع الفرنسي في المادة 16 من القانون المدني على الرغم من ان فرنسا كانت ملتزمة بالمواثيق الدولية والاوروبية التي كرست هذا الحق.
لذلك نقترح ان تكون هذه الحماية مكرسة في القانون الداخلي اللبناني بنص دستوري عن طريق اضافة مادة دستورية الى الاحكام الواردة في الفصل الثاني من الاحكام الاساسية للدستور التي تحمل عنوان ” في اللبنانيين وحقوقهم وواجباتهم” بحيث يمكن ادخال مادة جديدة تكون مصاغة على الوجه الآتي : ” كرامة الانسان في حمى القانون فلا يجوز تقييدها ولا يُسّوغ لاحد ان يعتدي عليها.”
اما بالنسبة لكرامة الجماعة فيقول العميد الحاج شاهين:
ان الجماعة المقصودة في هذه “الايضاحات المختصرة” هي الطائفة التي لها مكانة بارزة في القانون اللبناني.
ان الدستور اللبناني حافظ على كرامة كل طائفة من خلال النصوص الآتية :
ـ الفقرة (ي) من مقدمة الدستور التي تنص على ان ” لا شرعية لاي سلطة تناقض العيش المشترك” .
ان هذه الفقرة لا تستعمل صراحة كلمة ” طائفة” انما يفهم بالعيش المشترك بانه العيش الواحد بين الطوائف اللبنانية.
وبعد ان يعدد المواد الدستورية المتعلقة بالموضوع يقول بأن هذه المواد لا تستعمل كلمة كرامة بصورة حرفية (باستثناء المادة 10)، انما الحق بالكرامة موجودة كقيمة دستورية فرض المشترع الدستوري احترامها.
كما يشير العميد الحاج شاهين الى ان القانون اللبناني يحفظ نصوصاً تكرس حق الدولة بالكرامة. وذلك لان كرامتها هي من كرامة المواطنين. ويعطي امثلة حول ما ورد في المادتين 383 و770 من قانون العقوبات بهذا الخصوص.
اما كرامة الشعوب فإن هذا الحق مكرس في عدة مواد من ميثاق الامم المتحدة والعهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية.
ويقترح العميد الحاج شاهين تعريفاً للحق بالكرامة على الشكل الآتي:
” الحق بالكرامة هو الحق لكل انسان بان يتم التعامل معه باحترام دون اذلال او مهانة ودون تعدٍ عليه من الناحية الجسدية والمعنوية وذلك مهما كانت اصوله ومعتقداته او وضعيته او مكانته.
Le droit à la dignité est le droit reconnu à toute personne d’être traitée avec respect sans humiliation, dégradation, ni atteinte à son intégrité physique ou morale, quelles que soient ses origines, ses convictions, son statut ou sa situation.
كما يقترح تعريفاً للتعدي على الحق بالكرامة وهو كل عمل من شأنه ان يؤدي الى نقص هذا الحق او الى الانتقاص منه.
اقتراحات تأتي من العميد البروفسور فايز الحاج شاهين، الذي تخرج على يديه آلاف الطلاب الذين يحتلون اعلى المناصب والمراكز في لبنان والخارج. وهو اول اكريجيه في لبنان.
“محكمة” – الاربعاء في 2026/3/18



