مقالات

غباء نافع مع حظ حسن/ناضر كسبار

ناضر كسبار (نقيب المحامين في بيروت سابقاً):
كان القاضي الكبير المرحوم محمد مكي يردد دائماً:” اللهم ارزقني عقلاً يهتدى به، وحظاً جميلاً يعينني، وتوفيقاً يسبق خطاي”.
فالحظ هو نتيجة غير متوقعة، تحدث دون تخطيط او تحكم مباشر. وقد تكون نافعة او ضارة. ويراه البعض مجرد صدفة، ويربطه الآخر بالقدر، والبعض الآخر بالاستعداد الجيد واغتنام الفرص. اما صاحب العقل، فيفكر كثيراً، ويقلق من كل شيء حوله حتى في فترة الراحة، في حين ان الجاهل يعيش مرتاح البال حتى في ظروف صعبة لانه لا  يمعن في التفكير والمشاكل والعواقب. واجمل وصف للفرق بينهما اعطاه المتنبي في بيت الشعر الشهير:
ذو العقل يشقى في النعيم بعقله
                                           وأخو الجهالة في الشقاوة ينعم
واحياناً كثيرة يلعب الحظ الحسن دوره مع الجهلة والاغبياء، فيتولون المراكز العليا، او يربحون الاموال الطائلة بسبب غبائهم.
اخبرني الزميل الاستاذ حسين فياض طرفة عن الحظ المقرون بالغباء، فقال:
كان هناك إثنان من بلدة جنوبية. الاول نابغة بالعلم والثاني نابغة بالغباء. ولكثرة غبائه ارسلوه الى عند اخواله في اميركا. إلا انهم تعبوا من تحمل غبائه فطردوه، وبات ينام تحت احد الجسور. وفي إحدى الليالي “بصر في منامه” ان سته (جدته) لوالده تضرب سته لوالدته. فقال:
6 × 6 =26. واشترى ورقة لوتو تحمل الرقم 26. فربح عشرة ملايين دولار اميركي. وعندما عاد الى لبنان، التقاه صديقه الذكي وكان قد اصبح ضابطاً في الامن العام في المطار فبادره قائلاً:
– يا زلمي قالولي انك ربحت 10 ملايين دولار؟
فأجابه:
– صحيح. كنت نائماً و”بصرت” في نومي ان ستي والدة والدي تضرب ستي والدة والدتي فقلت 6 × 6 = 26 واشتريت ورقة لوتو تحمل هذا الرقم.
فقال له صديقه:
– ولكن 6 × 6 = 36.
فأجابه فوراً:
– منيح اللي ما كنت معي كنت خسّرتني.
هذا هو الغباء النافع مع الحظ الحسن.
“محكمة” – الاربعاء في 2026/6/17

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!