مقالات

أصحاب القرار وعدم التخلي عن المبادئ/ناضر كسبار

ناضر كسبار (نقيب المحامين في بيروت سابقاً):
شهدت حواراً بين اب وابنه البالغ من العمر سبعة عشر عاماً، حيث كان هذا الاخير يناقش بشكل غير منطقي، ويحاول رفع صوته للتأثير على والده. فقال له الوالد:
– يا بني ما تقوله غير منطقي وغير جدي أو مقبول. انا والدك اتحمل منك عدم المنطق والجدية ورفع الصوت. اما الغريب فليس ملزماً بذلك، ويطردك فوراً من مجلسه او من العمل.
كم يشبه هذا الكلام ما نشهده في بلدنا الحبيب لبنان من تصرفات بعض المسؤولين المتهورين او المستهترين  بمصالح ابنائه. وتصرفات معظم الاحزاب والميليشيات الذين يفرضون مواقفهم الخاطئة او السيئة او المشبعة بالمصالح. فيفرضون التعيينات في الوزارات والادارات والهيئات واللجان. كيف لا، والشعب ينتخب نوابهم، بحيث يضطر كبار المسؤولين الذين يتمتعون بالاستقلالية الى تلبية طلباتهم. إلا ان ما هو غير معلوم لدى الكثيرين، هو ان المواطن اللبناني مستاء من هذه التصرفات، ولكنه إما مغلوب على امره، او مضطر لتأمين لقمة عيشه، او لانه يفضل الابتعاد عن المشاكل وعن الانتقاد.
فالمواطن، وإن لم تكن لديه ادلة على فساد البعض، إلا انه يشعر بذلك انطلاقاً من عدة معطيات ومظاهر. وهو يعلم ان معظم من يحاضرون بالعفة فاسدون. ويكفي ان نتابع ما يحصل في العراق مع من كانوا يقفون على المنابر ويحاضرون بالعفة وبمحاربة الفساد، ونرى كم هي المليارات المخبأة في منازلهم، للتأكد من صحة هذا الكلام.
والمؤسف هو ان عدداً كبيراً ممن ينادون بالشفافية والعدالة واحترام القوانين والانظمة المرعية الاجراء، يتخلون عن مبادئهم عندما يصبحون في سدة المسؤولية. وقلائل من اصحاب القرار بقوا على تلك المبادئ ولم يتخلوا عنها. ويكفي ان نتابع تصرفات كبار امثال الإمام المغيب السيد موسى الصدر، وغبطة البطريرك مارنصرالله بطرس صفير والرؤساء كميل شمعون وفؤاد شهاب والياس سركيس وبشير الجميل وغيرهم من الشخصيات، وهم كثر ونعتذر عن تعدادهم، حتى نعلم كيف يمكن للمسؤول ان يبقى على مبادئه ولا يتغير. لا بل قد يشكل عقدة للآخرين، خصوصاً وانه ليس من السهل ان يكون الانسان في اعلى درجات المسؤولية ولا يتغير ويبقى على مبادئه.
وبالتالي، فإذا شعر بعض المسؤولين والقيمين على الشأن العام والمتحكمين بمفاصل البلد بأن الشعب نائم، فليعلموا جيداً انه إما يعلم بكل شيء او على الاقل يشعر بما يقومون به من تصرفات خاطئة ومؤذية ومضرة بمصالح البلد وبشعبه المغلوب على امره، والذي يضطر لتحملها الا انها لا تمر على اصحاب القرار في الخارج الذين ليسوا مضطرين لتحمل هذه التصرفات.
“محكمة” – الاربعاء في 2026/7/1

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!