“إستئناف النبطية” تنضمّ للأحكام المتناقضة في الإيجارات باعتبار السنوات التمديدية تحتسب من 2014 متجاوزة المادة 58 وتحديد بدل المثل واللجان/اديب زخور
المحامي أديب زخور:
بتاريخ 2026/1/27 صدر قرار محكمة استئناف ايجارات النبطية وقضى باعتبار السنوات التمدية تحتسب من 2014 بعد أن استعرض المواد 55 من القانون 2017/2 ، والفقرة الثالثة من المادتين 22 و59، وخلص إلى القول إنّ القانون 2017/2 هو قانون تعديلي للقانون 2014 حيث نصّت المادة 15 منه على التمديد 9 سنوات، بينما المادة 15 من القانون 2017/2 واضاف بالنسبة للمستفيدين من الصندوق 12 سنة وهو الفارق، بخاصة انه عدّل بعض المواد 2014.
كما أشار الحكم إلى أنّ القانون 2017/2 حدّد المهل والاجراءات الواجب اتباعها من قبل المستأجر وحدّد بصورة واضحة ماهية المهل وماهية الاجراءات المتبعة والنتائج المترتبة عن اتباعها خلال المهل المنصوص عنها، الا ان المستأنف الذي لم يتقدم امام الصندوق بطلبه بتاريخ 2025/9/30، وإنه لا يزال قيد النظر ولم تتضمن ما يفيد عن أي قرارات الصندوق من شأنه ان يرتب اية نتائج قانونية لهذا الطلب او مفاعيل قانونية في المرحلة الراهنة.
وتبيّن بحسب الحكم ان المستأجر تقدم بالطلب بتاريخ لاحق لما فرضته احكام القانون 2017/2 ، وبتاريخ لاحق لاقامة الدعوى البدائية والاستئنافية، اي ان الطلب مقدم خارج المهل المنصوص عنها في المواد المشار اليها في القانون 2017/2 ،مما يقتضي معه ردّ ما أدلى به المستأنف خلافا لهذه الجهة وقررت رد الاستئناف وتصديق الحكم البدائي.
وبما أنه يتم التداول في الحكم على مواقع التواصل الاجتماعي، وبالرغم من أننا علّقنا عليه سابقاً، ارتأيت توضيح بعض النقاط القانونية والتعليق عليها وتوضيحها،
أوّلاً: في مخالفة المواد 15 و59 و60 من قانون الايجارات 2017/2 وللإجتهاد الثابت
1- من المعلوم من جميع المواطنين والقضاة المنفردين والمحامين الاستقرار الذي شكله قرار محكمة استئناف بيروت الغرفة الحادية عشرة على مدى اعوام حتى تاريخه في بيروت على سبيل المثال، والمؤلفة من الرئيس ايمن عويدات والمستشارين حسام عطالله وكارلا معماري، برقم 2021/318، تاريخ 2021/6/24، والذي استقر اجتهادها على سريان المهل منذ صدور القانون 2017/2، وبالتمديد للمستفيدين 12 عاماً دون شروط وفقاً للمواد 15و59 و60 من قانون الايجارات 2017/2 ولشرح مفصل كما اكتفى بتقديم المستأجر طلباً واحداً ولو اثناء المحاكمة لاعلان عدم صلاحياتها للمحاكمة في الشكل، ونشره حضرة نقيب المحامين في بيروت الاستاذ ناضر كسبار بوقتها، وقد اتبع القضاة الايجارات في بيروت هذا الاجتهاد الثابت مع تعليق اجراءات المحاكمة استناداً الى المادة 58 من القانون 2017/2 ، وقد صدرت مئات القرارات استناداً الى هذه المواد وبالتعليل اعلاه، وبالتالي فإنّ القرار الصادر عن محكمة استئناف النبطية مخالف للاجتهاد الثابت والقديم لمحكمة استئناف بيروت ووجهة المواطنين والمتقاضين منذ سنوات.
2- ولا بد من التوقف عند قرار محكمة استئناف ايجارات المتن تاريخ 2025/2/27، برئاسة القاضي جورج حرب، الذي لم يجف حبره بعد وصحيح أنه حدّد سريان المهل منذ صدور القانون العام 2014، الاّ انه قام بتعليق مواد القانون واجراءات المحاكمة استناداً الى المادة 58 ، وبالتمديد لغير المستفيدين 12 عاماً دون شروط.
3- كما صدرت احكام مبرمة على مدى السنوات الماضية بداية واستئنافاً، لا سيما من محكمة استئناف جبل لبنان برئاسة الدكتورة ريما شبارو في قرارها تاريخ 2025/4/28 ، وركّزت على وحدة المواد وعدم قابليتها للتجزئة كما عدم قابلية تطبيق القانون ولا بدء المهل ولا انتهائها دون هاتين المؤسستين أيّ اللجان والصندوق، أيّ لا يمكن بدء احتساب السنوات التمديدية التسع سنوات ومن ثم الثلاث سنوات لتصل الى 12 سنة قبل انشاء وتأليف وعمل اللجان مع الصندوق، واستطراداً فإنّه عند إنشاء اللجان وهيئاتها والصندوق وإمكانية تطبيق القانون عندها يطبق القانون 2017/2،
ويقول العلامة رودولف فون ييرينغ ” يجب اعتبار القانون ككل متماسك، فلا يجوز فصل مادة أو فقرة أو مبدأ دون المساس بتوازنه”، وهذا يتوافق مع الحكم الصادر عن محكمة استئناف جبل لبنان برئاسة الدكتورة ريما شبارو واجتهاد محاكم التمييز ولا سيما قرار الرئيس حدثي والمستشارتين علاّوي وغنطوس، تاريخ 30/12/93 أن قانون الايجارات هو وحدة متكاملة في احكامه الموضوعية والاجرائية، غير قابل للتجزئة،
يراجع: مارسيل فالين (Marcel Waline) – فقيه القانون الإداري الفرنسي
“La fragmentation de l’application du droit détruit son unité et ses finalités, menant à des résultats contradictoires et déformés qui ne reflètent pas l’esprit de la loi.”
اي إن”تجزئة تطبيق القانون تفقده وحدته ومقاصده، وتؤدي إلى نتائج متناقضة ومشوهة لا تعكس روح القانون.” حيث يشدد فالين هنا على أن التطبيق المجزأ يؤدي إلى تشويه القانون ومقاصده.
4- وحتى بعد التشكيلات القضائية الاخيرة في نهاية صيف 2025 صدرت سلسلة من الاحكام النهائية عن أغلبية محاكم البداية والاستئناف في معظم المناطق، اعتبرت احتساب السنوات التمديدية 9 و12 سنة من تاريخ نشر القانون كما ورد في المادة 15 اي من 2017/2/28، علماً ان المادة 59 ألغت جميع الأحكام المخالفة لهذا القانون أو غير المتفقة ومضمونه، أيّ كلّ ما يخالف أو يناقض أحكام هذا القانون، والمادة 58 علّقت جميع المهل والاجراءات المتعلقة باللجان والصندوق لشرط واضح وهو انشاء الصندوق ودخوله حيّز التنفيذ اي الدفع الفعلي، والتمويل الجدّي، والمادة 60 تطبيقه دون اي مفعول رجعي.
ثانياً: مخالفة التعليل بإمكانية تطبيق الاجراءات بانعدام وجود هيئات قضائية وحتى موظفين واستحالة ممارستها لمهامها اضافة الى حالة الحرب القائمة والقوة القاهرة
خالف الحكم أعلاه تطبيق القانون عندما اعتبر أن المهل والاجراءات ممكن ممارستها بانعدام وجود اللجان وانشائها مع الصندوق مما يتوفر شرط استحالة التنفيذ. وتنصّ المادة 341 م.ع.”: إذا أصبح تنفيذ الموجب مستحيلاً بسبب أجنبي لا يد للمدين فيه، انقضى الموجب، أما إذا كانت الاستحالة مؤقتة فيعلق التنفيذ إلى زوال السببب،
وتنصّ المادة 342 من قانون الموجبات والعقودعلى أنّه: “يجب على المديون أن يقيم البرهان على وجود القوة القاهرة…”
ولم يذكر الحكم أعلاه المواد من قانون الايجارات أو يناقشها والتي أدّت الى صدور القرار بالاخلاء مما يخالف ارادة المشرّعين ولقرار المجلس الدستوري، الذي ابطل قانون الايجارات 2014 كون اللجنة على درجة واحدة، فكيف الحال بنا بدون لجان وهيئات قضائية وحتى موظفين، بخاصة ان المشرّع وبعده المجلس الدستوري وافق على تعليق مواد القانون المرتبطة بهاتين المؤسستين استناداً الى المادة 58 لحين انشاء اللجان على درجتين، وإنشاء الصندوق ودخوله حيّز التنفيذ اضافة الى الزامية انشاء وتأليف اللجان وعملها والتي لغاية تاريخه لم يصر العمل بهما، ولم يأت الحكم الاستئنافي على ذكرها. اضافة إلى ان حالة الحرب لا تزال قائمة منذ سنين في مناطق شاسعة في الجنوب وطالت منطقة النبطية بشكل مباشر، وهجرت وقتلت شعبها ودمرت مساحات كبيرة، ومنعت ولا تزال الكثيرين من البقاء في ارضهم او القيام بأي عمل قانوني وقد أتى قانون تعليق المهل الاخير ليؤكد حالة القوة القاهرة الناتجة عن الحرب وعلّق جميع المهل، والمجلس النيابي مطالب بحل شامل لموضوع الايجارات.
كما تنصّ المادة 254 م.ع.: ” تعفي المدين من المسؤولية عن عدم التنفيذ إذا أثبت أن عدم التنفيذ نشأ عن قوة قاهرة أو سبب أجنبي لا يد له فيه”،
ثالثاً- استحالة تطبيق الاجراءات بانعدام اللجان والصندوق بالرغم من ان المستأنف تقدم بطلبه الى الصندوق
بخاصة انه لا يمكن تطبيق اي من الاجراءات او تقديم طلبات او محاسبة المستأجر بدون تأليف الهيئات القضائية للجان اصولاً، التي لها صلاحية حصرية لاستقبال الطلبات والبت بها، كما لقبول المراجعات وتوجيه المواطنين وتضمن تقديم طلباتهم بالاتاحة لهم بمراجعة قضاتها على درجتين وبعد تمويل الصندوق وعمله، وانشائه اصولاً، وهذا ما التزم به الاجتهاد والذي علّق كافة المواد المرتبطة بها سنداً للمادة 58،
بخاصة ان قرار استئناف ايجارات بيروت كما بينا اعلاه، وغيرها حتى تاريخه، اكتفى بتقديم المستأجر طلباً واحداً ولو اثناء المحاكمة لاعلان عدم صلاحياتها للمحاكمة في الشكل، أو التقرير عن اللجان بقول الطلبات او رفضها،
رابعاً: شرط تحديد بدل المثل للتقدم بالطلب الى اللجان بعد انشائها مع هيئاتها وفقاً للمواد 7و8 و10 من القانون 2017/2 وما يليها:
نصّ القانون في المادة 7 منه على انشاء لجان وعلى وجوب تأليف هيئاتها:
“تنظر في تطبيق الأحكام المتعلقة بتطبيق الزيادات على بدلات الإيجار لجنة ذات طابع قضائي مؤلفة على الشكل التالي..”
كما نصتّت المادة 8 واشترطت لتقديم الطلب ان يكون هناك قرار بتحديد بدل المثل رضاء او قضاء:
“يجب أن تتوفر في الطلب الشروط التالية:
1- أن يقدم خلال مهلة شهرين من تاريخ تحديد بدل المثل رضاءً أو قضاءً.”
كما نصّت المادة 8 ان الطلب يعلّق المطالبة بالزيادات وتعود حصراً للجان وليس للمحكمة البت فيها:
“يقدم المستأجر الراغب بالحصول على مساهمة من الصندوق طلباً إلى اللجنة التي يتبع لها المأجور، معفياً من الرسوم كافة، ويؤدي تقديم هذا الطلب إلى تعليق مهلة دفع الزيادات على بدل الإيجار الناتجة عن تنفيذ هذا القانون إلى حين نفاذ قرار اللجنة بالموافقة على المساهمة أو بعدمها”.
وبالتالي النصّ واضح ويضيف الى حين صدور قرار عن اللجنة وليس من اي مرجع آخر.
ويتبين أنه اذا لم يتم تحديد بدل المثل ولا يسأل عنه المستأجر وتبقى المهلة مفتوحة لتقديم طلبه، بعكس ما جاء في الحكم اعلاه،
يراجع: مقال نقيب المحامين السابق الاستاذ ناضر كسبار المنشور في مجلّة “محكمة” الالكترونية بتاريخ 14 تموز 2026 تحت عنوان “اذا لم يحدد بدل المثل رضاء او قضاء فما هي موجبات المستأجر؟”
“فإذا كان المؤجر …لم يحرك ساكنا ولم يحدد بدل المثل ولا طلب تحديده من اللجنة على أثر تقرير خبيرين، ففي هذه الحالة ليس هناك من موجب على المستأجر للقيام بأي عمل ، .. ولا بتقديم اي طلب للجنة.
اما في الحالات التي لم يقم المؤجر بهذه الخطوات، فإنّ المستأجر غير ملزم بتقديم الطلب الى اللجنة. ولكن قد يقول البعض بأنه في مثل هذه الحالة يجب ان يفسر النص لمصلحة المؤجر، اذ كيف يمكن اعطاء مهلة اثنتي عشرة سنة للمستأجر وهو لم يعلن عن رغبته بالاستفادة من تقديمات الصندوق، والجواب واضح طالما ان المؤجر لم يقم بالموجب الملقى على عاتقه بهذا الخصوص، فإن شرط المادة الثامنة واضح بهذا الخصوص ولا يطلب من المستأجر القيام بهذه الخطوة الا بعد توفر الشروط المفروضة على المؤجر. عندها يتقدم المستأجر بالطلب، والنص يفسر لمصلحة المستأجر بهذا الخصوص.”
وتنص المادة 10 من قانون الايجارات 2017/2 ، على ان الصلاحية حصرية للجان ولا يمكن لمحاكم البدائية او الاستئنافية تقرير عن اللجان حتى لو اثارها المالك ولا يمكن المطالبة بها لحين تأليف الهيئات القضائية وممارسة دورها وصلاحياتها: حيث جاء حرفيا في المادة 10: ” إن المساهمات التي يتوجب على الصندوق دفعها للمؤجر تبقى على عاتق هذا الصندوق، ولا يمكن للمؤجر التذرّع بها لأي سبب وأمام أي مرجع بوجه المستأجر على أنها جزء من بدل الإيجار لم يسدد من قبل الأخير”.
رابعاً: شرط انشاء اللجان مع هيئاتها:
كما ان القانون 2017/2 واضح بالنسبة لتقديم الطلبات وفقاً للمواد 7و8 و 10 وما يليها، بحيث لا يمكن تحديد بدل المثل الا بعد انشاء اللجان حتى رضائياً، فيبقى عليها ان تراقب وتبت بها فقد يكون تحديد بدل المثل وهمياً او مبالغاً فيه، وهو واضح في الاجراءات، ويبقى الحق قائماً للطعن بالخبراء او التخمينات المبالغ فيها، حيث توجب حفظ الحق بمراجعتها عند انشاء الهيئات القضائية للجان، مما يوجب حكماً ضمان انشاء اللجان لحفظ الحقوق، ولا يمكن الحديث عن تأخر طالما الشروط الشكلية غير متوفرة، وقبل تحديد بدل المثل وصدور قرار عن اللجان على درجتين، وبدونها لا مجال للحديث عن تجاوز الاجراءات، علماً ان الحكم الاستئنافي لم يشر إلى هذه المواد الصريحة، والشروط والاجراءات المعلّقة، استناداً الى المادة 58 الصريحة.
وبالتالي، فإنّ الحكم المستأنف يخالف الاجتهاد الثابت الذي حدّد انطلاق السنوات 9 و12 سنة استناداً الى المادة 15 و59 و60 من قانون الايجارات وعلّقها وفقاً للمادة 58، اضافة الى استحالة تطبيق الاجراءات الا بعد تحديد بدل المثل وتأليف الهيئات واللجان والصندوق لحين التمويل الفعلي استناداً الى المادة 58، ولوحدة المواد وعدم تجزئتها، والتي شكّلت استقراراً قضائياً في الاجتهاد لا يمكن مخالفته لنشوء حقوق عنها نتيجة توجيهاتهم المستمرة للمواطنين securite jurdique،
الامر الذي يتطلب تدخل مجلس القضاء الاعلى ضمن صلاحياته، كما تدخل المجلس النيابي سريعاً وعاجلاً لتوضيح وتعديل القانون تسهيلاً لأمور المواطنين، ولمساعدة القضاء في اكمال النقص في التشريع وتسكير الثغرات الموجودة في قانون الايجارات كون التناقض موجودًا بين جميع المحاكم بداية واستئنافاً، ولتوحيد واستقامة الاجتهاد والأمن القانوني securite juridique وعدم جواز خضوع المتقاضين لأحكام متناقضة في ظل النص الواحد نفسه، ويقول الفقيه الفرنسي Jean Carbonnier في معرض حديثه عن وظيفة الاجتهاد القضائي:
«إن الأمن القانوني يقتضي أن تكون الأحكام القضائية قابلة للتوقع، لأن العدالة التي تتقلب بتقلب المحاكم تفقد جزءاً من عدالتها.» (مؤلفه: Droit Civil, Introduction، في معرض بحثه حول استقرار القاعدة القانونية).
“محكمة” – الاربعاء في 2026/9/23



