مقالات
التشبث بتطبيق القانون أيضاً وأيضاً/ناضر كسبار
ناضر كسبار (نقيب المحامين في بيروت سابقاً):
يوم كتبت المقالة العملية والواقعية بعنوان تشبّثوا بالقانون حتّى تبقى النقابتان رائدتين، وردتني عشرات الاتصالات المؤيّدة، ومعظمهم من كبار رجال القانون. إذ إنّ لا قيمة للبروتوكول الذي يمكن أن يوقع بين نقابات المحامين في بيروت وطرابلس وباريس، لأنّ القانون اللبناني يفرض شرط الجنسية كما يفرض شرط الاستحصال على شهادة الحقوق اللبنانية والقسم الثاني.
يطلع علينا أحدهم بنظرية أنّ المعاهدات الدولية تسمو على القانون، بحيث يمكن تخطّي الشروط المفروضة قانوناً.
فهل يمكن الاخذ بهذه النظرية، وما هو مفهوم المعاهدة الدولية؟
للإجابة على هذه الأسئلة الدقيقة لا بدّ من إبداء الملاحظات الآتية:
أوّلاً: المعاهدة التي تعدل قانوناً بحاجة لقانون. أمّا المعاهدة التي تصدر بمرسوم فهي اأدنى من القانون وعليها ان تحترمه.
ثانياً: البعض يتكل على نص المادة 2 من قانون أصول المحاكمات المدنية التي تنص على ما يأتي:
“على المحاكم أن تتقيد بمبدأ تسلسل القواعد.
عند تعارض أحكام المعاهدات الدولية مع أحكام القانون العادي، تتقدّم في مجال التطبيق الاولى على الثانية.
لا يجوز للمحاكم أن تعلن بطلان أعمال السلطة الاشتراعية لعدم انطباق القوانين العادية على الدستور أو المعاهدات الدولية”.
البند الأخير من هذه المادة لم يعد قابلاً للتطبيق بصدور نص دستوري ينشئ المجلس الدستوري: المادة 18 من انشاء المجلس الدستوري.
وبالتالي لا يمكن للمعاهدة التي تدخل حيّز التنفيذ بمرسوم ان تسمو على القانون. وهناك اجتهاد صادر عن مجلس شورى الدولة برئاسة القاضي جوزيف شاوول ينصّ على أن مرسوم المعاهدات لا يسمو على القوانين. فالمرسوم لا يعدل القانون. وإلا فما هي قيمة القوانين التي تصدر عن مجلس النواب، اذا كانت المعاهدات التي تصدر بمراسيم تسمو عليها؟ وبالتالي، فإن النص الوارد في قانون تنظيم مهنة المحاماة يبقى ساري المفعول الى حين تعديله بنص قانوني آخر، ولا يمكن تعديله لا بمرسوم ولا بمعاهدة تصدر بمرسوم عن مجلس الوزراء.
ثالثاً: بعد بحث الموضوع من الناحية القانونية، نعود ونكرر انه من الناحية الواقعية، كيف يمكن للنقابتين تشريع الأبواب أمام الأجانب بالانتساب إلى إحداهما؟ وكيف تضبطان الامور؟
غداً اذا جاءت نقابة أخرى في دولة أخرى، مصر مثلاً وطلبت اتفاقاً مماثلاً. فبماذا نجيبها؟ هذا اذا لم نتكلم عن دول اخرى (وفهمكم كفاية)، وإذا أجبنا سلباً يقول لنا المصريون نحن أحفاد السنهوري فلماذا لا يحقّ لنا، وهل فقط احفاد داللوز يحق لهم؟ وماذا نقول لآلاف السوريين الذين يحملون شهادات الحقوق من جامعات لبنان والجامعة اللبنانية في القبة شاهدة على ذلك، هذا عدا عمن يحملون الشهادة من الجنسية العراقية.
من هنا، أدعو للعودة إلى المبادئ الأساسية والحفاظ عليها حتى تبقى النقابتان ثابتتين ورائدتين.
“محكمة” – الاثنين في 2026/9/28



