مقالات

ادفنوا القانون الدولي فقد بات مصير الأسير الإعدام/فؤاد مطر

المحامي فؤاد مطر:
أمام هول ارتكابات العدو الاسرائيلي الاجرامية تصادق الهيئة العامة للكنيست الاسرائيلي على قانون اعدام الاسرى الفلسطينيين بعد أن صادقت عليه لجنة الامن القومي بقيادة وزير الامن القومي إيتمار بن غفير والذي يقضي بفرض عقوبة الاعدام دون إمكانية منح عفو أو تخفيف للأحكام أو تغيير أي حكم سواء بقرار سياسي أو بقرار قانوني لاحق وعلى أن ينفّذ الاعدام شنقًا علمًا أنّ هناك عددًا من الأسرى بلا تهمة أو عقوبة، وأنّ جزءًا منهم تحتجز حرّيته دون محاكمة، وهو أسير دون تهمة واضحة بحجّة ما يسمى بالملف السري الذي تقدمه أجهزة المخابرات، أو إستنادًا إلى أوامر عسكرية تسمى بالاعتقال الاداري.
إنّ الاسرى لا يقتصرون على شريحة معينة أو فئة محدودة، بل تشمل كل فئات وشرائح المجتمع دون تمييز من أطفال وشيوخ وفتيات وأمهات ومرضى ومعاقين وقيادات وطلبة مدارس وجامعات وأدباء وأطباء وصحافيين..
هنالك حوالي عشرة آلاف أسير يقبعون في سجون الاحتلال الاسرائيلي، عدا عن الاسرى المحتجزة جثامينهم والذين قتلوا نتيجة التعذيب البربري وما زالت سلطة الاحتلال ترفض الافراج عن مئات الجثامين.
يتعاطى الإحتلال الإسرائيلي مع الأسرى كإرهابيين ويتعامل معهم بوحشية ويصاب العديد منهم بأمراض نفسية وجسدية إلى جانب الاهمال وسوء الرعاية، يضاف إليها عمليات التنكيل المستمرة أو العزل الإنفرادي.
كما لم تعد هنالك صفقات تبادل للأسرى ومفاوضات سياسية تسعى لتحرير الاسرى، وقد منح القانون المشار إليه الصادر بتاريخ ٢٠٢٦/٣/٣٠ رئيس الحكومة الاسرائيلية صلاحية التوجه إلى المحكمة لطلب تأجيل حكم الاعدام في ظروف خاصة على أن لا تتجاوز فترة التأجيل مائة وثمانين يومًا ممّا يعني أنّ طلب تأجيل تنفيذ حكم الاعدام محصور برئيس الحكومة الاسرائيلية وعلى ان لا يتعدّى مدّة معيّنة ممّا يدلّ على تنفيذ الاعدام بالاسير في كل الاحوال فهو واقع لا محال.
لقد حذرت منظمة العفو الدولية من خطورة هذا التشريع، معتبرة انه يرسخ نظام الفصل العنصري (الاربارتهايد).
وهنا نتساءل، ما هو دور وزارة الاسرى والمحررين التي أسستها السلطة الفلسطينية عام ١٩٩٨؟
وما هو مصير القائد مروان البرغوتي؟
وهل لم يعد من دور لتشكيل لجنة تقصي الحقائق؟
ان قهر الاحتلال وفظاعة جرائمه وتصاعد انتهاكاته وممارساته اللاإنسانية التي تصاعدت لتطال حياتهم هي مخالفة صارخة للمواثيق والعهود الدولية والمتعلقة بالأسرى دون الاعتبار لمركزهم القانوني والانساني بصفتهم أسرى بتهمة دفاعهم عن أرضهم وحق تقرير مصيرهم، علمًا أنّ فلسطين هي عضو في اتفاقيات جنيف الاربع والبروتوكول الاضافي الأوّل، وأنّ المواثيق والمعاهدات التي انضمت إليها السلطة الفلسطينية وهي عضو في الامم المتحدة وكلها كفيلة قانونًا لحماية الأسرى وفق أحكام القانون الدولي الانساني التي تلزم دولة الاحتلال باحترام حقوق الأسرى ويأتي في مقدمتها توفير محاكمات عادلة للأسرى وإعتبار محاكمات الاسرى العسكريين غير قانونية وبحكم الملغاة والنظر في إعادة المحاكمات واعتبار تعذيب الاسرى والاعتداء عليهم جريمة من جرائم الحرب تلاحق اسرائيل قانونيًا عليها، ومنعها من احتجاز جثامين الاسرى وتشكيل محكمة خاصة من قبل الجمعية العامة للأمم المتحدة للنظر في جرائم إسرائيل ضدّ الفلسطينيين بما فيها الجرائم ضد الاسرى التي تفرضها أيضا بروتوكولات اتفاقيات جنيف.
إنّ القوانين الدولية لم تعد بمقدور آلياتها كبح جماح العدو في ارتكاباته جرائم حرب وابادة وجرائم ضد الانسانية.
لم يعد باستطاعتنا إلا مقارعته حتى الرمق الأخير أو على الدنيا السلام.
وأخيرًا، هل سيتحول الشرق الأوسط الجديد الى سجن كبير، وشعوبه الى أسرى للإحتلال الصهيوني؟ الحبل على الجرار!
“محكمة” – الثلاثاء في 2026/3/31

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!