مقالات
اخنقوا الفتنة في مهدها ولا تستهروا بالاشارات/ناضر كسبار
ناضر كسبار (نقيب المحامين في بيروت سابقاً):
من أهمّ الميزات التي يجب أن يتمتّع بها المسؤول والقائد، هي الخبرة والحكمة واليقظة وبُعْد النظر. فيتابع الملفات بدقة ولا يهمل التفاصيل التي تبدأ كذلك لتصبح اساسية. فلا يمكن ترك المشاكل تتفاقم حتى نحلها، بل يجب معالجتها في بدايتها. فحتى المرض اذا اُكتشف او شُخّص باكراً يمكن معالجته والشفاء منه. فالتدخل المبكر يسهّل الحلّ ويحدّ من الاضرار.
وبالتالي، يقتضي عدم الاستهتار بأي امر او وضع مهما كان سخيفاً لانه قد يتفاقم لاحقاً ونفقد السيطرة عليه. اللهم إلا اذا كانت هناك غاية في نفس يعقوب، كأن يتركوا الامور تتفاقم ليبيّنوا للعالم مدى همجية البعض كما حصل في فرنسا مؤخراً، أو لأسباب لا نزال نجهلها كما حصل في 17 تشرين في لبنان.
هذا من جهة.
ومن جهة اخرى تحصل بعض الاشارات حول إمكانية حصول حوادث ولا من يتحرك او يحاول إطفاء النار في مهدها. بعض المسؤولين ينتظرون ان تحل الكارثة الكبرى حتى يعالجوها. وبعضهم يخشى من المجتمع المدني ومن مواقف الدول، ونُعجب كيف يمكن السماح للمتظاهرين بالقيام بأعمال شغب وضرب وسرقة ونهب وتكسير، ولا يمكن للشرطة توقيفهم تحت ستار استعمال عبارة “استعمال القوة المفرطة”.
وبالتالي، يجب ان يكون هناك ما يسمى بالبروتوكول الدولي، يسمح للشرطة باستعمال القوة مع من يقدمون على الضرب والتكسير والسرقة والنهب واحراق المحلات والمنازل والمتاجر. من جهة يحسب المتظاهر السيء الف حساب قبل ارتكابه مثل هذه الاعمال، ويكتفي بالتظاهر السلمي، ومن جهة أخرى نحافظ على أملاك الناس ومصدر رزقهم وملاذهم الآمن.
وبالعودة الى الاشارات السيئة التي نشهدها في مختلف المناطق اللبنانية، فإنه يقتضي عقد الاجتماعات ليل نهار لمتابعتها واتخاذ التدابير اللازمة وعدم انتظار الانفجار العام – لا سمح الله – لأنّنا اليوم نستطيع من خلال التدابير الصارمة والسريعة، وضع حدّ لهذه الأعمال والتصرفات وخنق الفتن واعمال الشغب في مهدها، اما اذا كبرت وتوسعت تلك الاعمال وانفجر الوضع فلا يمكن السيطرة عليه بسهولة.
“محكمة” – الجمعة في 2026/10/23



