الدستور.. وما صنع به وارتكب باسمه/أنطونيو الهاشم
انطونيو الهاشم (نقيب المحامين سابقاً):
بعد مئة عام على ولادته، يقف الدستور اللبناني الصادر في مثل هذا اليوم ٢٣ أيار ١٩٢٦، متعبًا .
لم يَشِخ بفعل نصوصه، بل بفعل ما صُنع به وما ارتُكب باسمه، وبفعل ثقافة سياسية تعاملت معه كأداة استعمال لا كعهدٍ وطني. كان يُفترض به أن ينظّم الدولة، فإذا به يُستعمل لإدارة التعطيل.كان يُفترض به أن يحمي المؤسسات، فإذا بالمؤسسات تُفرَّغ من معناها.وكان يُفترض به أن يؤسّس للنظام القانوني، فإذا بالقانون يُستدعى أحياناً لإلباس الفوضى ثوب الشرعية.
إن مأساة لبنان ليست في النصوص وحدها، بل في الضمير المعطّل. فالدستور لا يعيش في النصوص ، بل في احترامه وتطبيقه، وفي إيمان الناس بأن القانون ملاذٌ للضعيف لا سلاحٌ بيد القوي.
بعد قرنٍ كامل، لم يعد السؤال هل عند لبنان دستور؟ بل هل بقي في لبنان من يؤمن بفكرة الدولة، وبأن العيش معاً لا يقوم على التسويات الهشّة، بل على العدالة والحرية والكرامة؟
في مئويته، لا يحتاج الدستور اللبناني إلى احتفالٍ وخطب، بل إلى وقفة ضمير. لا يحتاج إلى من يمدحه، بل إلى من يطبّقه. لا نحتاج إلى دستورٍ يُذكر في المناسبات، بل إلى دستورٍ يحيى من خلال المؤسسات والمحاكم والإدارة ووجدان الناس.
فالدساتير لا تموت حين تتقادم نصوصها، بل حين تموت في النفوس هيبة القانون. ولعلّ الرجاء، بعد مئة عام، أن تكون هذه المئوية بداية صحوة تعيد إلى القانون روحه، وإلى العدالة معناها، وإلى لبنان حقّه في أن يكون وطناً لا ساحة، ودولة لا فوضى منظّمة.
“محكمة” – السبت في 2026/5/23



