القاضي بيراق يتراجع عن قرار اللجنة ويكتفي بطلب للجان مع مقارنة شاملة لقرارات محاكم الاستئناف/اديب زخور
المحامي أديب زخور( المرشح لعضوية مجلس نقابة المحامين في بيروت):
أصدر القاضي المميز نجيب بيراق قراراً بتاريخ 2026/5/26 تراجع فيه جزئياً عن شرط صدور قرار عن اللجنة والمذكور في قراره تاريخ 2026/3/10 والمنشور في مجلة “محكمة” تاريخ 2026/3/14 ، واكتفى بتقدم المستأجر ولو بطلب واحد مع اعلام المالك بالتمديد ثلاث سنوات اضافية، وعلّق الاجراءات سنداً للمادة 58، ويبدو ان الاتجاه بتعميق الدرس وتطبيق casuistique اي كل حالة بحالتها، والاهم برأينا أنه قاض يصغي ويتعاطى بإنسانية وتحليل في قراراته للوصول الى الحقيقة كاملة.
وقد ابقى القرار 2026/5/26، على الشرط الاول المتلازم بإلزامية ابلاغ المالك، ولكنه خالف مضمون المادة 16 فقرة 1 ، اذ إن استبعاد الشرط الثاني او تعليقه يؤدي حتماً الى الغاء عقوبة الاسقاط ويبطل الشرط الاول، ويؤدي الى تعليق المادة 16 فقرة 1 أكملها ، إذ لا امكانية لفصل شرط عن الاخر لوحدتهما وتلازمهما. ولكن ايضاً لا يجوز للقرار اعلاه حصر تطبيق القانون بالفقرة 1 دون تطبيق باقي الفقرات من 1 الى 7 لوحدة المادة وعدم قابليتها للتجزئة والتي اكدت عليها الرئيسة الدكتورة ريما شبارو في قرارها الاخير ومحكمة التمييز برئاسة القاضي حدثي، من جهة ثانية، بحيث يتوجب اعطاء الحقوق والخيارات كاملة وفي آن واحد بالتزامن سزاء في حق المستأجر بترك المأجور وتقاضي التعويضات او حقه البقاء في المأجور مما يتطلب حكماً عمل اللجان والصندوق وبدء الدفع وصدور القرار عنها وعندها تطبق الشرطين المتلازمين في الفقرة 1، مع باقي الفقرات، وليس باستنسابية وبتجزئة الحقوق والفقرات، ونظراً لاستحالة اعطاء هذين الخيارين والحقين، عندها يتوجب تعليق كامل المادة 16 لا حصرها بجزء او الاكتفاء بنصف شرط من الفقرة 1 اعلاه! مما يخالف وضوح النص.
وإن اسقاط الشرط الثاني من الشرطين المتلازمين تزول معه مباشرة عقوبة الاسقاط المنصوص عليها في الفقرة 1 اعلاه، وتنسف المادة من اساسها وجذورها، كونها مرتبطة مباشرة بالشرط الثاني وبانشاء اللجان ووجودها بشكل اساسي وفعال واصدارها القرارات التي تجيز الشرعية للاشغال ةتتيح بعدها ابلاغ المالك كما هو مفترض ان يحدث طوال السنوات السابقة، ولا يمكن القول ان الشرط الاول لوحده كاف للاسقاط من التمديد كونه يأخذ شرعيته من اللجنة وعملها ومن الشرط الثاني ، والا يكون خروجاً مباشراً عن نص المادة 16 فقرة 1، ولا يمكن تعليق الشرط الثاني دون تعليق العقوبة بانتظار انشاء اللجان كونه يتعارض مع المادة ذاتها التي ربطتها بإنشائها وعملها وقد فصلناها سنذكر بها تباعاً،
كما اكد القرار على نفاذ وتطبيق قانون الايجارات 2017/2 وابتداء التمديد بحسب المادة 15 من تاريخ نشر القانون في 2017/2/28، وهذا يتوافق مع القرارات الصادرة في بيروت والمتن وأغلبية المحاكم، واضاء على المادة 58 وعلّق الدعوى الى حين البت بالاستفادة من الصندوق من قبل اللجان بالرغم من ان ذات المادة علقتها لحين دخول الصندوق حيّز التنفيذ اي تمويله وان يبدأ بالدفع، بحيث تعلّق كامل المادة 16وليس فقط جزء او شرط منها بشكل مجتزأ،
والمادة 58 اساسية وقد استند اليها القرار وحكم على اساسها، وهي مادة مهمة جداً استندت اليها معظم محاكم الاستئناف والقضاة المنفردين طوال سنوات لتعليق الاجراءات لحين صدور الصندوق ودخوله حيز التنفيذ، والاهم الوصول الى التطابق مع ما تم التوصل اليه من محاكم الاستئناف على التمديد دون اية شروط لعدم انشاء اللجان والصندوق، ومنها يتفرع قاعدة عدم امكانية تطبيق المواد المرتبطة بها لوحدة النصوص وعدم امكانية تطبيقها على القطعة a la carte، كون قانون الايجارات خاص ولا يجوز بأي شكل التوسع بالتفسير، بإضافة شروط او انتقاصها،
علماً أن الشرطين المتلازمين ليس بين تقديم الطلب الى اللجان كل عام وفقاً للمادتين 8 و11 وما يليها، وبين شرط اعلام المالك بل بين هذا الشرط الاخير واستحالة صدور قرار عن اللجنة وفقاً للفقرة المجتزأة رقم 1 من المادة 16، وفي جميع الاحوال فإن جميع هذه الشروط مخالف لقرارات محاكم الاستئناف والبداية، التي تجاوزت هذه الشروط غير القابلة للتطبيق لعدم انشاء اللجان والصندوق، وسنعود ونذكّر بها تباعاً،
كما والاهم أن القرار اعلاه لم يأخذ القرار بشرط التقدم كل عام بطلبات الى اللجان كمعيار وقد اصاب في هذه النقطة، وهو بحث واقعي وقانوني، ومخالف لقرار محكمة الاستئناف في المتن التي اشترطت ان يكون المستأجر تقدم كل عام الى اللجان بالرغم من ان الموظف رفض استقبال الطلبات أكثر من مرة واحدة في المتن كما حدث في مختلف المحافظات التي عمها الفوضى، وبالرغم من التحقق من عدم تأليف اللجان وعدم امكانية تقديم الطلبات اليها ودون القدرة على البت بتحديد بدل المثل منها وفقاً للمواد 7و8و18 و20 وما يليها وهو شرط اساسي لتقديم الطلب الى اللجان ولا تقبل حتى في الشكل دون تحديد بدل المثل، وغيرها الكثير من الاستحالات على هذا الصعيد، وتوسعنا بشرحها،
فبعد أن استثبت القرار اعلاه في الشكل تقدم المستأجر بطلب الى اللجان، اعلن عدم اختصاصه وصلاحيته بالبت باستفادة او عدم استفادة المستأجر من الصندوق، وبعد أن تبين له ان المستأجر ارسل كتاباً الى المالك ضمن المهلة، علّق الدعوى سنداً للمادة 58 حيث جاء ما حرفيته:” وحيث إنّه من الثابت ان الجهة المدعى عليها تقدمت بطلب الى اللجنة المختصة للاستفادة من تقديمات الصندوق، (رقم—-)….. وجهت ضمن المهلة القانونية الكتاب الخطي…
“وحيث إنّ مدى أحقية الجهة المدعى عليها بهذا التميد الاضافي اصبح بالتالي مرتبطاً حكماً بمدى ثبوت استفادتها من الصندوق، وهي مسألة لم يثبت بعد من اللجنة المختصة، بحيث يغدو الفصل بطلب لاخلاء سابقاً لأوانه قبل حسم هذا العنصر الجوهري في النزاع،
وحيث إنه لا يعود للمحكمة، في هذه المرحلة ، أن تستبق ما قد ينتهي اليه المرجع المختص لجهة قبول او ردّ الاستفادة من الصندوق، طالما أن الجهة المدعى عليها قد سلكت الاصول التي فرضها القانون ضمن المهلة المحددة،
وحيث إنه يقتضي تبعاً لذلك، تعليق النظر بالدعوى الحاضرة سنداً للمادة 58 من القانون 2017/2، الى حين البت نهائياً بمسألة استفادة الجهة المدعى عليها من تقديمات الصندوق”،
1- بدايةً، في مطلع القصيدة للشاعر اللبناني، بشارة الخوري، الاخطل الصغير، في قصيدته ” اليوم اصبحت لا شمسي ولا قمري” وتعرف القصيدة بـ” العود بلا وتر “
وفيها يقول:
“من ذا يغني على عود بلا وتر؟
ما للقوافي اذا جاذبتها نفرت
رعت شبابي وخانتني على الكبر”
فبلا الوتر، العود لا يعزف انغاماً، وبلا الاوتار لا يصدر العود الانغام، فهما وحدة لا تتجزأ كالشرطين في الفقرة 1، فمثلما يتطلب ان يكون الوتر مثبتا ومدوزناً على العود، وهكذا الشرطين المحكي عنهما في المادة 16 فقرة 1، يتوجب توفرهما معاً، فبدون قرار اللجنة وهو الوتر الاساسي لا يمكن تطبيق الاسقاط ،
كما الشرط الاول لوحده المتمثل بالعود، واعلام المالك حصرياً، لا يؤدي وظيفته بالاسقاط، فيتوجب اما توافرهما معاً لنسمع حكماً او قراراً رناناً، كما العود والوتر، والاّ لا يمكن اصدار قراراً بالاسقاط،
والاهم،لا يمكن سماع اللحن الجيد للحكم بدون دوزنته على باقي فقرات المادة 16 من الفقرة 1 الى 7 والا أدى تطبيقها بشكل مشوّه ومجتزأ.
2- في وحدة النصوص وعدم تجزئتها:
وبرأينا، والاهم أنه لا يمكن تفكيك مواد القانون وتطبيقها بجزئية وانتقائية بعيدا عن وحدة مواد القانون، حيث استقر عليها الاجتهاد استئنافاً وتمييزاً بخاصة خلال العشر السنوات الماضية، ولا بد أن نعود ونذكر بالقرار الحديث الصادر عن محكمة إستئناف جبل لبنان برئاسة القاضية شبارو تاريخ 2025/4/28 الذي لم يجف حبره ولا تزال تؤكد عليه في كتاباتها تى تاريخه، والمطابق لقرارات محكمة التمييز ولا سيما قرار الرئيس حدثي والمستشارتين علاّوي وغنطوس، تاريخ 93/12/30، بحيث لا يمكن حتى ان تبدأ مباشرة تعداد السنوات بدون وجود هذه المؤسسات من اللجان والصندوق وضمان ممارسة الاجراءات امامها، ولا يمكن القفز فوقها لوحدة النصوص وتكاملها، والا شوهنا القانون والنصوص،
بحيث اصاب القرار من جهة بالتراجع عن الشرط الثاني وتعليق الاجراءات، وأخطأ في اعطاء الشرط الاول لوحده أبعاد كافة نتائج الفقرة وصولاً الى الاسقاط بعد بتر الفقرة 1 من الشرط الثاني التي تعطي المعنى للفقرة 1 كما لا يجوز فصلها عن باقي فقرات المادة 16، التي يتوجب مناقشتها والحكم بها دفعة واحدة كونها سلسلة مترابطة من الحقوق،
3- في عدم امكانية تجاوز قرارات محاكم الاستئناف ونذكر بها جميعها ومقارنتها مع الفقرة 1 من المادة 16:
كما لا يمكن تجاوز قرار محكمة استئناف بيروت الغرفة الحادية عشرة، المؤلفة من الرئيس ايمن عويدات ومن المستشارين حسام عطالله وكارلا معماري، برقم 2021/318 ، تاريخ 2021/6/24، والذي استقر اجتهادها على سريان المهل منذ صدور القانون 2017/2 ، وبالتمديد لغير المستفيدين 12 عاماً دون شروط والاهم قضى بتعليق مواد القانون واجراءات المحاكمة استناداً الى المادة 58 ولا يستطيع التراجع عن القرارات التي اتخذها لانها وجهت المجتمع اللبناني بتفسيراتها واتبعها القضاة والمحامين والمتقاضين، ولا بد من التوقف عند قرار محكمة استئناف ايجارات المتن تاريخ 2025/2/27، برئاسة القاضي جورج حرب،الذي حدّد سريان المهل منذ صدور القانون العام 2014، وبتعليق مواد القانون واجراءات المحاكمة استناداً الى المادة 58 ، وبالتمديد لغير المستفيدين 12 عاماً دون شروط، وبتجاوز شروط المادة 16 فقرة 1، واستغربنا صدور قرار الهيئة الجديدة في المتن بعد أن وجّه قرار الرئيس جورج حرب والدكتورة ريما شبارو الى وحدة النصوص وتجاوز المادة 16 فقرة 1، لعدم انشاء اللجان والصندوق، بحيث خالفت الهيئة الجديدة في المتن وناقضت كل ما سبقها واشترطت تقديم الطلبات الى اللجان كل عام مع موجب اعلام المالك مع تعليق عمل اللجان وفقاً للمادة 58، بحيث يظهر تناقضاً في الحيثيات والتعليل، وأخطأت في طلباتها التعجيزية وفصلنا اسبابها ونأمل العودة عنها، حماية لحقوق عشرات الالف من العائلات،
وقد بينا ان محاكم الاستئناف اختلفت في تحديد انطلاقة القانون والمهل فيه، وعلقتها مع المواد المتصلة الى حين انشاء اللجان والصندوق، وهذا بحد ذاته يؤكد وجود نزاعاً جدياً حتى على الصعيد القضائي انعكس على المتقاضين والمستأجرين والمحامين، وغرقت المحاكم وانقسمت بين 2014 و2017 وبين عدم امكانية تطبيق القانون دون اللجان والصندوق، وخلق التباساً وضياعاً جدياً لدى المواطن العادي الذي لا يعلم بكافة هذه التعقيدات، وصولاً لمعرفة اين نتهي التسع سنوات فهل هي في 2023/12/28 اذا اعتبر قرار الرئيس جورج حرب هو المعيار وابتداؤها من 2014/12/28، ام اتباع رأي القاضي ايمن عويدات ومحكمته التي اعتبرت 2017/2/28 هي مهلة انتهاء السنة التاسعة، ام اعتبار ان المهل لم تبدأ لتنتهي كما اعتبرتها القاضية الدكتورة ريما شبارو، وهو الادق، نظراً لعدم انشاء اللجان والصندوق، واوضحت انه في حال تم انشائها وعملها اصولاً سيكون من العام 2017، وأجمعت هذه المحاكم على تعليق القانون لعدم انشاء اللجان والصندوق،
وبالتالي، مع وجود نزاع جدّي حتى بين محاكم الاستئناف مع اتفاقهم على تعليق كافة المواد المرتبطة بها ومنها المادة 16 بكافة فقراتها، فمن المستحيل الجزم من بعض القضاة المنفردين او حتى من محكمة استئناف المتن ان الامور واضحة، ويتم اسقاط عشرات الالف المواطنين من حقهم في السكن ثلاث سنوات اضافية من تعويضاتهم، ويتوجب احترام استقرار الاجتهاد وثباته وأخذ المجتمع علماً به، فإذا كانت المحاكم جميعها لم تصل الى نتيجة فكيف تطلبونها من المواطن العادي،
من هنا، لا يمكن الارتكاز على الفقرة 1 حصرياً وعلى بدء موحد لانطلاقة القانون مع انعدام عمل اللجان والصندوق وصدور قرارات نهائية، وعدم امكانية تحديد السنة التاسعة ولا الاولى وهي موضوع نزاع جدّي في الفقرة 1 اقلّه احتراماً للقرارات الصادرة عن محاكم الاستئناف، الامر الذي يعلق المادة 16 وعدم اعلان اسقاط حق عشرات الاف العائلات ظلماً من التمديد في ظل غياب كلّي لاي للجان والصندوق ودون اي خطأ منهم، ولا تزال القرارات المتناقضة تصدر حتى على الصعيد الفقرة 1 من المادة 16، وتؤدي الى تهجير جماعي ووقف القانون وليس هذا هدف المشترع بالطبع ولا فرض شروطا تعجيزية لا ينص عليها القانون اصلاً!
4- الخطأ في اعتبار ابلاغ المالك شرطاً كافياً للإسقاط بعد تعليق الشرط الثاني بإصدار قرار عن اللجنة:
أ- شرطان متلازمان يؤديان معاً للاسقاط وليس شرطاً واحداً :
ومن مراجعة نص المادة 16 فقرة 1 نجد انها نصّت فعلاً على شرطين متلازمين وهو متكرر في معظم القرارات الصادرة مؤخراً، ولكنها علّقت الفقرة 1 اي “الاسقاط من الحق” على شرط جوهري وهو تأليف اللجان اولا وصدور قرار عن اللجنة باستفادة المستأجر من الصندوق، الذي بدونه لا يمكن تفعيل الاسقاط من التمديد، اما الاكتفاء بالشرط الاول بإبلاغ المالك فلا يؤدي لوحده وحصرياً الى الاسقاط من التمديد عند سقوط الشرط الثاني، وقد تراجع عنه فعلياً القرار اعلاه وحسناً فعل وكذلك تراجعت عنه الرئيسة مشلب، مما يبطل معه تلقائياً شرط الاسقاط المنصوص عليه في الفقرة 1،
مع العلم ان الفقرة 2 و7 من المادة 16 نصتا صراحة على أنه لا يؤدي عدم صدور قرار عن اللجنة الى الاسقاط ، ويتوجب ممارسة هذه الحقوق بالتوازي وليس بالتراتبية او التقسيط ، فإما ان يكون هناك امكانية لتطبيق كافة فقرات المادة 16 او ان يتم تعليقها استناداً الى المادة 58 وهذا ما ذهبت وتوحدت حوله كافة قرارات محاكم الاستئناف لعدم قابليتها للتطبيق دون اللجان والصندوق،
ب- توجب صدور قرار بتحديد بدل المثل:
وهذا ما يفهم صراحة من نصّ المادة 16 فقرة 1 التي نصّت على ما حرفيته: ” -¬ يحق للمستأجر الذي يكون لا يزال مستوفياً لشروط الاستفادة من تقديمات الصندوق، أن يطلب من المالك خطياً، وقبل حلول أجل العقد في السنة التاسعة الممددة بثلاثة أشهر تحت طائلة سقوط الحق، بتحرير عقد إيجار جديد لمدة أقصاها ثلاث سنوات ببدل مساوٍ لبدل المثل المشار إليه في الفقرة (أ) من المادة 15 أعلاه، …..
ومن المعلوم انه لتحديد بدل المثل المحكي عنه في الفقرة 1 يتوجب ان يكون صدر قرار نهائي عن اللجنة بداية واستئنافاً، وبدون تحديد بدل المثل وصدور قرار واضح بالنزاع لا يمكن ابلاغ المالك ولا التحدث عن الاسقاط في الشكل، علماً ان المادة 58 علّقت ايضاً كل ما يؤدي الى تحديد بدل المثل، اي هناك تعليق على التعليق،
ج-شرط صدور قرار عن اللجنة:
ونصّت الفقرة 1 على شرط أن يثبت المستأجر خلال المهلة ذاتها حصوله على قرار من اللجنة بأنه يستوفي شروط الإستفادة من تقديمات الصندوق وذلك وفقاً للآلية المنصوص عليها” وبالتالي اوجبت الفقرة 1 صدور قرار نهائي باستفادة المستأجر من الصندوق وبدون قرار مستقل باستفادة المستأجر من الصندوق لا يمكن ايضا تفعيل الاسقاط ولا التحدث عنه في الشكل، لصراحة النص،
بحيث وردت العبارتان أن يطلب من المالك خطياً ...”بثلاثة أشهر تحت طائلة سقوط الحق” ، “شرط أن يثبت خلال المهلة ذاتها حصوله على قرار من اللجنة بأنه يستوفي شروط الإستفادة من تقديمات الصندوق”
الشرط التعليقي: فالعبارة الفاصلة بين الشرطين المتلازمين هو عبارة “شرط” تعليقي للاسقاط، بحيث تسقط عقوبة الاسقاط ولا تطبق اذا استحال تطبيق الشرط الثاني، أي اذا لم يتم اصدار قرار عن اللجنة ولا يسأل المستأجر عن سببه لا يسقط حقه بالتمديد ثلاث سنوات اضافية، وقد أوضحنا مراراً وتكراراً ان هناك استحالة في انشاء وتأليف اللجان واصدارها لأي قرار، بحيث أن الشرط الاساسي للإسقاط من الحق الواردة في المادة 16 فقرة 1هو معلّق على تحقق الشرط الثاني وقد استبعده الرئيس بيراق في قراره مما يحول دون الاسقاط، وقد اجمع القضاة المنفردين ان الشرطين متلازمين ولا يمكن تطبيقهما منفصلين، بل وجوب توفرهما معاً لاعمال الاسقاط،
كما لا يمكن تأجيل البت بالاسقاط والاكتفاء بالشرط الاول، كون الفقرة 1 نصّت صراحة على عدم الاسقاط ولا تطبيق الفقرة 1 صراحة ومباشرة عند عدم صدور قرار عن اللجنة، ولا يمكن التوسع بالتفسير لوضوح النص،
5- لا يمكن تجاوز وضوح نص المادة 16 فقرة 1:
ومن القواعد الفقهية والقانونية المصاغة”الواضح لا يحتاج إلى تفسير”: وهي قاعدة قانونية عالمية تُعرف في القانون اللاتيني بـ (In claris non fit interpretatio)؛ وتعني أنه إذا كان النص القانوني أو الواقعة واضحة وضوحاً بديهياً، فإن محاولة تفسيرها تُعد خطأً ومضيعة للوقت.”الدليل لا يُطلب في البديهيات”.
وبالتالي مع وضوح المادة 16 بكافة فقراتها، ومع صدور قرارات مبرمة عن محاكم الاستئناف، لا يمكن اعلان الاسقاط بدون اي نص أو الطلب بتوفر شرط اعلام المالك وتعليق الاسقاط بخاصة أن الشرط الاول لوحده لا يؤدي الى الاسقاط ولا يمكن فرضه على المستأجرين ووجوب ابرازه في المحكمة بغياب كلّي للجان ولصدور اي قرار عنها سوالء لبدل المثل او لقرار الاستفادة من الصندوق، لصراحة الفقرة 1 ولا يمكن القفز فوق الاجتهادات التي علّقت المادة 16 وكل ما يتعلق باللجان والصندوق استناداً الى المادة 58، ولوجود نزاع جدي في بدء المهل وانتهاؤها، كما جاء في اجتهادات محاكم الاستئناف، والا نكون نطلب من المستأجرين شروطاً تعجيزية غير مفروضة الا اذا توفرت تأليف اللجان والصندوق، كعامل اساسي لتطبيق الفقرة 1 بانسجام ووضوح، وباتصالها ايضاً مع باقي الفقرات،
يراجع: مارسيل بلانيول (Marcel Planiol) «عندما يكون النص القانوني واضحًا، لا يجب البحث عن معناه في مكان آخر.»
6- الخطأ في تطبيق فقرة من المادة 16 دون باقي الفقرات مع العلم ان قانون الايجارات هو قانون خاص واستثنائي ولا يجوز التوسع بتفسيره:
من اهم المغالطات والاخطاء الجسيمة في القرارات الحديثة الصادرة، هي تطبيق فقرة من المادة 16 وحصرها بالفقرة 1، واهمال باقي الفقرات وعدم تطبيقها بالتوازي، بالرغم من وضوح النص بالاتاحة للمستأجرين بممارسة خيارتهم المذكور في الفقرة 1 الى 7 دفعة واحدة، بينما ما يطبق هو فرض خيار واحد والغاء تطبيق باقي الفقرات وحتى دون امكانية مناقشتها كما يحصل بالفقرة 1، وهو عملياً يؤدي الى الغاء القانون برمته!
والاهم وفقاً للمادة 16 انها وحدة لا تتجزأ بكافة فقراتها، بخاصة ان المستأجر هو الذي يختار بين البقاء في المأجور و تركه لقاء تعويض، اذا توافرت اللجان والصندوق،
بينما ما يطبق هو انتزاع لوحدة الفقرات والحقوق، وتشويه فاضح لتطبيق المادة 16 بحصرها بالفقرة 1، وفرض عليه شروطاً تعجيزية ومخالفة لمضمون فقراتها، اضافة لتفسيرها بشكل خاطىء،
يراجع:الدكتور سليمان مرقس – في شرح قانون المرافعات:
«النص الواضح لا محل لتفسيره، ولا يجوز التوسع فيه بحجة الغموض، ما دام معناه ظاهرًا لا لبس فيه.»
بخاصة أنه لا يمكن التوسع في كيفية تطبيق نص واضح مثل المادة 16 بكافة فقراتها وخياراتها وليس باجتزائها وحصرها بالفقرة 1 ومجتزأة الف تجزئة، حيث فرض القانون تطبيقها بالانسجام مع باقي المواد وفقاً لما اوضحته وما ارسته محاكم الاستئناف من عدم امكانية تطبيق القانون دون اللجان والصندوق موضوع المادة 16 مباشرة، وللنزاع الجدّي وتعليق القانون والاجراءات وفقاً للمادة 58، والا نكون مع تطبيق قانون مختلف عن الذي اقره المجلس النيابي!
7- ومن المعلوم أن القاعدة الأساسية في القانون المدني:
لا يُكلف أحد بما هو مستحيل (Nemo ad impossibile tenetur):
أي: إذا كان الشرط يتطلب إجراءً لا يملك المستأجر سلطة تحقيقه (قرار لجنة)، فلا يمكن تحميله نتيجته والاسقاط الى المستأجر، وهذا ما تنص عليه المادة 16 فقرة 1.
8- ومن المعروف ان الموجبات المستحيلة كموجب صدور قرار عن اللجنة وعقوبته الاسقاط المذكورة في المادة 16 فقرة 1، تسقط استناداً الى المادة 341 م.ع كما الاجراءات المستحيلة وتنسف الفقرة 1 برمتها مع الحفاظ على الحق بالتمديد 12 سنة والثلاث سنوات اضافية، وفقاً للمادة 124م.ع من القانون اللبناني كما الفرنسي:
يراجع:
La « théorie des formalités impossibles » en droit administratif français permet à l’administration de ne pas respecter une formalité obligatoire si celle-ci est matériellement impossible à accomplir. Cette dispense s’applique en cas de force majeure, d’obstruction des usagers, ou lorsque la règle est inapplicable malgré les diligences.
وختاماً لعلنا نصغي للأخطل الصغير!
“محكمة” – الخميس في 2026/6/18


