مقالات

المسيح وطريق الآلام/فؤاد مطر

المحامي فؤاد مطر:
ولد السيد المسيح عليه السلام بأرض الجليل وهي جزء من أرض كنعان التي توثقت صلاتها بجميع الحضارات الانسانية.
ثم جاءت دعوة المسيح الناصري في الزمان والمكان اللذين أحوج ما يكونان فيه إلى من يعيد الحق الى نصابه ويردّ الضالين عن التمادي في الانحدار، وظلت على الدوام العلاقة بين الجليل واليهود يسودها الجفاء والعداء.
تصدى رسول المحبة والسلام لاقتلاع جذور البغض والكراهية وتحطيم جبروت الظالمين.
كان الغرض الذي يرمي إليه السيد المسيح هو تطهير النفس وتنزيهها واجتثاث ما تنطوي عليه من بذور الشرّ والفساد، فهو منذور للصلاح والرجاء والخير فانتشرت رسالته كل أصقاع الارض تدعو للمحبة والوئام .
بينما استقر في أذهان قتلة الأنبياء بأنهم شعب الله المختار فولدت لديهم عنصرية وعداء مقدس لكافة الشعوب لأن التوراة وضعتهم في موقع العزلة عن الشعوب الأخرى وهذا ما ارتضوه لأنفسهم.
إنّ تمجيد هؤلاء للعدوان بكافة أشكاله وألوانه يظهر جليًا من خلال ما ورد عن حكماء صهيون “أضربوهم وهم يضحكون. اسرقوهم وهم لاهون. قيّدوا أرجلهم وأنتم راكعون. أدخلوا بيوتهم وأهدموها.تسلّلوا إلى قلوبهم ومزّقوها”.
لقد عاش اليهود في العالم منعزلين في أحياء مقتصرة عليهم، وعرفت مناطقهم في أوروبا باسم الغيتو الذي تحول إلى وكر تآمر ومعاد للكل، ونشأت الصهيونية فيها نتيجة عدة عوامل متفاعلة، ثم تحالفت مع الرأسمالية الاستعمارية بعد أن زرعت أفكارًا ليبرالية لتقفز من خلالها الى عالم جديد يمكّنها من السيطرة، وأصبحت الصهيونية في المجتمعات الرأسمالية والليبرالية قادة المال، واختارت البنوك كأدوات للسيطرة على المجتمعات ولم تختر المصانع كأدوات البناء الاجتماعي، ثمّ تفوّقت في القوانين بخبث ودهاء، وسيطرت على الصحافة والإعلام والدعاية إلى أن شهد عام ١٨٩٧ مولد منظّمتين من العنصرية الصهيونية، الأولى كان هدفها ضرب الحلول الاشتراكية العلمية، والثانية تحالفت مع القوى الاستعمارية التي أصبحت الداعمة لها .
فتحولت القدس والخليل من جديد، طريقًا للآلام.
هذا ما يذكّرني بمقطع من قصيدة عبد الرحمن الابنودي (أنشدها عبد الحليم حافظ ولحّنها بليغ حمدي):
“يا كلمتي لفي ولفي الدنيا طولها وعرضها.
وفتحي عيون البشر للي حصل على أرضها.
على أرضها طبع المسيح قدم
على أرضها نزف المسيح ألم
في القدس في طريق الآلام
وفي الخليل رنت تراتيل الكنايس
في الخلا صبح الوجود أنجيل
تفضل تضيع فيك الحقوق لامتى يا طريق الآلام.
وينطفي النور في الضمير
وتنطفي نجوم السلام
يا طريق الآلام….”
سيبقى طريق الآلام رمزًا للحياة والحرية.
فصح مجيد وقيامة السلام.
“محكمة” – الأحد في 2026/4/5

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!