بنود الذكاء الاصطناعي في العقود المعاصرة/ميشال الخوري
المحامية ميشال طنوس الخوري:
تدور حالياً نقاشات مهمة حول الذكاء الاصطناعي وتأثيره المحتمل على مختلف القطاعات المهنية. وإذ يعتبره البعض تهديدًا لبعض المهن، أرى أنه، يمكن أن يكون أداة فعّالة تعزز جودة العمل بدلًا من أن تقوّضه إذا ما استُخدم بطريقة صحيحة وأخلاقية.
وقد بدأ التوسع الكبير في استخدام الذكاء الاصطناعي في العديد من المجالات في لبنان والخارج، خصوصًا تلك المرتبطة بالتكنولوجيا، فقد أصبح الوقت مناسبًا لإعادة النظر في صياغة العقود وبشكل خاص عقود العمل والمقاولة التي ترتبط بهذا النوع من الأعمال، وذلك بهدف مواكبة التطورات المتسارعة وحماية حقوق الموكلين.
فكما بادرنا سابقًا في لبنان إلى إدراج بنود تتعلق بآلية الدفع ونوع العملة المستخدمة نتيجة تدهور سعر الصرف، فإن المرحلة الراهنة تتطلّب التفكير جدّيًا في كيفية تنظيم استخدام الذكاء الاصطناعي في تنفيذ الالتزامات التعاقدية وانعكاسه على العلاقة بين الأطراف.
قد اتخذت الحكومة الأسترالية، من خلال وكالة التحوّل الرقمي (DTA)، خطوة استباقية عبر وضع إطار تنظيمي يهدف إلى ضمان الاستخدام المسؤول والأخلاقي للذكاء الاصطناعي، بما في ذلك تطوير “بنود نموذجية” لتضمينها في العقود المبرمة ضمن القطاع العام. واستنادًا إلى هذه المبادرة، أرى أنه من الضروري البدء بإدراج بنود مماثلة في العقود الخاصة أيضًا.
وفي ما يلي ملخّص موجز لأبرز البنود المتعلّقة بالذكاء الاصطناعي التي يُستحسن أخذها بعين الاعتبار وإضافتها عند صياغة الاتفاقيات لا سيّما عقود العمل او عقود المقاولة حين يكون موضوع العمل يتطلّب استعمالًا للذكاء الاصطناعي بشكل مباشر او غير مباشر مستوحاة من الاطار التنظيمي لضمان استخدام الذكاء الاصطناعي وفقًا لوكالة التحول الرقمي الاسترالية:
1- الإفصاح عن استخدام الذكاء الاصطناعي: يجب على كل طرف إعلام الطرف الآخر في حال استخدام الذكاء الاصطناعي، مع تحديد اسم النظام، ومزوده، والغرض من استخدامه.
2- استخدام أنظمة معتمدة فقط: يُحظر استخدام الأنظمة المحظورة أو غير الآمنة أو المدرجة على لوائح سوداء.
3- الامتثال للقوانين والسياسات: يجب أن يكون استخدام الذكاء الاصطناعي متوافقًا مع القوانين والسياسات المعمول بها، على الصعيدين الوطني والدولي، ومع المبادئ الأخلاقية المعتمدة.
4- حماية الخصوصية والسرية: يُمنع إدخال معلومات شخصية أو سرّية في أدوات الذكاء الاصطناعي، إلا إذا كان ذلك مسموحًا به وتم اتخاذ إجراءات الحماية المناسبة.
5- الإخلال والجزاءات: في حال حدوث خرق نتيجة استخدام الذكاء الاصطناعي، يكون الطرف المسؤول ملزمًا بإبلاغ الطرف الآخر، واتخاذ تدابير التخفيف، وتحمل كامل المسؤولية عن الأضرار والتكاليف والغرامات المترتبة.
6- حقوق الملكية الفكرية: يجب تحديد مالكية المخرجات التي يُنتجها الذكاء الاصطناعي بشكل واضح (سواء كانت للعميل حصريًا، أو ملكية مشتركة، أو ترخيصًا محدودًا).
7- المسؤولية والتعويض: الطرف الذي يستخدم الذكاء الاصطناعي يتحمل كامل المسؤولية عن نتائجه، ويلتزم بتعويض الطرف الآخر عن أي أضرار أو مطالبات ناجمة عن ذلك.
8- الرقابة والتدقيق: ينبغي منح الحق في طلب توثيق استخدام الذكاء الاصطناعي، وضمان تدخل بشري في اتخاذ القرارات الجوهرية.
ومع استمرار اندماج الذكاء الاصطناعي في مختلف القطاعات، من الضروري أن نحرص نحن، كرجال قانون، على تطوير أدواتنا التعاقدية بما يواكب هذا التطور، ويحفظ حقوق ومصالح جميع الأطراف.
“محكمة” – الخميس في 2025/8/21



