تميّز القاضيات الرئيسات الأول إداريًا وقضائيًا/فريال الأسمر
المحامية فريال الأسمر:
لقد تعاقب على منصب الرئاسة الأولى في محاكم جبل لبنان وزحلة والشمال عددٌ من القضاة على مرّ السنوات، وقد شهدت هذه المحاكم مراحل متفاوتة من حيث الإدارة والتنظيم وحسن سير العمل القضائي. إلا أنّ المرحلة الحالية تميّزت بحضور إداري وقضائي فاعل، انعكس بصورة واضحة على واقع المحاكم وأدائها، رغم الظروف الصعبة والإمكانات المحدودة التي يمرّ بها الجسم القضائي في لبنان.
فقد استطاعت الرئيسات الأول ميرنا بيضا وغادة أبو كروم ونضال شمس الدين، من خلال المتابعة اليومية والدقيقة لسير العمل داخل المحاكم، إحداث فرق ملموس على المستويين الإداري والقضائي، حيث برز اهتمام واضح بإعادة تنظيم العمل وتعزيز الانضباط داخل الأقسام والمكاتب، الأمر الذي ساهم في تحسين بيئة العمل وإعادة هيبة السلطة القضائية وصورتها أمام المواطنين والمتقاضين.
كما انعكست هذه المتابعة المستمرة على انتظام الدوام الوظيفي ورفع مستوى الالتزام لدى الموظفين، ما ساعد في تسريع إنجاز المعاملات وتحسين الأداء الإداري بصورة ملحوظة. ولم يقتصر هذا الدور على الجانب الإداري فحسب، بل شمل أيضًا متابعة سير الملفات وإنتاجية القضاة والعمل على معالجة العقبات التي قد تؤدي إلى تأخير البتّ في القضايا، بما يساهم في تحقيق فعالية أكبر وتعزيز ثقة المواطنين بالقضاء.
ولا بدّ من الإشارة إلى ما تتمتع به الرئيسات الأول من حزم وثبات في اتخاذ القرارات، إذ أظهرن قدرة واضحة على تحمّل المسؤولية ومواجهة التحديات الإدارية والقضائية بروح من الجدية والمتابعة، بما يضمن حسن سير العمل وانتظامه ويحافظ على هيبة القضاء ومكانته.
ومن جهة أخرى، أثبتت تجربة تولّي المرأة مراكز قضائية وإدارية عليا نجاحًا لافتًا، حيث قدّمت الرئيسات الأول نموذجًا مشرّفًا للمرأة اللبنانية في مواقع المسؤولية، وأكدن أنّ الكفاءة والقدرة على القيادة والإدارة ترتبط بالخبرة والإرادة والإخلاص في العمل، بعيدًا عن أي اعتبارات أخرى.
ويبقى الأمل معقودًا على استمرار هذه الجهود الإصلاحية، ولا سيما في معالجة أزمة السجل التجاري والملفات العالقة في المبنى المهدد بالسقوط في جبل لبنان، لما لهذه القضية من تأثير مباشر على مصالح المواطنين وأصحاب الحقوق والمؤسسات على أن لا نغفل ما تبذله الرئيسة الأولى من جهود جبارة من أجل إعادة العمل المنتظم في السجل التجاري لكن الإجراءات الروتينية الإدارية تعيق وتعرقل النتائج المرجوة. ومن هنا تبرز أهمية الإسراع في إيجاد الحلول المناسبة التي تضمن حماية الملفات واستمرارية العمل بصورة آمنة ومنتظمة، تفاديًا لمزيد من التأخير والأضرار.
إنّ ما تحقق حتى اليوم يعكس جدية واضحة في المتابعة والرغبة في تطوير العمل القضائي وتحسين أداء المحاكم، الأمر الذي يعزز ثقة المواطنين بالقضاء ويمنح الأمل بإمكانية تحقيق المزيد من الإصلاح والتنظيم في المرحلة المقبلة.
“محكمة” – الاثنين في 2026/4/27



