شتّان ما بين المقاومة والاتفاق مع العدو/عصام اسماعيل
الدكتور عصام اسماعيل:
المقاومة هي واجب وطني لا يحتاج إلى إذن، وهذه المقاومة يمارسها الشعب بالاستناد إلى كونه مصدر السلطات وصاحب السيادة، بينما الاتفاق مع العدو يحتاج إلى توافق شعبي ليأتي معبّراً عن رضى هذا الشعب بإبرام هذا الاتفاق.
المقاومة تدخل ضمن سلطان الإرادة المقيدة، فلا تستطيع السلطة منع المواطن من ممارسة واجبه الدفاعي، بينما الاتفاق مع العدو يدخل ضمن السلطة الاستنسابية للسلطة ولا تستطيع ممارستها إلا إذا تحققت شروط وأسباب واقعية وجدّية تبرر هذه المفاوضة.
المقاومة كانت وبناء على وثيقة الوفاق الوطني محّل اجماع السلطات التنفيذية والتشريعية وكان القضاء لا يجرّم الفعل المقاوم، وأن الحكومة الراهنة هي التي انقلبت على الشعب وخرجت عن التوافق وقررت منفردة ودون الرجوع إلى السلطة التشريعية وبدون مبررات جدّية، حظر العمل المقاوم وهي تتحمل تبعة هذه القرارات.
المقاومة جوهرة أخلاقية مشرّفة لا زالت حتى تاريخه تحوز مقبولية القسم الغالب من اللبنانيين، بينما الاتفاق مع العدو لا يحوز سوى رضى هذه الحكومة وأقلية نيابية، وأن هذه الحكومة يعلم الجميع كيف تشكّلت بحيث لا تمثّل القوى الحزبية والسياسية الوازنة في لبنان وحتى ممثلي بعض الأحزاب تمّ فرضهم من خارج بيئتهم الحزبية، وأتت هذه الحكومة في لحظة مفاجئة أعمت النواب عن حسن الاختيار. ولهذا لا يمكن وصف التفاوض الذي تريد القيام به بأنه تعبير عن رضى الشعب، بل عن رضى هذه الحكومة غير الحائزة على مقبولية من الغالبية الشعبية.
المقاومة ضمير الأمة وروحها النابض، بينما الاتفاق مع العدو شواذ يستحيل أن يحظى بالقبول.
المقاومة لا تحتاج للبحث عن اجماع وطني حولها، بينما الاتفاق مع العدو لا يمكن له أن يمرّ إلا برضى الغالبية من الشعب، فالمسألة لا تتعلق بنص دستوري، بل بروح الدستور وفلسفة الحكم والمحيط السياسي الرافض بقوة لهكذا اتفاق.
“محكمة” – الاثنين في 2026/4/27



