أبرز الأخبارعلم وخبر

حكم فريد من نوعه لجنايات الأحداث برئاسة القاضي يحيى غبورة: عدم منح الأسباب التخفيفية لقاصر يروّج المخدرات لئلا يستفيد من قصره مرّتين!/علي الموسوي

فقد أعلنت محكمة الأحداث مبدأ هامًا وغير مسبوق في حكمها المتعلّق بتحديد العقوبة لقاصر أقدم عن سابق إصرار وترصّد وعن قناعة كبيرة على ترويج المخدّرات، مفاده أنّه لا يمكن للقاصر أن يستفيد من قصره مرّتين، فإذا كان القصر حوّل عقوبة الأشغال الشاقة المؤبّدة إلى عقوبة الحبس خمس سنوات كحدّ أدنى، فلا ينفع أن يكون هذا القصر ذاته سببًا إضافيًا للتخفيف مرّة أخرى، خصوصًا وأنّ القاصر نفسه لعب الدور الكبير والفعّال في عملية الترويج، وهو من أقنع الراشد بمشاركته في عملية الترويج، فأدّى بذلك أمرين على مسرح الجريمة، أوّلهما أنّه مروّج محنّك وصاحب قرار عملاني في الترويج تكفّل بتأمين المخدّرات بأنواعها المتعدّدة من التاجر رأسًا لإيصالها إلى  المستهلك، وأحضر كامل “عدّة الشغل” ووسيلة الإنتقال والتنقّل، وتواصل مع من دلّه على الزبائن الموجودين والجاهزين والمنتظرين، وثانيهما أنّه حرّض وشجّع سواه ومن هو أكبر منه سنًّا ولو بشهور قليلة، على بثّ السموم القاتلة.
تبيّن أنه أحيل إلى هذه المحكمة، بموجب الحكم الصادر عن محكمة الجنايات في جبل لبنان برقم 2025/561 في تاريخ 2025/7/1 الذي قضى وجاهياً بتجريم المتهم القاصر:(…)(مواليد 2004) لبناني الجنسية، إحتجز إحترازياً في تاريخ 2022/4/5 وأوقف وجاهياً في تاريخ 2025/6/15 ولا يزال موقوفاً، بجناية المادة 126 وجنحة المادة 127 من قانون المخدرات، معطوفتين على القانون رقم 2002/422، لإقدامه بتاريخ لم يمرّ عليه الزمن، ضمن محافظة جبل لبنان، بالاشتراك مع آخرين، على ترويج المخدرات وتعاطيها ممّا يشكّل الجناية المنصوص عنها في المادة 126 من قانون المخدرات، والجنحة المنصوص عنها في المادة 127 من القانون عينه معطوفتين على القانون رقم 2002/422، وذلك لإنزال العقوبة اللازمة فيه سنداً للقانون رقم 2002/422،
وحيث إن المحكمة و بالنظر إلى سن المتهم في تاريخ ارتكاب الجرم، الذي بقي له شهر وعشرون يوماً ليتم الثامنة عشرة من عمره، وإلى دوره في الجرم، إذ إنّه هو الذي عرض على المحكوم عليه الآخر(…)، الذي يكبره ببضعة أشهر، ان يروج المخدرات معه وأقنعه بذلك، وهو من استلم البضاعة المضبوطة بطباتها وأكياسها وغراماتها كافة، وهو الذي أمن الدراجة وتواصل مع التاجر الذي سلّمه، ومع الذي دله إلى الزبائن (علمأً ان جانب الهيئة الاتهامية كانت قد اتهمته بجناية المادة 125 من قانون المخدرات)، أي ان دوره كان فعالاً جداً في توزيع المواد تلك شديدة الخطورة، فلا ترى المحكمة منحه الأسباب المخففة، 
وحيث لا يردنّ على ذلك أنّ سبباً تخفيفياً واضحاً موجودٌ في الملف وهو القصر، إذ إنّ القصر قد استفاد منه القاصر في تحويل عقوبته الجنائية وهي الأشغال الشاقة المؤبدة إلى الحبس، فلا يعود ويستفيد منه هو ذاته مرّة ثانية، ولا يدلى أيضاً انه من غير المنصف ان يعاقب القاصر كالراشد، لأنّ ذلك لن يحصل ولا سيما من ناحية شدة العقوبة التي تقاس أولاً بماهيتها وليس بمدتها، فالراشد الذي عرض عليه القاصر العمل معه في توزيع الكوكايين والحشيسشة على الزبائن وأقله هو على الدراجة (أيّ أنّ القاصر ذهب وأقلّ الراشد) واعداً إياه بنصف الجعالة اليومية التي سيحرزها من التاجر، عوقب بالأشغال الشاقة خمس سنوات وليس بالحبس،

هذا المقال للمشتركين

لقراءة المقال كاملاً، تواصل معنا عبر واتساب:

تواصل عبر واتساب

اضغط الزر للتواصل المباشر معنا

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!