الأخبار

عبود حاكماً عسكرياً: أنا من يقرّر تشكيلات القضاء!

في عهد رئيس مجلس القضاء الأعلى الحالي، سهيل عبود، بات معيار تعيين أيّ قاضٍ في منصب حساس، مرتبطاً بمدى قربه من عبود، وما إذا كان «يُلقي عليه السلام» أو يحظى بمحبته الشخصية*.
هذا ما عكسته جلسة مجلس القضاء الأعلى، أول من أمس، حين رفض عبود إجراء مناقلات تشمل قضاة لا يكنّ لهم ودّاً شخصياً. وهو ما فاجأ أعضاء المجلس، إذ اعترض بعضهم على اعتماد هذا المعيار في المُناقلات، قبل أن يحتدم الخلاف بين عبود والنائب العام التمييزي أحمد رامي الحاج، الذي سرعان ما غادر الجلسة ملوّحاً بمقاطعة الجلسات المقبلة، والاكتفاء بإرسال ملاحظاته في شأن التشكيلات الجزئية المُزمع إصدارها.
وكان مُتفقاً على أن يصدر المجلس «ميني» مناقلات تشمل عدداً محدوداً من القضاة، أبرزهم نقل القاضي ربيع الحسامي من رئاسة محكمة الجنايات في الشمال إلى رئاسة محكمة الجنايات في بيروت، خلفاً للقاضي بلال الضناوي، الذي كان قد طلب نقله إلى مركز الرئيس الأول في الجنوب خلفاً للقاضي غسان معطي. وفي المقابل، يُنقل معطي إلى الغرفة السابعة في محكمة التمييز، التي كان يشغلها القاضي أسامة منيمنة قبل تعيينه رئيساً لهيئة التفتيش القضائي.
كما كان مُقرّراً تعيين القاضي هاني عبد المنعم الحجار في مركز المحامي العام التمييزي، الذي كان يشغله (القاضي الحاج) قبل تعيينه نائباً عاماً تمييزياً، ونقل القاضي غسان خوري، بناءً على رغبته، من هيئة القضايا في وزارة العدل، وقاضي التحقيق الأول في الجنوب ومستشارة القصر الجمهوري للشؤون القانونية منى حنقير (…).
لكنّ عبود أعاد الأمور إلى نقطة الصفر، بعدما كرّر سيناريو الجلسة السابقة ورفض نقل الحسامي. وتناقل بعض القضاة في ما بينهم رواية مفادها أن عبود جاهر بأنه «ممنوع نقل الحسامي إلى بيروت في عهدي»، مشيراً إلى أنه «لا يقول لي مرحباً». إلا أن عدداً من القضاة ينفي هذه الرواية، مؤكداً أن الحسامي زار عبود قبل نحو شهرين، وأن العلاقة بينهما ليست مقطوعة.
في المقابل، ينفي بعض القضاة أن يكون عبود قد تحدّث عن الأمر بهذا الوضوح وإنّما أوحى به خلال الجلسة. ويقول هؤلاء إنّ عبود اعترض على خلفيّة المؤهّلات المهنيّة، غير أنّ الحاج أجابه أنّ معيار التعيين موحّدٌ كما اتّباع معيار الدرجات القضائية، مشدّداً على أنّ الحسامي يستوفي هذه المؤهّلات والدرجات التي تخوّله تولّي المنصب. وتساءل كيف قبل عبود بأن يتولّى الحسامي رئاسة محكمة الجنايات في الشمال ويرفض نقله إلى رئاسة محكمة الجنايات في بيروت، خصوصاً أن المنصبين متطابقان ويحتاجان إلى المعايير نفسها. وبحسب بعض القضاة، توجّه الحاج إلى عبود قائلاً: «ليس من العدل أن تختلف المعايير بين قاضٍ وآخر، على أن يشمل معيار الدرجات الجميع. إمّا نغيّر الجميع أو لا أحد».
وقد عقّد ذلك الأمور في الجلسة التي استمرت لساعات، من دون أن تنجح التدخّلات الآتية من القصر الجمهوري في تليين موقف عبود، الذي تمسّك برفض شمول المُناقلات بعض القضاة، فيما تمسّك الحاج بالأسماء التي كان قد طرحها في جلسة سابقة.
وبذلك، خرج الخلاف إلى العلن داخل مجلس القضاء الأعلى، في سيناريو كان متوقّعاً بعد انتهاء «شهر العسل» بين رئيس المجلس والنائب العام التمييزي السابق، القاضي جمال الحجار، إثر تعيين الحاج خلفاً له. إلا أن المفاجأة كانت في سرعة اشتعال الخلاف، بما ينذر بإمكانية احتدامه أكثر في المرحلة المقبلة.
وفيما يسوّق البعض أن مآل الخلاف قد يصل إلى الإطاحة بعبود، يبقى الأكيد أن مجلس القضاء الأعلى دخل مرحلة جديدة من التجاذب الداخلي، عنوانها هذه المرة الخلاف على معايير التعيين والمُناقلات وحدود صلاحية كل طرف في رسمها.
* المصدر: جريدة الأخبار.
“محكمة” – الاثنين في 2026/9/14

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!