قانون المؤسسة التجارية يحفظ حق التعويض والاستمرارية وكذلك المادة L145-14 من القانون التجاري الفرنسي/أديب زخور
المحامي اديب زخور:
ان قانون الايجارات غير السكنية رقم 11 تاريخ 12 حزيران 2025 عندما أنهى بعد سنتين او 4 سنوات عقود ايجارات المستأجرين وقرّر اخلاءهم دون اي تعويض او بفرض بدلات ايجار مبالغ فيها عليهم، يؤدي الى اخلائهم دون تعويض، يكون انقص الضمانات المعطاة لهم ويكون خالف ذاته ونيّة الاطراف الحقيقية المستندة على قانون المؤسسة التجارية 67/11 التي تضمن لأصحاب المؤسسات الاستمرارية لاعمالهم واستثماراتهم والحق في التنازل عن المؤسسة لقاء تعويض محدد، والحقوق المكتسبة الناشئة عن القانون الذي ضمن لهم حقوقهم مفصّلة، والحق في استمرار استثمار محلاتهم التجارية والمهنية والحرفية.
وهذه من المبادىء القانونية والدستورية الدولية، التي لا يمكن إلغاؤها بأي قانون دون التعويض عليها، ومنها الحقوق المكتسبة والمخالف لمبدأ عدم رجعية القوانين، وهو من المبادىء الدولية والدستورية، الثابتة، بعد سنوات من الاستقرار التشريعي والقانوني.
كما ان التعديل الموجود في المجلس النيابي الذي يقضي بزيادة سنوات التمديد الى 6 و8 سنوات وتخفيض بدل المثل من 8% الى 5% تصاعدياً، يثبت من جهة، أنّ هناك أخطاء يحاول المشرّع تصحيحها، ومن جهة اخرى تضرب الحقوق المكتسبة ومنها حق التعويض وضمان استمرارية المؤسسة التجارية والمهنية ومبدأ عدم إنقاص الضمانات في مواد اخرى تحرمهم من استمرارية العمل في محلاتهم ومن اعمالهم واستثماراتهم ولو بعد مدّة دون تعويض.
وهذا الامر مخالف للقانون والدستور وللنصوص الفرنسية، حيث ان قانون 67/11 يحفظ حق التعويض، وكذلك المادة L145-14 من القانون التجاري الفرنسي الذي يضع حماية قانونية يضمن استمرارية عمل المؤسسة وتلزم المالك بدفع تعويض عند رفض تجديد عقد تجاري، ويشمل قيمة النشاط التجاري goodwill والتكاليف المحققة من قبل المستأجر، ويعكس القيمة التجارية للمشروع (الأصل التجاري أو “goodwill”)، والذي يتضمن كمؤسسة جميع العناصر المادية وغير المادية والمعنوية اللازمة لتشغيل النشاط التجاري مثل الزبائن والسمعة والاسم التجاري والتجهيزات والتعويض عن القيمة التجارية، اي السعر الذي يمكن ان يقدر به هذا الاصل في السوق.
ونصت المادة L145-14 من قانون الإيجار التجاري الفرنسي (Code de commerce – Partie législative):
« En cas de refus du renouvellement du bail commercial, le bailleur est tenu de verser au locataire une indemnité d’éviction qui doit être équivalente à la valeur commerciale du fonds de commerce, sauf si le bailleur justifie d’un motif légitime et sérieux. »
أي “في حالة رفض تجديد عقد الإيجار التجاري، يكون المؤجر ملزمًا بدفع تعويض الإخلاء للمستأجر، والذي يجب أن يكون معادلًا للقيمة التجارية للنشاط التجاري (fonds de commerce)، إلا إذا أثبت المؤجر سببًا مشروعًا وجديًا.”
وتتلاقى هذه المادة مع ما هو ثابت عليه في العلاقة التأجيرية بين المالك والمستأجر، حيث ينص القانون 67/11 ان عقد الايجار هو جزء لا يتجزأ من المؤسسة ويجيز للمستأجر التنازل او البيع ضمن حقه، عبر دفع وقبض التعويض الناتج عنها، كعنصر من عناصر المؤسسة، حيث يطال التعويض الخسارة اللاحقة مع عناصر المؤسسة، مع ضمان الاستمرارية وغيرها،
وقد عرضت المادة على المجلس الدستوري الفرنسي فأكدت دستورية التعويض باعتباره مبرراً بهدف ضمان استمرار الانشطة التجارية رغم التأثير على حق الملكية، والمبدأ ضمان استمرارية الانشطة المضمون بقانون المؤسسة التجارية 67/11 ولا يمكن لأيّ قانون لاحق، الغاءه. وبالتالي عندما ينهي قانون الايجارات الجديد 2025/11 الاستمرارية والتعويضات وينقص الضمانات على أكثر من صعيد، يكون قد خالف القانون 67/11 والدستور اللبناني الذي يحمي حق الملكية بكافة ابعاده. ويتناقض مباشرة مع المبدأ اللاتيني الاساسي الذي منه استقت الدول قوانينها “pacta sunt servanda”
والمطابق للمادة 221 من القانون المدني اللبناني—”العقد شريعة المتعاقدين”- والمادة 26 من اتفاقية فيينا لقانون المعاهدات 1969،
“Every treaty in force is binding upon the parties to it and must be performed by them in good faith.”).
“Les conventions légalement formées tiennent lieu de loi à ceux qui les ont faites.”
القانون المدني الفرنسي (المادة 1103).
وفي فرنسا وان كان العقد لمدة محددة، فإنّ عقود المؤسسة التجارية تتمتّع بحماية قانونية قوية، حيث يجعل القانون التعويض واجبا عند انهاء العلاقة لصالح المالك، بينما في لبنان، فإنّ هذه العلاقة ثابتة ومستمرة عبر تشريع ثابت واساسي وليس استثنائياً هو قانون المؤسسة التجارية 67/11، ولا يمكن الغاء الحقوق الناشئة عنه ومصادرة املاك المؤسسة التجارية وضمنها عقود الايجار دون التعويض عنها، حيث كفلت المادة 15 من الدستور الملكية الفردية التي لا يمكن نزعها دون التعويض عنها.
والدستور اللبناني لم يفاضل بين الملكية العقارية والملكية التجارية، او غيرها من الملكيات.
ويقول العلامة مونتيسكيو Montesquieu في كتابه De l’esprit des lois (روح القوانين):
«Les droits acquis sont la base de la stabilité sociale; on ne peut les supprimer qu’en accord avec la justice et la compensation.»
(الحقوق المكتسبة هي أساس الاستقرار الاجتماعي، ولا يمكن إلغاؤها إلا بعد تطبيق العدالة والتعويض).
كما أنّ ازالة التعويض في القانون 2025/11 يخالف مبدأ الامان القانوني، Le principe de la sécurité juridique
وفي القانون الفرنسي:
«Le principe de la sécurité juridique implique que les droits acquis ne peuvent être remis en cause sans une indemnisation appropriée.»(مبدأ الأمان القانوني يعني أن الحقوق المكتسبة لا يمكن المساس بها بدون تعويض مناسب).
وهناك ربط بين المحافظة على الحقوق المكتسبة ومنها التعويض وبين الامان القانوني او التشريعي، وعدم الغاء هذه الحقوق بمفعول رجعي. يراجع ايضاً المجلس الدستوري الفرنسي (Conseil constitutionnel) في أحد قراراته الشهيرة:
«La protection des droits acquis est un élément de la sécurité juridique.»(حماية الحقوق المكتسبة تشكّل جزءاً من مبدأ الأمان القانوني.) من القرار رقم 99-421 DC، بتاريخ 16 ديسمبر 1999، بشأن الأمن القانوني
يراجع قرار المجلس الدستوري رقم 1/99 تاريخ 1999/11/23: وبما أنه عندما يسنّ المشترع قانوناً يتناول الحقوق والحريات الأساسية فلا يسعه أن يعدّل أو يلغي النصوص النافذة الضامنة لهذه لهذه الحريات والحقوق دون أن يحلّ محلها نصوصاً أكثر ضمانة أو تعادلها على الأقل فاعلية وضمانة”.
وأيضًا يراجع قرار المجلس الدستوري رقم 2000/1 تاريخ 2000/2/1.
وايضاً قرار المجلس الدستوري رقم 99/1 تاريخ 1999/11/23: “وبما أنه عندما يسنّ المشترع قانوناً يتناول الحقوق والحريات الأساسية فلا يسعه أن يعدّل أو يلغي النصوص النافذة الضامنة لهذه الحريات والحقوق دون أن يحلّ محلها نصوصاً أكثر ضمانة أو تعادلها على الأقل فاعلية وضمانة، وبالتالي فإنه لا يجوز للمشترع أن يضعف من الضمانات التي أقرها بموجب قوانين سابقة لجهة حق أو حرية اساسية سواء عن طريق إلغاء هذه الضمانات دون التعويض عنها أو بإحلال ضمانات محلها أقل قوة وفاعلية.” وقرار المجلس الدستوري رقم 2000/5 تاريخ 2000/6/27 .
وبالتالي، فان قانون الايجارات غير السكنية رقم 11 تاريخ 12 حزيران 2025 عندما أنهى بعد سنتين او 4 سنوات عقود ايجارات المستأجرين وقرر اخلاءهم دون اي تعويض او فرض بدلات ايجار عليهم مبالغ فيها، وشروط تقلل من الضمانات المعطاة لهم لاستمرارية مؤسساتهم واعمالهم التجارية والمهنية والحرفية، يؤدي الى اخلائهم دون تعويض، ويخالف الحقوق المكتسبة في قانون المؤسسة التجارية في 67/11 الذي يحفظ حق التعويض كما المادة L145-14 من القانون التجاري الفرنسي ومخالف لمبدأ الامان القانوني والتشريعي وللمادة 15 من الدستور التي تكفل الملكية الفردية سواء التجارية او العقارية وعدم نزعها كما في القانون 2025/11 وعدم انقاص الضمانات المعطاة لهم دون التعويض عليهم وعلى عناصر المؤسسة التجارية والخسائر التي ستلحقهم من جراء هذا القانون وللإتفاقيات المعقودة “pacta sunt servanda” والتي تم الاتفاق والتوافق عليها صراحة دون اي اكراه والتي تلزم المتعاقدين استناداً الى المادة 221 موجبات وعقود، وهذه من النقاط القانونية التي يجب ارفاقها بمراجعة الطعن امام المجلس الدستوري.
“محكمة” – الاثنين في 2025/7/14



