قراءة في كتاب “أضغاث التطويع” للمحامي فؤاد مطر: مرآة واقع مرير يعصف بالعالم أجمع/حنان شاتيلا
حنان سالم شاتيلا (ماجستير في قانون الأعمال):
منذ نعومة أظافرنا ونحن نتقاسم مع الأخ الأستاذ فؤاد مطر الحلم ذاته، ونمضي على العهد العروبي، ثابتين في الموقف، مؤمنين بالهوية، لا نحيد عن دربٍ رسمته لنا القيم و المبادئ.
وها هو اليوم يضع بين أيدينا هذا الكتاب “أضغاث التطويع”، الذي لا أراه مجرد صفحات، بل امتدادًا لمسيرتنا المشتركة، وصوتًا من أصوات الوعي الذي نحتاجه في زمن التخاذل والذل والتباس الهوية.
حين تشرفتُ باستلام كتابه “أضغاث التطويع”، استوقفني العنوان بما يحمله من دلالات وإيحاءات، فاستشرفتُ من خلاله ملامح المحتوى. غير أن اللحظة التي وقعت فيها عيناي على الغلاف، وعلى تلك الصورة التي تجسّد تكبيل المتنفذين في “ملطشة للفئران”، كانت لحظة كشفٍ أعمق.
إن هذا الكتاب “أضغاث التطويع” يضعنا أمام مرآة الواقع المرير الذي يعصف بالعالم أجمع من تخاذل وتطويع مع العدو، سواء أكان تحت مسمى “إتفاقيات السلام”، التعاون التجاري الاقتصادي، الثقافي، الفني، الطبابة، وسائل التواصل “اللااجتماعي”، وغيرها الكثير.
إن هذا الكتاب يعتبر بمثابة مرجع يُختصر فيه كل الأحكام القانونية والقرارات المتعلقة بالمقاطعة، فقد ألقى الضوء عبر “أضغاث التطويع” على النصوص التي تناولت تجريم التطبيع مع الكيان، من قرارات الأمم المتحدة ومجلس الأمن، قرارات مجلس جامعة الدول العربية، والقانون اللبناني الصادر بتاريخ 23 حزيران سنة 1955.
كم نتمنى، لو أنه يُعمل بهذه القرارات والنصوص القانونية؛ فالعدو استفحل بغزو العقول كما أنه لا زال يحلم بالتوسع.
وركّز بكتابه على أهمية القرار الذي يحمل الرقم (194) الذي أصدرته الجمعية العامة للأمم المتحدة سنة 1948، بحيث إنّ الشعب الفلسطيني تم طرده من أرضه وله حق العودة؛ و هذا ما تحاول الجرثومة الصهيونية الحؤول دون تحقيق هذا الحق “طبعاً من خلال التطويع”.
كتب عن موضوع المقاطعة، فاتضح بأنه ليس مجرد فعل احتجاجي، إنما موقف وجودي لو اتُخِذَ على محمل الجد لكسر أنف الغطرسة الصهيونية؛ وقد اتضحت أهمية المقاطعة للبضائع الصهيونية خاصة حين أتى الكتاب على ذكر بأن مجلس التشريع الأميركي في عام 1977 سن قانونا يفرض عقوبات على كل شركة أميركية تُقْدم على المقاطعة.
عدا عن ذكره في الكتاب لمحاور رئيسية بأسلوب موجز، مفيد وتوعوي، نذكر منها ترسـيم الخطوط البحرية بين لبنان و الكيان، فصرخته المدوية المنادية برفض الخط 23 والتمسك بالخط 29 الذي رسمه الجيش اللبناني؛ فقد تجرأ حيث لا يجرؤ الآخرون، واقتحم المحظور غير مبال بما قد يترتب عليه من تداعيات.
كتابك يا أخي فؤاد كشف النقاب عن الذل والتراخي تجاه أسمى “حق” ألا و هو فلسطين، وأنت كنت ولا زلت رغم كل العواصف التي تعصف بالبلاد، كالأرزة الشامخة تنادي بالزيتون الصلب الذي لا يمكن أن يحنيه أعتى الرياح حتى لو تكالبت عليه الأمم.
أخي فؤاد، أنت كما عهدتك دائما مؤمناً وطنيًا عروبياً، مقداماً وشجاعاً، فأنت ممن يقولون كلمة الحق ولا تخشى لومة لائم. وعليه شكرا لك على ما كل ما قدمته ولا تزال تقدمه للحق الأسمى ألا و هو “فلسطين العربية”.
“محكمة” – الاثنين في 2025/9/29



