علم وخبر
قرار للمحكمة النقابية يتعلّق بممارسة الفعل ضمن الحدود وصون حقوق الموكلة وفسخ قرار مجلس نقابة المحامين/ناضر كسبار
ناضر كسبار (نقيب المحامين في بيروت سابقاً):
اعتبرت محكمة الاستئناف المدنية في بيروت – الغرفة الحادية عشرة، الناظرة في الدعاوى النقابية، والمؤلفة من القضاة الرئيسة رنا عويدات والمستشارين غريس طابع ونور دحروج، وعضوي مجلس نقابة المحامين الاستاذين الكسندر نجار وجورج يزبك ان مهلة العشرة ايام التي يتذرع بها المستأنف هي للطعن بقرارات مجلس النقابة خارج الاطار المحدد في الفقرة الاخيرة من المادة (79) ولا تطبق على النزاع الراهن ويقتضي رد اقوال المستأنف لهذه الناحية.
كما اعتبرت المحكمة ان ابراز صورة عن استحضار “عريضة بطلان زواج” وسيلة لممارسة حق المرافعة والدفاع وتبريرا لموقف الشاكي في حال نفي ما تعرضه زوجته لجهة شراء السيارة ودفع اقساطها بواسطته، ويعتبر هذا الفعل ممارسا في حدود الدعوى المالية والغاية منه صون حقوق موكلته.
وقضت بفسخ قرار مجلس النقابة الذي سبق واعطى إذناً بملاحقة المحامي.
ومما جاء في القرار الصادر بتاريخ 2026/4/27.
بناء عليه،
اولا: في الشكل
حيث ان المستانف يدلي بأن الاستئناف مقدم ضمن المهلة القانونية المنصوص عليها في المادة (79) من قانون تنظيم مهنة المحاماة المحددة بعشرة ايام من تاريخ تبليغه.
وحيث ان المادة (79) من قانون تنظيم مهنة المحاماة تنص على انه لا يجوز ملاحقة المحامي لفعل نشأ عن ممارسة المهنة او بمعرضها إلا بقرار من مجلس النقابة يأذن بالملاحقة ومجلس النقابة يقدر ما اذا كان الفعل ناشئا عن المهنة او بمعرضها. واضافت الفقرة الاخيرة على انه خلافا لنص الفقرة الاخيرة من المادة (14) من المرسوم الاشتراعي رقم 22 تاريخ 1985/3/23، تقبل قرارات مجلس النقابة المنصوص عليها في المادة (79) المعدلة، الطعن امام محكمة الاستئناف في مهلة خمسة عشر يوما تلي التبليغ.
وحيث انه يتبين من هذه المادة انه عند الخلاف بين النيابة العامة الاستئنافية ونقابة المحامين حول إعطاء او حجب الاذن لملاحقة المحامي جزائيا، يجب ان يقدم الطعن امام محكمة الاستئناف خلال مهلة خمسة عشر يوما تلي التبليغ.
وحيث ان مهلة العشرة ايام التي يتذرع بها المستأنف هي للطعن بقرارات مجلس النقابة خارج الاطار المحدد في الفقرة الاخيرة من المادة (79) ولا تطبق على النزاع الراهن ويقتضي رد اقوال المستأنف لهذه الناحية.
وحيث ان المستأنف يدلي بأنه تبلغ القرار المطعون فيه بتاريخ 2025/11/3.
وحيث انه لم ينهض من الملف ما يثبت خلاف ذلك.
وحيث انه بالتالي يكون الاستئناف قد ورد ضمن المهلة القانونية المنصوص عليها في المادة (79) في فقرتها الاخيرة، من قانون تنظيم مهنة المحاماة.
وحيث ان الاستحضار الاستئنافي جاء موقعا من قبل محام في الاستئناف بصفته الشخصية، وتضمن الاسباب الاستئنافية والطلبات، وارفق به صورة طبق الاصل عن القرار المطعون فيه، وسددت الرسوم المتوجبة.
وحيث انه بالتالي يكون الاستئناف قد ورد مستوفيا الشروط الشكلية كافة، فيقتضي قبوله شكلا.
ثانيا: في الاساس
حيث ان الاستاذ و. تقدم بشكوى جزائية ضد المستأنف بجرم قدح وذم وتشهير لان المستأنف اقدم على ارفاق نسخة كاملة عن استحضار دعوى طلاق شخصية وخاصة تعود للشاكي والمقامة بينه وبين زوجته، كمستند في دعوى مالية تقدم بها المستأنف بوجه شخص ثالث السيد ج.، لا علاقة له اطلاقا بموضوع الدعوى الشخصية المذكورة.
وحيث ان النيابة العامة الاستئنافية في جبل لبنان احالت هذه الشكوى الى نقابة المحامين في بيروت للاستحصال على اذن الملاحقة.
وحيث ان مجلس نقابة المحامين في بيروت اعتبر ان قيام المستأنف بإرفاق نسخة كاملة عن دعوى الطلاق المذكورة حدث ضمن اطار الوكالة المنظمة من زوجة الشاكي للمستأنف، مما يجعل هذا العمل واقعا في معرض ممارسة المهنة.
وحيث ان قرار مجلس النقابة لجهة اعتبار فعل المستأنف موضوع الشكوى الجزائية واقعا في معرض ممارسة المهنة، ليس موضع طعن امام هذه المحكمة.
وحيث انه يبقى في اطار الاستئناف الراهن، تحديد ما اذا كان الفعل المشكو منه يستوجب ملاحقة المحامي جزائيا، ويستدعي بالتالي منح الاذن لملاحقته.
وحيث انه للقول بذلك، للمحكمة العودة الى معطيات الملف لتقدير مدى جدية الشكوى من حيث الظاهر والهدف منها والموازنة بين ان لا يكون المحامي عرضة خلال ممارسته مهنته لشكاوى كيدية او فيها تعسف وتؤثر على عمله من جهة، وبين ان يكون عمله وسيلة لحمايته من فعل جرمي قام به من جهة اخرى.
وحيث انه يتبين من اوراق الملف ما يلي:
– ان السيدة ج. عرضت انها اشترت بواسطة زوجه الشاكي الاستاذ و. من السيد ه. سيارة، سددت اقساطها بواسطة زوجها. وقد نظم لها البائع وكالة قيادة وسلمها المقاتيح. وانه تمنع فيما بعد عن تسجيلها باسمها.
– ان السيدة ج. اوكلت المستأنف للمرافعة والمدافعة عنها بدعوى مالية ضد السيد ج. لالزامه بتسجيل السيارة باسمها.
– ان الوكيل المستأنف عرض في هذه الدعوى للوقائع المبينة اعلاه. وادلى بأن زوج موكلته رفض دعم هذه الاخيرة وقد اعرب لها صراحة انه لن يقوم بمساعدتها، حتى انه اخذ طرفا بمواجهتها تبعا لنزاعه القضائي معها بعد ان تقدمت امام المحكمة الروحية بوجهه “بعريضة بطلان زواج”. وقد ارفق بهذه الدعوى صورة عن هذه العريضة.
– ان الاستاذ ع. هو وكيل البائع وقد ارسل بهذه الصفة انذارا لموكلة المستأنف لتسليمه السيارة وقد مثل البائع في الدعوى المقامة ضده والمشار اليها.
وحيث ان المحكمة تجد في هذه المعطيات، لاسيما في ابراز صورة عن استحضار “عريضة بطلان زواج” وسيلة لممارسة حق المرافعة والدفاع وتبريرا لموقف الشاكي في حال نفي ما تعرضه زوجته لجهة شراء السيارة ودفع اقساطها بواسطته، ويعتبر هذا الفعل ممارسا في حدود الدعوى المالية والغاية منه صون حقوق موكلته.
وحيث انه في ضوء ما تقدم، لا ضرورة تستدعي التحقيق مع المستأنف في ما هو منسوب اليه ويقتضي عدم الترخيص بملاحقته.
وحيث ان القرار المطعون فيه الذي قضى بخلاف ذلك، يكون مستوجب الفسخ ويقتضي حجب الاذن بملاحقة المستأنف في الشكوى موضوع النزاع.
وحيث انه لم يعد من داع لبحث سائر الاسباب والطلبات الزائدة او المخالفة، إما لعدم الجدوى وإما لانها لقيت جوابا ضمنيا قيما سبق تبيانه، مما يستوجب ردها.
لذلك
تقرر بالاجماع:
1- قبول الاستئناف شكلا.
2- قبول الاستئناف اساسا، وفسخ القرار المستأنف في بنده الثاني فقط وحجب الاذن بملاحقة الاستاذ ن. بموضوع الشكوى المبينة في هذا القرار وإبلاغ من يلزم.
3- رد سائر الطلبات الزائدة او المخالفة.
4- حفظ النفقات.
قراراً صدر علنا في بيروت بتاريخ 2026/4/27.
“محكمة” – السبت في 2026/6/20



