أضغاث التطويع … فؤاد مطر والمقاومة الثقافية!/جورج موصللي
المحامي جورج جوزيف موصللي:
تكمن المقاومة الثقافية في استخدام الفنون، الأدب، اللغة والتراث كأدوات نضالية، تهدف إلى حماية الذاكرة الجماعية والتصدّي لمشاريع الطمس والتبعية، وتعّد الركيزة الأساسية للوعي.
هذا ما فعله الزميل المحامي فؤاد مطر في كتابه: ” أضغاث التطويع” الصادر عن الجمعية اللبنانية لمواجهة التطبيع في العام 2025. وفؤاد مطر كما جاء في مقدمة الزميل علي الموسوي لكتابه: ” إنسان يكتب لينشر الوعي ويحرر بالكلمة ما يمكن أن يعجز عنه الرصاص.”!
يوضح الكاتب بدايةً أن لفظ التطبيع لا يظهر في المعاجم اللغوية العربية، ما يوجب علينا أن نستخدم مصطلح “التطويع”، إذ إنّ الهدف يكمن في جعل الوجود الصهيوني في منطقتنا أمراً طبيعياً على حساب مصالحنا وشخصيتنا وهويتنا، وهو نهج يستخدم أدوات مختلفة للتغلغل في الجسد العربي ويأخذ أشكالاً متعددة لإختراق الوعي العربي.
ثم ينتقل إلى تعريف جرائم التعامل والتطبيع مع العدو الإسرائيلي في القانون الدولي، القوانين العربية الموحّدة والقانون اللبناني.
من بعدها يستعرض الأستاذ مطر المشروع الصهيوني من نشأته كفكرة في المؤتمر الصهيوني الأول في العام 1897 إلى مشروع الشرق أوسطية وما نشهده راهناً من محاولة ربط العولمة به عبر منتديات دافوس، الأردن وأخيراً البحر الميت الذي التأم في 2024/5/15 ذكرى اغتصاب فلسطين.
يشهر المحامي فؤاد مطر، في مقابل ما تقدم من محاولات مستميتة للتطبيع، سيف المقاطعة ويتحدّث بإسهاب عن المقاطعة كسلاح شعبي وقانوني، ويستعرض فوائد المقاطعة ونتائجها وما ألحقته من خسائر بالعدو الصهيوني الذي لطالما سعى إلى الإلتفاف عليها بطرق غير مشروعة، كما يستعرض حالات ملاحقة قضائية لبعض من سعوا إلى اختراق المقاطعة والتعامل مع العدو عبر إسباغ صفات إنسانية زائفة على هذا التعامل.
وفي الجهة المقابلة، يبرز الأستاذ فؤاد مطر نماذج ناجحة ومشرّفة لمواجهة التطبيع، كما يتوّقف مطّولاً أمام ملاحقة جنوب أفريقيا قضائياً لآخر نظام عنصري في العالم، وأمام القرار القضائي الصادر عن محكمة العدل الدولية تبعاً لذلك والذي كشف حقيقة العدو، فقد أصدرت محكمة العدل الدولية في لاهاي قراراً بتاريخ 2024/1/26 شمل عدداً من التدابير التي تلزم إسرائيل بوقف الإبادة الجماعية في غزة وتحسين الوضع الإنساني وتجنّب كل ما يتعلق بالقتل والتدمير بحق سكان غزة.
يستعرض الكتاب أيضاً مجموعة بيانات ومواقف للأستاذ فؤاد مطر وللجمعية اللبنانية لمواجهة التطبيع، مع التحذير الدائم من عدم جواز التراخي في مسألة الخيانة!
في الختام، نتوقف عند ما أورده الأستاذ فؤاد مطر من أن التطبيع آيل للسقوط وأن حكماً بالإدانة ينتظر الأمم!
“محكمة” – الأحد في 2026/6/21



