أبرز الأخبارعلم وخبر

لجنة “قانون انفجار المرفأ” تطلب تعديله لئلّا يظلم المنكوبون مرّتين!(النصّ الكامل للتعديل)/علي الموسوي

علي الموسوي:
بعد وقوع الإنفجار المهوّل في مرفأ بيروت في 4 آب 2020، وما نتج عنه من ضحايا وجرحى وأوجاع ومشاكل نفسية ومعنوية لن تبرد أبدًا، وأضرار مادية باهظة الثمن، وضع قانون خاص واستثنائي لحماية المنطقة المتضرّرة والمنكوبة والمحصورة بالرميل والصيفي والمدوّر والمرفأ على الرغم من تمدّده إلى مناطق أخرى جرى إغفالها، مع دعم إعادة إعمار المناطق المحدّدة ومنع أيّة عملية استغلال لأصحاب الحقوق.
غير أنّ شائبة اعترت هذا القانون الذي يحمل الرقم 2020/194، إذ إنّه ومن دون انتباه المشرّع، خلا من استثناء البيوعات العقارية العائلية بين الأصول والفروع من مبدأ منع حصول أيّ تصرّفٍ عقاري مدّةَ سنتين بعد نفاذه، وهو ما يتنافى كلّيًا مع الأسباب الموجبة التي أقرّ القانون على أساسها والهادفة بطبيعتها، إلى تخفيف الأعباء المالية عن هؤلاء.
لذلك كان لا بدّ من إعادة النظر بهذه “الواقعة المشهودة” في متن القانون، لرفع الغبن عن أصحاب الحقوق، عن طريق إجراء تعديل قانوني بسيط، وهذا ما مهّدت له الطريق لجنة قضائية قوامها القضاة سامر يونس رئيسًا ونتالي الهبر وندين مشموشي عضوين، أنشئت خصّيصًا للتمحيص والتدقيق في كلّ وكالات البيع أو الوعد بالبيع أو عقود البيع الممسوحة والمعقودة في الفترة الواقعة في اليوم الثاني لوقوع الإنفجار وتاريخ نشر القانون 2020/194 في الجريدة الرسمية بتاريخ 22 تشرين الأوّل 2020.
وقد أعدّت اللجنة القضائية المذكورة من تلقاء نفسها ومن دون تكليف من أحد ومدفوعة فقط، بواجبها الأخلاقي والإنساني والقانوني، مشروع قانون ضمّنته وجوب حصول التعديل المطلوب، ورفعته إلى وزير العدل القاضي هنري خوري الذي وافق عليه بدوره وطرحه في جلسة لمجلس الوزراء حيث جرى تبنّيه واعتماده وإحالته على مجلس النوّاب بصورة معجّلة مكرّرة من أجل إقراره ووضعه قيد التنفيذ.
“محكمة” حصلت على المضمون الحرفي لمشروع القانون الموضوع من اللجنة القضائية وتتفرّد بنشره كاملًا على الشكل التالي:
جانب معالي وزير العدل القاضي هنري خوري المحترم
الموضوع: مشروع قانون.
المرجع: القانون رقم 2020/194، المنشور في الجريدة الرّسميّة، العدد 41، بتاريخ 2020/10/22.
تحيّة طيّبة وبعد،
إنّ الّلجنة المؤلّفة بموجب القانون رقم 2020/194 تتقدّم من جانبكم بمشروع قانون يرمي إلى تعديل المادّة الثّالثة، البند “ثانياً”، من هذا القانون (الّذي “يرمي”، بحسب عنوانه، إلى “حماية المناطق المتضرّرة بنتيجة الانفجار في مرفأ بيروت ودعم إعادة إعمارها” ).
إنّ هذا المشروع التّعديليّ يسدّ ثغرةً تشريعيّةً جوهريّة في قانونٍ وُضِعَ لحماية أصحاب الحقوق من أيّ غبنٍ أو استغلال، الأمر الّذي يجب ألّا يُطْرَحَ بالنّسبة إلى الأعمال التّصرّفيّة الحاصلة، بعد نفاذ القانون رقم 2020/194، بين الأصول والفروع أو بين الزّوجين أو بين الأشقّاء أنفسِهم، وذلك في أيّةٍ من المناطق المتضرّرة من انفجار الرّابع من آب (2020).
بيروت في 2022/2/11
القاضية ندين مشموشي، القاضية نتالي الهبر، القاضي سامر يونس
الأسباب الموجبة
حيث إنّ القانون رقم 2020/194 (الذي”يرمي إلى حماية المناطق المتضرّرة بنتيجة الانفجار في مرفأ بيروت ودعم إعادة إعمارها”) قد أناط بلجنةٍ “متخصّصة”، بموجب مادّتِه الثّالثة، بندِها “أوّلاً”، فقرتِها “باء”، مهمّةَ “التّدقيقِ” في “جميع وكالاتِ البيع أو الوعدِ بالبيع أوعقودِ البيع الممسوحة المعقودة بين الخامس من آب 2020 وتاريخ نشره” في الجريدة الرّسميّة (عدد 41 في 2020/10/22)، بعد “تجميدِه” هذه الأعمالَ التّصرّفيّةَ حكماً، إلى حين “تحقُّقِ الّلجنة من صحّتها وخلوّها من عيوب الرّضى”، وذلك في أيّةٍ من المناطق المتضرّرة جرّاء هذا الانفجار، وهي الرّميل والصّيفي والمدوّر والمرفأ، وفق ما تُحدّده، حصراً، المادّة الأولى من القانون عينِه.
وحيث ولئن كان اختصاصُ هذه الّلجنة محصوراً بالأعمال التّصرّفيّة الحاصلة، فقط، خلال النّطاق الزّمنيّ المحدّد أعلاه، مِن دونِ أن يكونَ لها حقُّ التّدقيقِ أو النّظر في أيّ تصرّفٍ عقاريّ يجري أو يُرادُ إبرامُه في الفترة الّلاحقة لنفاذ القانون رقم 2020/194، إلّا أنّ العديدَ من الاستدعاءات ما زال يَرِدُ إلى هذه الّلجنة، وبشكلٍ شبهِ أسبوعيّ، للموافقة على إبرام أعمالٍ تصرّفيّة في الفترة الّلاحقة لنفاذ القانون، علماً بأنّ هذا الأخير يُخْضِعُ الأعمالَ التّصرّفيّةَ الّتي تلي سريانَه، مدّةَ سنتين، في أيّةٍ من المناطق المتضرّرة، المبيّنة أعلاه، إلى مبدأ المنعِ الحكميّ والوجوبيّ، وفق ما تنصُّ عليه المادّة الثّالثة، بندها “أوّلاً”، فقرة “أ”، من القانون ذاتِه، ومِن دون أن يكونَ للّجنةِ أيُّ اختصاصٍ في شأنها، كونها تصرّفاتٍ “ممنوعةً” بموجب القانون نفسِه، وليست، فقط، تصرّفاتٍ “مُجَمَّدَةً”، على غرار تلك الحاصلة بين 5 آب 2020 وتاريخ نشر القانون 194 في الجريدة الرّسميّة بتاريخ 2020/10/22.
وحيث إنّ معظمَ الاستدعاءاتِ الخارجة عن اختصاصِ هذه اللجنة لوقوعِها في فترة المنعِ اللاحقة لنفاذ القانون، إنّما يتعلّق بتصرّفاتٍ عقاريّة بينَ الأصولِ والفروع أو بين الزّوجين أو بين الأشقّاءِ أنفسِهم، الأمر الّذي لا يتعارضُ إطلاقاً وأسبابَ القانونِ الموجبة الهادفة إلى منعِ أيِّ استغلالٍ أو غبن جرّاءَ الضّائقةِ الاقتصاديّة المتأتيّةِ عن انفجار الرّابع من آب (2020)، وما استتبعه هذا الأخيرُ من تدميرٍ اقتصاديّ ونفسيّ واجتماعيّ وعمرانيّ.
وحيث إنّ القانون رقم 194، إذْ يُكَرِّسُ مبدأ منعِ أيِّ تصرّفٍ عقاريّ مدّةَ سنتين بعد نفاذه، على الوجه المبيّن آنفاً، إنّما يَلْحَظُ، في الوقتِ عينِه، استثناءاتٍ حصريّةً على هذا المنع، وذلك في مادّته الثّالثة، بندِها “ثانياً”، ولكن مِن دون أن تَرِدَ البيوعاتُ العائليّة، في عدادِ هذه الاستثناءات، ما يؤلّف ثغرةً جوهريّةً فادحةً في قانونٍ وُضِعَ خِصّيصاً لحماية أصحابِ الحقوق المتضرّرين من هذا الانفجار، فإذا به، ومن حيث لا يريد، يؤذيهم ويعاقبُهم ويحرمُهم من حقٍّ يتلاقى ويتكاملُ وأسبابَ القانونِ الموجبة، لأنّ البيوعاتِ العقاريّةَ بينَ الأصولِ والفروع أو بين الزّوجين أو بينَ الأشقّاءِ أنفسِهم، إنّما تهدفُ، عموماً، إلى تخفيف الأعباءِ الماليّةِ عن هؤلاء، وتَسْتَبْعِدُ، في طبيعتِها، أيَّ غبنٍ أو استغلال، كما هي لا تُخالِفُ الانتظامَ العامّ أو تُهَدِّدُ، في جوهرِها وغايتِها، أيّةَ مصلحةٍ خاصّةٍ أو عامّةٍ يتوخّى القانون رقم 194 حمايتَها أو صونَها أو الدّفاعَ عنها.
وحيث ترى الّلجنة أنّه من الضّروريّ والمُلِحِّ، إنسانيّاً وأخلاقيّاً وقانونيّاً، إدخالُ تعديلٍ تشريعيّ على المادّة الثّالثة من القانون رقم 2020/194، حتّى ينطويَ بندُها “ثانياً” على فقرةٍ خامسةٍ وأخيرة تنصُّ على استثناءِ البيوعاتِ العقاريّة بين الأصولِ والفروع أو بين الزّوجين أو بين الأشقّاء أو الشّقيقات، مِن قاعدة منعِ الأعمال التّصرّفيّة مدّةَ سنتين من تاريخ نفاذ هذا القانون، الوارد النّصّ عليها في البند “أوّلاً”، فقرة “أ”، من المادّة الثّالثة عينِها.
مشروع قانون تعديل المادّة الثّالثة، البند “ثانياً”، من القانون رقم 2020/194(الّذي “يرمي إلى حماية المناطق المتضرّرة بنتيجة الانفجار في مرفأ بيروت ودعم إعادة إعمارها”).
المادّة الأولى: تُضاف إلى البند “ثانياً” من المادة الثّالثة من القانون رقم 2020/194، فقرة خامسة وأخيرة، على الوجه الآتي:
ـ “عقود البيع الممسوحة والوكالات غير القابلة للعزل المنظّمة بين الأصول والفروع أو بين الزّوجين أو بين الأشقّاء أو الشّقيقات، وذلك بعد نفاذ القانون رقم 2020/194”.
المادّة الثّانية: يُعْمَل بهذا القانون فور نشره في الجريدة الرّسميّة”.
“محكمة” – الخميس في 2022/3/24
*حفاظاً على حقوق الملكية الفكرية، يمنع منعاً باتاً على أيّ شخص، طبيعيًا كان أم معنويًا وخصوصًا الإعلامية ودور النشر والمكتبات منها، نسخ أكثر من 20% من مضمون الخبر، مع وجوب ذكر إسم موقع “محكمة” الإلكتروني، وإرفاقه بالرابط التشعّبي للخبر(Hyperlink)، كما يمنع نشر وتصوير أيّ خبر بطريقة الـ”screenshot” وتبادله عبر مواقع التواصل الإجتماعي وتحديدًا منها “الفايسبوك” و”الواتساب”، ما لم يرفق باسم “محكمة” والإشارة إليها كمصدر، وذلك تحت طائلة الملاحقة القانونية.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!