مبادرات قانونية لملاحقة اسرائيل على جرائمها.. وأيّ مصير للقانون الدولي الإنساني؟/فؤاد مطر
المحامي فؤاد مطر:
بعد إعلان رئيس مجلس الوزراء الدكتور نواف سلام أنّ يوم الخميس الواقع فيه ٢٠٢٦/٤/٩ هو يوم حداد وطني على شهداء وجرحى الاعتداءات الاسرائيلية التي طالت مئات المدنيين، ودعا إلى إقفال الادارات والمؤسسات العامة والبلدية وتنكيس الإعلام عليها وتعديل برامج محطات الاذاعة والتلفزيون بما يتناسب مع هذه الفاجعة الوطنية،
وبعد أن طالب مجلس نقابة المحامين في بيروت في إجتماعه الدوري يوم الخميس الواقع فيه ٢٠٢٦/٤/٩ أن تقوم الحكومة بالادعاء لدى المراجع المختصة في الخارج دفاعًا عن حقوق لبنان بوجه الجرائم والاعتداءات الاسرائيلية التي خرقت كافة القوانين الدولية وميثاق الامم المتحدة واتفاقيات جنيف المتعلقة بحماية المدنيين ومنع استهداف المناطق الآهلة واعتبرته “هو الجنون الذي خرج من كل قيد…في كل مكان دون سبب.حاصداً أبرياء خطفهم من المكان الأكثر دفئاً والأكثر أماناً”،
وبعد أن أكّد أيضاً نادي قضاة لبنان في بيانه يوم الخميس الواقع فيه ٢٠٢٦/٤/٩ مضمون كتابه المفتوح الى الحكومة اللبنانية بشأن الجرائم الإسرائيلية حيث اعتبر ان تمادي العدوّ في ارتكاب جرائمه تشكل جرائم جزائية في مفهوم القانون الدولي، وانتهاكاً للمعاهدات الدولية ذات الصلة، وان جرائم الابادة الجماعية التي يرتكبها العدو كذلك الابعاد القسري للأهالي من مناطقهم وبيوتهم وتدمير القرى والمدن والمقابر والمعالم الأثرية ودور العبادة والمستشفيات ومراكز إيواء النازحين وأجهزة الدفاع المدني وآليات هيئات الاسعاف الصحي والاطفاء… والاستهداف المتعمد للمدنيين العزل، هي جرائم موصوفة على حقوق الانسان الاساسية وتتوافر فيها جرائم الحرب وجرائم ضد الانسانية المنصوص عليها في النظام الاساسي للمحكمة الجنائية الدولية.
وبما أنّ هنالك شبه إجماع دولي من الدول والمؤسسات والمنظمات الدولية على جرائم العدو الموصوفة .
إذن، لا بد للحكومة اللبنانية ان تقوم بواجباتها الدستورية ومسؤولياتها التاريخية والمصيرية ضد مرتكبي هذه الجرائم.
وبناء على كل ذلك نقترح على رئاسة الحكومة ان تقوم بإجراءات سريعة في تشكيل إطار مرجعي بعد توثيق واحصاء الاضرار الناتجة عن جرائم العدو الاسرائيلي يضمّ فريق أساسي من الحكومة (وزراء العدل والاعلام والخارجية والصحة) وممثلين عن نقابة المحامين في بيروت او النقيب شخصيًا وأحد أعضاء نادي قضاة لبنان وممثلين عن بعض اللجان البرلمانية ووضع اهداف محددة اهمها ما يتمحور حول القضايا التالية:
1- تقديم طلب رسمي الى هيئة الامم المتحدة لتشكيل محكمة خاصة لاتخاذها قرارًا في معاقبة جرائم الابادة الجماعية المرتكبة من قبل العدو الاسرائيلي .
وقد سبق لمجلس الامن ان انشأ محاكم خاصة لملاحقة مرتكبي جرائم الابادة الجماعية مثل المحكمة الخاصة بيوغسلافيا.
2- تقديم شكوى أمام محكمة العدل الدولية.
3- تقديم شكوى ضد المسؤولين في الحكومة الاسرائيلية والجيش الاسرائيلي المرتكبين للجرائم والمشاركين فيها أمام المحكمة الجنائية الدولية.
يجب المباشرة بتقديم هذه الدعاوى ولا يمكن الشروع بالتفاوض مع العدو الاسرائيلي في ظل استمراره بالعدوان، وفي حال توقفه ينبغي ان يكون التفاوض مرسومًا بعناية ومنظمًا في مساره، ومنضبطًا في مخرجاته، وملتزمًا بروح الدستور والاحكام والقواعد القانونية الدقيقة فلا يجوز مثلًا الاتاحة للعدو من تحقيق مكاسب ميدانية وأمنية وسياسية، ولا يجوز بتاتًا وبالمطلق التفريط بالسيادة.
ولنتذكّر دائمًا كيف انهزم جيش الدفاع الاسرائيلي في بيروت، وكيف عاد جنود المارينز أشلاء الى بلادهم عام ٨٣، وكيف سقطت اتفاقية الذل حينها، وكيف استمرت المقاومة الوطنية والشعبية في الجنوب والبقاع الغربي.
ان قرار مجلس الوزراء يوم الخميس الواقع فيه ٢٠٢٦/٤/٩ برفع شكوى إلى مجلس الامن حول الاعتداءات الاسرائيلية خطوة قانونية باتجاه تحميل الجهات الدولية للتدخل واتخاذ الاجراءات لحماية المدنيين.
يبقى السؤال المطروح، هل ستبقى مؤسسات المجتمع الدولي عاجزة عن تطبيق القانون الدولي الانساني ام سيتم إسدال الستار عن منظومة الامم المتحدة مثل سابقتها عصبة الأمم؟
“محكمة” – الجمعة في 2026/4/10



