لهذه الأسباب لا يمكن تطبيق نصف المادتين 8 و16 إيجارات وشروطهما لحين دخول الصندوق حيّز التنفيذ بصراحة المادة 58/اديب زخور
المحامي أديب زخور(المرشح لعضوية مجلس نقابة المحامين في بيروت):
إنّ شروط المادة 16 من قانون الايجارات ليست شروطاً مستقلّة يمكن الانتقاء بينها، مع ورود عبارات جازمة للالتزام بها وتعليقها على عبارة “شرط” وبالتالي، هي منظومة قانونية واحدة متصلة بغيرها من المواد، يتوجب المحافظة على وحدتها.
وقد جاءت المادة 58 وأوجدها المشترع حرفياً مع تعديل القانون 2017/2 لإيجاد حلّ لعدم انشاء اللجان والصندوق والمواد المترابطة والمرتبطة ببعضها ومنها المادتان 8 و16 وما يليها، بأن علّقت جميع المواد المرتبطة بها وجميع الشروط والاجراءات وكل ما يتعلّق باللجان والصندوق الى حين دخول الصندوق حيّز التنفيذ، اي أن يبدأ بالدفع الفعلي، وبالتالي لا امكانية للتعليق الجزئي او ربع الفقرة او نصفها لوحدة النص وتلازم شروطها وتطبيقها مجتمعة وليس بانتقائية أو بالتقسيط أو a la carte بحيث يتوجب احترام ارادة المشترع الذي فرض وجود لجان وصندوق، واحترام مبدأ عدم جواز ترتيب الجزاء قبل اكتمال عناصره وشروطه، ومبدأ عدم جواز الانتقاص من الضمانات ولا حذفها، ويتوجب الحفاظ على مبدأ التناسب بين الجزاء والمخالفة بعد توفر كافة شروطها.
ويقول jean carbonnier:
“toute science systematise..il faut classer rassembler …mettreen ordre, imprimer aux dispositions particulieres l unite d un systeme
“كل علم يقوم على بناء نظام متكامل، لا بد من تصنيف الاحكام وجمعها وترتيبها وإضفاء وحدة النظام على الاحكام الخاصة”
Droit civil, jean carbonnier, flexible droit””
أوّلًا: عدم امكانية تعليق ربع الفقرة 1 من المادة 16 وربع المادة 8 او نصفها:
ان قانون الايجارات خاص واستثنائي لا يجوز التوسع بتفسيره، ولا يمكن لترابط كل فقرة ومادة ووحدة شروطها، تعليق ربع شرط او مادة او نصف مادة، بل كامل مواد القانون المتصلة باللجان والصندوق وكما جاء تأكيداً على ذلك، في المادة 58 الصريحة والواضحة وضوح الشمس، وبالتالي يتوجب تعليق بشكل طبيعي كامل المادتين 8 و16 فقرة 1 وما يليها. وعكس ذلك يكون خروجاً عن المألوف وضربًا للقواعد والنصوص وحتى المبادىء القانونية التي لم يعد لها أيّ ارتكاز نتيجة التضارب في الاحكام، فإما أن تكون المادة قابلة للتطبيق، او لا تكون، وكل ما زاد عن ذلك مخالف للقانون!
وقد أوردت المادة 58 الحالات والاجراءات المعلّقة على سبيل المثال لا الحصر، بدءًا من الاجراءات التي تحدد بدل المثل، ومنها تقديم الطلبات الى اللجان للاستفادة من الصندوق كالمادة 8، والبت بطلبات الخبراء، وهي تبدأ بتعيين الخبراء وتقديم طلبات الى اللجان، وبالتالي تخالف بعض المحاكم صراحة المادة 58 بتطبيق المادة 8 بجزئيتها والطلب بتقديم طلبات للاستفادة من الصندوق بالرغم من عدم وجود الصندوق واللجان وحتى الموظفين مع عدم إمكانية مطلقة بمراجعة قضاتها، والتي سبق وعلّقتها المادة 58، ويمكن مراجعة الاحكام الثابتة أعلاه.
وهذا أقلّ الايمان، حيث نصت المواد من 3و7 الى انشاء اللجان والصندوق اولاً، ومن ثم امكانية مراجعة القضاة بعد توضيح المراسيم والقانون بمذكرات وتعاميم لتنفيذ دقائق الاجراءات، بحيث لا امكانية بممارستها وبتقديم اي طلب في الشكل بغياب السلطة التي تدير هذه اللجان والصندوق، اضافة الى تعليق كل ما يتعلق باللجان والصندوق ومنها الطلبات كل عام لحين انشاء الصندوق ودخوله حيّز التنفيذ مع اللجان، وفقاً للمادة 58،
وبالتالي، لا يمكن تطبيق المادتين 8 و16 فقرة 1 وما يليها، بجزئيتها، كون المادة 58 علّقت جميع المواد برمتها المتصلة بهاتين المؤسستين لوحدة النصوص وترابطها، ولن نتوقف عن تكرارها مع تكريسها وتوضيحها بالتفصيل على مدى سنوات من محكمة استئناف جبل لبنان برئاسة الدكتورة ريما شبارو في قرارها الصادر بتاريخ 2025/4/28 ، وركّزت على عدم وحدة المواد وعدم قابليتها للتجزئة، كما عدم قابلية تطبيق القانون دون هاتين المؤسستين، وجاءت قرارات محكمة استئناف بيروت برئاسة القاضي ايمن عويدات برقم 2021/318، تاريخ 2021/6/24، وغيرها، وقرار محكمة استئناف المتن الصادر بتاريخ 2025/2/27، الذي لم يجف حبرهم بعد، وعلّقوا مواد القانون استناداً الى المادة 58، وأرسوا قواعد ثابتة اتبعها المستأجرون على مدى سنوات طويلة وارست نتائج قانونية لقراراتهم، بخاصة ان المستأجرين والمالكين نظموا أوضاعهم القانونية المكتوبة والشفهية بناءً عليها، وكل ما زاد عن ذلك هو مخالف للقانون والاجتهاد الثابت، طوال سنوات، بداية واستئنافاً وتمييزاً.
ثانيًا: في وجوب توفر الشروط مجتمعة في الفقرة 1 من المادة 16 وتلازمها لإمكانية الاسقاط وإلّا تردّ الدعوى:
كما لا يمكن فصل شروط وموجبات الفقرة 1 من المادة 16عن بعضها وحصر الشروط بشرط مجتزأ وهو بإعلام المالك في الشكل دون شرط متلازم معه، وهو قرار بتحديد بدل المثل، وهذا مختلف عن قرار الاستفادة من الصندوق الوارد بالشرط الثاني المتلازم معها، ومن المستحيل فصلها عن موجب عضوي ومترافق معه في ذات الفقرة التي اوجبت ان يتم تبليغ المالك “تحديد بدل المثل”، وعطفتها على المادة 15 اي أوجبت الفقرة ان يكون صدر قرار بتحديد بدل المثل على درجتين وليس على درجة واحدة، واتت كل محكمة وعلّقت ما تراه مناسباً خلافاً لنص ذات الفقرة التي اوجبت توفرها مجتمعة مع الفواصل والنقاط.
مع العلم انه لا يمكن للمحاكم حصر تطبيق المادة 16 بالفقرة 1، كون ذات المادة اعطت خيارين للمستأجر لممارستها، اما بممارسة حقه الموجود في الفقرة 1 والبقاء في المأجور، وإما تخييره بترك المأجور وتقاضي مجموع بدل المثل من اللجان والصندوق المنصوص عليها بالتلازم في الفقرة 1 إلى 7، ولا يمكن تنفيذها الا دفعة واحدة ومباشرة على المستأجر لا انتقاء إحداها، وجميعها معلّقة وفقاً للمادة 58، والتعليق ليس اختيارياً أو مجتزأً!
وإذا فرضنا تطبيق الفقرة 1 حصراً وهو غير قانوني، فإن التعليق يشمل حكماً الكتاب المفترض إرساله الى المالك قبل ثلاثة أشهر من انتهاء السنة التاسعة والتي لا تزال موضوع خلاف بين قانوني العامين 2014 و2017 بنظر بعض المحاكم على غرار القضاة المنفردين في جونيه وصيدا، والتي تشكل مع ما سبقها من احكام، نزاعاً جدياً خلق تشويشاً وتضارباً في الاحكام تنعكس بشكل جدّي على المستأجرين، حيث يفترض ان تكون اجراءات المادتين 8 و16 واضحة وضوح الشمس، لا ان تكون موضوع نزاع بين المحاكم، وعجزت عن توحيد قراراتها وضاعت في المفاهيم والنظريات القانونية، وأضاعوا المحامين والمستأجرين والمالكين معهم.
أمّا القول بتعليق كلمة وسطر وعبارة من نص قانوني وفقرة جزئية، فهو مخالف لجميع الاعتبارات، ومنها لعدم قابليتها للتجزئة حيث أوجبت الفقرة وجودها بالتلازم وبطريقة مجتمعة وغير مجتزأة.
ثالثًا: هيئة التشريع والاستشارات أكّدت عدم قابلية القانون للتطبيق دون اللجان:
لقد تحققت كافة المحاكم سابقاً من عدم قابلية المادة 8 والمادة 16 وما يليها للتطبيق، دون إنشاء اللجان والصندوق. وقد أصدرت بوقتها هيئة التشريع والاستشارات برئاسة القاضية المرحومة ماري دنيز معوشي بناء على طلب وزير العدل حينها، رأيها الإستشاري رقم 2014/712 تاريخ 2015/10/15 وارست قاعدة عدم قابلية القانون 2014 للتطبيق لعدم وجود اللجان وابطالها من المجلس الدستوري، وعدم قابلية المواد المتصلة بها للتطبيق وهما “مادتان وفقرة” والمتعلّقة باللجان، واقلّه في الابنية السكنية لاتصال هذه اللجان وذكرها في “37 مادة” وعدم قابلية تطبيق القانون دون تأليفها وعملها والذي يستمر حتى تاريخه. أي بدون وجود اللجان لا امكانية مطلقاً لتطبيق القانون، وقد تبنى هذا الراي وزير العدل اللواء اشرف ريفي وقتها واتخذ القرار بشأنه وابلغه للمواطنين وللقضاء على السواء، للقول ان قانون الايجارات غير قابل للتطبيق دون عمل اللجان وتأليفها، والا نكون امام ازدواجية في تطبيق القانون، والتزمت المحاكم والمتقاضين به حتى تاريخه.
رابعًا: قرار المجلس الدستوري أكّد عدم قابلية القانون للتطبيق دون عمل اللجان على درجتين :
أصدر المجلس الدستوري بتاريخ 6 آب 2014 قراراً قضى بإبطال المواد 7 و 13 والفقرة ب 4- من المادة 18 . وعلّق القانون برمته لعدم امكانية السير في محاكمات عادلة دون انشاء ووجود اللجان وعملها على درجتين، بعد أن اعتبر المجلس الدستوري ان اللجان على درجة واحدة مخالف للدستور ولا يؤمن حق الدفاع، فكيف نتصور حالياً محاولة تطبيقه دون وجود لجان بتاتاً!
مما يلزم المحاكم بعدم امكانية تطبيق القانون دون تأليف اللجان وعملها على درجتين ومنها المادتان 8 و16 على ضوء القرار الواضح للمجلس الدستوري، واعتمدتها المحاكم طوال السنوات الماضية، بخاصة أنّ اللجنة مرتبطة بأكثر من 37 مادة منصوص عليها في قانون الايجارات 2017/2، ولا يمكن تطبيقها دون وجود اللجان على درجتين كما أكّد المجلس الدستوري في قراره بالطعن بقانون الايجارات.
خامسًا: التعليق يطال جميع الشروط والاجراءات وحتى الاخلاءات: وبما أن المادة 58 علّقت جميع الاجراءات والشروط المتعلقة والمرتبطة باللجان والصندوق، وجاءت شاملة وعلّقت حتى الاخلاء والتنفيذ في حال صدور قرار بالاخلاء، لصراحة نصّ المادة 58 لايجاد حلول شاملة كما طبقتها سابقاً جميع المحاكم ولا يمكن الخروج عن تعليلها، دون رؤية الاخطاء الجسيمة والتناقضات في القرارات التي لم نألفها سابقاً!
وبالتالي يتوجب وقف بدعة مطالبة المستأجر بتقديم طلبات الى اللجان كل عام وفقاً للمادة 8 والزامه بإبلاغ المالك وفقاً للمادة 16 فقرة 1 دون قرارات تحديد بدل المثل وقرارات الاستفادة من الصندوق التي توجب عمل اللجان على درجتين ومع وضوح الفقرة 1 وبعدم الحكم بالاسقاط دون توفر كامل الشروط بطريقة آنية ومجتمعة لاتصالها باللجان والصندوق! بخاصة ان الاسقاط هي عقوبة إستثنائية لا يمكن التوسع بتفسيرها او التغاضي عن توفر شروطها بأيّ شكل من الاشكال كما نرى حالياً في القرارات، بخاصة انه لا يمكن تطبيق المادتين 8 و16 بكافة فقراتها قبل تطبيق المادة 27 وإعطاء المستأجرين تعويضاتهم وخياراتهم، بالتالي، لا يمكن المباشرة بتطبيق اي مادة ومن ضمنها المواد 8 و16 و27 مع الخيارات المعطاة للمستأجر بتقاضي مجموع مساهمة الصندوق، والذي قد يبلغ حوالي 50% من قيمة المأجور الى حين تمويل الصندوق فعلياً وأن تسدد للمستأجرين كافة تعويضاتهم الى آخر قرش، والا تكون المحاكم تخالف مواد صريحة ومباشرة، ومنها المادة 58 التي استندت اليها كافة المحاكم البدائية والاستئنافية والتمييزية طوال سنوات طويلة، قبل التشكيلات القضائية الصادرة في العام 2025، لضمان حسن سير العدالة وتطبيق القانون ووحدة مواده وعدم تجزئتها، والاّ عرضت المحاكم قراراتها للفسخ، وبفرض اجراءات وأصول مختلفة عن تلك التي نصّ عليها المشترع، ومناقضة لوحدة المواد وعدم تجزئتها.
“محكمة” – الاحد في 2026/7/5


