عندما تتجلّى العدالة بمظهر الإنسانية.. قرار للقاضي هانيا الحسن بقيد مولودة “غير شرعية” على خانة والد أمّها بعدما تنكّر لها الأب المغتصب/علي الموسوي
المحامي المتدرّج علي الموسوي:
لا يختلف عاقلان على أنّ القرارات والأحكام القضائية الصادرة من منطلق إنساني بحت والرامية إلى إعادة إحياء الإنسان بقيده في سجّل النفوس أو إلحاقه بالجنسية اللبنانية بعد سلسلة عراقيل ومعوّقات وأعذار قد تكون في الأغلب الأعمّ مختلقة وتافهة، ومنحه بالتالي فسحة أمل جديدة بالشعور بأنّه إنسان يستحقّ الحياة، هي من أهمّ أوجه العدالة الحقّة، وكيف لا يكون الأمر على هذا النحو، وقد وجد القانون في الأصل من أجل الإنسان ووضع في سبيل الإرتقاء بالمجتمع والبشرية جمعاء.
ومن هذا المنحى، يأتي القرار الهام الصادر عن القاضي هانيا الحسن بوصفها قاضيًا منفردًا مدنيًا في طرابلس ناظرة في قضايا الأحوال الشخصية، حيث وافقت بعد بحث وتأنّ وإمعان قانوني راغب في جلاء الحقيقة بعيدًا عن وصفات العواطف والتضامن والترغيب، على قيد طفلة على خانة جدّها، والد أمّها، بعدما أنجبتها قسرًا نتيجة تعرّضها لعملية اغتصاب من زوج عمّتها فحملت منه. وبدلًا من السعي إلى تصحيح جريمته التي لوحق قضائيًا عليها، تنكّر لمولودة خرجت إلى الحياة طاهرة من أيّ ذنب اقترفه سواها، وأراد الله الخالق أن يهبها الحياة لتحيا وتكون درسًا من ضمن الدروس الكثيرة في مهبّ هذا الوجود على الكرة الأرضية.
فقد تعرّضت الأمّ وهي في سنّ الرابعة عشرة من عمرها لاعتداء جنسي من زوج عمّتها، فكانت النتيجة أن حملت هي بطفلة، فيما ذهب هو السجن لتمضية محكوميته البالغة مدّة سبع سنوات وفقًا للحكم الصادر عن محكمة الجنايات في الشمال، ووضعت الطفلة بعد ولادتها في مركز رعائي حاضن بديل حيث صارت الأمّ مضطرّة إلى رؤيتها مرّة واحدة في الشهر وذلك بعد الإستحصال على موافقة قضائية، وإذا ما أحبّت أن تحتفل بها وتظهر لها أمومتها عن قرب خلال المناسبات والأعياد كان يتوجّب عليها التقدّم بطلب مسبق إلى قاضي الأحداث يعطيها إذنًا بمشاهدتها واصطحابها، مع الإشارة هنا إلى أنّ هذه الأمّ عادت وتزوّجت وأنجبت بشكل طبيعي ومثل كلّ الامهات ولكنّها لم تتخلّ عن طفلتها ولم ترض أن تبقيها في مركز رعائي حتّى ولو توافرت لها كلّ ظروف الحياة المناسبة ولكنّها تبقى دون اهتمام الأمّ ورعايتها ودلالها و”نرفزاتها” منها عند انشغال واشتعال الطفولة في إظهار براءتها في المكاغاة واللعب والرقص والشغب وكلّ مظاهر مواهبها في تلقّي الحياة وصدّها.
رفض الأب الإعتراف بطفلته وتسجيلها على خانته في دائرة النفوس في الأحوال الشخصية، وبالتالي أقلّه تصحيح جريمته، وترافق الأمر مع صعوبة الظفر بحكم إثبات نسب من المحكمة الشرعية المعنية يساعد في قيد الطفلة. لكنّ الأمّ لم تستسلم لكلّ هذه الحواجز المصطنعة والتي يمكن تجاوزها بالإرادة والإيمان والنيّة الصافية والحسنة، فتوجّهت إلى قصر العدل في طرابلس لعلّها تتمكّن من إيصال صرختها و”جنون” وجعها إلى قاض إنساني. صودف مرور المحامية ميّادة حمدان بالقرب منها فاستوقفتها طالبة مساعدتها في كتابة استدعاء إلى قاضي الأحداث يسمح لها باصطحاب ابنتها في عطلة عيد الفطر المبارك من مكان وجودها في المركز الرعائي. إستمعت مليًّا إلى أنينها ولبّت طلبها على الفور، وتحرّكت لاحقًا لتقديم استدعاء إلى القاضي الناظر في قضايا الأحوال الشخصية بغية استصدار قرار بقيد الطفلة في خانتها في دائرة النفوس.
وبعد متابعة حثيثة وتأمين المستندات القانونية المطلوبة وتحقيقات الضابطة العدلية المطلوبة، صدر قرار القاضي الحسن بنسب الطفلة إلى أمّها لتصبح مولودة بكامل شرعيتها وكامل حقّها في التمتّع بما قرّره الله لها على وجه البسيطة من حياة.

“محكمة” تتفرّد بنشر النصّ الكامل لقرار القاضي هانيا الحسن نظرًا لواقعاته الدقيقة والحسّاسة، ومضمونه القانوني الهادف والنتيجة الإنسانية التي أرساها:
“باسم الشعب اللبناني
إنّ القاضي المنفرد المدني في طرابلس الناظر في قضايا الأحوال الشخصية،
لدى التدقيق،
تبيّن أنّه بتاريخ 2023/8/31، تقدّمت المستدعية (…)، بولايتها الجبرية على إبنتها(…)، وكيلتها القانونية المحامية ميادة حمدان، باستدعاء دوّن في قلم المحكمة برقم أساس (2023/452) وطلبت المستدعية إصدار القرار بقيد إبنتها (” …”) في قيد والدتها المستدعية،
وعرضت المستدعية أنّه بتاريخ 2019/1/1 ، أنجبت المستدعية، وهي من مواليد 2003/5/4، الطفلة (“…”) نتيجة جرم اغتصاب ضدّها، من قبل زوج عمّتها، الموجود حالياً في السجن، بعد صدور حكم إدانة له من قبل محكمة الجنايات في طرابلس، وإن الطفلة تبلغ اليوم أربع سنوات، وهي بدون أوراق ثبوتية، بعد رفض والدها البيولوجي تسجيلها في خانته، وعدم تسجيلها يلحق بها أضراراً معنوية ومادية بالغة ،
وأدلت المستدعية في القانون أنه بموجب المادة (12) من قانون قيد وثائق الأحوال الشخصية، الصادر عام 1951، بعد انقضاء سنة على تاريخ الولادة لا يمكن قيد المولود إلا بمقتضى قرار قضائي يصدر في غرفة المذاكرة بناء على طلب النيابة العامة أو صاحب الصلاحية، وأنه وفق القانون رقم (541) تاريخ 24 تموز 1996، يمكن للأم العزباء تسجيل طفلتها على خانتها، إذ ينصّ القانون المشار إليه آنفاً أنه ” لا يجوز لدوائر النفوس والأحوال الشخصية التي تنظّم تذاكر الهوية وإخراجات قيد النفوس أن تذكر في هذه التذاكر أو الإخراجات أي عبارة تدل على أن من تعود له الهوية أو إخراج القيد هو مولود غير شرعي أو أنه غير معروف الأب، وأنه بالنسبة للإستدعاء الراهن، فإن المستدعية هي لبنانية الأصل، ويمكن تصحيح قيدها وتدوين ولادة إبنتها (“…”) في قيدها اللبناني،
وتبيّن أنّه بتاريخ 2023/9/12، تقرّر إحالة الإستدعاء إلى حضرة مأمور النفوس في طرابلس،
وتبيّن أنّه بتاريخ 2023/11/1، وردت مشروحات مأمور النفوس في حلبا،
وتبيّن أنّه بتاريخ 2023/11/7 ، صدر عن هذه المحكمة قرار إعدادي قضى بتكليف المستدعية إبراز بطاقة تعريف للطفلة، مع صورة شمسية لها، وإبراز إفادة ولادة من المستشفى التي تمّت فيها الولادة، واضحة ومقروءة، وإبراز بيان قيد إفرادي للمستدعية والدة الطفلة المطلوب قيدها، وبيان قيد عائلي لها، سجل رقم (…) (…)، وبيان قيد عائلي لوالد المستدعية، سجل رقم (…)(…)، وتوضيح رقم السجل، الذي تطلب من المحكمة قيد إبنتها فيه،
وتبيّن أنّه بتاريخ 2023/11/14، أبرزت وكيلة المستدعية لائحة إنفاذاً للقرار الصادر في 2023/11/7، أرفقت بها مستندات، وكرّرت فيها أقوالها وطلباتها السابقة، طالبةً إصدار القرار بقيد الطفلة (“…”) في قيد والدتها، سجل رقم (…) (…)،
وتبيّن أنّه بتاريخ 2023/12/4، صدر عن هذه المحكمة قرار قضى بتكليف المستدعية توضيح رقم السجل الذي تطلب تسجيل الطفلة فيه، ودعوة المستدعية لسماع أقوالها، على أن تكون الجلسة سرية،
وتبيّن أنّه في الجلسة المنعقدة بتاريخ 2024/1/30، تمّ إستجواب المستدعية، بحضور وكيلتها القانونية، وتقرّر تكليف المستدعية إبراز بيان قيد عائلي حديث لزوج المستدعية، ووثيقة ولادة شكلية جديدة،
وتبيّن أنّه بتاريخ 2024/2/20، تقرّر تكليف المستدعية تعديل وثيقة الولادة، لناحية إسم الأب، بشكل يكون مطابقاً للقيود الواردة في الملفّ الأساسي لدى جمعية (“…”)،
وتبيّن أنّه بتاريخ 2024/10/10، أبرزت وكيلة المستدعية لائحة إنفاذاً للقرار الصادر في 2024/2/20،
وتبيّن أنّه بتاريخ 2025/1/27، تقرّر تكليف المستدعية إبراز وثيقة ولادة شكلية جديدة للطفلة، تظهر محل الولادة الفعلي، مع إفادة من المختار المختص،
وتبيّن أنّه بتاريخ 2025/2/3، أبرزت المستدعية مستندات إنفاذاً للقرار الصادر في 2025/1/27،
وتبيّن أنّه في الجلسة المنعقدة بتاريخ 2025/4/30، وبحضور حضرة مأمور النفوس في طرابلس، حضرت وكيلة المستدعية وكرّرت أقوالها وطلباتها السابقة، وطلبت إصدار القرار النهائي بشأن الإستدعاء،
وتأيّد الإستدعاء بالمستندات التالية:
مذكرة تكليف المحامية ” ميادة الحمدان” عدد (231- م- (22-23) تاريخ 2023/8/8، صادرة عن حضرة نقيبة المحامين في طرابلس،
وثيقة ولادة شكلية للإبنة (“…”) المطلوب قيدها،
وثيقة ولادة من مستشفى د. عبد الله الراسي الحكومي،
إفادة مختار(…)، (…)، تاريخ 2023/8/31،
صورة من الحكم رقم (2021/25) تاريخ 2021/6/9، الصادر عن محكمة الجنايات في شمال لبنان،
بيان قيد إفرادي للمستدعية، سجل رقم (…) (…)،
بيان قيد عائلي لزوج المستدعية، سجل رقم (…) (…)،
بيان قيد عائلي لوالد المستدعية، (…) ، سجل رقم (…) (…)،
افادة تعريف للطفلة (“…”) صادرة عن مختار(…) (…)، تاريخ 2020/4/19،
صورة من محضر الضابطة العدلية عدد (302/6) تاريخ 2019/1/7،
صورة من تقرير قسم المباحث العلمية، مكتب المختبرات الجنائية، في الشرطة القضائية، في المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي، عدد (206/102) تاريخ 2019/3/5، المتعلّق بنتيجة تحليل البصمة الوراثية وتحديد أبوة وتحاليل مخبرية، في قضية (…)،
صورة من محضر تحقيق أمام قاضي التحقيق في الشمال،
صورة من قرار حضرة قاضي التحقيق في الشمال، رقم (473/48/2019) تاريخ 2018/4/12،
صورة من مطالعة النيابة العامة الإستئنافية في الشمال، تاريخ 2019/4/5،
صورة من قرار الهيئة الإتهامية في الشمال، رقم (2019/669) تاريخ 2019/10/10،
صورة من محضر إستجواب أمام حضرة قاضي التحقيق في الشمال،
بناء عليه
حيث إنّ المستدعية تطلب بموجب الإستدعاء الراهن قيد إبنتها (“…”) المولودة بتاريخ 2019/1/1، في قيد والدتها المستدعية في سجل رقم (…) (…) ، كون الإبنة المطلوب قيدها ” مولوداً غير شرعي”،
وحيث إنّه بالتدقيق في المستندات المبرزة في سياق الإستدعاء الراهن، وبالنظر إلى مشروحات مأمور النفوس في حلبا، يتبيّن أنّ المستدعية هي مسجّلة في الأساس، لبنانية بالولادة، في سجل والدها (…)، سجل رقم (…) (…)، وأن الإبنة (“…”) تولد 2019/1/1، ولدت في حلبا، في مستشفى د. عبد الله الراسي الحكومي، وهي لا تزال غير مسجّلة في القيود اللبنانية، ولا أوراق ثبوتية لها،
وحيث إنّه وفق نصّ المادة (12) من قانون 1951/12/7، فإنّه ” بعد انقضاء سنة على تاريخ الولادة لا يمكن قيد المولود إلا بمقتضى قرار قضائي يصدر في غرفة المذاكرة بناء على طلب النيابة العامة أو صاحب العلاقة”،
وحيث إنه إستناداً إلى وقائع القضية الراهنة، وكون التحقيقات التي أجريت في قضية المستدعية، جرت في طرابلس، وإنطلاقاً من مكان سكن المستدعية، ومكان سكن الطفلة، وكون الإستدعاء يهدف إلى قيد الطفلة (“…”) المولودة على الأراضي اللبنانية، وإنهاء حالة انعدام الجنسية لديها، فيعقد الإختصاص لهذه المحكمة لبتّ الإستدعاء الراهن،
وحيث إنّه بالتدقيق في المستندات المبرزة كافة، يتبيّن أنّه من الثابت أن المستدعية أنجبت بتاريخ 2019/1/1، الإبنة (” …”) المطلوب قيدها، وفق ما تثبته وثيقة الولادة الصادرة عن مستشفى الدكتور عبد الله الراسي في حلبا، ووفق ما تثبته محاضر الضابطة العدلية والقرارات القضائية الصادرة في قضية المستدعية، والتي أنجبت طفلتها بعد حمل ناجم عن حادثة إغتصاب من زوج عمّتها،
وحيث إنّه بالتدقيق في المستندات المبرزة، وفي القرار الصادر عن محكمة الجنايات في شمال لبنان، الصادر بتاريخ 2021/6/9، وبالتدقيق في تقرير قسم المباحث العلمية في مكتب المختبرات الجنائية المتعلق بالبصمة الوراثية العائدة للمعتدي، والد الطفلة، يتبيّن أنّه من الثابت أن الإبنة هي إبنة المستدعية (…) ، وأنها الإبنة البيولوجية للمدعو (…)، زوج عمّة المستدعية، وأن القرار الصادر عن محكمة الجنايات في شمال لبنان قضى بإدانة المدعو (…) ، باغتصاب والدة الطفلة، مما يثبت بوضوح أن الإبنة المطلوب قيدها، هي إبنة متحصّلة من علاقة غير قانونية، خارج إطار الزواج الشرعي،
وحيث إنّه وفق المادة (15) من قانون قيد وثائق الأحوال الشخصية الصادر في 1951/12/7، إذا ولد طفل غير شرعي فينظم وثيقة الولادة الشخص الذي يتعهده أو الطبيب أو القابلة ولا يذكر إسم والده إلا إذا اعترف به…. وإذا لم يتمّ هذا الإعتراف فإن الطفل يقيّد بالأسماء التي يختارها منظّم وثيقة الولادة،
وحيث إنه بالنسبة للقضية الراهنة، فإنه من الثابت أن الطفلة هي ثمرة علاقة خارج إطار الزواج الشرعي، وأن الطفلة كونها ثمرة حادثة إغتصاب، وفق ما قضت بذلك محكمة الجنايات في الشمال، في حكمها الصادر بتاريخ 2021/6/9، وانطلاقاً من وقائع القضية الراهنة، فإنه من المتعذّر قيد الطفلة في قيد والدها البيولوجي، فإنّ الطفلة تعدّ مولودة خارج نطاق الزواج الشرعي، أي الزواج المعقود ضمن نطاق القوانين النافذة في لبنان، ويعدّ الأب في حالة عدم اعتراف بالطفلة، خاصة وأنه وفق ما جاء في إدلاءات المستدعية رفض قيد الطفلة في قيده، فضلاً عن تعذّر الإستحصال على حكم ثبوت نسب من أية محكمة شرعية قد تنظر في القضية الراهنة،
وحيث إنّه انطلاقاً من وقائع القضية الراهنة، وانطلاقاً من ثبوت ولادة الطفلة (“…”) على الأراضي اللبنانية، ومن والدتها اللبنانية، المستدعية، وإنطلاقاً من كون الطفلة ” مولوداً غير شرعي”، فيمكن بالتالي قيد الطفلة في قيد عائد لوالدتها، إستناداً إلى رابطة الأمومة، ووفق أحكام المادة (15) من قانون قيد وثائق الأحوال الشخصية الصادر في 7 كانون الأول 1951،
وحيث إنّه بالتدقيق في المستندات المبرزة، يتبيّن أنّ المستدعية، هي لبنانية بالولادة، ومسجّلة اساساً في قيد والدها، سجل رقم (…) (…)، وأنها تزوجت لاحقاً عام 2021، أي بعد إنجابها للطفلة المطلوب قيدها، ونقل قيدها إلى قيد زوجها (“…”) في سجل رقم (…) (…)،
وحيث إنّ الفقرة الأولى من المادة (21) من المرسوم رقم (8837) الصادر في 1932/1/15، فإنّه ” لا يجوز تصحيح شيء مدرج في السجلات إلا بمقتضى حكم من المحكمة الصلحية يصدر بحضور مأمور النفوس أو مندوبه فيما عدا الأحوال القابلة التغيير كالصنعة والمذهب وتغيير محل الإقامة وما شاكل ذلك فهذه يجري تصحيحها من قبل دوائر النفوس دونما حاجة إلى حكم محكمة”،
وحيث إنّه انطلاقاً من وقائع القضية الراهنة، فإن الطفلة المطلوب قيدها هي ولدت من أم عزباء، قبل زواجها، وفي وقت كانت الأم لا تزال مدونة في سجل والدها ، سجل رقم (…) (…)، وأن الطفلة تعدّ لبنانية، إنطلاقاً من رابطة الأمومة، وفق ما جاء في المادة (2) من القرار رقم (15) تاريخ 19 كانون الثاني 1925، والتي تنصّ ” إن الولد غير الشرعي الذي تثبت بنوته وهو قاصر يتّخذ التابعية اللبنانية إذا كان أحد والديه ثبتت البنوة أولاً بالنظر إليه، لبنانياً، وإذا كان برهان البنوة بالنظر إلى الأب والأم ناتجاً عن عقد واحد أو حكم واحد اتّخذ الإبن تابعية الأب إذا كان هذا الأب لبنانياً،
وحيث إنّ المحكمة تيقّنت بشكل حاسم إلى نسب الطفلة (“…”) إلى والدتها المستدعية، إنطلاقاً من محضر الضابطة العدلية الصادر بتاريخ 2019/1/7 ، والحكم الصادر عن محكمة الجنايات في الشمال، الصادر بتاريخ 2021/6/9، فيقتضي بالتالي إصدار القرار بقيد الإبنة (“…”) تولد 2019/1/1 في قيد والدتها (…)، عندما كانت لا تزال عزباء، أي في قيد والد المستدعية،(…)، سجل رقم (…) (…)، بموجب وثيقة الولادة الشكلية الموقعة من رئيسة المحكمة، وممهورة بختم المحكمة بعد التوقيع عليها بعبارة ” كي لا يبدّل”،
وحيث إنّه بعد النتيجة التي توصّلت إليها المحكمة، يقتضي ردّ سائر الأسباب والطلبات الزائدة أو المخالفة، إمّا لعدم الجدوى أو كونها لقيت الردّ الضمني،
لذلك
يقرر:
1- قيد الإبنة (“…”) تولد 2019/1/1 في قيد والدتها (…)، في قيد والد هذه الأخيرة، (…)، سجل رقم (…)(…)، بموجب وثيقة الولادة الشكلية الموقعة من رئيسة المحكمة، والممهورة بختم المحكمة بعد التوقيع عليها بعبارة ” كي لا يبدّل”، وذلك للأسباب المبيّنة في متن هذا القرار،
2- ردّ الأسباب والطلبات الزائدة أو المخالفة،
3- تضمين الجهة المستدعية الرسوم والنفقات،
قراراً صدر في طرابلس بتاريخ 2025/11/26.
“محكمة” – السبت في 2026/6/27
*حفاظاً على حقوق الملكية الفكرية، يمنع منعاً باتاً على أيّ شخص، طبيعيًا كان أم معنويًا، وخصوصًا الوسائل الإعلامية ودور النشر والمنشورات والمكتبات الحقوقية وغير الحقوقية منها، نسخ أكثر من 20% من مضمون الخبر أو النصّ، مع وجوب ذكر إسم موقع “محكمة” الإلكتروني، وإرفاقه بالرابط التشعّبي للخبر(Hyperlink).
كما يمنع نشر وتصوير أيّ خبر أو نصّ، بطريقة الـ”screenshot” وتبادله عبر مواقع التواصل الإجتماعي، وتحديدًا منها “الفايسبوك”، و”الواتساب”، و”اكس”، و”الإنستغرام”، و”التلغرام”، أو إعادة استنساخه عن طريق الذكاء الإصطناعي (AI)، أو “ChatGPT”، ما لم يرفق باسم “محكمة” والإشارة إليها كمصدر.
ويحظّر إجراء أيّ تعديل أو تحريف، حذفًا أو إضافة، في النصوص المنشورة في “محكمة” وخصوصًا تلك المتعلّقة بالأحكام والقرارات القضائية، وذلك تحت طائلة الملاحقة القانونية أمام المرجع القضائي المختص، مع الإحتفاظ بكامل الحقوق المادية والمعنوية لإدارة مجلّة “محكمة”.



