علم وخبر

قانون الايجارات غير السكني يتطلب تعديلاً عاجلاً وهذه هي المخالفات للقانون والمجلس الدستوري الفرنسي/أديب زخور

المحامي أديب زخور(المرشح لعضوية مجلس نقابة المحامين في بيروت):
إنّ المجلس النيابي مطالب بإعادة النظر بالتعديلات المخالفة للقانون والدستور الفرنسي واللبناني، كون التعديلات الاخيرة التي طالت قانون الايجارات غير السكنية رقم 11 تاريخ 12 حزيران 2025 وتعديلاته جاءت لتفسّر وتطبق القانون اللبناني لا سيما قانون المؤسسة التجارية 67/11 والقانون والنصوص الفرنسية بطريقة خاطئة وجاءت عكس الاجتهاد الثابت للمجلس الدستوري الفرنسي الذي أكّد هذه الحقوق، وأطاحت التعديلات المتسرعة بالحقوق المكتسبة وبالمبادئ الاساسية والمواد التي تكفلها، والواردة في قانون المؤسسة التجارية والقوانين عامة والمتوازية للقوانين الفرنسية، وتضمن التعويضات ورأس مال المؤسسات التجارية والمهن الحرة والحرفية واستمراريتها، وواجب التعويض على اصحاب هذه المؤسسات عند حرمانهم من حقوقهم المكتسبة عن حسن نيّة واستناداً الى قانون اساسي وليس استثنائياً، ولم تعوّض على المبالغ المدفوعة من اصحاب المؤسسات التجارية عند شرائهم لمؤسساتهم التجارية والمهنية والحرفية، وحرمتهم هذه التعديلات دون وجه حق منها بإنهاء عقودهم بعد فترة من الزمن تتراوح بين 5 و8 سنوات.
أولاً: لجهة اعادة ضمان التعويضات والتمديد والاستمرارية للمؤسسات التجارية والمهنية والحرفية:
أن قانون المؤسسة التجارية 67/11 لا يزال ساري المفعول لجهة تقييم التعويضات واستحقاقها ويضمن التمديد واستمرارية عمل المؤسسة التجارية والتعويض عليها عند فسخ العقد دون أيّ مبرّر قانوني، وبالتالي فإن التعديل الوارد في قانون الايجارات للأماكن غير السكنية الاخير، وبإلغاء التعويضات وبوضعه نهاية لعقد المؤسسة التجارية على مراحل من السنة الخامسة الى الثامنة والتمييز غير العادل بينها، والغاء الخلو والتعويض ومبدأ الاستمرارية، وانهاء العقد دون ارادة الطرفين المبني على قانون 67/11 الضامن لشروط تم الاتفاق عليها دون تأثير القانون الاستثنائي عليه هو مخالف للقانون الاساسي 67/11، بحيث يبقى المبدأ في المحافظة على المؤسسة التجارية والمهنية والحرفية والموازي للقانون والمجلس الدستوري الفرنسي ويتطلب تعديله بشكل عاجل وطارئ.
ثانياً: ضمان التعويض والاستمرارية والتجديد في القانون الفرنسي:
إن حق الاستمرارية بالمؤسسة التجارية هو حق معترف به بالقوانين الفرنسية ومكرّس بالقانون اللبناني في المؤسسة التجارية 67/11، والموازية للمادة: L145-14 وما يليها من القانون التجاري الفرنسي التي حدّدت مدة الايجار بـ 9 سنوات مع حق المستأجر بتجديدها 9 سنوات كل عام فتجدّد لمدة 18 عاماً، ومن ثم يعاد تجديدها لـ 9 سنوات اضافية لتصل الى 27 عاماً ، وهكذا يتجدّد العقد دون حدود حتى ولو رفض المؤجر التجديد، باستثناء حالات جديّة ومهمة ومبررة، حيث يتوجب ايضاً في هذه الحالة دفع تعويض الإخلاء (indemnité d’éviction) للمستأجر.
ثالثاً: الخلو والتنازل عن المؤسسة بين القانونين اللبناني والفرنسي:
نظّم القانون اللبناني حق بيع المؤسسة التجارية والخلو الوارد في قانون المؤسسة التجارية 11/67 والموازي للنص الفرنسي حيث نصّت المادة: L145-16 من القانون التجاري الفرنسي على حق المستأجر بالتنازل وبيع المؤسسة التجارية والتي يعتبر عقد الايجار جزءاً لا يتجزأ، بعكس التحليل الخاطىء للتشريع اللبناني ومن بعده المجلس الدستوري اللبناني.
رابعاً: حق المستأجر في شراء المؤسسة من المالك بالافضلية وفقاً للقانون الفرنسي:
ان التشريع الفرنسي أضاف على قانون المؤسسة التجارية اللبنانية 11/67 حقوقاً اساسية بشراء المؤسسة بالافضلية بحيث نصّت المادة : L145-46-1 من القانون التجاري الفرنسي.، على انه في حالة بيع العقار المؤجر من الغير، يحق للمستأجر صاحب المؤسسة، الأولوية في شراء هذا العقار، وطبقها المشرّع اللبناني في قانون الايجارات السكني 2017/2، والمطلوب اضافتها الى القوانين اللبنانية لتطوير قوانيننا وليس الغاءها.
خامساً: وضع المشرّع سقفاً للزيادات على بدلات الايجار في القانون الفرنسي:
وضع المشرّع الفرنسي حدوداً وسقفاً للزيادات على بدلات الايجار بعكس ما يتم تداوله، وهذا ما كنا ننادي به منذ سنوات، بحيث حدّد المشرع الفرنسي سقفاً لبدلات الإيجار المجدّد بشكل مبدئي بالرجوع إلى مؤشر الإيجارات التجارية (ILC) أو مؤشر إيجارات الأنشطة الخدمية (ILAT)، إلا في حالة وجود تغيير ملحوظ في عوامل التجارة المحلية أدى إلى تغيير يزيد عن 10% في القيمة الإيجارية للمأجور، أيّ أنّ الزيادة لا يمكن ان تتجاوز 10% من الايجار الحالي في كل مراجعة قانونية عادة كل 3 سنوات، بحيث يمكن مراجعة بدلات الايجار كل ثلاث سنوات (المادة L145-38 من القانون التجاري الفرنسي)، ولكن هذه المراجعة تخضع أيضاً لسقف محدد، إلا إذا تغيرت القيمة الإيجارية للعقار بأكثر من 10%، وهي لم تتغير صعوداً في لبنان بل نزولاً ويتوجب حصر الزيادات ضمن المعدلات والزيادات الطارئة على الاجور، وبما يتناسب مع بدل الايجار الواقعي والحقيقي، وليس زيادتها دون ضوابط كما رأينا والتي أدّت الى إقفال العديد من المؤسسات التجارية وافلاسها.
سادساً: المجلس الدستوري الفرنسي كرّس الحق الوارد في القانون الفرنسي العطى للمستأجر بتجديد عقود الايجار واستمراريتها وبالتعويضات بعكس المجلس النيابي والمجلس الدستوري اللبناني :
بعد عرض المادة اعلاه L145-14 وما يليها من القانون التجاري الفرنسي التي تعطي الحق بالتمديد لمستأجري المؤسسات التجارية، فقد تمّ الطعن بهذه المادة أمام المجلس الدستوري الفرنسي الذي قضى بدستورية التمديد لعقود الايجار التجارية والتعويض عليها عند فسخ العقود، واعتبر انها مطابقة للدستور وللقانون، بعكس المجلس الدستوري اللبناني والمجلس النيابي اللبناني، بحيث لا يوجد اي مبدأ في العالم ينزع الملكية دون تعويض، حيث جاءت المادة 15 من الدستور اللبناني لتضع حق الملكية سواء التجارية او العقارية في حمى القانون، وقد اكدها المجلس الدستوري الفرنسي.
سابعاً: ان توجب التعديلات لا يمكن أن تتم الا بعد الاطلاع العميق والواضح على القوانين اللبنانية والفرنسية الموازية لها والتي كانت في أساس القوانين اللبنانية ونشأتها وتطورها:
وبالتالي ان التعديلات المرجوة تضع تنظيماً عادلاً وتمنع اي استغلال أو فوضى للسوق التجاري وللايجارات السكنية وغير السكنية التي سنفصلها لاحقاً، ويتطلب الوعي والمسؤولية والحكمة في اعادة النظر بالتعويضات واستمرارية قانون المؤسسة التجارية 11/67 ووضع سقف للزيادات على بدلات الايجار تتناسب مع الوضع والواقع اللبناني، بعد اجراء التعديل المناسب بقانون الايجارات السكنية وغير السكنية على السواء.
“محكمة” – الجمعة في 2026/8/14

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!