مقالات

جرم تعكير العلاقات بين لبنان ودولة أجنبية/ فؤاد مطر

المحامي فؤاد مطر:
إنّ جرم تعكير العلاقات مع دولة أجنبية إستنادًا للفقه واجتهاد المحاكم هو جرم لا يتوافر إلّا بتعكير الصلات مع الدولة اللبنانية بالفعل لا مجرّد الإحتمال. ومن مظاهره تقديم الدولة المتضرّرة من التعكير مذكّرة إحتجاج ضدّ لبنان أو بموجب شكوى أو من خلال موقف رسمي أو توجيه مذكّرة أو تدبير كاستدعاء للسفير أو قطع العلاقات الديبلوماسية أو وقف أيّ مباحثات أو حشد الجنود على حدوده، أو غير ذلك، ممّا يجعل منها جريمة ضرر تؤدّي إلى تمنّع الدولة المتضرّرة من القيام بموجباتها المقررة في القوانين والاتفاقات والأعراف الدولية تجاه لبنان واللبنانيين.
إنّ جريمة تعكير العلاقات مع دولة أجنبية هي جريمة ضرر، وليست جريمة خطر؛ فلا يكفي مجرّد الافتراض أو الإحتمال، بل يجب أن يكون التعكير حقيقيًا واقعًا وجدّيًا ومحقّقًا فعلًا، وليس نظريًا أو إفتراضيًا، ممّا يعني أنّ جرائم تعكير العلاقات الخارجية لا تفترض، بل يجب أن تقوم على أفعال واضحة ومحدّدة من شأنها أن تحدث أثرًا دبلوماسيًا ملموسًا، أو ردّ فعل رسمي من الدولة المتضرّرة.
إنّ استمرار العلاقات الدبلوماسية بصورة طبيعية يسقط حكمًا أيّ توصيف لهذا الجرم.
إنّ الركن المادي لجرم تعكير العلاقات مع دولة أجنبية يتمثّل بأيّ عمل عدائي سواء بتصريح، أو كتابات، أو خطب، أو غيرها من وسائل التعبير والإعلام الحديثة، أو أيّ سلوك يمكن أن يصنّف قانونًا كفعل يمسّ بالعلاقات الدولية من عنف أو تخريب، أو سلب لرعاياها، أو أيّ تصرّف عدائي موجّه ضدّها أو ضدّ ممثّليها.
وفي كلّ الأحوال؛ لا يجوز أن تتحوّل نصوص قانون العقوبات اللبناني في شأن تعكير العلاقات مع أيّ دولة كانت، ذريعة للملاحقة والتوقيف والعقاب، أو بالمعنى السياسي يصبح سيفًا مسلّطًا على البعض؛ أو الكيل بمكيالين بين فريق وآخر.
“محكمة” – الأحد في 2026/9/6

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!