علم وخبر

قرار فريد لمحكمة التمييز الجزائية يكرّس إستقلالية النيابة الاستئنافية في إعطاء الوصف الجرمي وحماية الدعوى العامة.. وقد ساهم القاضي طارق بو نصار والمحامي مروان زين الدين في صناعته 

من هذا المنطلق، يكتسب القرار رقم 2026/145 تاريخ 2026/8/26 الصادر عن محكمة التمييز الجزائية الغرفة الثالثة، المؤلفة من الرئيسة سهير الحركة ومن المستشارين إلياس عيد ومارون أبو جودة في القضية التي انطلقت من شكوى تقدم بها المحامي مروان أدهم زين الدين بجرم الرشوة، وقد قضى بفسخ القرار رقم 2026/455 تاريخ 2026/6/18 الصادر عن الهيئة الإتهامية في جبل لبنان، الغرفة السابعة، أهمية قانونية خاصة لا سيما أنه جاء بنتيجة التمييز المقدم من النيابة العامة الإستئنافية في جبل لبنان بواسطة المحامي العام الإستئنافي في جبل لبنان القاضي طارق بو نصّار، وبنتيجة التمييز المقدم من المحامي مروان أدهم زين الدين، الذي حسم مسألة جوهرية تتعلق بسلطة النيابة العامة في تحديد الجرائم التي ترى وجوب الإدعاء بها، بمعزل عن الوصف الذي يورده المدعي، وتتعلق بمدى سلطة الهيئة الإتهامية على النيابة العامة الإستئنافية.
ليس من الضروري من الناحية القانونية، أن تكون الواقعة الواحدة محصورة دائماً بوصف جرمي واحد. فقد تكون هناك واقعة مادية واحدة، ولكنها تتضمن، بحسب عناصرها وظروفها ونتائجها، أكثر من مخالفة جزائية، أو قد تتداخل عدة جرائم في إطار واقعة واحدة بصورة تستوجب البحث في مسألة التلازم بينها. ومن هنا فإن تحديد الوصف القانوني النهائي للفعل لا يمكن أن يبقى أسيراً للعنوان الذي اختاره صاحب الشكوى. فالشكوى تحدد الوقائع وتطلق المسار، أما التكييف القانوني فيبقى من صميم عمل النيابة العامة الإستئنافية.
في هذه القضية يُسجل للنيابة العامة الإستئنافية في جبل لبنان ممثلة بالقاضي طارق بو نصّار أنها لم تتعامل مع الشكوى ضمن حدود الوصف الذي حدده مقدمها، وإنما نظرت إلى الوقائع من زاوية قانونية أوسع، وخلصت إلى أن ثمة موجباً للإدعاء أيضاً بجرم الذم، إلى جانب جرم الرشوة، إستناداً إلى ما اعتبرته تلازماً بين الجرمين، واستناداً الى توافر عناصر جرم الذم بمحامٍ أثناء ممارسته مهنته وبسبب ممارسته مهنته. وهذا تحديداً هو الدور الذي يفترض أن تقوم به النيابة العامة الإستئنافية. فالنيابة العامة ليست مجرد جهة تسجيل للوصف الذي يقدمه المدعي، وإنما هي جهة قانونية مهمتها تقدير الوقائع وتطبيق النصوص عليها، واتخاذ الموقف الذي تراه منسجماً مع القانون. ومن هنا فإن ما قامت به النيابة العامة الإستئنافية في جبل لبنان يستحق التقدير، لأنه يؤكد أن الحق العام لا يتحدد بإرادة المدعي، وأن النيابة العامة تملك ضمن حدود القانون أن تضفي على الوقائع الوصف الجرمي الذي تراه صحيحاً.
فمن الإنصاف عند قراءة القرار التمييزي الإشادة بالدور الذي قامت به النيابة العامة الاستئنافية في جبل لبنان ممثلة بالقاضي طارق بو نصّار. فمبادرتها إلى تقديم التمييز تمثل ممارسة لصلاحية قانونية، وتمسكاً بما تعتبره التطبيق الصحيح لأحكام القانون. فالنيابة العامة في الدعوى العامة ليست طرفاً عادياً في خصومة خاصة، وإنما هي مؤسسة تضطلع بدور أساسي في حماية الحق العام وتطبيق القانون. ومن هنا فإن سلوكها طريق الطعن عندما ترى أن قراراً قضائياً لم يطبق القانون بالصورة الصحيحة يشكل جزءاً أساسياً من آلية تصحيح الأحكام وتطوير العمل القضائي.
أما أهمية دور المحامي مروان أدهم زين الدين تبدأ من النقطة التي انطلقت منها شكواه بجرم الرشوة، ثم متابعته القانونية للملف وسلوكه طريق تمييز القرار رقم 2026/455 تاريخ 2026/6/18 الصادر عن الهيئة الإتهامية في جبل لبنان، الغرفة السابعة، بالرغم من أنه كان من الأسهل بالنسبة إليه أن يتقدم بشكوى مباشرة أمام قاضي التحقيق الأول بجرم الذم ويطلب ضمها الى الشكوى المقدمة منه بجرم الرشوة تجاوباً مع ما خلصت إليه الهيئة الإتهامية. وهنا تبرز إحدى أهم وظائف المحامي ألا يكتفي بتقديم الشكوى، وإنما أن يتابع المسألة القانونية بكل أبعادها، وأن يطعن في القرار عندما يرى أن ثمة خطأ في تطبيق القانون أو تفسيره، أو عندما يرى أن الهيئة الإتهامية قد جانبت الصواب حين أبدت رأي مسبق بجرم الرشوة بالرغم من ردها الدفع الشكلي المتعلق بها، أو عندما يجد أنها تجاوزت موضوع الإستئناف المحصور بالدفوع الشكلية لتصل الى وصف طبيعة عمل المحامي من المنظار الضيق، بالرغم من أن المحامي يقدم خدمة عامة وبالرغم أن المشرع اللبناني رفع الحماية الجزائية للمحامي الى مستوى الحماية المقررة للقاضي عندما يقع الإعتداء عليه بدليل ما جاء في المادة 76 من قانون تنظيم مهنة المحاماة من أن كل جرم يقع على محامٍ أثناء ممارسته المهنة أو بسببها يعرض الفاعل أو المشترك أو المتدخل أو المحرض للعقوبة نفسها التي يعاقب بها عند وقوع ذلك الجرم على قاضٍ. فالإعتداء على المحامي لا ينحصر بالإعتداء عليه جسدياً. فالمحامي الحقيقي لا يكتفي بمتابعة الإجراءات، ولا يحصر مهمته في تقديم اللوائح والطلبات، وإنما تكمن إحدى أهم وظائفه في إكتشاف المسألة القانونية وإثارتها أمام المرجع القضائي المختص، وفي إستخدام طرق الطعن التي رسمها القانون للوصول إلى تصويب القرار عندما يرى موجباً لذلك. ومن هذه الزاوية فإن تمييز المحامي مروان زين الدين كان له بُعد يتجاوز حدود المصلحة المباشرة في الملف، لأنه ساهم في إبقاء المسألة القانونية أمام محكمة التمييز، بما أتاح للمرجع الأعلى أن يحسمها ويضع لها إطاراً واضحاً. وهذه هي الممارسة التي تليق بمهنة المحاماة، محامٍ يناقش، ويجادل، ويطعن، ويبحث عن القاعدة القانونية، ولا يخشى طرح المسائل الإشكالية أمام القضاء. وقد أدى هذا المسار إلى وصول الإشكالية أمام محكمة التمييز، حيث أمكن حسم النزاع المتعلق بمدى صلاحية النيابة العامة في تحديد الجرائم التي ترى وجوب الإدعاء بها، بصرف النظر عن الوصف الذي حدده المدعي. كما أدى الى حسم النزاع المتعلق بمدى سلطة الهيئة الإتهامية على قرارت النيابة العامة الإستئنافية. وهذا بحد ذاته قيمة قانونية تحسب للنيابة العامة الإستئنافية في جبل لبنان وللمحامي العام الإستئنافي في جبل لبنان طارق بو نصّار لتقدمهم بتمييز قرار الهيئة الإتهامية، ويحسب لجانب محكمة التمييز التي حسمت النزاع، كما أنه قيمة مهنية تحسب للمحامي مروان زين الدين لأن المحاماة عنده لا تقتصر على حماية مصلحته الشخصية التي كان بإمكانه تحقيقها بإعادة تقدمه بشكوى أخرى بجرم الذم وطلب ضمها لشكواه بجرم الرشوة، دون أن يكلف نفسه خوض غمار عناء التمييز، حيث فضل المساهمة في إثارة المسائل القانونية التي تؤدي إلى توضيح الإجتهاد وتطويره.
تبقى الإشادة الأساسية من نصيب محكمة التمييز التي اضطلعت بدورها الطبيعي في حسم الإشكالية. فالقضاء الأعلى لا تقتصر وظيفته على معالجة النزاع الفردي، وإنما يضطلع أيضاً بدور أساسي في توضيح القواعد القانونية وتوحيد الإجتهاد، بما يوفر قدراً أكبر من الإستقرار والوضوح في العمل القضائي. وعندما تحسم محكمة التمييز مسألة من هذا النوع، فإنها لا تجيب فقط عن سؤال طُرح في ملفّ معيّن، بل تقدّم إجابة يمكن أن يستفيد منها العمل القضائي في ملفّات لاحقة، وتساهم في ضبط العلاقة بين المدعي والنيابة العامة والمرجع القضائي.
فالمسألة التي طرحت في هذا الملفّ لم تعد مجرّد خلاف بين مقدّم شكوى والنيابة العامة الإستئنافية حول وصف جرم معيّن، وإنّما أصبحت مسألة قانونية تتطلّب تحديد حدود سلطة النيابة العامة في توصيف الوقائع وتحديد الجرائم التي ترى وجوب الإدعاء بها. وقد حسمت محكمة التمييز هذه المسألة، مؤكّدة أنّ النيابة العامة الإستئنافية ليست مقيّدة بالوصف الذي يعطيه المدعي للوقائع، وأنّ لها أن تحدّد الجرائم التي ترى وجوب الإدعاء بها وفقاً للقانون، وأن لا سلطة للهيئة الإتهامية على ما تحدده النيابة العامة الإستئنافية من جرائم ترى وجوب الإدعاء بها. وهذا المبدأ يشكّل ضمانة أساسية لحسن سير الدعوى العامة، لأنّ ترك تحديد نطاقها لإرادة المدعي وحده من شأنه أن يؤدي إلى إضعاف دور النيابة العامة وإلى تجزئة الوقائع وفقاً للرؤية الخاصة لكل مقدم شكوى. فالقيمة الحقيقية لهذا القرار لا تكمن فقط في كونه صدر في قضية تتعلق بجرم ما، إنما تكمن في أنه يضع الأمور في إطارها الصحيح.
الأكثر أهمية في هذه القضية، هو أنّ التمييز لم يكن مساراً فردياً معزولاً. فقد تقدمت النيابة العامة الاستئنافية ممثلة بالقاضي بو نصّار بتمييز، كما تقدم المحامي مروان زين الدين بتمييز، كل منهما من موقعه القانوني. ثم جاءت محكمة التمييز لتقول كلمتها. وهذه هي الصورة التي ينبغي أن يكون عليها العمل القضائي. نيابة عامة تمارس صلاحياتها، ومحامٍ يمارس حقه في الطعن، ومحكمة تضع الكلمة القانونية الفصل. ولا ينبغي النظر إلى هذه العملية بمنطق انتصار طرف على طرف، بل بمنطق أسمى، هو انتصار القانون عندما يتم تصحيح المسار القضائي بالحجة والإجتهاد والمؤسسات.
تبيّن أنّه بتاريخ 2026/6/30 تقدم المستدعي المحامي مروان أدهم زين الدين، بواسطة وكيله المحامي حسن رضا، باستدعاء تمييزي بوجه المستدعى ضدهم الحق العام و (أ. ن.) و (ب. د.) طعناً في القرار الصادر عن الهيئة الاتهامية في جبل لبنان برقم 455 تاريخ 2026/6/18 وتحديدًا لجهة ما ورد في النقطة الأولى من البند الثاني من القرار والقاضي بقبول الاستئناف المقدم من (أ. ن.) و (ب. د.)  جزئياً في الأساس لجهة الدفع الشكلي المتعلق بجنحة المادة 582/ عقوبات معطوفة على المادة 76 من قانون تنظيم مهنة المحاماة وفسخ القرار المستأنف جزئياً لهذه الجهة، ورؤية الدفع الشكلي المتعلق بالجرم المذكور انتقالاً واتخاذ القرار مجدداً بقبول الدفع الشكلي ورد الدعوى شكلاً وعدم سماعها بجنحة المادة 582/ عقوبات معطوفة على المادة 76 من قانون تنظيم مهنة المحاماة سنداً للمادة 73 / أ.م.ج البند 3 المعدّلة معطوفة على المادة 586 / عقوبات للتعليل المبيّن في المتن.
وتبين أنه بتاريخ 2026/7/1 تقدّمت النيابة العامة الاستئنافية في جبل لبنان، بواسطة قلم الهيئة الاتهامية في جبل لبنان، باستدعاءٍ تمييزي ضد المميز بوجههما (أ. ن.) و (ب. د.)، طعناً في القرار الصادر عن الهيئة الاتهامية في جبل لبنان برقم 2026/455 تاريخ 2026/6/18 في شقه القاضي بقبول الاستئناف جزئياَ في الأساس لجهة الدفع الشكلي المتعلق بجنحة المادة 582 /عقوبات معطوفة على المادة 76/ محاماة وفسخ القرار المستأنف جزئياً لهذه الجهة ورؤية الدعوى انتقالاً واتخاذ القرار مجدداً بقبول الدفع الشكلي وردّ الدعوى شكلاً و عدم سماعها بجنحة المادة 582/  عقوبات معطوفة على المادة 76/ محاماة سنداً للبند 3 من المادة 73/ أ.م.ج. المعدّلة معطوفة على المادة 586/ عقوبات. وخلٌصت النيابة العامة الاستئنافية في إستدعائها الى طلب قبول النقض شكلاً وأساساً ونقض القرار في الشق المطعون فيه بسبب مخالفة القانون والخطأ في تفسيره وتطبيقه واتخاذ القرار مجددا ً برد الدفع الشكلي المقدم من المميّز بوجههما وتضمينهما الرسوم والنفقات كافة. 
وتبين ان إستدعاء النيابة العامة الإستئنافية في جبل لبنان ورد الى المحكمة بتاريخ 2026/7/8 وتأسّس لدى قلم المحكمة برقم 2026/114.
وتبين أنه بتاريخ 2026/7/20، أبرز المميز بوجههما (أ. ن.) و (ب. د.)، بواسطة وكيلهما المحامي(…)، مذكرة طلبا فيها رد التمييز المقدم من المستدعي المحامي مروان أدهم زين الدين شكلاً وإلا أساساً وتصديق قرار الهيئة الاتهامية في جبل لبنان رقم 455 تاريخ 2026/6/18، وتغريم المستدعي بالغرامة بحدّها الأقصى سندا للمادة 321/أ.م.ج. وإلزامه بعطل وضرر بسبب إساءته إستعمال حق التقاضي وذلك بمبلغ يترك أمر تقديره للمحكمة وتضمينه الرسوم والمصاريف والنفقات ومصادرة مبلغ التأمين.
وحيث ان قاضي التحقيق في جبل لبنان وبموجب قراره تاريخ 2026/5/26، قضى بردّ الدفع الشكلي المدلى به من المدعى عليهما (أ. ن.) و (ب. د.) في ما يتعلق بجرم الذم. في حين ان الهيئة الاتهامية في جبل لبنان وفي البند الثاني من قرارها رقم 455 تاريخ 2026/6/18، قررت قبول الاستئناف جزئياً في الأساس لجهة الدفع الشكلي المتعلق بجنحة المادة 582/ عقوبات معطوفة على المادة 76/محاماة وفسخت القرار المستأنف جزئياً لهذه الجهة وقبلت الدفع الشكلي وردّت الدعوى شكلاً لعدم سماعها بجنحة المادة 582 /عقوبات معطوفة على المادة 76/ محاماة وذلك سندا للمادة 73 أ.م.ج بند )3) معطوفة على المادة 586/ عقوبات.
حيث ان المستدعية تأخذ على القرار المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تفسير وتطبيق المادة 586 / عقوبات والبند 3 من المادة 73 / أ.م.ج وأوضحت أن المادة 586/ عقوبات التي اشترطت اتخاذ صفة الادعاء الشخصي كشرط لتحريك دعوى الحق العام، لم تنص على وجوب تحديد الوصف الجرمي من قبل الشاكي، وهذا يعني أنه يكفي أن يتخذ المتضرر صفة الادعاء الشخصي بالواقعة الجرمية أو بالفعل الجرمي المشكو منه ولا يشترط عليه تحديد الوصف القانوني أو المادة الجرمية المنطبقة عليه، وذلك للقول بوجود ادعاء شخصي يمكّن النيابة العامة من الادعاء بالواقعة وفقاً للوصف الذي تجده منطبقاً عليها. وأضافت المستدعية بأن المتضرر في القضية الراهنة تقدم بشكوى متخذاً صفة الادعاء الشخصي بالواقعة الجرمية موضوعها التي قد تُعطى وصف الرشوة أو الذم أو الاثنين معاً.
_ إستأنف المدعى عليهما (أ. ن.) و (ب. د.) قرار قاضي التحقيق أمام الهيئة في جبل لبنان التي أصدرت قرارها رقم 455 بتاريخ 2026/6/18، وقد قضى البند الثاني منه بقبول الاستئناف جزئياً في الأساس لجهة الدفع الشكلي المتعلق بجنحة المادة 582 / عقوبات معطوفة على المادة 76 من قانون تنظيم مهنة المحاماة وفسخ القرار المستأنف جزئياً لهذه الجهة ورؤية الدفع الشكلي المتعلق بالجرم المذكور انتقالاً واتخاذ القرار مجدداً بقبول الدفع الشكلي ورد الدعوى شكلاً وعدم سماعها بجنحة المادة  582/عقوبات معطوفة على المادة 76 من قانون تنظيم مهنة المحاماة سنداً للبند (3) من المادة 73/أ.م.ج المعدّلة معطوفة على المادة  586/عقوبات للتعليل المبيّن في المتن.
وحيث ان الهيئة الاتهامية اعتبرت انه بمقتضى صريح نص الفقرة الأولى من المادة 586 / من قانون العقوبات تتوقف الدعوى العامة وأصول تحريكها في جرم الذم الذي يقع على محام أثناء ممارسته المهنة أو بسبب هذه الممارسة، باعتباره من الأفراد…. ، على تقديم المحامي المتضرر من هذا الجرم شكوى الى النيابة العامة ضد المدعى عليه يتخذ فيها صفة الادعاء الشخصي بجرم الذم، بحيث يشكّل هذا المانع الاجرائي والشكلية الآمرة قيداً على حق النيابة العامة بتحريك الدعوى العامة بشأن الجرم المذكور….وأضافت الهيئة أن مبادرة النيابة العامة عفواً وخلافاً لنص المادة 586 / عقوبات الى ملاحقة المدعى عليه بجرم الذم الواقع على محامٍ دون وجود شكوى من الأخير بخصوص الجرم المذكور مقرونة باتخاذ صفة الادعاء الشخصي يفُضي الى تحقق شروط الدفع الشكلي المنصوص عليه في البند (3) من المادة 73 / أ.م.ج معطوفة على المادة 586 / عقوبات وثانياً عدم قبول الدعوى العامة بجرم الذم الواقع على محامٍ لسبب يحول دون سماعها أو السير بها قبل البحث في موضوعها.
وحيث إنه وبالاستناد الى ما تقدم ذكره، فإن ادعاء النيابة العامة الاستئنافية بحق المستدعى ضدهما بجرم الذم بالمستدعي قد راعى الأصول القانونية المرعية الإجراء سيما أنه حصل إثر قيام المستدعي بتقديم شكوى بوجه المستدعى ضدهما اتخذ فيها صفة الادعاء الشخصي بحقهما على نحو ما هو مشروط في المادة 586 / عقوبات، وبالتالي فإن دعوى الحق العام لجهة جنحة المادة 582/عقوبات معطوفة على المادة 76 من قانون تنظيم مهنة المحاماة تكون قد تحرّكت وفقاً للأصول بحق المستدعى ضدهما ومقبولة شكلاً.
وحيث إن المحكمة، وباعتبارها حالة محل الهيئة الاتهامية في جبل لبنان في مرحلة ما بعد النقض، وبعد اعتبار الشق من القرار المطعون فيه القاضي بقبول الاستئناف المقدم من (أ. ن.) و (ب. د.) شكلاً مبرماً لعدم شموله بالطعن، وبعد رؤية الاستئناف المقدم من المدعى عليهما المذكورين في الأساس، وبالاستناد الى التعليل الذي اعتمدته المحكمة لنقض ما ورد في النقطة الأولى من البند الثاني  للقرار المطعون فيه، ترى المحكمة رد الاستئناف المقدم منهما أساساً لجهة الدفع الشكلي المتعلق بجنحة المادة 582/عقوبات معطوفة على المادة 76 من قانون تنظيم مهنة المحاماة، وتصديق قرار قاضي التحقيق في النتيجة التي توصل اليها مع إحلال التعليل الوارد في قرار المحكمة محله. 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!