مقالات
المولدات الكهربائية أيضاً وأيضاً/ناضر كسبار
ناضر كسبار (نقيب المحامين في بيروت سابقاً):
قد يكون لبنان هو البلد الوحيد في العالم الذي يدفع فيه المواطن فاتورتين للكهرباء:
فاتورة للدولة وفاتورة للمولد الكهربائي الذي يملكه مواطن ويوزع الكهرباء على المواطنين.
ففي مجاهل افريقيا، الكهرباء 24 ساعة على 24 ساعة. لبنان وحده، الذي قلنا عنه إنّه لا يشبه أيّ بلد آخر، ولا أيّ بلد آخر يشبهه، لا يتمتّع بميزة إعطاء الكهرباء لمواطنيه عن طريق الدولة. فما هي الأسباب؟
– هل لأنّ الأحزاب والمتنفذين يسيطرون على هذا القطاع؟ وبالتالي ليس من مصلحتهم أن تمسك الدولة زمام الأمور وتحرمهم من حصد مليارات الدولارات سنوياً؟
– أم لأنّه لا يوجد أموال في الخزينة لإصلاح المعامل وإنشاء معامل جديدة؟
– أم بسبب عدم الخبرة وعدم معرفة رسم خطة شاملة بهذا الخصوص؟
كل شهر تأتي الفواتير من أصحاب المولدات وهي بمئات الدولارات، وجاءت الحجة اليوم بأنّ أسعار المحروقات مرتفعة لتصل فاتورة معظم المنازل، وخصوصاً في فصل الصيف إلى ستماية دولار أميركي شهرياً. مما يعني انها تصل الى المليارات اذا احتسبنا عدد الشقق والمحلات التجارية والمستودعات وغيرها.
فلماذا لا تقبض الدولة هذه الاموال، ولماذا لا تبادر إلى إنشاء المعامل عند الضرورة وتفعيل العمل في المعامل القائمة مهما كانت الكلفة؟ فالمواطن يدفع الفواتير الباهظة لأصحاب المولدات الخاصة، وسوف يدفعها للدولة إذا أمّنت له الكهرباء. وإلا تقطعها عنه في حال عدم الدفع.
نكتب ونناشد ولكن لا حياة لمن تنادي. فهل تنفع الثورات في مثل هذه الحالات مع وجود هذا الكم من الأحزاب والطوائف وأصحاب النفوذ، ومع شعب نائم يصرخ في آخر الشهر لدى دفع الفواتير، ويسكت بعد عدّة أيّام؟
“محكمة” – الاربعاء في 2026/9/2



