مقالات

تشبّثوا بالقانون حتى تبقى النقابتان رائدتين/ناضر كسبار

ناضر كسبار (نقيب المحامين في بيروت سابقاً):
منذ عدّة أيّام، قرأنا على وسائل التواصل الاجتماعي خبراً مفاده ان معالي وزير العدل اللبناني المحامي عادل نصار، وقّع مع معالي وزير العدل الفرنسي اتفاقية ضمن إطار التعاون القضائي، يسمح لنقابتي المحامين في طرابلس وبيروت توقيع بروتوكول مع نقابة المحامين في باريس حصراً، يسمح للمحامين اللبنانيين المنتسبين إلى أيّ من النقابتين الانتساب الى نقابة المحامين في باريس، وذلك بعد الخضوع الى امتحان في القانون الفرنسي وتأمين كامل الشروط المطلوبة دون شرط الجنسية. هذا ويسمح البروتوكول للمحامين الفرنسيين المنتسبين إلى نقابة المحامين في باريس الانتساب الى احدى النقابتين شرط الخضوع الى امتحان في القانون اللبناني دون شرط الجنسية وذلك وفق شروط المعاملة بالمثل.
تعليقنا على هذه الاتفاقية يتلخّص بما يأتي:
أوّلاً: كانت سرت شائعة حول توقيع اتفاقية بين وزيري العدل في لبنان وفرنسا يقرران فيها تسجيل المحامين في النقابات. في حين أنّه من التدقيق في الخبر فقد اتى حسب ما قيل لنا وما قرأناه بأنه تم الاتفاق بالسماح لنقابتي المحامين في طرابلس وبيروت توقيع بروتوكول مع نقابة المحامين في باريس حصراً…بمعنى ان الوزيرين فتحا الطريق أمام توقيع مثل هذا البروتوكول، ولم يقرّرا تسجيل المحامين في النقابات.
ثانياً: لا نعلم ما هي اهمية هذه الاتفاقية في ظل وجود نصوص قانونية صارمة وحاسمة وواضحة ودقيقة تنص على وجوب حيازة الجنسية اللبنانية، والقسم الثاني من البكارلوريا اللبنانية وشهادة الحقوق اللبنانية.
هذه النصوص اتت في القانون وليس في الانظمة الداخلية فقط، حتى يقال ان تلك الانظمة تهم النقابة في ادارتها لشؤونها الداخلية.
ثالثاً: كان اللبنانيون الذين يدرسون الحقوق في الخارج وينالون الشهادة، يضطرون لدراسة القانون اللبناني. لا أزال أذكر اننا في السنة الرابعة في كلية الحقوق في الجامعية اليسوعية، تعرفنا على زميل جديد، هو المحامي جورج مارسيل سيوفي، قيل لنا انه درس الحقوق في فرنسا، وهو مضطر لدراسة القانون اللبناني في السنة الرابعة، حتى يتمكن من الانتساب لاحقاً. كانت بقية الشروط متوفرة، فهو لبناني ويحمل شهادة البكالوريا اللبنانية وغيرها من الشروط.
رابعاً: صحيح ان معالي وزيري العدل اتفقا على السماح بتوقيع بروتوكول، إلا ان هذا الاتفاق يصطدم بالنصوص القانونية اللبنانية. فقانون تنظيم مهنة المحاماة رقم 70/8 صادر عن مجلس النواب اللبناني، ولا يمكن تعديله الا بنص قانوني آخر. اما معالي وزير العدل فهو في السلطة التنفيذية. ولا يجوز لأيّ قرار أو اتفاق إداري أن يعدّل قانوناً أو يعطّل حكماً تشريعياً صريحاً. وطبعاً لا يمكن تطبيق المادة 52 من الدستور على هذه الوضعية، ويبقى النص التشريعي الذي يصدر عن مجلس النواب واجباً في هذه الحالة.
خامساً: اذا عدنا الى ما جرى الاتفاق عليه ألا وهو السماح بتوقيع بروتوكول، فنعود ونؤكد ان لا اهمية له في ظلّ عدم صلاحية النقابتين في بيروت وطرابلس في السماح للمحامي الاجنبي غير اللبناني بالانتساب الى احداهما، ولا يحق لمجلس النقابة مجتمعاً وبالاجماع اتخاذ مثل هذا القرار. فالقانون قانون وهو واضح وصريح، ولا يمكن لقرار مجلس نقابة ان يخالفه.
سادساً: يقتضي في حال وجود اتفاق، إبرامه من مجلس الوزراء مع التحفظ لجهة شروط المادة 52 من الدستور عند تحقّق أحد شروطها.
سابعاً: هذا من الناحية القانونية. اما من الناحية الواقعية، كيف يمكن للنقابتين تشريع الأبواب أمام الأجانب بالانتساب إلى احداهما؟ وكيف تضبطان الامور؟
غداً إذا جاءت نقابة أخرى في دولة أخرى، مصر مثلاً وطلبت اتفاقاً مماثلاً. فبماذا نجيبها؟ هذا اذا لم نتكلّم عن دول اخرى (وفهمكم كفاية)، وإذا أجبنا سلباً يقول لنا المصريون نحن أحفاد السنهوري فلماذا لا يحقّ لنا، وهل فقط احفاد داللوز يحقّ لهم؟
من هنا، أدعو للعودة إلى المبادئ الأساسية والحفاظ عليها حتى تبقى النقابتان ثابتتين ورائدتين.
“محكمة” – الجمعة في 2026/9/11

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!