مقالات
هل هم موجودون؟ نعم إنهم موجودون/ناضر كسبار
ناضر كسبار (نقيب المحامين في بيروت سابقاً):
هل كانت فئة كبيرة من الناس مصابة بمرض الحقد والضغينة طوال حياتها، أم أنّ هناك عناصر أخرى برزت فبرزت معها المواقف الحاقدة؟
بمعنى آخر، هل ان الحقد لدى البعض كان موجوداً أصلاً، وجاءت وسائل التواصل الاجتماعي لتفضحه، أم أنّ الظروف التي يعيشها بلدنا الحبيب لبنان، هذا البلد الذي لا يزال يتعذّب ويعاني من مشاكله الاقتصادية والأمنية والعسكرية والمالية والصحية والتربوية والبيئية، هي التي تؤثر في نفسية بعض أبنائه فيحقدون على كل شيء. ويتولد لديهم شعور سلبي تجاه كل شيء ويتحول إلى رغبة في الانتفاض.
إلّا أنّ ما يجب التركيز عليه هنا، هي تلك المواقف السلبية لدى البعض والرغبة في تدمير كلّ شيء، ورؤية الآخرين يفشلون. مع الفرق الكبير بين النقد البنّاء والحقد الهدّام.
فالنقد البنّاء، يضيء على مكامن الخطأ والفساد والتقصير، ويطالب بالتصحيح وأحياناً باقتراح الحلول العملية المنطقية. أمّا الحقد فيؤدّي إلى محاولة تدمير كلّ شيء: مؤسّسات القضاء والقوى الامنية والادارات الرسمية وغير الرسمية. لا بل يصل الى الشركات والمؤسسات الخاصة وحياة الآخرين الناجحين، وهدفه فقط الأذى بقصد الأذى.
منذ عدة سنوات، كتبت عن شركات الطيران التي تسيّر ملايين الرحلات سنوياً. لا أحد يتكلّم عنها. أمّا إذا حطّت طائرة اضطرارياً في مطار قريب، فالجميع يتكلم عن تلك الحادثة. إلى هنا الأمر مقبول. ولكن يأتي من ينتقد الشركة بشكل سلبي للغاية ويطلب عدم التعامل معها بسبب عطل طارئ. أو كأن يبني أحدهم بناء فخماً جدّاً ومتطوّراً جدّاً من عدّة طبقات، فيأتي من يكتب بحقد عن بلاطة في مكان ما “مائلة” قليلاً.
والأمر لا يقتصر على هذه الأمور، بل يتعداه إلى محاولة التهشيم بمؤسّسات الدولة الرسمية كالقضاء والجيش والقوى الامنية وغيرها، ليس من باب النقد البناء بل بطريقة حاقدة، وكأنّ المطلوب هو تفكيكها أو شلّ عملها. هذا إذا لم نتكلّم عن الحقد تجاه الأشخاص والأفراد الناجحين، والتفتيش عن أمر سخيف جدّاً وتضخيمه وإطلاق الاشاعات والأخبار الكاذبة لتشويه صورتهم.
هل الاشخاص الحاقدون موجودون في مجتمعنا؟ نعم إنّهم موجودون.
“محكمة” – الاربعاء في 2026/9/9



