مقالات

الخطط الإنمائية تبني الاوطان وليس الانتقادات والسخرية والتنمر/ناضر كسبار

ناضر كسبار (نقيب المحامين في بيروت سابقاً):
الخميس الماضي استضاف الاعلامي مارسيل غانم ضمن برنامجه الشهير “صار الوقت”، رئيس بلدية البربارة، والذي شرح من على شاشة التلفزة كيف انه مع مجموعة من ابناء البلدة صنعوا قطاراً ضمن مواصفات معينة، ويعمل على الطاقة الشمسية، وبتمويل ذاتي منهم، بعد ان قامت البلدية بتنظيف سكة الحديد وإعادة تأهيلها.
طبعاً لاقى هذا المشروع المحلي في البلدة تأييداً واستحساناً وتشجيعاً من قبل شريحة كبيرة من اللبنانيين الذين يعطون الطاقة الايجابية، ويشجعون الآخرين على العمل. اذ بدلاً من ان تلعن الظلمة، اضئ شمعة على الاقل.
إلا ان شريحة اخرى انتقدت هذه الخطوة، كل على طريقته. منهم من اعتبر انهم اعادونا الى العصر الحجري، ومنهم من طلب وضعه في مدينة الملاهي، ومنهم من صوب سهامه على فخامة الرئيس العماد جوزيف عون مع تصوير القطار مع كلام سابق في بداية العهد حول ان القطار قد مشى على السكة…الخ. ومنهم من علق بهضامة: سرعته 20 كلم بالساعة يعني اذا سبقك بتقدر تلحقو مشي.
والى من ينتقد لأنّ من حقه الانتقاد ضمن الحدود، أو من ينتقد عن قلّة معرفة أو بهدف الانتقاد والتنمّر والسخرية، يمكن الردّ بكلّ محبّة بما يأتي:
أوّلاً: إنّ المشروع هو ضمن بلدة صغيرة وبمبادرة ذاتية، قام بها عدة اشخاص مشكورين وعلى حسابهم الخاص. وبالتالي فهو ليس على مستوى دولة حتى يتم انتقاده من هذا الباب.
ثانياً: قد ينتقد الدولة التي لم ترسم حتى تاريخه خططاً للسير وللنقل، ولم تقم بتأهيل سكك الحديد لمساعدة المواطنين على التنقل والذهاب الى عملهم، وتحاشي زحمة السير وتوفير المحروقات واستهلاك السيارات. ولكن ما هو الامر السيئ الذي فعله هؤلاء الاشخاص وهذه البلدية التي انجزت عملاً “على قدها” كما يقال بالدارج؟
ثالثاً: بدل انتقاد هؤلاء الاشخاص على إنجازهم، لماذا لا يجتمعون لوضع الخطط حول مشاريع معينة وتسليمها للوزارات المختصة ومنها:
1- كيفية حفظ المياه وإنشاء السدود حتى لا تذهب المياه هدراً الى البحر.
2- تحضير دراسة حول صيانة معامل توليد الكهرباء وكلفتها او إنشاء معامل كما في كل الدول المتحضرة وغير المتحضرة.
3- صنع مواد تساعد على تزفيت الحفر.
4- إنشاء خطة سير وتسيير الباصات بانتظام، بدل اقتناء عدة سيارات في كل منزل، بحيث يعرف الطالب والعامل وصاحب المهنة الحرة والتاجر وغيرهم، ان هذه الباصات تعمل بانتظام كلي فينظّم وقته على هذا الاساس. وبذلك نوفر المصاريف، ويخف الازدحام ولا نعطي الحجج لأصحاب الدراجات النارية بأنهم لا يستطيعون دفع تكاليف السيارة.
5- دراسة كيفية تنظيم الكتب المدرسية وتلخيص مضمونها، ودراسة إمكانية تدريس الطلاب عن طريق الافلام في مواد التربية والتاريخ والجغرافيا، مع شرح من قبل المدرس حتى لا يدرس التلاميذ دروسهم “كلمة كلمة” كالببغاء. فليس الهدف اننا نقوم بواجبنا بالتدريس، بل الهدف الافادة ومصلحة الطلاب.
6- طبعاً دراسة كل المشاريع التي تتعلق بالوزارات كالشؤون الاجتماعية والبيئية  والداخلية وغيرها.
وبالتالي، بدلاً من الانتقادات اللاذعة الهدامة، فليفكر هؤلاء ايجابياً كما فعل ابناء بلدة البربارة، وليقوموا بأعمال مفيدة لمناطقهم ولبلدهم، لأنّه هكذا تبنى الأوطان.
“محكمة” – الاثنين في 2026/10/12

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!