النقيب عماد مرتينوس يؤكّد بمناسبة انتخابات المحامين: الحياد والإنحياز للميثاقية/علي الموسوي
المحامي المتدرّج علي الموسوي:
قبل شهر وأسبوع واحد تقريبًا من موعد انتخاب أربعة أعضاء جدد لمجلس نقابة المحامين في بيروت، حسم النقيب عماد مرتينوس خياراته المعروفة أصلًا، بالوقوف على الحياد، مع دعوة المحامين الذين سدّدوا الإشتراك السنوي ويحقّ لهم المشاركة في أعمال الجمعية العامة ومن بينها العملية الإنتخابية، أن ينوّعوا في اختياراتهم وخياراتهم بحيث يشمل تصويتهم الإلكتروني جميع العائلات اللبنانية والروحية والطوائف من دون تمييز أو انحياز وذلك حفاظًا على الميثاقية التي يفتقدها مجلس النقابة منذ سنوات لأسباب مختلفة لا يتسع المجال هنا لتعدادها ومناقشتها.
فقد اختار النقيب مرتينوس “يوم المحامي” مع ما يعنيه هذا اليوم المجيد في حياة المحامين وفي تاريخ نقابتهم المتجذرة أصولًا والمولودة قبل “لبنان الكبير” بسنة، أن يطلق “مواقفه الإنتخابية” الحازمة والحاسمة، واضعًا بذلك حدًّا لكلّ محاولات التشويش والتشويه التي تكثر في الصالونات والجلسات الجانبية ومع تكثيف المرشّحين باختلاف توجّهاتهم وانتماءاتهم الطائفية والحزبية والسياسية والمستقلّة، جولاتهم ولقاءاتهم ومع اقتراب اليوم الانتخابي الذي بات عرسًا ديموقراطيًا تقيمه أمّ نقابات المهن الحرّة في لبنان كلّ سنة في شهر تشرين الثاني لتأكيد حرصها الشديد على إعطاء زخم متجدّد لمجلسها وتنويع الأفكار والتطلّعات والبقاء كما عهدها، خطّ الدفاع الأوّل عن العدالة والحرّيات والإنسان وفوق هذا وذاك سيادة لبنان.
وتستحقّ مواقف النقيب مرتينوس التوقّف عندها لأنّها من المرّات النادرة التي تحكى من قبل المسؤول الأوّل عن نقابة المحامين، بشكل علني وشفّاف وأمام الرأي العام والمحامين وعلى الملأ ومن دون قفّازات وكفوف، وهذا ما يؤكّد حرص مرتينوس على استكمال عمله الدؤوب في إنجاح عهده منذ انتخابه نقيبًا في تشرين الثاني 2025، وهو لم يألُ جهدًا لتقديم كلّ ما ينهض بالنقابة ويعزّز حضورها ويصبّ في مصلحة المحامين ومهنتهم ورزقهم وكرامتهم.
المحطّة الأولى من كلمة النقيب مرتينوس بدأت من دعوته المرشّحين الخمسة عشر إلى “خوض هذه المنافسة بروح الزمالة والإحترام” ذلك أنّ أساس أيّة انتخابات شريفة هو التنافس بمحبّة والتركيز على البرامج والمشاريع والأفكار لجذب الهيئة الناخبة وعدم التعرّض لأمور شخصية أو فتح ملفّات تعكّر روح المنافسة حتّى تبقى نقابة المحامين أقوى نقابات المهن الحرّة منذ أن وضع كبارها الراحلون مداميكها الأولى الصلبة لتكون منارة في تحقيق العدالة والدفاع عن الحقّ والحقيقة.
إنّ أيّ انتخابات تفتقد إلى المنافسة الجميلة بين المرشّحين تنتهي قبل أن تبدأ وتترهّل بدلًا من أن تظلّ حسناء ينظر إليها بعين الجمال.
ومن البديهي أن تنحصر المنافسة بحسب قدرة كلّ مرشّح على جذب زملائه المحامين من خلال برامج واعية ونهضوية ترفع من شأن النقابة والمهنة، وما يستطيع أن يقدّمه في هذا المضمار، فالإنتخابات تتسع للجميع وهذا أمر جيد، غير أنّ الممتاز والأهمّ هو أن يتمكّن المحامي من الإيفاء بوعوده وأن يعمل مع النقيب وبقيّة أعضاء مجلس النقابة على تحقيق ما يصبو إليه من أهداف ومشاريع تنموية وما يشكّله حضوره في العمل النقابي من دعم. فالمنافسة حقّ للجميع بحيث يقاربها كلّ مرشّح بعقله وتفكيره وقدرته على إقناع الآخرين بما لديه وبما تحويه سيرته المهنية وحضوره الراقي والتزامه العام بالمحاماة لأنّ مجلس النقابة ليس مجلسًا سياسيًا أو حزبيًا وإنّما هو لكلّ المحامين بمن فيهم العاملين والمتقاعدين والمتدرّجين، ومن كلّ المناطق اللبنانية.
ولم يفُتْ النقيب مرتينوس أن يدعو المحامين كهيئة ناخبة إلى ممارسة حقّهم بكلّ مسؤولية وبكلّ إرادة حرّة واختيار الأنسب بحسب رؤيتهم وقراءاتهم لما يطرحونه من برامج، ليعود ويطلق الموقف المعروف والنهائي بأنّه “سيبقى ثابتًا في الحياد الكامل والمسافة الواحدة من جميع المرشّحين”، أيّ أنّه لا يؤيّد هذا ولا ذاك، ولا يفضّل مرشّحًا على آخر، فالجميع لديه سواسية ومؤهّلون ولكنّ الخيار يعود للمحامين، فالمهمّ لديه أن يكون مجلس النقابة منبثقًا عن إرادة الجمعية العامة التي تبقى لها الكلمة الفصل في ترجيح كفّة فلان على فلان، مع الإشارة إلى تميّز انتخابات المحامين، ومذ وعيت على المشاركة فيها في تشرين الثاني 1997 بعد ستّة أشهر على دخولي إلى العدلية من بابها العريض كصحفي حقوقي قبل أن أنتمي إلى أسرة المحامين، بإقبال كلّ المحامين على تهنئة بعضهم بعضًا بما أنجزوه من استحقاق انتخابي، وتقديم التبريكات للفائزين وحثّهم على المضي قدمًا في ما وعدوا به، وتمنّي التعويض في مناسبات أخرى للخاسرين الذين لم يحالفهم الحظّ أو “فرقت” معهم على بضعة أصوات حرمتهم مؤقّتًا من العضوية أو منصب النقيب إذا ما كانت الانتخابات في جولتها الثانية مخصّصة لاختيار نقيب جديد، ويكفي جميع المرشّحين والناخبين فخرًا أنّهم يقدّمون في كلّ موسم انتخابي دليلًا جديدًا على ديموقراطية عملهم.
ثمّ كانت “ضربة المعلّم” من النقيب مرتينوس بتحديد طلب محدّد هو نوع من التمنّي على المحامين بمنح الميثاقية فسحة مهمّة وليست مجرّد شعار إضافي فضفاض في مشوار انتقالهم من باب إبراز بطاقاتهم النقابية إلى الوقوف خلفّ العازل، أيّ قبل الإقتراع، بحيث تشمل الأصوات الأربعة المنوي اختيارها مرشّحين من مختلف الأطياف والطوائف من المسيحيين والمسلمين على حدّ سواء، إذ لم يعد يجوز أن يخلو مجلس النقابة من العضوين الشيعي والسنّي خصوصًا وأنّ المحامين هم نخبة المجتمع ويعوّل عليهم كثيرًا في نهضة لبنان وإثبات وجوب تقدير العيش المشترك والوحدة الوطنية في كلّ المناسبات والملمّات وإنْ فرقّتهم السياسة وألاعيبها القذرة، إلّا أنّ وطنًا واحدًا يجمعهم ومصيرًا واحدًا يضمّهم، والمهم بقاء لبنان، وليس هناك من هو أحرص من نقابة المحامين على الوحدة الوطنية، لا بل إنّ نقيب المحامين والمحامين أنفسهم أحرص من كلّ السياسيين على الإرتقاء بلبنان.
ولم يسع النقيب مرتينوس أن يؤكّد قبل ختام كلامته المكتوبة التي شاركت “محكمة” في توزيعها على كلّ اللبنانيين يوم السبت الواقع فيه 10 تشرين الأوّل 2026 لمناسبة “يوم المحامي” إلّا أن يذكّر بالدور الوطني الكبير لنقابة المحامين وهي بالفعل أكبر من محطّة إنتخابية تنتهي بمجرّد إقفال باب الإقتراع، وبأنّ ما يجمع المحامين “هو أعمق من أيّ تنافس عابر: وحدة المهنة، إستقلال النقابة، سيادة القانون، وكرامة المحامي”. وهذه العناوين الأربعة تكفي بمفردها للقول بأنّ المحاماة والمحامين أحرص الناس على لبنان.
لقد أحسن النقيب مرتينوس القول في “يوم المحامي” الذي أطلقته النقيبة أمل فايز حدّاد خلال ولايتها كنقيبة بين العامين 2009 و2011، وهو المؤمن بما كتبه وبكلّ حرف ورد فيه، ومعروف عنه منذ أن انتخبته الجمعية العامة عضوًا في دورتين متتاليتين قبل أن تتوّجه نقيبًا، مضيفًا بهذه المواقف المشرّفة نجاحًا إلى عهده الميمون.
“محكمة” – الأحد في 2026/10/11



