مقالات

الجامعة اليسوعية: خرجنا منها ولم تخرج منا.. المناخ والسلالة والثمار هي ذاتها/ناضر كسبار

ناضر كسبار (نقيب المحامين السابق في بيروت):
في العام 1957 تأسست جمعية متخرجي كلية الحقوق والعلوم السياسية وكلية العلوم الاقتصادية في جامعة القديس يوسف في بيروت. وكان اول رئيس لها معالي النقيب ادمون كسبار. اما غايتها فكانت توثيق الروابط الانسانية والاجتماعية والثقافية بين مختلف اعضاء الجمعية،  وتشجيع النشاطات العلمية والثقافية والقانونية وتطويرها عن طريق اللقاءات والمحاضرات وغيرها، كما وتأمين الاتصال بمختلف القطاعات الحقوقية في لبنان والخارج والتعاون معها، ودعم اعضائها وخدمة مصالحهم في القطاعات العلمية والمهنية والاجتماعية والدفاع عن حقوق الجمعية.
وفي العام 1975، وبسبب الاحداث في لبنان، توقفت نشاطات الجمعية وكان رئيسها يومذاك المحامي البروفسور حسان رفعت. وعادت نشاطاتها الى الظهور في العام 1993 بعد انتخاب هيئة ادارية جديدة. وترأس الجمعية البروفسور رفعت. ثم تلاه القاضي رالف الرياشي، فالقاضي شكري صادر. وحالياً معالي القاضي عباس الحلبي، الذي انتخب منذ سنة ونيف رئيساً لجمعيات خريجي اليسوعية ايضاً.
ومنذ العام 1993، والجمعية تقوم بتقديم عشرات المنح الجامعية سنوياً للطلاب. كما تقيم الاحتفالات واللقاءات، ومن ضمنها العشاء السنوي، وتساعد الخريجي وخصوصاً ممن يرغبون بالانتساب الى نقابة المحامين بتعريفهم الى اصحاب مكاتب لتسجيلهم ولمتابعة تدرجهم في المكتب.
والاصرار على إقامة العشاء السنوي على الرغم من الظروف الامنية والاقتصادية والمعيشية السيئة هو تعبير عن نية الجمعية بالاستمرار بالعطاء والتواصل بين الخريجين، ودعم الطلاب في تسديد اقساطهم. ولتعزيز روح التضامن والتأكيد على الانتماء والالتزام تجاه جامعتنا، جامعة القديس يوسف.
هذه الجامعة التي تجسد روح الانسانية والتي لا تترك خريجيها الذين تخرجوا وخرجوا منها، إلا انها لم تخرج منهم.
وكلية الحقوق في جامعة القديس يوسف – اليسوعية تأسست بتاريخ 14 تشرين الثاني 1913، وقد اختار البروفسور بول هوفلان بيروت مركزاً لتلك الكلية دون سائر المدن في البلدان الاخرى من العالم. وبرر ذلك بسبب وجيه ومهم وهو الآتي: من المعلوم ان بيروت كانت مركزاً لمدرسة الحقوق الرومانية بحيث اطلق عليها لقب “مرضعة القوانين” “بيروت ام الشرائع” فقال البروفسور  هوفلان عبارته الشهيرة:”ان المناخ لم يتغير والسلالة بقيت هي ذاتها ولا حجة في عدم اعطاء الارض الثمار ذاتها”.
  Deux des plus grands jurisconsultes dont fait mention l’histoire sont nés dan cette region , Ulpien et Papinien respectivement originaires de tyr et de homs. « le climat n’a pas changé. la race est restée la meme et il n’y a pas de raison pour que le mëme sol ne porte pas les mëmes fruits. Nos éléves n’ont
qu’a suivre les travaux d’un ancëtre » en un mot. Beyrouth peut assumer de nouveau Le rôle qu’a joué jadis l’Ecole romaine de droit de Beryte, rôle qui lui valu le titre flatteur de « nutrix legum » ou « mère nourricière des lois »
نعم. ان ما يجمع الخريجين هو الماضي الجميل والنظرة الى المستقبل الذي علينا ان نصنعه بفضل علمنا وثقافتنا وتكاتفنا وتضامننا. وبذلك نبني وطن الحق والعدالة.
وختاماً، فإن الخريجين لم يبخلوا على جامعتهم ويقفون دائماً الى جانبها بكل وفاء وامانة. ويلبون نداءها كلما دعت الحاجة على طريقة معالي النائب المحامي بهيج تقي الدين واشقائه يوم طلبت منهم والدتهم الحضور.
 فأنشد الاديب أمين تقي الدين الابيات الآتية:
بنوك فديتِ يا أم البنين
                            هُمُ اهلُ الوفا لو تعلمينا
دعوتهم فلبينا كأنّا
                         رجعنا للصبا لما دعينا
  إذ صحيح اننا تخرجنا وخرجنا من الجامعة، إلا ان الجامعة لم تخرج منا.
“محكمة” – السبت في 2026/10/10

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!