“جنايات جبل لبنان” برئاسة القاضي رانيا يحفوف تحكم الأخوين تانليان بـ”المؤبّد” مع عدم جواز تخفيضها في واحدة من جرائمهما الكثيرة بحقّ سائقي “التاكسي”/علي الموسوي
المحامي المتدرّج علي الموسوي:
أن يصدر قانون بإلغاء عقوبة الإعدام يلزم محاكم الجنايات والمجلس العدلي والمحكمة العسكرية بعدم مقاربتها بتاتًا لأنّها لن تنفّذ مهما كان شكلها وطريقتها وآليتها، شنقًا أو رميًا بالرصاص، لا يعني البتّة أنّ ثمّة جرائم قيد المتابعة والمحاكمة لا تستحقّ الإعدام. وهذا إذا كانت جريمة القتل واحدة وعلى فرض أنّ لها أسبابها ومسوّغاتها “وساعة التخلّي” الملعونة، فكيف إذا كان المجرم يملك رصيدًا زاخرًا بالقتل، وليست جرائم قتل عادية إنّما قد يكون وصفها بالوحشية والمهوّلة دليلًا إضافيًا على أنّ الإعدام حتمي ولا غنى عنه لحماية المجتمع والوطن وقد وضع القانون لصونهما معًا.
ومن البديهي ألّا يُمنح القاتل عفوًا أو “تمرّر” حالته كخيط رفيع في قميص قانون العفو العام وهو الذي لم يقدّم دليلًا واحدًا على أنّه سيعود إنسانًا سويًا وصالحًا، لا بل إنّ جريمته الواحدة لا تغتفر، فكيف إذا كان لديه مسلسل طويل من إزهاق الأرواح وكيفما اتفق ولمجرّد القتل المجاني أو بهدف السرقة التي كان بإمكانه تحقيقها من دون قتل من وضعه حظّه العاثر في طريقه؟
ولذلك، لا يمكن للقضاة أن يناموا مرتاحي الضمير وأيديهم مكبّلة بقانون يحظّر عليهم الإقتراب من حقل الإعدام، ولا يمكنهم أن يستريحوا من هول ما قرأوا وسمعوا في الاستجوابات العلنية وأمام أعينهم، وهم يرون أنّ الماثل أمامهم مجرم من الطراز الرفيع لا بل مجبول على إراقة الدماء. لا مكان لصمت القاضي في حضرة الدم المهدور استهتارًا، ولا مطرح لسكوت القاضي عن مجرم لا يشبع من القتل، لذلك لا بدّ من العثور على بدائل تطمئن الناس وتمنع أيّ آخر من سلوك الطريق نفسه، فإذا كانت السياسة قد ارتضت في لحظة ما التخلّي عن الإعدام، فإنّ القاضي مضطرّ إلى التفتيش عمّا يمكنه من خلاله، التعويض عن هذه العقوبة وليس بطبيعة الحال، الإكتفاء بالأشغال الشاقة المؤبّدة، وإنّما ربطها بإصرار وحزم بعدم جواز تخفيضها مهما كانت الأسباب والذرائع لئلّا يعود هذا القاتل ويستفيد من “خيرات” السياسة و”مصالح” السياسيين باختلاف توجّهاتهم وانتماءاتهم عندما “يتفقون” في لحظة تخلّي أخرى على إطلاق المجرمين دفعة واحدة، فنحن نعيش في “لبنان التقلّبات”، وهو بلد صغير مضغوط على أمره.
لقد فعلتها محكمة الجنايات في جبل لبنان والمؤلّفة من القضاة رانيا يحفوفِ رئيسة وإيهاب عبد الرحيم وسمر عبد الهادي مشموشي مستشارين في حكمها النوعي والمميّز بحقّ من اعتاد القتل، لا بل اقترف إثنتي عشرة جريمة في أوقات مختلفة وشغل البلاد طولًا وعرضًا وأرهق الأجهزة الأمنية في البحث عنه وشغل الناس وقضّ مضاجعهم، فقرّرت المحكمة عدم الإكتفاء بعقوبة الأشغال الشاقة المؤبّدة وإنّما أرفقتها بالحثّ والحضّ على “عدم جواز تخفيضها” يومًا ما، وذلك لمّا وجدت نفسها مكبّلة بقانون يمنعها من رفع سقف العقوبة إلى الإعدام.
ولا يزال اللبنانيون يذكرون إسمي الإخوين السوريين جورج وميشال تانليان وما فعلاه عن سابق إصرار وترصّد من جرائم قتل صادمة قبل أن يلقى القبض عليهما في العام 2011.
سيرة بشعة في إراقة الدم لا يقابلها إلّا الإعدام كعقوبة مستحقّة، وإن أزيح من درب العدالة، فالبديل عقوبة أشغال شاقة مؤبّدة مع عدم جواز تخفيضها، وقد أحسنت محكمة الجنايات في فعلتها العقابية لأنّ من مهامها الوطنية ومسؤولياتها القانونية أن تؤكّد بأنّ العدل المُطمئن هو الحارس الذي يعوّل عليه في ضبط الأمن وإطلاق الحياة في ربوع الوطن.
وكلمة بشعة تعتبر مخفّفة إزاء اقتراف الأخوين المجرمين تانليان عشرة جرائم قتل وجريمتين إثنتين بعنوان محاولة القتل، خلال فترة ستة شهور بين نيسان وتشرين الثاني من العام 2011، مستخدمين مسدّسًا واحدًا في “طخ” الضحايا بأعصاب باردة ومن دون أن يرفّ لهما جفن: ملكة توفيق، احمد مصطفى محمد حسن، رجا رامز كشيك، حسين مصطفى حمزة، شاكر سعيد عبد النور، البير رامز النشار، احمد حسين عبد الله، هاكوب قره يعقوبيان، زياد هاني ديب، وهم من الجنسيتين اللبنانية والسورية، وأغلبهم من سائقي سيّارات الأجرة الذين يجهدون ليلًا نهارًا لتحصيل قوت عيالهم سعيًا وراء حياة كريمة.
وأيضًا سيرة قذرة في الأسبقيات الجرمية للقاتلين المذكورين، فهما وقبل أن يصمّما على قتل الضحايا بهدف سرقتهم، كانا يملكان سجّلًا حافلًا بجرائم السرقة والسلب وتزوير العملة، ثمّ رفعا مستوى الإجرام لديهما إلى حافة القتل، فكيف لا تكون عقوبة الإعدام من نصيب كلّ واحد منهما؟ وما قرّرته محكمة الجنايات بربطها عقوبة “المؤبّد” بعدم جواز تخفيضها مهما كانت المسوّغات، تكون قد أحكمت إغلاق الباب أمام أيّ وسيلة لإخراجهما من السجن، ومن المؤكّد أنّه لا يجوز منحهما أيّ تخفيض وفي أيّ وقت ليكونا عبرة لمن لا يعتبر.
“محكمة” تتفرّد بنشر التفاصيل الكاملة للحكم الصادر عن محكمة الجنايات في جبل لبنان وهو واحد من أصل أحكام أخرى لن تحيد عن العقوبة نفسها عند صدورها:
باسم الشعب اللبناني
إنّ محكمة الجنايات في جبل لبنان – الغرفة العاشرة – والهيئة مؤلفة من القضاة الرئيسة رانيا يحفوفِ والمستشارين ايهاب عبد الرحيم وسمر عبد الهادي مشموشي،
بعد الإطلاع على الأوراق،
ولدى التدقيق والمذاكرة،
تبيّن أنّه بموجب قرار الاتهام الصادر عن الهيئة الاتهامية في جبل لبنان تحت الرقم 2020/643 تاريخ2020/10/13، والمشفوع بادّعاء النيابة العامة الاستئنافية تاريخ 2021/10/21 بالرقم 2011/69775، أحيل أمام هذه المحكمة المتهمان:
– جورج سمير تانليان، والدته زهرة، مواليد 1973،سوري/أوقف وجاهياً بتاريخ 2011/12/15 ولا يزال
– ميشال سمير تانليان، والدته زهرة، مواليد 1970،سوري/أوقف وجاهياً بتاريخ 2011/12/15 ولا يزال
ليحاكما أمام هذه المحكمة بجناية المادّة 549 بند 1 و2 و335 و 640/639 من قانون العقوبات وجنحة المادة 72 من قانون الاسلحة والذخائر،
وبنتيجة المحاكمة العلنيّة بحضور ممثل عن النيابة العامّة تبيّن ما يلي:
أوّلًا: في الوقائع والأدلّة:
على أثر حصول عدد من جرائم القتل خلال العام 2011 في منطقة جبل لبنان بالطريقة والاسلوب ذاته أُنشئت خلية لدى فرع المعلومات في قوى الأمن الداخلي لمعرفة الفاعلين، إذ تبيّن أنّ جميع الجرائم مرتبطة ببعضها البعض لجهة السلاح المستعمل وطريقة القتل المتبعة والنمط التسلسلي بحيث كان ينتقل الفاعلان من محلة النبعة في محلة برج حمود لتنفيذ جرائم القتل،
وانه تحديداً بتاريخ 2011/10/28 أعلمت فصيلة الجديدة من قبل غرفة العمليات التابعة لقيادة سرية الجديدة عن وجود جثة لرجل مضرجة بالدماء في محلة البوشرية -المدينة الصناعية خلف كنيسة مار مارون، فانتقل عناصر من الفصيلة الى المحلة وأجرت الكشف على المكان وجثة المغدور التي تبين انها تعود للمغدورأحمد حسين عبدالله المولود سنة 1959 ، وهي مصابة بطلق ناري في الرأس وطلق آخر في القدم اليمنى، ووُجد بالقرب منها مظروفان فارغان عائدان لمسدس 7 ملم، وعُثر في اليوم التالي في محلة النبعة – قرب سنتر ميرنا شالوحي على سيارة مرسيدس لون ازرق ، كانت بقيادة المغدور، وكانت محروقة بالكامل تحمل الرقم 394115/م وهي مسجلة باسم محمد صالح مظلوم،
وبنتيجة التحقيقات المكثفة ودراسة مسارح الجرائم والاستماع الى الشهود من ذوي الضحايا، وبعد الاستعانة بمكتب المختبرات الجنائية لإجراء الدراسات اللازمة للسلاح المستخدم والمظاريف المضبوطة والمقاذيف حيث تمّ ربط جرائم القتل الحاصلة وبتواريخ متقاربة وبشكل تسلسلي، وقد استخدم فيها ذات المسدس الحربي نوع استرا رقم 51992، الذي تم ضبطه كما هو مبين لاحقاً، وهي التالية:
-جريمة قتل ملكة توفيق بتاريخ 2011/4/18
-محاولة قتل الياس عاصي بتاريخ 2011/7/29 في محلة دلبتا – كسروان وهو سائق سيارة أجرة ،
-جريمة قتل احمد مصطفى محمد حسن بتاريخ 2011/8/4 بمحلة البوشرية وهو سائق تاكسي من الجنسية السورية ،
-جريمة قتل رجا رامز كشيك بتاريخ 2011/8/28 سوري الجنسية
-محاولة قتل علي فتاح احمد زناد بتاريخ 2011/9/1 بمحلة جسر الواطي وهو سائق شاحنة،
-جثة مجهولة الهوية عُثر عليها في محلة تحويطة النهر بتاريخ 2011/9/9
-جريمة قتل حسين مصطفى حمزة بتاريخ 2011/9/11 بمحلة النقاش وهو سائق تاكسي،
– جريمة قتل شاكر سعيد عبد النور بتاريخ2011/10/14 بمحلة النهر وهو سائق تاكسي،
-جريمة قتل البير رامز النشار بتاريخ 2011/10/14 بمحلة البوشرية وهو سائق تاكسي،
-جريمة قتل احمد حسين عبد الله بتاريخ 2011/10/28 بمحلة البوشرية وهو سائق تاكسي ،
-جريمة قتل هاكوب قره يعقوبيان بتاريخ 2011/11/12 في محلة الدورة وهو سائق تاكسي،
-جريمة قتل العريف في الجيش اللبناني زياد هاني ديب بتاريخ 2011/11/12، بمحلة النهر،
وبعد مساعدة قيّمة من أحد الناجين ويُدعى الياس عاصي تمّ تحديد مواصفات المجرمين وأجري لهما رسمان تشبيهيان ، وبعد متابعة ظروف وملابسات قتل المغدورة ملكة توفيق، و بعد أن حاول أحدهما بيع هاتف خليوي نوع nokia E71 عائد لأحد الضحايا وهو العريف في الجيش اللبناني زياد هاني ديب (الذي قتل بتاريخ 2011/11/12)، تمّ تكثيف الجهود والتحقيقات والتحريات وتم الاستماع الى افادة الشاهدين حبيب فوزي همدر وابنه هادي، وتم التوصل بالنتيجة الى تحديد هوية الفاعلين وهما المتهمان جورج وميشال تانليان، وتمت مداهمة البناء حيث يقيمان في محلة النبعة وألقي القبض عليهما بتاريخ 2011/11/15 ، وتم العثور على المسدس المستخدم في جرائم القتل وهو من عيار 7،65 ملم وبداخله ممشط فيه 31 رصاصة ، وكان مخبأ داخل فرن غاز ، وعُثر على عدد من مسجلات السيارات،
وبالتحقيق الاوليّ مع المتهمين جورج وميشال تانليان اعترفا امام فرع المعلومات بارتكاب عدد من جرائم القتل ، ومنها الجريمة موضوع هذه الدعوى،
وأدلى جورج تانليان ، انه بتاريخ 2011/10/28 كانا في محلة النبعة تحت الجسر،حوالي الساعة الواحدة بعد منتصف الليل واثناء ذلك توقفت سيارة المغدور قربهما وهي نوع مرسيدس ازرق او كحلي، فطلبا منه ايصالهما الى كنيسة مار مارون في الدورة ، وجلس المتهم جورج تانليان في المقعد الامامي في حين كان ميشال تانليان يجلس في المقعد الخلفي ، ووضع ميشال المسدس في رأس المغدور طالباً تسليمه المال وقام المتهم جورج بالتشاجر مع السائق على خلفية رفضه تسليمه المال ونزل من السيارة محاولاً الفرار فأطلق المتهم ميشال تانليان عليه النار وأصابه في قدمه ورأسه ، فوقع المغدور أرضاً وقاما بتفتيشه ولم يعثر معه على أيّ مبلغ ، وتوجّها بسيارة المغدور الى محلة ميرنا شالوحي وقاما بركنها وقام ميشال بإحراقها، ثمّ توجّها إلى منزلهما سيراً على الاقدام ، واعطى تفاصيل جميع الجرائم المرتكبة من قبلهما.
واعترف ميشال تانليان بمرافقته شقيقه جورج في كافة الجرائم، إلّا أن جورج هو من كان يطلق النار على الضحايا، وكان يحتفظ بالمسدس في منزله ويمنعه من استخدامه، وهو من قام بإطلاق النار على المغدور احمد حسين عبدالله،
وبعد الاستماع مجدداً الى افادة جورج تانليان اعترف باطلاقه النار على كافة الضحايا بمن فيهم المغدور احمد حسين عبدالله باستثناء احدى الجرائم الحاصلة في منطقة دلبتا حيث قام ميشال بإطلاق النار، واعترف انه كان يجلس دائماً خلف الضحية وكان ميشال يجلس في المقعد الامامي، وكان هو الرأس المدبر لكافة الجرائم،
وتبين ان شقيق المغدور المدعو ريان حسين عبدالله قد اتخذ صفة الادعاء الشخصي لدى التحقيقات الاولية بتاريخ 2011/11/18 بوجه المتهمين طالباً تدريكهما العطل والضرر الذي يتم تقديره لاحقاً،
ولدى التحقيق الاستنطاقي مع المتهم جورج تانليان، اعترف بما اسند اليه لجهة جريمة القتل موضوع الدعوى وفي قضايا القتل الاخرى، مؤكداً انه اقترفها بدافع السرقة وحده دون مساعدة من شقيقه ميشال تانليان ، وتبين ان الاخير قد انكر ما اسند اليه، وافاد ان اعترافاته الاولية قد انتزعت منه تحت وطأة الضرب وانكر علمه بنشاط شقيقه الاجرامي،
وتبين ان المتهمين هما من ذوي الاسبقيات في عالم الاجرام وتمّ توقيفهما اكثر من مرة بجرائم السرقة والسلب وتزوير العملة ،
وتبين أنّه في الجلسة المنعقدة بتاريخ 2026/6/11 أُحضر المتهمان ومثلا مخفورين دون قيد وحضر عنهما المحامي يوسف ابو سرحال بتكليف من نقابة المحامين، وشُرع بالمحاكمة العلنية وجرت تلاوة مضبطة الاتهام وسائر الأوراق، واستجوبت المحكمة المتهم جورج تانليان الذي انكر ما اسند اليه وكررَّ افادته بصورة جزئية واعترف بقتل اربعة اشخاص هم آغوب وعسكري والنشار وامرأة في محلة الدورة ، وغير ذلك لم يقتل أحداً، وان شقيقه ميشال لم يرافقه في جرائم القتل وانه تمَّ اختلاق الجرائم بحقه لدى فرع المعلومات وافادته جاءت تحت وطأة الضرب،
واستجوب المتهم ميشال تانليان وانكر ما اسند اليه وانكر افادته الاولية كونها انتُزعت منه تحت وطأة الضرب وكررَّ افادته لدى قاضي التحقيق ،وانه يقيم في محلة النبعة ولا يقيم مع شقيقه ولا يعرف اي شيء عن اعماله ، وأضاف انه يقيم في ذات البناء ولكن في شقة مستقلة وهو لا يملك اي سلاح،
ثم تقرّر صرف النظر عن دعوة شهود الحقّ العام بموافقة ممثل النيابة العامة الذي ترافع وطلب تطبيق موادّ الاتهام، وترافع وكيل المتهمين طالباً منحهما اوسع الاسباب التخفيفية وايداعهما في مأوى احترازي نظراً لانعدام الارادة، وطلب المتهم جورج تانليان الشفقة والرحمة وطلب المتهم ميشال تانليان البراءة، وأعلن اختتام المحاكمة،
وقد تأيّدت هذه الوقائع:
-بالادّعاء العام والشخصي
-التحقيقات الأوليّة والاستنطاقية
-تقرير قسم المباحث العلمية عدد 206/4369
-تقرير مكتب المختبرات الجنائية عدد 206/5338
-اعترافات المتهمين جورج وميشل تناليان الاولية لدى فرع التحقيق في مكتب المعلومات،
واقوال سائرالشهود لا سيما الشاهد الناجي الياس عاصي ،وتسجيلات كاميرات المراقبة
-اعترافات جورج تناليان امام قاضي التحقيق ومدلول اقوال المتهم ميشال تناليان لديه،
– بالسلاح الحربي المضبوط نوع مسدس حربي رقم 51992 عيار 7،76ملم
– بمجريات المحاكمة العلنية ومجمل الأوراق،
ثانيًا: في القانون:
حيث أحيل المتهمان جورج وميشال تانليان ليحاكما بجنايات المواد 549 بند 1 و 2 و335 و 640/639 من قانون العقوبات وجنحة المادة 72 من قانون الاسلحة والذخائر لاقدامهما على تنفيذ عمليات قتل متسلسلة بواسطة سلاح حربي غير مرخص بهدف السرقة مؤلفين بذلك عصابة لارتكاب الجنايات على الناس والاموال ومنها جريمة القتل موضوع الدعوى الراهنة والتي كان ضحيتها المغدور احمد حسين عبدالله ،
وحيث انه تبين من خلال الوقائع المعروضة والمؤيدة بالادلة المشار اليها لا سيما باعترافات المتهمين جورج وميشال تانليان الاولية امام فرع المعلومات ان المتهمين قد اقدما على ارتكاب العديد من جرائم القتل ومنها الجريمة موضوع هذه الدعوى، بحيث اعترفا انه بتاريخ 2011/10/28 حوالي الساعة الواحدة بعد منتصف الليل ،في محلة النبعة ، توقف المغدور بالقرب منهما في سيارته فطلبا منه إيصالهما الى كنيسة مارمارون في الدورة ، وجلس ميشال في المقعد الامامي في حين جلس جورج في المقعد الخلفي ، وبوصولهما الى زاروب طلب جورج منه المال وتشاجر معه على خلفية رفض الضحية تسليمه المال ، ولدى محاولته الفرار أطلق جورج النار باتجاهه فاصابه في قدمه وفي رأسه، وقام بتفتيشه ولم يعثر معه على اي مال ، فتوجها بسيارة المغدور الى محلة ميرنا الشالوحي واحرقا السيارة وتوجها سيراً على الاقدام باتجاه منزلهما،
وحيث ان اعترافات المتهمين الاولية امام مكتب المعلومات حول ارتكاب جميع الجرائم المتسلسلة ومنها موضوع الدعوى ، قد جاءت عفوية وتضمنت تفاصيل دقيقة لجهة ظروف وملابسات الجرائم ،وجاءت بتوقيت مفاجئ بعد المداهمة الحاصلة لمنزل المتهمين وتوقيفهما وضبط السلاح المستخدم ومطابقة عياره ونوعه مع المقاذيف المستخدمة في جرائم القتل كافةً،
وحيث ان اجتهاد المحكمة قد استقر على الاخذ بالافادات الاولية نظراً لعفويتها بحيث لا يكون امام المتهم المتسع من الوقت لاستنباط واختلاق وقائع من شأنها ان تدرأ بالمسؤولية عنه او عن غيره ، كما حاول المتهمين فعله بافاداتهما اللاحقة ، خاصةً مع عدم ثبوت تعرض اي من المتهمَين للضرب خلال التحقيق الاولي بموجب تقرير طبّي أصولي ، وبقيت ادعاءاتهما لهذه الجهة مجردة من اي اثبات، مما يستوجب ردّها ،
وحيث انه من الثابت ان المتهمين قد اقدما بالاشتراك فيما بينهما على ارتكاب عدد من جرائم القتل عمداً ، منها الجريمة موضوع هذه الدعوى، بعد اتفاق بينهما على ارتكابها بهدف سرقة الضحايا ومعظمهم من سائقي التاكسي بحيث كانا يخرجان من منزلهما ليلاً عاقدَين العزم و بكل تبصّر ورويّة ، وعلى امتداد أشهر من العام 2011، على سفك الدماء من اجل حفنة من المال لم يوفّقوا بها في بعض الاحيان ، مما يدل ان نية المتهمين الجرمية كانت تتجه نحو القتل بدمٍ بارد ودون شعور بالذنب ، مما يدلّ على وحشية الجرائم التي ارتكباها،
وحيث بالتالي وعلى هَدْي ما تقدم من المعطيات ووفقًا للتعليل المبين أعلاه بحسب الواقعات المدرجة، يكون ثابتًا إقدام المتهم جورج تانليان على قتل المغدور احمد حسين عبدالله بعد التخطيط والتدبير للأمر عبر تكرار ذات الأفعال والخطّة عينها في جرائم سابقةٍ مماثلةٍ وذلك مع شقيقه المتهم ميشال، الأمر الذي يحقّق عنصر العمد، وذلك تمهيدًا لسرقة أموال الضحية المذكور وفي الوقت عينه تسهيلًا لفرار الفاعلين وللحيلولة بينهما وبين العقاب منعًا لتعرف المجني عليه عليهما لاحقًا ( كما صرّحا حرفيًّا في اقوالهما الأولية والإستنطاقية)، وقد اشترك المتهم ميشال في الجريمة المذكورة بوجوده في مسرح الجريمة ومساعدة شقيقه المتهم جورج في تنفيذ فعل القتل عبر إلهاء الضحية وتضييع تركيزها، ممّا يؤلف عناصر جناية المادة 549 عقوبات ببنديْها 1 و2، وجناية المادة 639/640 عقوبات بحق المتهميْن،
وحيث إنه من الثابت كذلك وبما تفيد به الواقعات المبسوطة أعلاه أن المتهميْن يؤلّفان بالإتفاق الثابت والمستقر بينهما ، جمعية بقصد ارتكاب جنايات قتل المواطنين تسلسليًّا وسرقة أموالهم، مما يشكّل عناصر جناية المادة 335 من قانون العقوبات، ويقتضي تجريمهما بأحكامها تبعًا لذلك، وان استخدامهما سلاح حربي غير مرخص ينطبق على الجنحة المنصوص عليها في المادة 72 من قانون الاسلحة والذخائر .
وحيث ان افعال المتهمين تنطبق على جنايات المواد 549 فقرة 1 و2 و335 و 640/639 من قانون العقوبات،وجنحة المادة 72 من قانون الاسلحة والذخائر
وحيث إن هذه المحكمة وبما لها من سلطة في تقدير وتحديد وصفٍ لغوي لطبيعة الجريمة المرتكبة، فإنه وفي ضوء اعتراف المتهميْن بأنّ دافعهما لارتكاب الجرم كان السرقة،
وفي ضوء عدم تجاوز المبلغ المسلوب من الضحية وهي سائق سيّارة أجرة راهنًا، وذلك بعد إزهاق روحها عمدًا مبلغ زهيد وفقًا لمدلول اعترافهما، فلا مندوحة أنهما يعلمان علم اليقين أنّ المبلغ الذي يكون بحيازة هذا النوع من الضحايا عادةً لن يكون إلا زهيدًا مقابل ثمنٍ عظيمٍ هو إزهاق روحها،
حيث إنّ وصف وحشيّة الجريمة لا يقتصر حصرًا على الجريمة المرتكبة بأساليب التعذيب أو الشراسة أو العنف أو أسلوب وحوش البرّية، بل هي الجريمة التي تتّسم في ارتكابها بدرجةٍ استثنائيةٍ من القسوة أو العنف أو التعذيب، ويمكن أن تتحقّق بمجرّد استخدام الجاني قدرًا غير معتادٍ من القسوةِ تجاه الضحية بحيث تتجاوز طريقة التنفيذ ما يلزم عادةً لتحقيق النتيجة الجرمية، وبما قد ينطوي على إهانةٍ للإنسانيّة، إذ كان بإمكانهما، في هذه القضية أن يكتفيا بتهديد الضحية لسلب مالها دون الإقدام على إزهاق روحها عمدًا، وكانا سيحصلان على مرادهما بدون القتل، لكنّ سلوكهما واعتيادهما الإجرامي دفع بهما إلى الخيار الأسهل بنظرهما وهو القتل بدمٍ باردٍ بهدفٍ سفيهٍ تافهٍ قلّ نظيره،ودون اي شعور بالندم، ما يثبت لهذه المحكمة دون أدنى شكٍّ وحشيّة جرائمهما،
وحيث ان جرم القتل من اجل السرقة قد نصّ عليه القانون في نص المادتين 549 فقرة 1 و2 والمادة 640/639 من قانون العقوبات وهي من اشدّ الجنايات عقوبةً ًوتشددّ عقوبتها الى الاعدام ، والتي يجب استبدالها الى عقوبة الاشغال الشاقة المؤبدة عملاً بالمادة الاولى والثالثة من القانون رقم 68 /2026 الذي قضى بالغاء عقوبة الاعدام في لبنان، مع عدم جواز تخفيضها وفقاً لاحكام تخفيض العقوبات المنصوص عليها في البند الثاني من المادة الثالثة من قانون العفو العام رقم 2026/70 بالنظر لما صاحب جرم القتل من ظروف مشددة نظراً لوحشيته ، ونظراً لوجود ادعاء شخصي ،
وحيث إنّ المحكمة تحمل أمانة الحق العام كما والحقوق الشخصيّة، وتدافع عن حقٍّ مسلوبٍ، ودمٍ بريءٍ قد أريق بغير وجه حقٍّ، ولا بد لها أن توقع القصاص إحقاقًا لأرواح الضحايا الذين غدر بهم الجانيان، من أجل رفع شأن العدالة في وجه من استباح حرمة الدماء التي عصمها الله تعالى، وفي ذلك لا مكان للقول بأسبابٍ مخفّفةٍ، بل لو كان متاحًا وفق أوجه القانون تطبيق أسبابٍ مشدّدةٍ لما تردّدت المحكمة في ذلك وتنزيل أقسى العقوبات بحقّهما، الأمر الذي يقتضي معه ردّ الطلببيْن الرامييْن إلى منحهما الأسباب المخفّفة وإيداعهما مأوىً احترازيًّا لعدم القانونيّة ولعدم ثبوت أيٍّ حالةٍ نفسيّةٍ مرضيّةٍ أو انعدام الوعي او الإرادة للمتهميْن،
وحيث إنه في ضوء ما توصّلت إليه هذه المحكمة، لجهة ثبوت الجرم بحق المتهميْن، يقتضي حفظ حقوق الجهة المدعية من ورثة المغدور احمد حسين عبدالله، للمطالبة بالإلزامات المدنية عند الإقتضاء وتوفّر الشروط القانونية أمام المرجع المختص،
لذلك
وبعد سماع ممثل النيابة العامّة،
تحكم بالإجماع بما يلي:
أوّلًا: تجريم كل من المتهمين جورج سمير تانليان وميشال سمير تانليان بجناية المادة 549/فقرة 1و2من قانون العقوبات وانزال عقوبة الاشغال الشاقة المؤبدة بحقه تفعيلاً لأحكام المادة 3 من القانون 2026/68 وتجريمه بجناية المادة 640/638 وانزال عقوبة الاشغال الشاقة المؤبدة بحقه تفعيلاً لاحكام المادة 3 من القانون 2026/68، وتجريمه بجناية المادة 335 من قانون العقوبات وانزال عقوبة الاشغال الشاقة بحقه خمس عشرة سنة، وادانة كل منهما بجنحة المادة 72 من قانون الاسلحة والذخائر وحبسه مدة سنة، وإدغام هذه العقوبات عملاً بالمادة 205/2 عقوبات بحيث تنفذ بحق كل منهما العقوبة الجنائية الأشد وهي الاشغال الشاقة المؤبدة مع عدم جواز تخفيضها وفقاً لما ورد في متن الحكم، وتجريد كل منهما من كافة حقوقه المدنية ،
ثانياً- مصادرة السلاح الحربي المضبوط.
ثالثاً- نشر الحكم في جريدتي “النهار” و”الاخبار” على نفقة المتهمين بالتضامن بينهما .
رابعاً– إخراج كل من المتهمين من الاراضي اللبنانية بصورة مؤبدة وذلك بعد انتتهاء تنفيذ عقوبتيهما في حال تمّ اخراجهما من السجن لاسباب قانونية ، وذلك عملاً بالمادتين 88 و89 من قانون العقوبات.
خامساً- حفظ حقوق المدعي من اقامة دعوى للمطالبة بحقوقهم الشخصية امام المرجع المختصّ.
سادساً– تدريكهما الرسوم والنفقات كافة مناصفةً.
حكمًا وجاهيًا بحقّ المتهمين صدر وأفهم علنًا في بعبدا بتاريخ 15/10/2026 ،
“محكمة” – الجمعة في 2026/10/16
*حفاظاً على حقوق الملكية الفكرية، يمنع منعاً باتاً على أيّ شخص، طبيعيًا كان أم معنويًا، وخصوصًا الوسائل الإعلامية والمطبوعات ودُور النشر والمنشورات الورقية والرقمية، والمكتبات الحقوقية وغير الحقوقية منها، نسخ أكثر من 20% من مضمون الخبر أو النصّ، مع وجوب ذكر إسم موقع “محكمة” الإلكتروني، وإرفاقه بالرابط التشعّبي للخبر(Hyperlink).
كما يمنع نشر وتصوير أيّ خبر أو نصّ، بطريقة الـ”screenshot” وتبادله عبر مواقع التواصل الإجتماعي، وتحديدًا منها “الفايسبوك”، و”الواتساب”، و”اكس”، و”الإنستغرام”، و”التلغرام”، أو إعادة استنساخه عن طريق الذكاء الإصطناعي (AI)، أو “ChatGPT”، ما لم يرفق باسم “محكمة” والإشارة إليها كمصدر.
ويحظّر إجراء أيّ تعديل أو تحريف، حذفًا أو إضافة، في النصوص المنشورة في “محكمة” وخصوصًا تلك المتعلّقة بالأحكام والقرارات القضائية، وذلك تحت طائلة الملاحقة القانونية أمام المرجع القضائي المختص، مع الإحتفاظ بكامل الحقوق المادية والمعنوية لإدارة مجلّة “محكمة”.



