الدعوة إلى انتخابات المحامين وتأجيلها: نصوص واضحة في التاريخ والتقليد/اديب زخور
المحامي أديب زخور:
من التقاليد النقابية المعروفة في نقابة المحامين في بيروت، الدعوة لإجراء الانتخابات النقابية في اول احد من شهر تشرين الثاني ويستند الى نص قانوني واضح.
إنّ تحديد موعد أول لاجتماع الجمعية العمومية، ثم الدعوة إلى اجتماع ثانٍ عند عدم اكتمال النصاب، ليس مجرد عرف نقابي، بل له أساس تشريعي صريح يعود إلى القرار رقم 1921/655 .
لكن حصل تطور في موعد الاجتماع وآلية الدعوة عبر المراحل التشريعية.
أوّلاً: القرار 655 تاريخ 26 أيار 1921
• المادة 37: حدّدت اجتماع 15 حزيران 1921 لانتخاب أول نقيب ومجلس، كتدبير انتقالي.
• المادة 27: نصّت على أنه إذا لم يكتمل النصاب في الاجتماع الأوّل، تُدعى الجمعية إلى اجتماع ثانٍ خلال خمسة عشر يوماً، ويكون قانونياً مهما يكن عدد الحاضرين.
إذن، فكرة الاجتماع الأول والاجتماع الثاني كانت موجودة منذ سنة 1921، ولم تنشأ حديثاً.
ثانياً: تعديل سنة 1933
بموجب المرسوم رقم 1815 تاريخ 20 نيسان 1933، عُدّلت المادة 26، وأصبح الاجتماع السنوي للجمعية العمومية في النصف الأخير من شهر تشرين الأول.
وبقيت المادة 27 المتعلقة بالنصاب والاجتماع الثاني خلال خمسة عشر يوماً قائمة.
وهنا نلاحظ أن المشرّع نقل الموعد السنوي من الإطار الانتقالي إلى موعد سنوي محدد، مع الإبقاء على قاعدة الاجتماع الثاني.
ثالثاً: قانون تنظيم مهنة المحاماة رقم 8 تاريخ 11 آذار 1970
هنا حصل التطور الأهم، إذ أصبح القانون يحدد موعد الاجتماع السنوي بصورة دقيقة.
المادة 35: تنص على أن الجمعية العامة تعقد اجتماعها العادي كل سنة في أول يوم أحد من تشرين الثاني.
المادة 37: تنص على أن الجمعية العامة العادية تعقد في موعدها المحدد بالمادة 35، وأن المحامين الذين يحق لهم الاشتراك يُدعون بكتب توجه إليهم أو بإعلان ينشر في ثلاث صحف يومية، وتعلق نسخة عنه على باب مركز النقابة وفي غرف النقابة في المناطق التابعة لها.
المادة 38: تنص على: “يعتبر اجتماع الجمعية العامة قانونياً إذا حضره أكثر من نصف عدد الناخبين الذين لهم حق الاشتراك في التصويت، فإذا لم يكتمل هذا النصاب تكرر الدعوة لاجتماع آخر يعقد بخلال خمسة عشر يوماً ويكون هذا الاجتماع قانونياً مهما كان عدد الحاضرين.”
تنظيم مهنة المحاماة
وهذه المواد الثلاث مترابطة:
– المادة 35 تحدد الموعد القانوني الأول.
– المادة 37 تحدد أصول الدعوة والإعلان.
– المادة 38 تنظم الاجتماع الثاني عند عدم اكتمال النصاب.
واللافت أنّ هذا الإجراء ليس مجرد عرف، بل يستند أساساً إلى نص صريح في قانون تنظيم مهنة المحاماة اللبناني رقم 8 تاريخ 11 آذار 1970.
رابعاً: ما هو الأساس القانوني؟
هناك مادتان أساسيتان:
المادة 35 \1من قانون تنظيم مهنة المحاماة: تنص على أنّ الجمعية العامة، وهي المرجع الأعلى للمحامين، تعقد اجتماعها العادي السنوي في أول يوم أحد من شهر تشرين الثاني.
المادة 38\2: تفرض لاكتمال النصاب حضور أكثر من نصف عدد الناخبين الذين يحق لهم الاشتراك في التصويت. وإذا لم يكتمل النصاب، تُكرّر الدعوة إلى اجتماع آخر يعقد خلال خمسة عشر يوماً، ويكون قانونياً مهما كان عدد الحاضرين.
إذن، القانون لا يفرض تأجيل الاجتماع أسبوعين بصورة تلقائية، بل يفرض احترام موعد الاجتماع الأول، ثم يحدد آلية الاجتماع الثاني عند عدم اكتمال النصاب.
خامساً: من أين أتى هذا العرف؟ وما عمره؟
هنا توجد نقطة تاريخية مهمة.
لم تبدأ هذه الآلية مع قانون سنة 1970، بل لها جذور أقدم في تنظيم نقابة المحامين.
• القرار رقم 655 تاريخ 26 أيار 1921: تضمّن أحكاماً تتعلق باجتماع الجمعية العمومية، ونصابها، وإعادة دعوتها خلال خمسة عشر يوماً إذا لم يكتمل النصاب.
• المرسوم رقم 1815 تاريخ 20 نيسان 1933: عدّل أحكام الاجتماع السنوي، ونصّ على انعقاده خلال النصف الأخير من تشرين الأول.
• قانون تنظيم مهنة المحاماة رقم 70/8: أعاد تنظيم المسألة، وحدد موعد الاجتماع العادي السنوي في أول أحد من تشرين الثاني، مع الإبقاء على قاعدة النصاب والاجتماع الثاني خلال خمسة عشر يومًا، وبالتالي، نحن أمام تقليد نقابي ذي جذور تشريعية تعود إلى سنة 1921، أي أكثر من قرن، وليس مجرد ممارسة انتخابية مستحدثة.
سادساً: ما هي الغاية المناقبية من هذا التقليد؟
يمكن القول إنّ هذا النظام يحمل أربع غايات نقابية أساسية، وإن كان القانون لم يعددها بهذه العبارات صراحة:
1- احترام الإرادة الجماعية للمحامين: اشتراط حضور أكثر من نصف الناخبين في الاجتماع الأول يعطي الجمعية العامة شرعية المشاركة الواسعة، ويعكس أهمية القرارات التي تتخذها، خصوصاً انتخاب النقيب وأعضاء المجلس.
2- عدم تعطيل المؤسسة النقابية: لو اشترط القانون حضور الأكثرية المطلقة في كل اجتماع، لأمكن تعطيل الانتخابات والقرارات النقابية بمجرد الامتناع عن الحضور.
لذلك جعل الاجتماع الثاني قانونياً بمن حضر، حماية لاستمرارية النقابة وانتظام مؤسساتها.
3- إعطاء فرصة إضافية للمشاركة: المهلة الفاصلة، وهي خمسة عشر يوماً، تتيح للمحامين فرصة أخرى للحضور والتشاور وممارسة حقهم الانتخابي.
4- تكريس التداول الديمقراطي للسلطة
عدم السماح بتعطيل الاستحقاق الانتخابي، واحترام المواعيد الدورية، يكرّسان مبدأ تداول المسؤولية داخل النقابة وعدم تحويل الغياب أو المقاطعة إلى وسيلة لتعطيل إرادة الهيئة الناخبة.
سابعاً: هل عدم اكتمال النصاب في الاجتماع الأول أصبح عرفاً؟
نعم، هناك ممارسة انتخابية متكررة في هذا الاتجاه، ولكن يجب التمييز:
– الاجتماع الأول موعد قانوني أصيل، وليس اجتماعاً صورياً.
– عدم اكتمال النصاب فيه ليس شرطاً قانونياً ولا أمراً مطلوباً.
– الاجتماع الثاني ليس اجتماعاً استثنائياً، بل هو استكمال للآلية القانونية نفسها.
ثامناً: ما هي الرسالة المناقبية التي يحملها هذا العرف؟
هناك معنى أعمق من مجرد تأجيل الانتخابات.
إنّ النقابة ليست ملكاً لمجلسها ولا للنقيب ولا للمرشحين، بل هي ملك لجميع المحامين، والجمعية العامة هي مرجعها الأعلى.
ومن هنا يمكن استخلاص ثلاثة مبادئ:
1. المشاركة مسؤولية: على المحامي أن يشارك في تقرير مستقبل نقابته، لا أن يكتفي بانتقاد أدائها.
2. الديمقراطية لا تتوقف عند المقاطعة: لا يجوز أن يتحول عدم الحضور إلى وسيلة لتعطيل المؤسسة.
3. المناقبية فوق المصالح الانتخابية: احترام المواعيد والنتائج والأصول النقابية واجب على المرشح والناخب والمجلس على السواء.
“محكمة” – الأحد في 2026/11/1



