“إتهامية بيروت” برئاسة القاضي كمال نصار: قرار قاضي التحقيق بعدم قبول مذكّرة دفوع شكلية جديدة من المدعى عليها ماريان الحويك لا يقبل الاستئناف على حدة/علي الموسوي
المحامي المتدرّج علي الموسوي:
إذا كان الطعن استئنافًا بقرار قاضي التحقيق بردّ الدفوع الشكلية أو قبولها متاحًا من الناحية القانونية أمام الهيئة الاتهامية كمرجع إستئنافي، إلّا أنّ الأمر يكون على خلاف ذلك عندما يتخذّ قاضي التحقيق قرارًا بعدم قبول مذكّرة دفوع شكلية جديدة من المدعى عليه لم يعد يحقّ له في الأصل أن يقدّمها نتيجة حصول هذا الأمر سابقًا وصدور قرار بشأنها بالإستناد إلى المادة /73/ أ.م.ج. التي حصرت مسألة الإدلاء بالدفوع الشكلية بمرّة واحدة قبل الإستجواب.
فالمادة /135/ أ.م.ج. لم تأت على تعداد مسألة عدم قبول قاضي التحقيق مذكّرة دفوع شكلية ثانية بعد مرّة أولى، في قائمة القرارات الصادرة عنه والتي يمكن استئنافها سواء أكان من جانب النيابة العامة أم المدعي أم المدعى عليه ضمن مهلة الأربع والعشرين ساعة المحدّدة من تاريخ صدور القرار أو تبلّغه من المذكورين آنفًا على التوالي، وإن حصل هذا الأمر، فيكون مردودًا في الشكل.
فقد سبق لقاضي التحقيق الأوّل في بيروت، وكان يومها القاضي بلال حلاوي مكلّفًا بهذا المنصب، أن أصدر بتاريخ 18 أيّار 2023 قرارًا قضى بردّ الدفع الشكلي المقدّم من المدعى عليها ماريان الحويك في أحد الملفّات الملاحق فيها الحاكم السابق لمصرف لبنان رياض سلامة، وما لبث وكيلها القانوني أن عاد بتاريخ 3 حزيران 2026، أيّ بعد مرور أكثر من ثلاث سنوات على مذكّرة دفوعه الشكلية الأولى، وأدلى أمام قاضي التحقيق الأوّل في بيروت رلى عثمان بدفع شكلي جديد لقي مصير سلفه فورًا وفي اليوم نفسه، ليس بردّه هذه المرّة، وإنّما بعدم قبوله وإخراجه من الملفّ لسبق تقدّمه بدفوع شكلية صدر قرار بشأنها ولم يتمّ استئنافه في حينها.
وإمعانًا في المماطلة والتسويف، لم يستأنف وكيل الحويك قرار عدم قبول مذكّرة الدفوع الشكلية عند تبلّغه به في 11 حزيران 2026 وإنّما انتظر لغاية تاريخ 22 تشرين الأوّل 2026 ليستأنفه أيّ خارج المهلة القانونية الواجبة قانونًا.
وقد رأت الهيئة الاتهامية في بيروت والمؤلّفة من القضاة كمال نصّار رئيسًا وماري كريستين عيد ورولان الشرتوني مستشارين وبشكل حاسم أنّ قرار عدم قبول الدفوع الشكلية لا يفصل في هذه الدفوع وفقًا لما قصده المشرّع في المادة /135/ من قانون أصول المحاكمات الجزائية، وهذا يعني أنّه غير قابل للإستئناف على حدة، الأمر الذي يتطلّب ردّه شكلًا.
ولم تكتف الهيئة بهذه الإضاءة، بل أضافت إليها أنّ استئناف قرار عدم قبول الدفوع الشكلية تجاوز بوقت طويل، المهلة القانونية المحدّدة لاستئناف قرارات قاضي التحقيق، لتكتشف من معطيات الملفّ وجود استئناف سابق لقرار ردّ الدفوع الشكلية المقدّمة من الحويك في العام 2023 بعكس ما قالت الحويك في تزوير معنوي صريح.
وإزاء هذه الوقائع، وصفت الهيئة الاتهامية تصرّف الحويك بالتعسّف في استعمال حقّها بالطعن لعدم جدّية استئنافها وغرّمتها مبلغ مائة مليون ليرة سنداً لأحكام المادة 11 من قانون أصول المحاكمات المدنيّة المعدّلة بالمرسوم رقم 2024/13909 تاريخ 2024/9/19.
“محكمة” تنشر كامل قرار الهيئة الاتهامية على الشكل التالي:
إنّ الهيئة الاتهامية في بيروت المؤلّفة من القضاة كمال نصار رئيساً وماري كريستين عيد ورولان الشرتوني مستشارين،
لدى التدقيق والمذاكرة،
تبيّن أنّه في الجلسة المنعقدة أمام حضرة قاضي التحقيق الأول في بيروت بتاريخ 2026/4/30، لم تحضر المدعى عليها ماريان الحويك وحضر وكيلها الأستاذ (…) معتذرًا عن حضورها بداعي الظروف الأمنية، وقد جرى قبول معذرته وتقرر تكرار دعوة المدعى عليها المذكورة الى جلسة استجواب تعقد بتاريخ 2026/6/11 واعتبارها مبلغة بواسطة وكيلها الأستاذ(…)،
وتبين من مراجعة المحضر التأسيسي أنه بتاريخ 2026/6/3 تقدمت المدعى عليها الحويك بواسطة وكيلها الأستاذ(…) بمذكرة دفوع شكلية ضمت الى الملف،
وانه بتاريخ 2026/6/3 أصدر قاضي التحقيق الأول في بيروت قرارًا جاء فيه أنه سبق للمدعى عليها أن تقدّمت بتاريخ 2023/3/28 بمذكرة دفوع شكلية، صدر بشأنها قرار عن قاضي التحقيق الأول بالإنابة في بيروت بتاريخ 2023/5/18، وأنه سندًا لأحكام المادة 73 من قانون أصول المحاكمات الجزائية، المعدّلة بموجب القانون رقم 2023/321، يحق للمدعى عليها أو لوكيلها الإدلاء بدفوع شكلية لمرة واحدة وقبل الاستجواب، وأنه يقتضي بالتالي، وفي ضوء ما تقدّم، عدم قبول مذكرة الدفوع الشكلية المقدّمة من المدعى عليها ماريان حويك شكلًا، لسبق تقدّمها بدفوع شكلية، وإخراج المذكرة المشار إليها من الملف، وإبلاغ من يلزم.
وتبيّن أنه في الجلسة المنعقدة بتاريخ 2026/6/11، لم تحضر المدعى عليها ماريان الحويك، وحضر عنها وكيلها الأستاذ(…)، الذي جرى إعلامه بأنه تقرّر ردّ مذكرة الدفوع الشكلية المقدّمة منه بتاريخ 3/6/2026 وإخراجها من الملف، لسبق تقدّم المدعى عليها بدفوع شكلية صدر قرار بشأنها، فاستمهل وكيلها لاتخاذ الموقف المناسب، وتقرّر إمهاله لهذه الغاية وإرجاء الجلسة إلى موعد لاحق، كما جرى اعتبار المدعى عليها الحويك مبلّغة بواسطة وكيلها الأستاذ(…).
وتبيّن أنّه بتاريخ 2026/10/22، تقدّمت المدعى عليها ماريان الحويك، بواسطة وكيلها الأستاذ(…)، باستئناف طعنًا بالقرار الصادر عن حضرة قاضي التحقيق الأول في بيروت بتاريخ 3/6/2026، والقاضي، وفق ما ورد في الاستئناف، «بحرمان المستأنفة من حقّها بتقديم دفوع شكلية قبل الاستجواب سندًا للمادة /73/ أ.م.ج.»، وطلبت في خاتمته:
أولاً: فسخ الحكم المستأنف وبعد الفسخ رؤية الملف انتقالاً والحكم بإعلان قبول ضم مذكرة الدفوع الشكلية المقدمة من المستأنفة بتاريخ 2026/6/3 سنداً للمادة /73/ أصول جزائية، لثبوت عدم تقدمها بأية دفوع شكلية سنداً للمادة الآنفة الذكر.
ثانياً: الحكم بفسخ القرار المستأنف وبعد الفسخ رؤية الدعوى انتقالاً والحكم بقبول تقديم المستأنفة و/أو أي فريق من فرقاء النزاع المدعى عليهم أي دفع بموضوع تدخل مصرف لبنان سنداً للمادة /70/ أصول جزائية التي أعطت الحق للفرقاء بالمنازعة بصفة أي مدعٍ شخصي ومصرف لبنان تدخل حديثاً بالملف ما يوجب السماح للمستأنفة بتقديم دفوعها سنداً للمادة /70/ أ.م.ج.
ثالثاً: الحكم بفسخ الحكم المستأنف والسماح للمستأنفة بممارسة حقها بالإدلاء بدفوعها، وبعد الفسخ رؤية الدعوى انتقالاً والحكم ببطلان الملاحقة بسبب بطلان ورقة الطلب، كونها ليست من اختصاص النيابة العامة المالية ما شكل مخالفة للنظام العام، سنداً لأحكام المادتين /19/ أصول جزائية و/9/ من قانون الإثراء غير المشروع.
رابعاً: الحكم بفسخ الحكم المستأنف والحكم بقبول دفوع المستأنفة الشكلية، وبعد الفسخ رؤية الدعوى انتقالاً والحكم بعدم قبول الدعوى الراهنة شكلاً لسقوط الدعوى العامة والحق العام بأحد أسباب السقوط سنداً لأحكام الفقرة /1/ و/2/ من المادة /73/ أصول جزائية وتطبيقاً للمادة /5/ و/9/ و/179/ من قانون العقوبات معطوفة على المادة /9/ و/19/ من قانون الإثراء غير المشروع كما ومعطوفة على المادة /10/ من قانون أصول المحاكمات الجزائية.
خامساً: تدريك المستأنف عليهم كافة الرسوم والمصاريف والأتعاب.
بناء عليه
حيث إنّ الجهة المستأنِفة تطلب فسخ القرار المستأنف الصادر عن قاضي التحقيق الأول في بيروت بتاريخ 2026/6/3، القاضي، وفق ما ورد في الاستئناف، «بحرمان المستأنفة من حقّها بتقديم دفوع شكلية قبل الاستجواب سندًا للمادة /73/ أ.م.ج.، وفي مطلق الأحوال بحرمانها من تقديم دفوع شكلية قبل الاستجواب، بعد قبول مصرف لبنان كمدعٍ شخصي في الدعوى العامة»،
وحيث إنّ المادة 135 من قانون أصول المحاكمات الجزائية تنص على ما يلي:
“إن الهيئة الاتهامية هي المرجع الاستئنافي الصالح للنظر في الطعن الذي يوجه ضد قرارات قاضي التحقيق.
1- للنيابة العامة ان تستأنف جميع قرارات التحقيق الصادرة خلافا لطلبها، سواء منها الادارية والتحقيقية والقضائية، والقرار القاضي باسترداد قرار التوقيف لعدم توافر شروطه، وذلك ضمن مهلة اربع وعشرين ساعة من تاريخ صدور القرار.
2- للمدعى عليه ان يستأنف من قرارات قاضي التحقيق:
أ- قرار ردّ طلب تخلية سبيله.
ب- قرار ردّ دفع أو أكثر من الدفوع المنصوص عليها في المادة 73 من هذا القانون.
3- للمدعي الشخصي ان يستأنف القرارات الآتية:
أ – القرار القاضي بقبول دفع أو اكثر من الدفوع المنصوص عليها في المادة 73 من هذا القانون اذا كان مضرا بمصلحته.
ب – القرار القاضي بترك المدعى عليه أو باخلاء سبيله بحق أو بكفالة.
ج – قرار منع المحاكمة عن المدعى عليه.
د- القرار القاضي بوصف الفعل المدعى به من نوع المخالفة.
ه- القرار القاضي باسترداد مذكرة توقيف المدعى عليه اذا كان مخالفا للاصول.
ليس للمسؤول بالمال أو الضامن ان يستأنف من قرارات قاضي التحقيق سوى القرار الفاصل في الصلاحية.
مهلة الاستئناف اربع وعشرون ساعة.
تبدأ في حق المدعي الشخصي والمدعى عليه والمسؤول بالمال والضامن من تاريخ تبلغه القرار في مقامه المختار ضمن المدينة التي تقع فيها دائرة قاضي التحقيق ما لم يكن له فيها مقام حقيقي.”
وحيث إنّ المادة 135 من قانون أصول المحاكمات الجزائية قد حدّدت حصرًا القرارات التي يحق للمدعى عليه استئنافها من بين القرارات التي يصدرها قاضي التحقيق، وهي القرار القاضي بردّ طلب إخلاء السبيل والقرار الذي يبتّ في الدفوع الشكلية، وبالتالي فإن المادة المذكورة لم تخوّل المدعى عليه استئناف قرار قاضي التحقيق القاضي بعدم قبول مذكرة دفوع شكلية جديدة، لسبق تقدّمه بدفوع شكلية صدر قرار بشأنها،
وحيث، بالتالي، فإنّ القرار الصادر عن قاضي التحقيق الأول في بيروت بتاريخ 2026/6/3، القاضي بعدم قبول مذكرة الدفوع الشكلية المقدّمة من المدعى عليها المستأنفة بتاريخ 2026/6/3 وإخراجها من الملف، لسبق تقدّمها بدفوع شكلية صدر قرار بشأنها، لا يُعتبر قرارًا باتًّا في الدفوع الشكلية بالمعنى المقصود في المادة /135/ من قانون أصول المحاكمات الجزائية، ولا يكون بالتالي قابلًا للاستئناف على حدة من قبل المدعى عليها، الأمر الذي يقتضي معه ردّ الاستئناف الراهن شكلًا،
وحيث إنّه، وعلى سبيل الاستفاضة فحسب، يتبيّن من محضر الجلسة المنعقدة بتاريخ 2026/6/11 أنّ وكيل المدعى عليها المستأنفة قد أُبلغ خلال الجلسة المذكورة بالقرار الصادر بتاريخ 2026/6/3، في حين أنّ الاستئناف الراهن لم يُقدَّم إلّا بتاريخ 2026/10/22، أي بعد مرور أكثر من أربعة أشهر على تاريخ إبلاغه بالقرار المذكور، وبعد انقضاء المهلة القانونية المحدّدة لاستئناف قرارات قاضي التحقيق،
وحيث إنّه، وعلى سبيل الاستفاضة أيضًا، يتبيّن من معطيات الملف، وبخلاف ما ورد في الاستئناف الراهن، أنّ المستأنفة – المدعى عليها ماريان الحويك سبق أن تقدّمت بتاريخ 2023/3/28 بـ«مذكرة مع دفع شكلي» طلبت في خاتمتها عدم قبول ادعاء هيئة القضايا في وزارة العدل وعدم قبول الادعاء من قبل الدولة لعدم صفة موقعها، ووجوب إثارة أي دفع يتعلق بالانتظام العام عفوًا ويكون من شأنه عدم قبول الادعاء، وأن قاضي التحقيق الأول بالإنابة أصدر قرارًا بتاريخ 2023/5/18 قضى بردّ الدفع الشكلي المذكور ومتابعة الدعوى من النقطة التي وصلت إليها، الأمر الذي يدحض ما أدلت به المستأنفة لجهة عدم سبق تقدّمها بدفوع شكلية وحرمانها من حقّها في تقديمها قبل الاستجواب سندًا لأحكام المادة /73/ من قانون أصول المحاكمات الجزائية،
وحيث ترى الهيئة أنّ المستأنفة ماريان الحويك قد تعسّفت في استعمال حقّها بالطعن، من خلال تقديم الاستئناف الراهن رغم عدم قابلية القرار المستأنف للاستئناف على حدة، وبعد مرور أكثر من أربعة أشهر على إبلاغ وكيلها به، فضلًا عن إصرارها على الإدلاء بعدم سبق تقدّمها بدفوع شكلية، خلافًا لما هو ثابت من معطيات الملف لجهة تقديمها مذكرة دفوع شكلية بتاريخ 2023/3/28 وصدور قرار بشأنها بتاريخ 2023/5/18، الأمر الذي يُظهر عدم جدّية الاستئناف الراهن ويُشكّل تعسّفًا في استعمال طرق الطعن، ويقتضي بالتالي تغريمها عن هذا الاستئناف مبلغ ماية مليون ليرة لبنانيّة سنداً لأحكام المادة 11 من قانون أصول المحاكمات المدنيّة المعدّلة بالمرسوم رقم 2024/13909 تاريخ 2024/9/19،
لذلك
تقرر الهيئة بالاجماع:
أولاً- رد الإستئناف شكلاً،
ثانياً- تغريم المستأنفة ماريان الحويك مبلغ ماية مليون ليرة لبنانيّة سنداً لأحكام المادة 11 من قانون أصول المحاكمات المدنيّة المعدّلة بالمرسوم رقم 2024/13909 تاريخ 2024/9/19.
ثالثاً- تدريك المستأنفة النفقات.
رابعاً- إعادة الملف الى مرجعه بواسطة النيابة العامة المختصة.
قراراً صدر في غرفة المذاكرة في بيروت بتاريخ 2026/10/29
“محكمة” – الخميس في 2026/10/29



