أبرز الأخبارعلم وخبر

قرار للقاضي علاء بشير بدفع شكلي يتناول أثر “التحفّظ التفسيري” للمجلس الدستوري على شمول جرائم التزوير بقانون العفو العام/علي الموسوي

المحامي المتدرّج علي الموسوي:
لم يكتف القاضي علاء بشير بالنظر في ماهية الدفع الشكلي المدلى به أمامه كقاض منفرد جزائي في زحلة في نقطة هامة تتعلّق بجدلية التزوير في ضوء صدور قانون العفو العام رقم 70/2026، وقرار المجلس الدستوري رقم 12/2026، بل اضطرّ إلى الخوض في غمارهما وإجراء قراءة موسّعة فيهما وخصوصًا في “التحفّظات التفسيرية” التي كان يفترض أن تخفّف العبء عن كاهل القضاء العدلي الجزائي، فإذا بها عند تنفيذها والإلتزام بتفاصيلها وحذافيرها المتمتّعة بالقوّة الإلزامية، تُرهق المحاكم وتزيدها أثقالًا وتبطئ سرعة إجراءات البتّ بالملفّات والدعاوى الموجودة أمامها أو ما قد يستدعي تقديمه لها من طلبات بهدف إسقاط الأحكام والملاحقات باختلاف مواردها ومصادرها ونكهاتها العقابية ما عدا المستثنى منها في القانون والقرار المذكورين معًا.
وإن كان قانون العفو يشرّع أبواب السجون والنظارات ويتيح خروج الكثيرين من المحكومين والموقوفين الموضوعين سابقًا على قائمة انتظار المحاكمة العلنية والوجاهية، إلّا أنّ “تحفّظات” المجلس الدستوري المسمّاة تفسيرية، وهي أشبه بالتشريعية خلافًا لوظيفة واختصاص المجلس نفسه، قيّدت العفو بعض الشيء من الناحية الإجرائية ووسّعت مضيق الإستثناءات، ولم تتناول جرائم أو حالات لم يأت قانون العفو على ملامستها أو ذكرها مثل محاولة القتل، واستعمال المزوّر، والأحكام الغيابية وكأنّها بذلك تركتها للمحاكم المختصة، ما يطرح الكثير من الأسئلة والإستفسارات عن أسباب تغييبها بدلًا من التصدّي لها أسوة بسواها!
وناقش القاضي بشير مدى إلزامية “التحفّظ التفسيري” للمحاكم العدلية في ظلّ عدم قدرة المجلس الدستوري من ناحية قانون إنشائه على اجتراحها، وإذا كان من حقّه تقديم الشروحات الوافية لكلّ ما يتطابق مع الدستور كمرجع أعلى لتنظيم الأمور في لبنان، إلّا أنّه ليس بإمكانه الحلول مكان المشرّع الحقيقي ممثّلًا بالمجلس النيابي وإلّا تجاوز صلاحياته وصنّف نفسه رقيبًا على أعمال ممثّلي الأمّة وما يخرج من تحت أيديهم من قوانين وتشريعات يفترض أنّها تصبّ في “مصلحة الدولة العليا”.
وليس من المنطقي أن تصبح “التحفّظات التفسيرية” هي القانون نفسه أو “تتفذلك” في تحديد جرائم اشتمل عليها قانون العفو أو استثناها بحيث توسّع مدار الإستثناء ليطاول ما لم يكن في الحسبان ولم يُرده المشرّع ومنه على سبيل المثال لا الحصر جرائم التزوير، فبعدما كان محصورًا في تزوير العملة وتقليد النقد، صار يحيط بكلّ ما يتعلّق بالتزوير، فأضحى جرم التزوير على هذا الأساس، خارج نطاق العفو بحسب تفسيرات المجلس الدستوري، بعدما كان في صلبه. ولو أراد المشرّع أن يستثني جرم التزوير بكلّ مشتملاته من العفو، لقام بذلك من تلقاء نفسه دون أن ينتظر مبادرات المجلس الدستوري الخارجة عن نطاق صلاحياته القانونية.
ولا شكّ أنّ “البحث المستفيض” للقاضي علاء بشير مثير من الناحية القانونية، وقد يُؤخذ به ويُعمل به عند الإقتضاء، وقد تظهر مقاربات مغايرة، لكنّه في كلّ الحالات فتح كوّة في جدار انقسام الآراء القانونية للمختصين من قضاة ومحامين وأساتذة جامعيين، تستحقّ الإشارة إليها والإضاءة عليها “نفعًا للقانون”.
“محكمة” تتفرّد بنشر النصّ الكامل للقاضي علاء بشير على النحو الآتي:
باسم الشعب اللبناني
إنّ القاضي المنفرد الجزائي في زحلة
لدى التدقيق،
تبيّن أنّه بتاريخ 2021/3/16 تقدّم السيّد ا. ف.، وكيله المحامي(…)، بإدّعاء مباشر أمام هذه المحكمة بوجه الطبيب الشرعي ر. خ.، طالباً إدانته بجرم إعطاء شهادة كاذبة عملاً بالمادّة ٤٦٦ من قانون العقوبات، وإنزال أقصى العقوبات بحقّه، وتضمينه مبلغاً وقدره خمسين مليون ل.ل. كتعويض عن العطل والضرر.
وتبيّن أنّه بتاريخ 2026/10/15 تقدّم المدّعى عليه، وكيله المحامي(…)، بمذكرة دفوع شكلية سنداً للمادّة ٧٣ أ.م.ج.، عرض فيها أنّه مع التأكيد على عدم إرتكابه إي فعل يمكن إعتباره جرماً جزائياً، فإنّ المادّة المذكورة نصّت على الدفع بسقوط الدعوى العامّة بأحد أسباب السقوط المحدّدة قانوناً، ومن بين هذه الأسباب، كما هي محدّدة في المادّة أ.م.ج.، العفو العام.
وفي باب القانون، أدلى المدّعى عليه أنّه بتاريخ 2026/9/4 صدر القانون رقم ٧٠ تحت عنوان “عفو عام وتخفيض مدّة بعض العقوبات بشكل إستثنائي”، وقد نصّت المادّة الأولى منه على منح عفو عام عن الجرائم المرتكبة قبل تاريخ 2026/3/1، وأنّ الجرم المزعوم إرتكابه قد تمّ قبل التاريخ المذكور فيكون مشمولاً بالعفو العام، سيّما وأنّه ليس من ضمن الإستثناءات الواردة في المادّة الثانية وإن كان يقع تحت أحكام الباب الخامس من قانون العقوبات بعنوان ” في التزوير”، إذ أن الإستثناء الوارد في البند ٨ من المادّة الثانية المذكورة محصور فقط بجرائم التزوير وتقليد النقد الوطني دون غيره من جرائم التزوير.
وأضاف أنّه بالنسبة لتفسير الإستثناء الوارد في البند ٨ من المادّة الثانية من قانون العفو من قِبل المجلس الدستوري بموجب قراره رقم 2026/12 تاريخ 2026/10/12، والصادر في معرض البت بالطعن المقدّم إليه، وإعتباره البند المذكور يشمل جميع جرائم التزوير بحيث أصبحت جميعها غير مشمولة بقانون العفو، فإنّ قانون إنشاء المجلس المذكور، قد أعطاه صلاحية مراقبة النصوص القانونية والتأكّد من مطابقتها لأحكام الدستور اللبناني، وله في إطار ممارسة عمله هذا حق تفسيرها، ولكنه لا يملك حق تعديل التشريع والحلول محل مجلس النواب، إذ يقتصر دوره على إعلان دستورية القانون أو إبطاله كلياً أو جزئياً، فلا صلاحية له بإعطاء أي “تحفظ تفسيري” وألّا أصبح بمثابة غرفة تشريعية ثانية وهذا ما لم يلحظه القانون أبداً، وأنّ المجلس الدستوري بتفسيره المذكور قد خرج عن نص قانون العفو العام ووسّع نطاق الإستثناء وأدخل تعديلاً على نصّ القانون الذي يقتضي تفسيره تفسيراً ضيقاً، ما يعني أنّه خالف نية المشرّع الذي أراد إستثناء جرائم التزوير في ميدان الجرائم المالية فقط من العفو. وخلُص طالباً قبول الدّفع الشكلي الحاضر وعدم سماع الشكوى المباشرة الحاضرة بحقّه.
وفي الجلسة المنعقدة أمام هذه المحكمة بتاريخ 2026/10/15 جرى إبلاغ المدّعي الدفع الشكلى الحاضر، فطلب ردّه شكلاً كونه سبق للمدّعى عليه أن تقدّم بمذكرة دفوع شكلية في حين أنّه لا يحق له تقديمها سوى مرّة واحدة سنداً للمادّة ٧٣ أ.م.ج، وإلّا أساساً لعدم شمول الجرم موضوع الشكوى بقانون العفو العام.
بناءً عليه،
حيثُ إنّ المدّعى عليه يدفع بسقوط الدعوى العامّة بأحد أسباب السقوط المحدّدة قانوناً، وتحديداً بمفعول قانون العام رقم ٧٠ الصادر بتاريخ 2026/9/4،
وحيثُ إنّ المدّعى يطلب ردّ الدّفع المذكور شكلاً كونه سبق للمدّعى عليه أن تقدّم بمذكرة دفع شكلية في حين أنّه لا يحق له تقديمها سوى مرّة واحدة سنداً للمادّة ٧٣ أ.م.ج.،
وحيثُ لئن صحّ أنّه لا يجوز للمدّعى عليه أن يتقدّم بدفوع شكلية أكثر من مرّة واحدة بصراحة المادّة ٧٣ أ.م.ج.، إلّا أنّ الأمر يكون على خلاف ذلك إذا كان السبب القانوني الذي يستند إليه الدفع قد نشأ أو ظهر بعد ذلك،
وحيثُ في الحالة الراهنة، فإنّ قانون العفو العام قد صدر بتاريخ لاحق لتقديم المدّعى عليه لدفوعه الشكلية في المرّة الأولى، فيكون بالتالي من حقّه أن يتقدّم بالدفع الحاضر، علماً أنّ الدفع بسقوط الدعوى العامّة بمفعول قانون العفو العام هو مسألة تتعلّق بالنظام العام، ويمكن للمدّعى عليه إثارته في أي مرحلة كانت خلالها المحاكمة كدفع شكلي، سواء ضمن نطاق المادّة ٧٣ أ.م.ج أم خارجه، فضلاً عن أنّه يمكن للمحكمة إثارته عفواً ومن تلقاء نفسها،
وحيث يقتضي سنداً لما تقدّم قبول الدّفع الشكلي الحاضر شكلاً.
وحيث لجهة البت بأساس الدّفع، فإنّه يقتضي البحث أوّلاً في مسألة ما إذا كان الفعل الجرمي موضوع الشكوى (جرم إعطاء شهادة كاذبة المنصوص عليه في المادّة ٤٦٦ من قانون العقوبات) مشمولاً فعلاً بقانون العفو العام رقم ٧٠ الصادر بتاريخ 2026/9/4 (أوّلاً)، ومن ثم بيان تفسير المجلس الدستوري بشأن الفعل المذكور بموجب قراره رقم 2026/12 تاريخ 2026/10/12، والصادر نتيجة البت بالطعن المقدّم إليه بقانون العفو المذكور (ثانياً)، على أن يُصار أخيراً إلى البحث في مدى إلزامية ما قرّره المجلس الدستوري في هذا الإطار ووجوب إعتماده من قِبل المحاكم الجزائية المعنية بتطبيق قانون العفو العام (ثالثاً)،
أوّلاً: مدى شمول جرم إعطاء شهادة كاذبة المنصوص عليه في المادّة ٤٦٦ من قانون العقوبات بقانون العفو العام رقم ٧٠ الصادر بتاريخ 2026/9/4:
حيثُ إنّ المدّعى يطلب بموجب شكواه المقدّمة مباشرةً أمام هذه المحكمة إدانة المدّعى عليه بجرم إعطاء شهادة كاذبة عملاً بالمادّة ٤٦٦ من قانون العقوبات،
وحيثُ لا بُدّ من الإشارة في بادئ الأمر أنّ الجرم المذكور واردٌ في النبذة الخامسة (الشهادات الكاذبة) التي تُشكّل تفريعًا من الفصل الثاني (في التزوير) من الباب الخامس من قانون العقوبات، ما يعني أنّه يُعتبر من ضمن جرائم التزوير بمفهومها العام،
وحيثُ إن قانون العفو العام رقم ٧٠ الصادر بتاريخ 2026/9/4، نصّ في مادّته الأولى منه على أنّه ” يُمنح عفو عام عن الجرائم المرتكبة قبل تاريخ 2026/3/1، ويستفيد منه جميع من ساهموا في إرتكابها..”، ثم أضاف في المادّة الثانية جملةً من الإستثناءات والتي هي عبارة عن جرائم إعتبرها القانون غير مشمولة بالعفو، ومن بينها الإستثناء الوارد في البند ٨ موضوع البحث، أي “جرائم التزوير وتقليد النقد الوطني والأجنبي وترويجه والنيل من مكانة الدولة المالية، وجرائم الإفلاس الإحتيالي، والجرائم المنصوص عليها في قانون النقد والتسليف، وسائر القوانين والأنظمة المتعلّقة بالمصارف”،
وحيثُ يتّضح مما تقدّم، أن المشرّع لم يحدّد ما هي الجرائم المشمولة بقانون العفو بشكل حصري، بل حدّد تلك المستثناة منه، بمعنى أنّه نصّ على أن جميع الجرائم مشمولة بقانون العفو، من حيث المبدأ، لمجرّد أنّها مرتكبة قبل تاريخ 2026/3/1، بإستثناء تلك المحدّدة في المادّة الثانية منه، وهذا ما يؤشر إلى أنّ نية المشرّع قد إتّجهت إلى إعتبار أن العفو هو “المبدأ”، وعدم شمول الجرم بالعفو هو “الإستثناء”، بحيثُ يترتب على ذلك نتيجة مفادها ضرورة تفسير هذا الإستثناءات بشكل حصري ضيّق،
وحيثُ ما إن صدر قانون العفو حتى أثار البند ٨ من المادّة الثانية منه خلافاً فقهياً بين رجال القانون حول ما إذا كانت عبارة “جرائم التزوير” الواردة في البند المذكور محصورةً فقط بجرائم تزوير النقد الوطني والأجنبي، أم تشمل جميع جرائم التزوير الواردة في قانون العقوبات؟
وحيثُ إنّ المادّة الرابعة من قانون أ.م.م. ألزمت القاضي عند انتفاء النص باجتراح الحل القانوني للنزاع المعروض أمامه، تحت طائلة إعتباره مستنكفاً عن إحقاق الحق، فمن باب أولى أن يكون له الحق في تفسير النص عند غموضه، وهذا ما عبّرت عنه المادة المذكورة بقولها: “عند غموض النص يفسّره القاضي بالمعنى الذي يُحدِث معه أثراً يكون متوافقاً مع الغرض منه ومؤمّناً التناسق بينه وبين النصوص الأخرى”،
وحيثُ يتّضح من صياغة البند ٨ من المادّة الثانية من قانون العفو، ومن السياق الذي وردت فيها عبارة “جرائم التزوير”، وعلى ضوء ضرورة تفسير الإستثناءات بشكل حصري ضيّق سنداً للتعليل المُساق أعلاه، أنّ المشرّع قصد عطفها على جرائم تقليد النقد الوطني والأجنبي وترويجه والنيل من مكانة الدولة المالية، بحيث يكون الإستثناء محصورًا فقط بجرائم تزوير النقد وليس بجميع جرائم التزوير بشكل عام، وذلك للأسباب التالية:
١ – إذا كان المشرّع قد قصد شمول جرائم التزوير عامّة بالإستثناءات الواردة على العفو ، فما هو المبرّر القانوني، أو أقلّه التصنيفي، لإيراد جرائم التزوير في البند ٨ الذى أُفرِد إلى جرائم جميعها ذات طابع مالي ومصرفي، إلّا إذا كان المقصود هو حصراً جرائم تزوير النقد الوطني الذي من شأنها أن تنال من مكانة الدولة المالية؟!
٢- إذا كان المشرّع قد قصد شمول جرائم التزوير عامّة بالإستثناءات الواردة على العفو، لكان أفرَد لها بنداً خاصّاً في المادّة الثانية، أو على أبعد تقدير، ذكرها بشكل مستقل في البند ٨ في سياق مختلف عن السياق الذي وردت فيه، كأن يقول مثلاً “جرائم التزوير وجرائم تقليد النقد الوطني” على غرار ما فعل بالنسبة لجرائم الإفلاس الإحتيالي، والجرائم المنصوص عليها في قانون النقد والتسليف، وليس”جرائم التزوير وتقليد النقد الوطني”.
٣- إذا كان المشرّع قد قصد شمول جرائم التزوير عامّة بالإستثناءات الواردة على العفو، فما الفائدة من متابعة القول ” .. وتقليد النقد الوطني والأجنبي وترويجه والنيل من مكانة الدولة المالية”، طالما أنّ جرائم تقليد النقد ستكون مشمولة حتماً وحُكماً في عبارة ” جرائم التزوير” !!
وحيثُ إنّ القول بخلاف ما تقدّم، وإعتبار المقصود بـ “جرائم التزوير” هو جميع جرائم التزوير الواردة في قانون العقوبات، وليس فقط جرائم تزوير النقد الوطني، يقود إلى نتيجتيْن تتعارضان تماماً، ليس فقط مع نيّة المشرّع من قانون العفو، ولكن أيضاً مع أبسط قواعد المنطق القانوني والحس القانوني السليم:
١- إنّ المشرّع قد حصر الإستثناء من العفو بجرم تقليد النقد المنصوص عليها في المادّة ٤٤٣ من قانون العقوبات، دون جرم تزوير النقد المنصوص عليها في المادّة ٤٤٤ من القانون عينه.
٢- إنّ المشرّع قد استثنى جرم التزوير من العفو، في حين أبقى على جرم إستعمال المزوّر الذي، وإن كان يُشكّل جرماً مستقلاً، يرتبط إرتباطاً وثيقاً بجرم التزوير كونه لا يقوم بدونه، إذ لا يُمكن تصوّر وجود جرم إستعمال مزوّر دون وجود جرم تزوير المستند الذي تمّ إستعماله، فيكون بالتالي فعل تزوير المستند هو أحد العناصر المكوّنة لجرم إستعمال المزوّر، ولعلّ ذلك هو سبب تلازم الملاحقة في الجُرمين سواء تمّ إرتكابهما من قِبل شخص واحد أو من قِبل شخصيْن مختلفيْن.
وحيثُ يقتضي سنداً للتعليل أعلاه، إعتبار الجرم موضوع الدفع الشكلي، أي جرم إعطاء شهادة كاذبة المنصوص عليه في المادّة ٤٦٦ من قانون العقوبات، وكونه من ضمن الجرائم الواردة في باب “التزوير”، غير مشمول بالإستثناءات على العفو الواردة في البند ٨ من المادّة الثانية من النص الأصلي لقانون العفو.
وحيثُ إنّ المجلس الدستوري، في معرض بته بالطعن بدستورية القانون المذكور، أصدر قراره رقم 2026/12 ضمّنه تحفظاً تفسيرياً إعتبر بموجبه أنّ المقصود بالجرائم الواردة في البند ٨ من المادّة الثانية من النص الأصلي لقانون العفو، جميع جرائم التزوير الواردة في قانون العقوبات، وهذا ما سيتم عرضه في البند “ثانياً”.
ثانياً: تفسير المجلس الدستوري للبند ٨ من المادّة الثانية من قانون العفو بموجب قراره رقم 2026/12 تاريخ 2026/10/12:
حيثُ إنّه بنتيجة الطعن المقدّم إلى المجلس الدستوري بدستورية قانون العفو، أصدر هذا الأخير قراره رقم 2026/12 تاريخ 2026/10/12 مُعتبراً فيه أنّ البند ٨ من المادّة الثانية من القانون المذكور ينص على “جرائم التزوير وتقليد النقد الوطني والأجنبي ..” وإدخال ” ألـ ” التعريف على كلمة “التزوير” يُثير الإلتباس حول ما إذا كان الإستثناء يشمل جميع جرائم التزوير الواردة في المواد ٤٥٣ حتى ٤٧٢ ضمناً من قانون العقوبات، أم يقتصر على التزوير الوارد تحت عنوان ” في تقليد خاتم الدولة والعلامات الرسمية والعملة والأسناد المالية العامّة ” موضوع المواد ٤٣٧ وحتى ٤٥١ من قانون العقوبات،
وحيثُ إنّ المجلس الدستوري وفي سبيل إيجاد الحل للإلتباس المذكور، خلُص إلى ما حرفيّته: ” إعتبار المادّتيْن الأولى والثانية غير مخالفتيْن للدستور، شرط التقيّد بالتحفظات التفسيرية الملزمة الآتية: .. أنْ يُفسّر إستثناء جرائم التزوير الوارد في البند ٨ من المادّة الثانية بأنّها تشمل جميع جرائم التزوير المنصوص عليها في قانون العقوبات”،
وحيثُ يتّضح مما تقدّم أنّ المجلس الدستوري لم يعتبر المادّتيْن الأولى والثانية مخالفتين للدستور مقرِّراً إبطالهما، كما أنّه لم يعتبرهما متطابقتيْن للدستور قاضياً بردّ الطعن بهما، بل إتخذَ منحىً وسطياً بين الأمرين متوسّلاً صلاحيته الإجتهادية في التفسير أو ما يُسمّى”التحفّظ التفسيري”، وذلك بأنّ أعطى المادّتيْن المُشار إليهما بـ “دستورية معلّقة على شرط”، وهذا ما عبّر عنه صراحةً من خلال القول ” إعتبار المادّتيْن الأولى والثانية غير مخالفتيْن للدستور، شرط التقيّد بالتحفظات التفسيرية الملزمة الآتية..”،
وحيثُ إنّ التحفظات التفسيرية التي اتخذها المجلس الدستوري، ومن بينها التحفظ المتعلّق بجرائم التزوير واعتبارها غير مشمولة بالعفو، تعود إلى إعتبارات دستورية تتمحور حول مبدأ المساواة بين المواطنين أمام القضاء من خلال وحدة تطبيق القانون والحؤول دون الإجتهادات المتناقضة، معتبراً أنّ إجتهاده سار “على اعتبار الغموض يفسح المجال أمام تطبيقه بشكل إستنسابي، وبطريقة ملتوية، تُسيء إلى العدالة والمساواة بين المواطنين”، إلّا أنّ هذه المساواة تتحقّق بين المواطنين لناحية الجرم المُرتكب فقط، أي بين الذين ارتكبوا الجرم عينه بحيثُ يستفيد أحدهم من العفو دون الآخر نتيجة غموض النص وتفسيره بشكل مغاير بين محكمة وأخرى، إلّا أنّها لا تتحقّق، بين مرتكب جرم تزوير يُستثنى من العفو ومرتكب جرم إستعمال مزوّر يُعفى من العقاب، أو بين مرتكب جنحة تزوير إفادة سكن، على سبيل المثال، يُستثنى من العفو ومرتكب جناية سرقة (مع أسبقية سرقة لمرّة واحدة) يُعفى من العقاب، والأمثلة في قانون العفو أكثر من أن تُحصى وتُعدّ،
وحيِثُ، وبمعزل عن الدخول في الجدل القانوني الدائر حول مدى اعتبار المجلس الدستوري متجاوزاً للصلاحيات الممنوحة له في المادّة ٢٢ من قانون إنشائه والتي أعطته صلاحية إعلان ما إذا “القانون مطابق أو مخالف كلياً أو جزئياً للدستور” فقط ، دون أي تحفظ تفسيري تتوقف عليه دستورية القانون المطعون فيه، وهو الأمر الذي يخرج أصلاً عن نطاق البحث، فضلاً عن أنّ ليس للقضاة العدليين ممارسة رقابة على قرارات المجلس الدستوري ومدى اعتباره متجاوزاً لصلاحيته أم لا، .. معاذ الله.. إلّا أن ما انتهى إليه المجلس الدستوري يطرح مسألة قانونية بحتة تتعلّق بمدى إلزامية هذه التحفظات التفسيرية للمحاكم الجزائية المعنية بتطبيق قانون العفو، لِما لهذا الأمر من تأثير على النتائج التي ستقترن بها أحكامها،
وحيثُ، في حالة الملف الراهن، إنّ إعتبار هذه التحفظات التفسيرية إلزامية سيؤدي إلى ردّ الدفع الشكلي كون جرم إعطاء شهادة كاذبة سيكون مشمولاً بالإستثناءات من العفو على إعتبار أنّه من ضمن جرائم التزوير المنصوص عليها في قانون العقوبات، في حين أن إعتبارها غير إلزامية سيؤدي إلـى قبول الدّفع الشكلي كون جرم إعطاء شهادة كاذبة لن يكون مشمولاً بالإستثناءات من العفو على إعتبار أنّ البند ٨ من المادّة الثانية يشمل حصراً جرائم تزوير النقد كما صار بيانه أعلاه. ولحسم هذا الأمر، هاكُمُ البند “ثالثاً”.
ثالثاً: مدى إلزامية “التحفظات التفسيرية” للمجلس الدستوري ووجوب إعتمادها من قِبل المحاكم الجزائية المعنية بتطبيق قانون العفو العام:
حيثُ إنّ إلزامية قرارات المجلس الدستوري الصادرة نتيجة البت بطعن مقدّم إليه بدستورية قانون ما، هو أمرٌ غير منازع فيه على الإطلاق وليس موضع خلاف، ذلك أنّ المادّة ١٣ من قانون إنشاء المجلس الدستوري رقم ٢٥٠ تاريخ 1993/7/14 أتت صريحة لجهة أنّ قرارات المجلس المذكور “تتمتّع بقوة القضية المحكمة وهي ملزمة لجميع السلطات العامّة وللمراجع القضائية والإدارية”،
وحيثُ سنداً لصراحة المادّة ١٣ المذكورة، إذا قرّر المجلس الدستوري ممارسة صلاحيته ضمن حدودها المنصوص عنها في المادّة ٢٢ من قانون إنشائه بإعلان ما إذا “القانون مطابق أو مخالف كلياً أو جزئياً للدستور”، يكون هذا القرار ملزماً لجميع السلطات بما في ذلك حُكماً السلطة القضائية: فإذا قرّر مثلاً إبطال قانونٍ ما لعدم دستوريته فلا يُسوّغ لأيّ سلطة مخالفة قرار المجلس وتطبيق القانون المذكور بحجة صدوره عن المرجع المختص أي السلطة التشريعية طالما أنّه قد أُبطِل من قِبل السلطة المنوط به حصراً النظر بدستوريته، كما أنّه في حال قرّر ردّ الطعن المقدّم بقانونٍ ما لعدم مخالفته للدستور، أصبح لزاماً على جميع السلطات الإلتزام به وتطبيقه،
وحيثُ إنّ المسألة الخلافية حول إلزامية قرارات المجلس الدستوري تُثار عندما لا يتّخذ المجلس أي من القراريْن المُشار إليهما والمحدِّدَيْن لنطاق صلاحيته المنصوص عليها في المادّة ٢٢ من قانون إنشائه، بل عندما يتّخذ، كما صار بيانه أعلاه، منحىً وسطياً بين الأمرين، بأنّ يعتبر القانون دستورياً ولكن شرط إن يتمّ تفسير بعض مواده على النحوٍ الّذي حدّده هو، وهذا ما يُعرَف بـ “التحفّظ التفسيري”، وذلك بهدف الإبقاء على القانون وتجنّب إبطاله، وهذا ما عبّر به المجلس الدستوري في الصفحة ١٩ من قراره رقم 2026/12 تاريخ 2026/10/12 بقوله: ” إنّ إبطال القانون المطعون فيه سيؤدّى إلى حرمان جميع المستفيدين من العفو، ومنهم الموقوفين منذ سنوات طويلة من دون محاكمة، من منحة قرّرها المشرّع لغاية مشروعة، في حين أنّ التحفظ التفسيري المُلزِم يُحقّق الغاية ذاتها، أي ضمان وضوح النص ووحدة تطبيقه والمساواة أمامه، بوسيلة أقلّ مساساً بإرادة المشترع”،
وحيثُ يتّضح مما ورد في قرار المجلس الدستوري أمران في غاية الأهمية:
١-أنّ المجلس هدف إلى الإبقاء على قانون العفو لكي لا يؤدّى إبطاله إلى حرمان جميع المستفيدين منه، فتوسّل لهذه الغاية “التحفظ التفسيري” مانحاً القانون المذكور دستورية مشروطة.
٢-أنّ المجلس إعتبر أنّ إبطال قانون العفو يؤدّى إلى المساس بإرادة المشترع، فاختار “التحفظ التفسيري” الذي يُشكّل ” أقل مساساً”، على حدّ تعبيره، بالإرادة المذكورة.
وحيثُ إنّ ما يطرح نفسه على بساط البحث، بعدما تمّ عرضه أعلاه، مدى إلزامية هذا ” التحفظ التفسيري”، كونه يخرج عن نطاق مفهوم المادّتين ٢٢ و ١٣ من قانون إنشاء المجلس الدستوري،
وحيثُ على غرار مسألة إلزامية قرار المجلس الدستوري بقبول الطعن أو ردّه كليّاً أو جزئياً، فإن حق المجلس الدستوري بتفسير القانون في معرض بتّه بالطعن المقدّم أمامه هو أيضاً مسألة لا خلاف عليها على الإطلاق، وقد أكّد المجلس الدستوري في قراره أعلاه هذا الأمر بقوله أنّ “للمجلس الدستوري، متى احتمل النص أكثر من تفسير، أن يستبعد التفسير المخالف للدستور ويعتمد التفسير الذي يجعله متوافقاً معه، فتكون التحفظات التفسيرية التي يُقرّرها ملزمة لجميع السلطات العامّة والمراجع القضائية والإدارية، بما يضمن وحدة تطبيق القانون ويحول دون الإجتهادات المتناقضة”،
وحيثُ يتّضح إذاً أنّ للمجلس الدستوري الحق في إستبعاد التفسير المخالف للدستور واعتماد التفسير المتوافق معه، وهذا أمرٌ بديهي، ولكن ماذا لو أدّى هذا التفسير إلى تعديل في مضمون قانون العفو، بأنّ وسّع من نطاقه أحياناً وضيّقه أحياناً أخرى، (علماً أنّ المجلس عينه قضـى في الصفحتيْن ١١و ١٩ من قراره موضوع البحث بضرورة تفسير قوانين العفو تفسيراً ضيّقاً “لا يُتوسّع فيه ولا يُقاس عليه” نظراً لطابعه الإستثنائي)، كما هو حال الجرم الجزائي موضوع الدّفع الشكلي الحاضر حيثُ اعتبره المجلس الدستوري بتحفّظه التفسيري مُستثنى من العفو خلافاً للنص الأصلي للقانون،
وحيثُ بالنتيجة، يكون السؤال حول مدى إلزامية التحفظ التفسيري، لا يشمل مطلق أي تحفظ، بل فقط ذلك الذي يتعدّى صلاحية المجلس الدستوري بالمفاضلة بين تفسيريْن للنص القانوني المطعون بدستوريته من خلال استبعاد التفسير المخالف للدستور واعتماد ذلك المطابق معه، إلى التحفّظ التفسيري الذي من شأنه أن يُعدّل إرادة المشترع بتوسيع نطاق تطبيق القانون، كما هو حال التحفّظ الوارد على البند ٨ من المادة الثانية من قانون العفو، والذي أضاف جرائم التزوير على الجرائم المستثناة من العفو بعد أن كان النص الأصلي للقانون قد اعتبرها مشمولةً به،
وحيثُ إنّ التحفظ التفسيري المذكور تجاوز نطاق التفسير الّذي يُحدّد بالإستناد إليه ما إذا كان القانون متطابقاً مع أحكام الدستور أم لا، إلى وضع تفسير من شأنّه جعل هذا القانون دستورياً، وإنّ التسليم بهذه الصلاحية للمجلس الدستوري (أيّ صلاحية جعل القانون دستورياً من خلال تحفّظ تفسيري) سيؤدّى إلى نتيجة مفادها أنّه خلافاً للمادة ٢٢ من قانون إنشاء المجلس الدستوري، فإنّ احتمال قبول الطعن المقدّم إلى المجلس المذكور لعدم دستورية القانون سيُصبح عندها إحتمال منعدم الوجود، إذ إنّ المجلس سيكون أمام إحتمالين لا ثالث لهما: إمّا ردّ الطعن وإمّا ردّ الطعن، في الحالة الأولى لأنّ القانون متطابق مع أحكام الدستور، وفي الحالة الثانية لأنّه جعله هو دستورياً من خلال تحفظ تفسيري واشتراط الإلتزام بتفسير معيّن !!!
وحيثُ سنداً لما تقدّم، نكون أمام مساريْن للتعامل مع التحفظ التفسيري وإلزاميته، وكلاهما يؤدّيان إلى النتيجة عينها:
١-إمّا إعتبار التحفظ التفسيري غير ملزم في حالة واحدة فقط وهي عندما يكون من شأنّه أن يُعدّل إرادة المشترع بتوسيع نطاق تطبيق قانون العفو، كما هو حال التحفظ الوارد على البند ٨ من المادّة الثانية من القانون المذكور، وبالتالي إعتبار جرائم التزوير بشكل عام، ومن بينها جرم إعطاء شهادة كاذبة، غير مشمولة بالإستِثناءات على العفو، كون الإستثناء الوارد في البند ٨ يشمل فقط جرائم تزوير النقد.
٢-وأمّا إعتبار هذا التحفظ التفسيري قد أصبح جزءاً لا يتجزأ من النص القانوني المطعون فيه، بدليل أنّه لم يكن ليصدر لولاه كون دستوريته معلّقة على شرط الأخذ به، مع ما يترتّب على ذلك من نتائج لجهة معاملته معاملة النص القانوني الأصلي وإخضاعه بالتالي لسلطة تفسير المحكمة الجزائية المعنية بتطبيقه، وهنا، إعتماد ما ورد في البند “أوّلاً” أعلاه لجهة إعتبار جرائم التزوير بشكل عام غير مشمولة بالإستِثناءات على العفو. ولا يُردّ على ما تقدّم بأنّ التفسير من قِبل المحكمة الجزائية يكون قد تناول تحفظاً تفسيرياً للمجلس الدستوري، لأنّ التحفظ المذكور يهدف إلى البت في مدى دستورية القانون، في حين أن تفسير المحكمة الجزائية يجد سنده في كيفية تطبيق القانون المذكور على الحالة المعروضة أمامها، وهي سلطة ممنوحة لها حصراً بموجب القانون.
وحيثُ سنداً لِما تقدّم، يكون الجرم موضوع الدفع الشكلي الحاضر، أي جرم إعطاء شهادة كاذبة المنصوص عليه في المادّة ٤٦٦ من قانون العقوبات، والذي يدخل ضمن الجرائم الواردة في باب التزوير من قانون العقوبات غير مشمول بالإستثناءات الواردة في المادّة الثانية من قانون العفو العام، بل بنصّ المادّة الأولى منه، كونه منسوباً إلى المدّعى عليه إرتكابه بتاريخ سابق لتاريخ 2026/3/1،
وحيثُ سنداً للمادّة ١٠ من قانون أصول المحاكمات الجزائية فإنّ دعوى الحق العام تسقط …. ب- بالعفو العام،
وحيثُ يقتضي سنداً لما تقدّم، وبنتيجة إسقاط الدعوى العامة بمفعول قانون العفو العام، إبطال التعقبات المُساقة بحق المدّعى عليه سنداً للمادّة ١٩٨ إ.م.ج.
وحيثُ إنّ المادّة ١٠ أ.م.ج. تنص على أنّه في حال سقوط الدعوى العامّة، تُتابع المحكمة الجزائية الواضعة يدها على الدعوى النظر في دعوى الحق الشخصي،
لذلك
يُقرّر:
أولاً: قبول الدّفع الشكلي المقدّم من المدّعى عليه السيّد ر. خ. شكلاً وأساساً، وإعلان سقوط الدعوى العامّة بمفعول قانون العفو العام، وبالتالي إبطال التعقبات المُساقة بحق المدّعى عليه المذكور سنداً للمادّة ١٩٨ إ.م.ج.
ثانياً: متابعة النظر في دعوى الحق الشخصي، وتعيين موعد جلسة بتاريخ 2026/12/17، وإبلاغ من يلزم.
قراراً صدر وأُفهم في زحلة بتاريخ 2026/10/29
“محكمة” – الجمعة في 2026/10/30

*حفاظاً على حقوق الملكية الفكرية، يمنع منعاً باتاً على أيّ شخص، طبيعيًا كان أم معنويًا، وخصوصًا الوسائل الإعلامية والمطبوعات ودُور النشر والمنشورات الورقية والرقمية، والمكتبات الحقوقية وغير الحقوقية منها، نسخ أكثر من 20% من مضمون الخبر أو النصّ، مع وجوب ذكر إسم موقع “محكمة” الإلكتروني، وإرفاقه بالرابط التشعّبي للخبر(Hyperlink).
كما يمنع نشر وتصوير أيّ خبر أو نصّ، بطريقة الـ”screenshot” وتبادله عبر مواقع التواصل الإجتماعي، وتحديدًا منها “الفايسبوك”، و”الواتساب”، و”اكس”، و”الإنستغرام”، و”التلغرام”، أو إعادة استنساخه عن طريق الذكاء الإصطناعي (AI)، أو “ChatGPT”، ما لم يرفق باسم “محكمة” والإشارة إليها كمصدر.
ويحظّر إجراء أيّ تعديل أو تحريف، حذفًا أو إضافة، في النصوص المنشورة في “محكمة” وخصوصًا تلك المتعلّقة بالأحكام والقرارات القضائية، وذلك تحت طائلة الملاحقة القانونية أمام المرجع القضائي المختص، مع الإحتفاظ بكامل الحقوق المادية والمعنوية لإدارة مجلّة “محكمة”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!