مجلس القضاء الاعلى يعمم على القضاة دليلًا عمليًا بشأن قانون العفو(النص الكامل)
أصدر مجلس القضاء الأعلى تعميمًا على القضاة بخصوص القانون رقم 2026/70 تاريخ 2026/9/4 (قانون العفو العام وتخفيض مدّة بعض العقوبات بشكل استثنائي)، وقرار المجلس الدستوري رقم 2026/12 تاريخ 2026/10/15، بعد تكليفه لجنة من أعضائه لإبداء الملاحظات المناسبة بشأن قانون العفو العام.
وتضمن التعميم دليلًا عمليًا متعلّقًا بالقانون المذكور، مشدّدًا على أنّه “أصدر هذا الدليل بهدف تسهيل عمل القضاة والاسترشاد به عند الاقتضاء، مع التأكيد على طابعه غير الإلزامي، وعلى المبادئ التي ترعى عمل القاضي في تطبيق القانون وتفسيره.”
“محكمة” تنشر النصّ الكامل للدليل العملي المتعلّق بقانون العفو :
القانون الرقم 70 تاريخ 4 أيلول 2026المتعلق بمنح عفو عام وتخفيض مدة بعض العقوبات بشكل استثنائي
دليل عملي
أولاً – قواعد أولية عامة:
1) تاريخ ارتكاب الجرائم المشمولة بأحكام القانون
• إنّ منحة العفو العام في حال تحققت شروطها القانونية تطال الجرائم المرتكبة قبل تاريخ الأول من آذار من العام 2026.
• الأول من آذار 2026 هو الحد الزمني الموحد لجميع الجرائم المشمولة بالعفو بما فيها جرائم المخدرات وزراعتها (قرار المجلس الدستوري الرقم 26/12 تاريخ 2026/10/15، الجريدة الرسمية العدد 45)
• أُبطل ما ورد في الفقرتين الأولى والثالثة من البند الخامس من المادة الثانية من قانون العفو العام من عبارة ” المرتكبة قبل صدوره” بقرار المجلس الدستوري المشار إليه.
2) المستفيد من منحة العفو العام في حال تحققت شروطه القانونية
• يستفيد من منحة العفو العام بحسب المادة الأولى من القانون: جميع من ساهموا في ارتكاب الجريمة: الفاعل _ الشريك _ المتدخل _ المحرّض _ المخبّئ.
• وفي الجرائم المستثناة من العفو:
• لا يستفيد من العفو المسهمون في الجريمة المستثناة من العفو وهم: الفاعل _ الشريك _ المتدخل.
ماذا عن المحرّض الذي يبقى جرمه قائماً ومستقلاً عن المسهمين في الجريمة وإن لم ترتكب؟
إنّ حكم المحرّض كحكم المسهمين في الجريمة، فلا يستفيد من العفو متى استثنيت الجريمة منها.
ماذا عن المخبّئ؟
إنّ المخبّئ لا يساهم في إبراز عناصر الجريمة إلى حيّز الوجود، فيأتي فعله الجرمي لاحقاً لحصولها، ولئن كان المخبّئ يستفيد من منحة العفو العام أسوةً بالمساهمين في الجريمة بصراحة نص المادة الأولى من قانون العفو العام، إلا أنه غير مستثنى، بموجب نصي المادتين 221 و222 عقوبات، من منحة العفو طالما لم يرد النص صراحةً على استثنائه.
3) المقصود بـ “الجرائم” المستثناة
حيثما وردت عبارة “الجرائم” كاستثناء من منحة العفو العام، تكون شاملة الجنايات والجنح والمخالفات، طالما لم يرد صراحةً استثناء أي منها، أو أن يرد النص صراحةً على إحداها.
ومن ذلك أمثلة كثيرة ورد النص عليها في القانون الرقم 70 عند تعداد الجرائم المستثناة من العفو العام في المادة الثانية منه.
4) الجريمة التامة والمحاولة
إنّ المحاولة التامة والمحاولة الناقصة ترتبطان بتكوين الركن المادي لأي جريمة، فلا تعتبر أي منهما جريمة مستقلة بذاتها عن هذه الجريمة، إنّما تعدّ مثلها لتطبيق أحكام قانون العفو العام، من حيث شمولها أو عدم شمولها بالعفو.
5) مفهوم عبارة “الملاحقة”
إنّ المقصود بالملاحقة المنصوص عليها في قانون العفو العام: أن تكون دعوى الحق العام قد تحرّكت بحق الشخص المعني، إما بادّعاء النيابة العامة أو بشكوى المتضرر أمام قاضي التحقيق الأول أو أمام القاضي المنفرد وفقاً للأصول المنصوص عليها في قانون أصول المحاكمات الجزائية.
ماذا عن محاضر التحقيق الأولي؟
إنّ محضر التحقيق الجاري بحق صاحب العلاقة وحده لا يكفي لاحتساب عدد ” الملاحقات الجزائية” بحقه. إنّما يقتضي معرفة مصير هذا التحقيق وما آل إليه حفظاً أو تحريكاً للدعوى العامة من قبل النيابات العامة المختصة.
• وعند وجود ملاحقات يرد طلب الاستفادة من قانون العفو العام بحالته.
• يقتضي الاعتداد بالأحكام الجزائية الصادرة عن قضاء أجنبي بشأن أفعال تصفها الشريعة اللبنانية بالجنايات أو الجنح في أفعال السرقة والمخدرات، لاحتساب التكرار على ما تنص عليه المادة 29 من قانون العقوبات.
6) المرجع المختص لتطبيق أحكام قانون العفو العام
أ _ بالنسبة للأحكام
تنص المادة 24 أ.م.ج. في البند /هـ/ منها، على أن النيابة العامة مكلفة بإسقاط الأحكام الجزائية أو منع أو تعليق تنفيذها وفقاً لأحكام المادة 147 من قانون العقوبات، التي تنص على أنّه:
“فيما خلا إعادة الاعتبار، يقرر النائب العام الاستئنافي إسقاط الأحكام الصادرة في نطاق صلاحيته”
إنّ العفو العام من أسباب سقوط الأحكام الجزائية.
• في حال صدور حكم مشمول بالعفو الكامل تكون الصلاحية للنيابة العامة المختصة لتطبيق أحكام القانون.
• إنّ هذه الصلاحية تنسحب أيضاً على تطبيق أحكام قانون العفو العام عند النص على تخفيض العقوبة المحكوم بها. وبالتالي لتحديد المدة المتبقية للمحكوم عليه من العقوبة.
• باعتبار النيابة العامة صاحبة الاختصاص لتنفيذ العقوبات واحتساب مدة العقوبة المتبقية بحكم قانون العفو، كما بمقتضى قانون السنة السجنية.
ب _ بالنسبة للدعاوى العالقة أمام قضاء التحقيق (قضاة التحقيق والهيئات الاتهامية)
في الجرائم التي شملها العفو الكامل، تكون الصلاحية لقضاء التحقيق في تقرير إسقاطها وفقاً لأحكام المادة 122 أ.م.ج. أما في الجرائم التي شملها التخفيض في العقوبة، فتحال الدعوى أمام القضاء المختص.
• وإذا كان الجرم ساقطاً بالعفو العام الكامل لا تحال الدعوى أمام قضاء الحكم، ويبقى للمتضرر أو المدعي الشخصي مراجعة القضاء المدني المختص.
• وتدفع الرسوم وفقاً لما هو معمول به أمام القضاء الجزائي بالنسبة للدعوى المدنية (المادة 4/1 من قانون العفو العام).
ج) بالنسبة للدعاوى العالقة أمام محاكم الجنايات
في الجرائم المشمولة بتخفيض العقوبة، يقضى بالتخفيض مع تحديد عدد سنوات السنة السجنية المستبدلة من العقوبة الأصلية على ما هو منصوص عليه في البندين 1 و2 من المادة الثالثة، فقرة أولى، من قانون العفو العام، باعتبار عدد سنوات السنة السجنية هي العقوبة المستحقة بفعل العفو.
د) بالنسبة للدعاوى المدنية أمام المحكمة الجزائية
إذا كانت الدعوى عالقة أمام المحاكم الجزائية عند تطبيق قانون العفو، وسقط الجرم بالعفو الكامل، تتابع المحكمة الجزائية الواضعة يدها على الدعوى النظر في الدعوى الشخصية.
(المادة الرابعة من قانون العفو / تقابلها المادة العاشرة أ.م.ج).
7) نصّ قانون العفو العام في المادة الخامسة منه على “إخلاء سبيل المدعى عليه حكماً” في حال تجاوزت مدة التوقيف 12 سنة سجنية في الجرائم المرتكبة قبل تاريخ 2026/3/1.
• إنّ إخلاء السبيل الحكمي يوجب إخلاء سبيل الموقوف لمدة تجاوزت 12 سنة سجنية بدون أي كفالة أو أي قيد أو شرط آخر.
ثانياً _ في الجرائم المستثناة من العفو العام الكامل
أ _ المعيار المستمد من صفة الأشخاص
• الملاحقات والأحكام والقرارات الصادرة بحق موظفين في جرائم “فساد مالي” (المادة الأولى من القانون).
ب _ المعيار المستمد من ماهية الأفعال الجرمية أو فئتها أو موضوعها
1. الجرائم الواقعة على المال العام.
2. الجرائم المنصوص عليها في قانون النقد والتسليف وسائر القوانين والأنظمة المتعلقة بالمصارف.
3. جرائم تقليد النقد الوطني والأجنبي وترويجه.
4. جرم النيل من مكانة الدولة المالية.
5. جرائم الإفلاس الاحتيالي.
6. الجرائم المخالفة لقانون النقد والتسليف ولا سيّما المرتبطة بأموال المودعين وتلك المتعلقة بالجرائم المصرفية على أنواعها.
7. الجرائم المنصوص عليها في القوانين المتعلقة بالآثار.
8. جرائم الاغتصاب وسفاح القربى والاتجار بالبشر والعنف الأسري والاعتداء الجنسي على القصّر وجرائم التعذيب (القانون الرقم 65/2017) والواردة في قانون المفقودين والمخفيين قسراً (القانون الرقم 105/2018).
9. جرائم البيئة القانون الرقم 444 تاريخ 29/7/2002 والنصوص ذات الصلة (أي نص تشريعي وضع لحماية البيئة).
10. جرائم الخيانة والتجسس والجرائم المتعلقة بالصلات غير المشروعة بالعدو باستثناء المشمولين بالفقرة الثانية من المادة الوحيدة من القانون الرقم 194 تاريخ 18/11/2011 الذين يعتبرون مستفيدين حكماً من قانون العفو العام الحالي.
11. الجرائم العسكرية المنصوص عليها في الباب الثاني من الكتاب الثالث والجرائم الشائنة المنصوص عليها في المادة 105 من قانون القضاء العسكري الرقم 24 تاريخ 13/4/1968.
12. جرائم القتل عمداً أو قصداً.
13. الجرائم الواردة في قانون الإرهاب الصادر بتاريخ 11/1/1958 بحق المدنيين أو العسكريين وجميع عناصر القوى الأمنية.
14. جرائم الإثراء غير المشروع الواردة في القانون الرقم 189 تاريخ 16/10/2020 المتعلقة بالجرائم التالية:
أ- اختلاس الأموال العمومية وإساءة الأمانة بها أو سرقتها.
ب- اختلاس الأموال العائدة إلى المؤسسات المالية والمصرفية أو إساءة الأمانة بها أو سرقتها.
ج- التهرّب الضريبي.
15. جرائم تبييض الأموال وتمويل الإرهاب المنصوص والمعاقب عليها في المادة الثالثة من القانون الرقم 44/2015.
16. الجرائم المحالة على المجلس العدلي، وذلك أياً تكن الجريمة وفئتها ولئن كانت بذاتها مشمولة بالعفو العام فيما لو كانت منظورة من قبل القضاء العادي.
ثالثاً _ الإشكاليات في بعض الجرائم المستثناة من قانون العفو العام مع بعض القيود أو الشروط
1) في جنايات المخدرات
– نصّ قانون العفو العام على استثناء جنايات المخدرات من العفو العام، بحيث لا يستفيد من منحة العفو مرتكبو “جنايات التكرار بالمخدرات التي تزيد عن المرة الثانية” وذلك سواء صدرت أم لم تصدر بها أحكام قضائية.
– إنّ المجلس الدستوري في قراره الرقم 12/26 تاريخ 12/10/2026 اعتبر أنّه لا وجود لجناية “تكرار بالمخدرات” وإنّ “التكرار لا يتحقق إلّا بصدور حكم سابق مبرم، ولا تكفي الملاحقة دليلاً عليه”.
الرأي:
– في ضوء صراحة نص البند الخامس من المادة الثانية من قانون العفو العام، إنّ المشرّع لم يميّز بين:
– حالة صدور أحكام قضائية في جنايات المخدرات.
– وحالة عدم صدور أحكام قضائية في جنايات المخدرات.
وذلك لغرض احتساب “التكرار” المشروط للاستثناء من العفو العام.
– إنّ المشرّع قصد اعتبار “التكرار” غير مقتصر على صدور أحكام بحق أصحاب العلاقة، إنّما نصّ صراحةً على حالة عدم صدور أحكام بحقهم، أي بالملاحقات التي لم تقترن بأحكام.
– وإنّ المجلس الدستوري في قراره المشار إليه، تناول حالة التكرار بصدد الأحكام من دون أن يبطل الشق المتعلق بتكرار الملاحقات.
وبالتالي فإنّ مفهوم التكرار في جنايات المخدرات، بحسب قانون العفو العام وتفسير المجلس الدستوري، يكون شاملاً في إحدى الحالات الآتية:
– وجود أكثر من ملاحقتين بحق صاحب العلاقة، أي أن تكون دعوى الحق العام محرّكة بحقه أكثر من مرتين (على ما جاء في البند 5 من فقرة أولاً (في القواعد العامة) آنفاً حول مفهوم الملاحقة).
– صدور أكثر من حكمين مبرمين بحق صاحب العلاقة.
– تُعتبر الأحكام غير المبرمة بمثابة ملاحقات.
فيكون مستثنى من منحة العفو كل من:
– من لوحق بجناية من جنايات المخدرات ثلاث مرات ولئن لم تصدر في هذه الملاحقات أحكام.
– من حكم عليه بجناية من جنايات المخدرات ثلاث مرات بأحكام مبرمة.
– من لوحق بجناية من جنايات المخدرات مرة واحدة، وكان قد صدر بحقه حكمان مبرمان.
– من حكم بجناية من جنايات المخدرات حكماً مبرماً مرة واحدة ولوحق مرتين.
2) في جرائم السرقة
لم يتطرق المجلس الدستوري إلى جرائم السرقة التي ورد النص على حالة تكرار الملاحقات والأحكام بشأنها والعدد المشروط لأجل الاستثناء من العفو العام.
ويشمل الاستثناء الجنايات والجنح في جرائم السرقة وفقاً للشروط التالية:
أ) في الجنايات:
يكون مستثنى من منحة العفو كل من:
– من لوحق ثلاث مرات ولئن لم تصدر في هذه الملاحقات أحكام.
– من حكم ثلاث مرات بأحكام مبرمة.
– من لوحق مرة وحكم مرتين بحكمين مبرمين.
– من حكم مرة حكماً مبرماً ولوحق مرتين.
ب) في الجنح:
– تكرار الملاحقات أو الأحكام أكثر من ثلاث مرات على النحو السابق.
وقد يطرح التساؤل لدى تطبيق أحكام العفو على جنح السرقة حول إمكانية احتساب عدد الملاحقات أو الأحكام الصادرة في جنايات السرقة مع تلك المتعلقة بجنح السرقة.
الرأي:
ليس ما يمنع، ومن باب أولى، وتوخياً لتطبيق أحكام القانون كما نية المشرّع، من احتساب عدد الملاحقات والأحكام في جنايات السرقة مع الملاحقات والأحكام في جنح السرقة، وذلك في حال تخطى عددها الإجمالي الثلاثة.
مثال: لا يستفيد من يلاحق بجنحتي سرقة وجنايتين من العفو في الجنحتين، بل تحتسب الجنايتان مع الجنحتين لعدم إفادته من العفو في السرقة الجنحية.
3) جرائم العسكريين وعناصر المؤسسات الأمنية
– يستثنى من العفو جميع جرائم المخدرات المرتكبة من قبل العسكريين وعناصر المؤسسة العسكرية، بما فيها جرائم زراعة المخدرات على ما جاء في تفسير المجلس الدستوري في قراره المشار إليه.
– أما جرائم زراعة المخدرات المرتكبة من قبل المدنيين فهي مشمولة بالعفو العام متى ارتكبت قبل تاريخ الأول من آذار 2026 (2026/3/1) باعتباره الحد الزمني الموحد لجميع الجرائم المشمولة بالعفو. (قرار المجلس الدستوري الرقم 26/12 تاريخ 2026/10/15)
4) جرائم القتل
يمكن إفادة المحكوم عليه من تخفيض عقوبته، في حال أوفى الالتزامات المدنية المحكوم بها بموجب حكم مبرم، في حال عدم استحصاله على إسقاط حق شخصي من المدعي.
العلة في ذلك أنّ إيفاء الالتزامات المدنية المقضي بها هو بمثابة إيفاء للحق الشخصي الذي أمسى محصوراً بقيمة التعويض المحكوم به بحكم مبرم، وإنّ القول بخلاف ذلك يجعل شرط الاستفادة من التخفيض موقوفاً على إرادة المتضرر الذي استوفى قيمة التعويض المحكوم به لصالحه.
5) جرائم التعدي
بموجب البند السادس من المادة الثانية من القانون، يستثنى من العفو العام سواء صدرت أم لم تصدر أحكام “الجرائم المتعلقة بجميع أنواع التعدي الخاضعة للملاحقة والتي لا تزال مستمرة بتاريخ صدور هذا القانون (..)
بحسب قرار المجلس الدستوري:
يفهم بعبارة جرائم التعدي “الخاضعة للملاحقة” هي تلك القابلة للملاحقة وليس فقط تلك التي هي قيد الملاحقة. وإلّا يعفى عن كل التعديات التي لم تبدأ ملاحقتها بعد.
الرأي:
إنّ جرائم التعدي المستثناة من العفو العام، وهي الواقعة على الأملاك العامة للدولة والبلديات والمؤسسات العامة والأملاك والمنشآت الخاصة بالدولة والمشاعات البلدية والأهلية والأميرية هي:
جرائم التعدي المستمرة بتاريخ صدور القانون أي بتاريخ 2026/9/4 والتي هي قيد الملاحقة وأيضاً تلك القابلة للملاحقة.
بمعنى أنّ جرائم التعدي المشمولة بالعفو هي تلك التي لم تعد مستمرة بتاريخ 2026/9/4.
6) جرائم التزوير
اعتبر المجلس الدستوري في قراره الرقم 12/26 تاريخ 2026/10/15 أنّه “يفسّر استثناء “جرائم التزوير” الوارد في البند 8 من المادة الثانية من القانون، على أنّه يشمل جميع جرائم التزوير المنصوص عليها في قانون العقوبات.
على اعتبار أنّ إدخال “الـ” التعريف على كلمة “التزوير” يثير الالتباس حول ما إذا كان الاستثناء يشمل جميع جرائم التزوير الواردة في المواد 453 حتى 472 ضمناً من قانون العقوبات، أم يقتصر على التزوير الوارد تحت عنوان “في تقليد خاتم الدولة والعلامات الرسمية والعملة والأسناد العامة” موضوع المواد 437 حتى 451 من قانون العقوبات.
الرأي:
إنّ جرائم التزوير واردة تحت عنوان الجرائم المخلة بالثقة العامة (الباب الخامس) من الكتاب الثاني من قانون العقوبات، مثل جرائم تقليد خاتم الدولة والعلامات الرسمية والعملة والأسناد العامة.
فتكون جرائم التزوير مستثناة من العفو، ويلحق بها جرم استعمال المزوّر( 454 ق.ع. الواردة تحت عنوان التزوير)، والذي يعاقب مرتكبه بعقوبة المزوّر.
7) جرائم الفساد
بحسب قرار المجلس الدستوري:
عدم حصر جرائم الفساد المستثناة من العفو بما ورد في البندين 9 و10 من المادة الثانية، بل اعتبارها شاملة جميع جرائم الفساد المنصوص عليها في القوانين المرعية الإجراء والاتفاقيات الدولية الملتزم بها لبنان، في القطاعين العام والخاص وجميع المتورطين فيها، أياً كانت صفتهم، ولا يحول العفو دون تحصيل حقوق الدولة بوصفها متضررة ولا دون إجراءات المصادرة واسترداد الأموال المتأتية عن جرائم الفساد.
الرأي:
إنّ أي جريمة لا يجرّمها القانون اللبناني لا تقع ضمن التجريم، وإنّ الاتفاقيات الدولية التي وقّع عليها لبنان يقتضي أن يواكبها المشرّع بنصوص قانونية تجرّم وتعاقب على الفعل الجرمي.
لم يفرد قانون العقوبات اللبناني فصلاً تحت عنوان “جرائم الفساد” في القطاع العام أو في القطاع الخاص.
إنّ قانون العفو العام أورد صراحةً استثناء الجرائم الحاصلة على الأموال العمومية من العفو الكامل كما أورد صراحةً استثناء بعض الجرائم الواقعة على المؤسسات المالية والمصرفية وتلك المتعلقة بأموال المودعين والجرائم المصرفية من العفو الكامل.
في هذه المرحلة لا يمكن إدخال جرائم أخرى حاصلة في القطاع الخاص وعلى أموال عائدة للأفراد ضمن نطاق الاستثناء من أحكام العفو العام تحت عنوان “جرائم فساد” لعدم وجود نص باعتبارها كذلك.
لذا إنّ جرم إساءة الأمانة بذاته مشمولٌ بالعفو العام باستثناء إذا وقع الجرم على المال العام أو على أموال عائدة لمؤسسات مالية ومصرفية، فلا يكون مشمولاً بالعفو العام.
جرائم الفساد في القطاع الخاص هي تلك الواردة في البند التاسع من المادة الثانية من قانون العفو.
أما بالنسبة للاتفاقيات الدولية ولا سيما منها اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد، وعملاً بقاعدة “لا جريمة ولا عقوبة من دون نص”، لا يمكن توصيف كل جريمة مالية حاصلة في القطاع الخاص هي جرم فساد في غياب النص الصريح الواضح على استثنائها من منحة العفو.
بالتالي تكون معتبرة جرائم فساد بحسب النصوص الوضعية:
الجرائم الواقعة على الإدارة العامة المتعلقة بالرشوة وصرف النفوذ، والاختلاس واستثمار الوظيفة وإساءة استعمال السلطة والإخلال بواجبات الوظيفة. وتكون مستثناة من العفو وتشمل كل المسهمين في الجريمة.
إنّ جرم الرشوة يطال الراشي والمرتشي. فيشمل الاستثناء كليهما.
المادة الثالثة من قانون مكافحة الفساد الرقم 175/2020 جرم نيل الالتزامات والرخص خلافاً للقانون، واستخدام أموال الدولة جلباً للمنفعة الخاصة، وشراء أو بيع أموال بعد الحصول على معلومات عن تغيّر الأسعار.
جرائم الإثراء غير المشروع على ما جاء آنفاً في فقرة الجرائم المستثناة من العفو والتي يدخل ضمنها جرائم فساد في القطاع الخاص التي تطال اختلاس الأموال العائدة إلى المؤسسات المالية والمصرفية أو إساءة الأمانة بها أو سرقتها.
10) جرائم الخطف
جرائم الخطف مشمولة بالعفو العام ما لم تؤدِّ إلى “موت إنسان نتيجة الرعب أو أي سبب آخر له علاقة بالحادث”، فتكون عند ذلك مستثناة من العفو الكامل ومشمولة بتخفيض العقوبة شرط الاستحصال على إسقاط حق شخصي في حال وجوده سنداً للفقرة الثانية، البند 3 من المادة الثالثة من قانون العفو.
ملاحظة: إذا لم تؤدِّ جريمة الخطف إلى إزهاق روح إنسان تكون مشمولة بالعفو الكامل، ما لم يعطَ الفعل وصف محاولة القتل فتكون مشمولة بأحكام جريمة القتل ومفاعيلها على العفو.
“محكمة” – الاحد في 2026/11/8



