علم وخبر
إقتراحات عملية وواقعية لقانون الإعلام/ناضر كسبار
ناضر كسبار (نقيب المحامين في بيروت سابقًا):
سألني أحد الأصدقاء: لو كنت مكان المشترع، ماذا كنت فعلت بخصوص قانون الاعلام؟
أجبته بالآتي:
أوّلاً: التشريع في مجلس النواب أمر صعب وسهل في الوقت عينه، إذا جمعنا بين العلم والواقعية والمنطق وعدم تعقيد النصوص. إذ من الأفضل أن تكون النصوص ليّنة وواضحة حتّى لا نترك المجال لكثرة التفسير والاجتهاد.
ثانياً: كان قانون المطبوعات ينصّ على أحكام تتعلّق بوسائل الإعلام التلفزيونية والإذاعات والصحف والمجلات. ونشأت حديثًا وسائل أخرى كوسائل التواصل الاجتماعي والوسائل الالكترونية، والسايتات والتويتر وغيرها. وكان القضاء يميّز بين الفئة الأولى التي كان يطبّق عليها قانون المطبوعات وتنظر فيها محكمة الاستئناف بالدرجة الأولى ومحكمة التمييز بالدرجة الثانية. والفئة الثانية التي ينظر فيها القاضي المنفرد الجزائي ومحكمة الاستئناف الجزائية، ومحكمة التمييز في حال الإختلاف في الوصف بين الحكم الابتدائي والقرار الاستئنافي. ويكون التوقيف الاحتياطي مسموحاً لأنّها لا تدخل ضمن دعاوى المطبوعات التي لا تسمح بالتوقيف الاحتياطي.
ثالثًا: لو كنت مكان المشترع، لقمت بتعديل بعض النصوص في القانون القديم بما يتعلّق بقضايا المطبوعات، وحسّنتها، وحسمت نقاطًا لطالما كانت موضع خلاف في الفقه والاجتهاد. ووضعت نصوصًا أخرى تتعلق بتعديل الغرامات، وبعدم تطبيق النصوص المتعلقة بمذكرة الاحضار، وبلاغ البحث والتحري واحتجاز المشتبه به على الصحفيين والإعلاميين. وحسمت مسألة عدم حضورهم أمام الضابطة العدلية. بل فقط أمام النائب العام أو المحامي العام، وغيرها من الأمور.
أمّا في ما يتعلق بوسائل التواصل الاجتماعي والسايتات وغيرها، فإمّا أن يُفرد لها فصل خاص في القانون أو يصدر قانون يتعلق بها. وتكون محكمة الاستئناف ذاتها مختصة للنظر بالدعاوى، كما يمنع التوقيف الاحتياطي وما أشرنا إليه أعلاه.
رابعًا: لا نعلم حتى الساعة لماذا إنشاء الهيئة الوطنية للإعلام؟ ألا تكفينا هيئات ناظمة وهيئات أخرى وما تكلّف الخزينة من أعباء، ومن الذي يقترح الأسماء في ظلّ ما نشهده في التعيينات؟ وهل علينا دائمًا، تحت ستار الحضارة والتقدّم والعصرنة إجراء تعديلات غير واقعية وغير نافعة؟
خامسًا: هل يعلم المشترع مدى خطورة إلزام الصحفيين والاعلاميين والكتّاب ووسائل الإعلام بغرامات قد تصل إلى ماية ضعف الحدّ الأدنى للأجور؟ وهل يعلمون بأنّ هذا الأمر قد يؤدّي إلى إفلاس تلك الوسائل في حال نشر عدّة أخبار أو مقالات تصدر فيها قرارات عن المحكمة بالغرامات خصوصًا متى علمنا أنّه يجري درس تعديل الحدّ الأدنى للأجور. فتصل الغرامة عن كلّ خبر أو مقالة إلى عشرات آلاف الدولارات.
سادسًا: فلنعد إلى قانون الإعلام القديم، ونطوّر نصوصه، ونضيف إليه ما يتعلّق بوسائل التواصل الاجتماعي والوسائل الالكترونية. ولا نسمح بإنشاء نقابات لمن يشاء ومن يريد.
***
هذه عيّنة واقعية ومنطقية عّما نقترحه.
“محكمة” – الثلاثاء في 2026/9/8



