القاضي فاطمة ماجد تصدر قرارها الظني في جريمة دير ميماس: لا يمكن للقاتل التذرّع بفقدان الوعي والإرادة نتيجة احتساء الكحول/علي الموسوي
المحامي المتدرّج علي الموسوي:
لا إمكانية للتذرّع بفقدان الوعي والإرادة نتيجة الإكثار من احتساء الكحول من قبل مرتكب جريمة قتل رئيس بلدية ديرميماس ومحاولة قتل مختارها خصوصًا وأنّه كان يدرك مليًا أنّه يخرج عن طوره عندما يكثر من تناولها، وبالتالي فإنّه يتحمّل مسؤولية تصرّفه لأنّه هو من أوقع نفسه في حبائل السكر، ويكون فعله جناية يعاقب عليها بالمادة /548/ لجهة القتل القصدي، والمادة /548/ معطوفة على المادة /201/ عقوبات لجهة محاولة القتل، والفقرة الثالثة من المادة /235/ عقوبات.
هذا ما توصّلت إليه قاضي التحقيق في النبطية فاطمة ماجد في قرارها الظني في هذه الجريمة التي وقعت في بلدة دير ميماس الجنوبية في الأوّل من شهر حزيران 2026، أيّ خلال فترة الحرب الإسرائيلية على لبنان، دون أن تكون لها أية علاقة بهذه الحرب الوحشية، إذ أقدم الموقوف فوزي جان بشارة على قتل رئيس البلدية سهيل يوسف أبو جمرا، ومحاولة قتل المختار نيقولا سليم سليمان بإطلاق النار عليهما من مسدّس حربي مرخّص وهو في حالة السكر الظاهر، وقد حاول الإحتماء خلفها لعلّه يظفر بإعفاء من العقوبة، أو يخفّف العقوبة عن نفسه، الأمر الذي لم تجده ماجد متوافقًا مع الوقائع والقانون، فأحالته على المحاكمة أمام محكمة الجنايات في النبطية لأنّه يعرف تمامًا أنّ تناوله الكحول بنهم يفقده توازنه الجسدي والعقلي معًا.
وإذ اعتبرت القاضي فاطمة ماجد أنّ الفقرة الخامسة من المادة/548/ عقوبات والتي تتحدّث عن ارتكاب القتل القصدي على شخصين أو أكثر، تتطابق كلّيًا مع حالة بشارة، إستبعدت ما كانت قد أشارت إليه النيابة العامة الاستئنافية لجهة وجوب تطبيق المادة /547/ و/547/ معطوفة على المادة /201/، ليصدر قرارها الظني بخلاف توجّه النيابة العامة، وتبقى الكلمة الفاصلة في ذلك لقاضي الحكم الذي لن يدخر جهدًا لإيقاع عقوبة المنع من الحقوق المدنية وربّما سواها على بشارة.
ويستدلّ من الواقعات المبثوثة في سطور القرار أنّ منشأ الأسبقيات الجرمية المدوّنة في سجّل بشارة، هو إفراطه في تناول الكحول بحيث يتحوّل إلى إنسان آخر وهذا الأمر معروف منه ومن محيطه ولم تنفع معه كلّ محاولات حثّه على التخفيف من السكر بما فيها المعالجة الطبّية، خشية وقوعه في ما لا تحمد عقباه، لكنّه في نهاية المطاف وإزاء إصراره، وقع في المحظور لأنّه بكلّ بساطة كان على دراية تامة بإمكانية ارتكاب جرم ما عندما يغدق على نفسه الكثير من الكحول، ليواجه الجريمة المقصودة بملء إرادته، مع ما تحمله من عقوبة قد تصل إلى الأشغال الشاقة المؤبّدة.
ويفترض بعد هذه الجريمة، أن يعيد نادي الرماية التابع للمديرية العامة لقوى الأمن الداخلي النظر في منح تراخيص حيازة السلاح الفردي، لمن يتمادون في تناول الكحول ولا يعود بمقدورهم ضبط أنفسهم، إذ إنّ استباحة حياة الناس ليست لعبة وإنْ كان النادي المذكور غير مسؤول البتّة عن تصرّفات “المسلّحين” المرخّص لهم خارج أسواره، وإنْ كان الوصول إلى شراء السلاح متوافرًا بشكل طبيعي في السوق اللبنانية المزدهرة على الدوام.
“محكمة” تتفرّد بنشر النصّ الكامل للقرار الظني:
ان قاضية التحقيق في النبطية،
لدى التدقيق،
وبعد الإطلاع على ورقة الطلب عدد 2026/1203 تاريخ 2026/6/10 ومرفقاتها،
وعلى التحقيقات الأولية والإستنطاقية،
وعلى مطالعة النيابة العامة الإستئنافية بالأساس تاريخ 2026/7/23، وعلى الأوراق كافة،
تبيّن أنه أُسنِدَ إلى المدعى عليه:
1- فوزي جان بشارة، والدته انتصار، مواليد 1984، رقم القيد 115/دير ميماس، لبناني، أوقف احتياطيا بتاريخ 2026/6/1، ووجاهياً بتاريخ 2026/6/30، ولا يزال موقوفاً،
2- كل من يظهره التحقيق،
بأنه في بلدة دير ميماس وبتاريخ 2026/6/1 أقدم وهو تحت تأثير الكحول على قتل رئيس بلدية دير ميماس المرحوم سهيل يوسف أبو جمرا وعلى محاولة قتل مختار البلدة المدعي نيقولا سليم سليمان مستخدماً سلاحه الخاص المرخص له بحمله بموجب ايصال صادر عن نادي الرماية من المديرية العامة في قوى الامن الداخلي، وقد اتخذت كل من زوجة رئيس البلدية والمختار صفة الادعاء الشخصي، وتبين أن المدعى عليه وبحسب اضبارته (بيان العقوبات) هو من أصحاب السوابق وهو تحت تأثير الكحول، الجرائم المنصوص عنها في المواد 547 و201/547 عقوبات معطوفة على الفقرة الثالثة من المادة 235 منه والمادة 623 فقرة ثانية عقوبات،
وبنتيجة التحقيقات تبيّن ما يلي،
أولاً: في الوقائع:
تبين أنه بتاريخ 2026/6/1 تواترت معلومات الى مخفر برج الملوك حول حصول اطلاق نار في بلدة دير ميماس من قبل المدعى عليه المعاون في قوى الامن الداخلي فوزي جان بشارة على كل من رئيس البلدية المرحوم سهيل يوسف ابو جمرا والمدعي المختار نيقولا سليم سليمان، وقد توفي رئيس البلدية متأثراً بجراحه بعد ان تم نقله الى مستشفى مرجعيون الحكومي حيث تبين أن الطلقة أصابت الكبد والبنكرياس وشريان الابهر، فيما أصيب المختار في زنده الايمن وجرح في القفص الصدري دون ان تدخل الرصاصة جسمه وتم نقله الى مستشفى رزق للمعالجة،
وتبين أن دورية من المخفر المذكور انتقلت الى مكان حصول الحادث في بلدة دير ميماس بالقرب من كنيسة الروم الكاثوليك أمام منزل المدعى عليه فوزي بشارة حيث تفاجأ بحضورها بينما كان موجوداً داخل سيارة حيث قام بترك السيارة في منتصف الطريق وفر الى جهة مجهولة، وأنه اثناء وجود الدورية أمام المنزل لاجراء الكشف وبحضور دورية من الجيش اللبناني حضر المدعى عليه الى المنزل متسللاً حيث تم توقيفه، وتم ضبط أربعة مظاريف عيار 9 ملم كانوا داخل المنزل، كما وتم اجراء كشف داخل المنزل حيث شوهد على الحائط في غرفة الجلوس سبعة فجوات من طلق مسدس حربي بقطر 3 سنتم،
وبالاستماع الى المدعى عليه فوزي بشارة، أدلى بأنه بتاريخ الحادثة وعند الساعة الثالثة ظهراً كان يتناول الغذاء مع زوجته ماري منصور ويحتسي الكحول. وعند الساعة الخامسة عصراً حضر ابن عمه نكد بشارة وتلاسنا، وكان بحالة سكر وأحضر مسدسه وأطلق حوالي سبعة طلقات على الحائط بحضور زوجته وابن عمه، وعندما سمع اطلاق نار، حضر رئيس البلدية والمختار ولم يعرف ما حصل بعد ذلك ولا يذكر أنه أطلق النار، وهرب من المنزل باتجاه الوادي، وأنه لا يذكر مكان وضعه للمسدس، وأضاف بأنه سبق أن حصل إشكال بينه وبين رئيس البلدية وضربه على وجهه ومن ثم اعتذر منه، وأنه ليس مدمناً على احتساء الخمر ولا يقوم بأي أفعال جرمية عند شربها.
وأدلى المختار نيقولا سليمان بأنه أثناء تواجده في منزله مع رئيس البلدية سمع خمس طلقات نارية صادرة من منزل المدعى عليه، فانتقل مع الأول ومارون الحوراني وفادي موسى لمعرفة الأسباب، فصرح المدعى عليه بشارة بأنه أطلق النار بلا سبب، فقال له رئيس البلدية إنه سوف يتلقى اتصالات من جهات أمنية ليجيبهم أن السبب هو وجود ثعالب، ولم يحصل أي مشادة كلامية بينه وبينهم، وعند المغادرة أقدم المدعى عليه على إطلاق طلقتين ناريتين من مسدس حربي، فأصاب رئيس البلدية وأراده قتيلاً، فيما أصابه هو في يده اليمنى وتسبب في كسر قفصه الصدري من الجهة اليمنى، وأنه عندما تحدث مع المدعى عليه كان ثقيلاً في الكلام ولا يعلم إذا كان بسبب السكر، لكنه كان بكامل وعيه.
وأفاد الشاهد نكد بشارة أنه حوالي الساعة السادسة والنصف مساءً توجه الى زيارة المدعى عليه في منزله ولدى وصوله شاهده يحتسي الكحول ولاحظ أنه بحالة سكر، وهو في العادة يصبح بحالة عنف عند الشرب ولديه سوابق بهذا الشأن، وأنهما دخلا الى داخل المنزل حيث أحضر المدعى عليه مسدسه وأخذ يتباهى به ومن ثم أطلق عدة عيارات، وأنه حاول مرارا وتكراراً اقناعه بوقف احتساء الكحول الا أنه لم يستجب اليه وأنه اتصل بالطبيب جورج نكد لمساعدته على ذلك، وعند سماع صوت اطلاق النار، اتصل به المختار للإستيضاح، ومن ثم حضر مع رئيس البلدية وجرى بينهم حوار حول سبب عدم استدعائه تطوّعاً لحراسة الضيعة وذلك بصوت عالي، وأنه حاول عدة مرات بأن يقول لرئيس البلدية والمختار بالانصراف لعدم تطور الوضع بسبب حالة سكر المدعى عليه الا أنهما لم يستجيبا، وأن المدعى عليه أطلق ثلاث طلقات نارية بحيث أصيب رئيس البلدية والمختار وفرّ المدعى عليه.
وأدلت الشاهدة ماري منصور بأنها كانت تتناول الغذاء مع زوجها المدعى عليه، وكان يشرب العرق وكان بحالة عنف وأنها تعلم بأنه عند احتسائه الكحول بكمية كبيرة يصبح شخصاً آخر ويقوم بأعمال لا يعلم بها عند حصولها وأنها قالت لنفسها الله يستر، وأنها أحضرت القهوة لكي يوقف احتساء الكحول إلّا أنّه لم يتوقّف، وأنّ المدعى عليه أحضر مسدسه من غرفة النوم وتلاسن مع نكد بشارة، وأطلق عدة طلقات نارية بعد أن أمسك هذا الاخير يده قائلاً له “فش خلقك”، وبعدها عملت على أخذ المسدس ووضعته في الخزانة، ومن ثم اتصل المختار به وأعلمه بأنه سيحضر الى المنزل، علماً أن باب المنزل كان مقفلاً والمفتاح كان في جيب المدعى عليه، وعند حضور المختار ورئيس البلدية خرج المدعى عليه ونكد بشارة الى خارج المنزل وأنها سمعت صوت المختار وكان عالياً بوجه زوجها وهو بحالة العنف واللاوعي ومن ثم سمعت اطلاق ثلاث عيارات نارية فخرجت من المنزل ورأت المختار ماسكاً يده ويقول “أصبت اصبت”، فيما كان رئيس البلدية منحنياً ويضع يده على بطنه، وأن زوجها عاد وأخذ السيارة وطلب منها مرافقته فرفضت وهرب بعدها.
وأدلت المدعية نمرة جرجس طحطح بأنها سمعت إطلاق نار في البلدة، ولدى استعلامها عن الأمر تبين لها أن زوجها رئيس البلدية والمختار أصيبا، وأنه سبق أن حصل إشكال بين زوجها والمدعى عليه وضربه الأخير على عينه،
وأدلى الشاهد مارون الحوراني بأن المدعى عليه لديه سوابق باطلاق النار وافتعال المشاكل في البلدة، وأنه كان قد قال للمختار أن لا يتوجهوا الى منزله كونه يكون دائماً في حالة سكر ويطلق النار عشوائياً، الا أن المختار أصر على الذهاب لمساعدته والعمل على تهدئته، وعند وصولهم خرج المدعى عليه الى خارج المنزل وبدأ المختار بالتحدث اليه وسؤاله عن سبب اطلاق النار في هذه الاوضاع الامنية الصعبة فرد عليه المدعى عليه قائلاً بأنه لا دخل له بوجود رئيس البلدية، فتدخل هذا الاخير وحاول تهدئته، وأنه والمدعو فادي موسى ابتعدا عنهم بناء لطلب من رئيس البلدية، وبعد حوالي الدقيقتين سمع صوت اطلاق نار وشاهد المختار على الأرض فيما كان رئيس البلدية لا يزال واقفاً ولم يتكلم، وفر المدعى عليه الى جهة مجهولة،
وأدلى فادي موسى بأن رئيس البلدية والمختار ذهبا إلى منزل المدعى عليه بعد سماعهما إطلاق النار، وبعدها سمع صوت المختار يصرخ: “أطلق النار علينا”، فتفقدهما ليجد رئيس البلدية على الأرض، وفرّ المدعى عليه إلى جهة مجهولة، وهو من أصحاب السوابق وعلى خلاف مع رئيس البلدية،
وتبين أنه تم استلام المسدس وضبطه وحالته متسخة وفارغ من الطلقات وهو نفس المسدس الخاص بالمدعى عليه والذي تم تزويد المخفر باستمارة عادئة له صادرة عن قوى الامن الداخلي،
وتبين من تقرير الطبيب الشرعي المكلف الدكتور أحمد المقداد والذي كشف على المدعي نيقولا سليمان بأنه يعاني من جرح بقطر 4 سنتم على الذراع الايمن الامامية ذو طوق مسحي على منتصف الذراع وجرح بقطر 0.8 سنتم على منتصف الذراع من الجهة الداخلية وجرح على قفص الصدري من الجهة الجانبية اليمنى بقطر 1 سنتم على موازاة الضلع السادس وتبين وجود كسور في عظم العض، وهو يعاني من شلل في الطرف الاعلى الايمن وذلك ناتج عن طلق ناري من سلاح حربي من مسافة بعيدة مدخل جرح رقم 1 مخرج جرح رقم 2 ليعاد الدخول في القفص الصدري واستقرار الجسم المعدني في القفص الصدري وهو بحاجة لتعطيل عن العمل لمدة 3 أشهر مع التحفظ الى ما سيؤول اليه وضع العصب،
وفي التحقيق الاستنطاقي،
أحضر المدعى عليه وتم استجوابه حيث أدلى بأنه لا يتذكر شيئا عن الحادثة وأنه سبق أن لوحق بإطلاق نار في البلدة وكان تحت تأثير الكحول، وبضرب رئيس البلدية وسائق أجرة والقيادة بالحالة عينها، وأن علاقته جيدة بالمختار وبرئيس البلدية، وأنه كان يحتسي الكحول وبحالة مزمنة، ويذكر أنه أطلق النار داخل المنزل ولكن لا يذكر إن اتصل به أي شخص أو التقى بأحد أو حاوره، وعلم من عناصر الجيش بأنه أطلق النار على رئيس البلدية والمختار وهرب ولكن لا يذكر ذلك، وأنه يعاني من شرب الكحول ويتم إعلامه بتصرفاته تحت تأثيرها،
واتخذ المختار نيقولا سليمان صفة الادعاء الشخصي بحق المدعى عليه، وكرر أقواله وأضاف بأنه عندما سمع إطلاق النار اتصل بالمدعى عليه، وكان في وعيه، وعرف أنه المختار وقصده بعدما تبين أنه من أطلق النار مع رئيس البلدية خوفاً على سلامته في ظل الحالة الأمنية الراهنة، وأنه لا يوجد أي إشكال بينه وبين المدعى عليه، والذي سبق أن أشهر سلاحه بوجه أحد أبناء البلدة كما عاد وأطلق النار بعد هذه الحادثة، وأن المدعى عليه كان يتحدث بشكل طبيعي ولم يكن في حالة سكر ظاهرة، ولم يظهر عليه أنه كان يحتسي الخمر، وكانوا يتحدثون بهدوء، وعاتب المدعى عليه رئيس البلدية بمسألة عدم تكليفه بالحراسة، وعندما همّوا بالمغادرة فوجئ بإطلاق النار عليه وعلى رئيس البلدية، فوقع أرضاً وشعر بإصابة في يده وبدأ بالصراخ، واضاف بأنه لم يشاهد المدعى عليه في البلدة وهو يحتسي الكحول بشكل مفرط انما سمع بأنه يكون محتسياً الكحول عند حصول الاشكالات السابقة معه،
وكرر الشاهد نكد بشارة أقواله الاولية وادلى بأن المدعى عليه انفعالي وعلاقته جيدة بالمختار ولكن كان هناك إشكال سابق بينه وبين رئيس البلدية، وأن المدعى عليه كان وضعه يوحي بأنه لم يكن بكامل وعيه ويحتسي العرق، وأنه كان يسمع بأن المدعى عليه عندما يحتسي الكحول يعمد إلى الضرب أو إطلاق الرصاص أو القيام بإشكال، وهذا الأمر كان معروفاً من قبل عناصر مخفر برج الملوك، وأضاف أنه طلب من فادي ومارون الانصراف بعدما حضرا مع رئيس البلدية والمختار حتى لا ينفعل المدعى عليه في ظل وجود عدد كبير من الأشخاص، وأن المدعى عليه كان يتحدث عن الحراسة مع رئيس البلدية، والأخير كان هادئاً ولكن المختار كان محتداً، فأطلق فوزي النار وهرب،
وأدلت الشاهدة ماري منصور بأنه لا خلافات بين زوجها وبين المختار ورئيس البلدية، وأن المختار كان منفعلاً واستفز زوجها وبعد حضور المختار ورئيس البلدية سمعت إطلاق نار وكان لسان زوجها ثقيلاً بعد أن شرب الكثير من الكحول، وسمعت إطلاق النار وشاهدتهما مصابين وفرّ زوجها وكررت اقوالها الاولية مؤكدة على أنه عندما يشرب زوجها الكحول تصدر عنه تصرفات شبه عنيفة تتمثل بتكسير الاغراض وبتوجيه كلامات نابية، وأنه سبق له وأن استشار طبيباً ونصحه بالتوقف عن شرب الكحول كون ذلك يؤثر على عصب معدته وبالتالي على وعيه وتركيزه ووصف له دواء الا انه لم يتقيد بالعلاج،
ثانياً: في الأدلة
تأيّدت هذه الوقائع بالأدلة التالية:
– بالإدعاء العام والشخصي،
– بالتحقيقات الأولية والإستنطاقية،
– باعتراف واقوال المدعى عليه واسبقياته،
– بأقوال المدعي والشهود،
– بتقرير الطبيب الشرعي،
– بالمسدس المضبوط،
– بمجمل المستندات المبرزة في الملف،
– بمجمل التحقيقات والأوراق،
ثالثاً: في القانون
وحيث يتبيّن من مجمل الوقائع المعروضة أعلاه، سيما من أقوال واعتراف المدعى عليه فوزي بشارة ومن اقوال المدعي المختار نيقولا سليمان ومن تقرير الطبيب الشرعي ومن أقوال الشهود سيما زوجة المدعى عليه وقريبه نكد بشارة ومن أسبقيات المدعى عليه خاصة تلك المرتبطة بتناوله الكحول، أن المدعى عليه أقدم وهو تحت تأثير الكحول نتيجة تناوله اياه بصورة ارادية وطوعية على اطلاق النار قصداً من مسدسه الخاص المرخص على كل من رئيس البلدية المرحوم سهيل يوسف أبو جمرا والمختار المدعي نيقولا سليمان في بلدة دير ميماس مما أدى الى مقتل الاول ومحاولة قتل الثاني، فيكون فعله منطبقاً على الجرم المنصوص عنه في المادة 548 عقوبات بالنسبة الى قتل رئيس البلدية والمادة 201/548 عقوبات بالنسبة الى محاولة قتل الثاني معطوفتين على أحكام الفقرة الثالثة من المادة 235 عقوبات وليس المادتين 547 و 201/547 لتوافر عناصر الفقرة الخامسة من المادة 548 عقوبات، بالاضافة الى الجرم المنصوص عنه في المادة 623 عقوبات،
وحيث إنّ تذرع المدعى عليه بحالة السكر للإدلاء بفقدانه للوعي والارادة واستفادته من أحد موانع المسؤولية ليس من شأنه أن يغير النتيجة المذكورة، اذ ان المادة 235 عقوبات، قد عالجت تأثير التسمّم بالكحول على المسؤولية الجزائية وميّزت بين 4 حالات مشترطة في الفقرة الأولى لاعتبار السكر سبباً للاعفاء من العقوبة ان يتم تعاطي الكحول دون قصد الشرب وبسبب ظرف طارئ أو قوة قاهرة وأن يفضي ذلك الى فقدان الوعي والارادة، فيما اوردت في الفقرة الثانية انه متى كانت حالة السكر المنوه عنها ناجمة عن خطأ الفاعل، يكون مسؤولاً عن كل جريمة غير مقصودة يرتكبها، مما يعني في هذا المجال أنّ الفاعل يستفيد من مانع إسناد متى كانت الجريمة المرتكبة لا يمكن قانوناً أن تحصل إلّا قصداً، ما لم تتوافر حالة توقع حصول الجريمة لدى تناول الكحول، اذ عندها لا يعتد بحالة السكر كمانع عقاب وتترتب مسؤولية الفاعل بصرف النظر عن حالة السكر التي اوجد نفسه فيها بارادته، (محكمة التمييز الغرفة السادسة قرار رقم 2011/499، تاريخ 2011/11/15، كساندر الالكتروني)،
وحيث إنّ المدعى عليه ونتيجة لسوابقه الجرمية العديدة الناتجة عن افراطه بتناول الكحول ومع ثبوت علمه بأنه يقوم بتصرفات عنيفة وشديدة حينها بدليل إدلائه أنّه حاول الالتزام بالمعالجة الطبّية دون أن ينجح، يكون قد توقّع حين أوجد نفسه في حالة السكر إمكان اقترافه أفعالاً جرمية، وبالتالي يكون مسؤولاً عن الجريمة المقصودة تطبيقاً لأحكام الفقرة الثالثة من المادة 235 عقوبات، الامر الذي يقتضي معه رد إدلاءاته لهذه الجهة،
لذلك،
نقرّر، وفقاً وخلافاً لمطالعة النيابة العامة الإستئنافية،
أولاً: إعتبار فعل المدعى عليه فوزي جان بشارة، المبينة كامل هويته أعلاه، من نوع الجناية المنصوص عنها في المادتين 548 و201/548 عقوبات معطوفتين على الفقرة الثالثة من المادة 235 عقوبات وليس على المادتين 547 و201/547 عقوبات، والظن به بالجنحة المنصوص عنها في المادة 623 عقوبات الفقرة الثانية منها، واتباع الجنحة بالجناية للتلازم،
ثانياً: إيجاب محاكمة المدعى عليه أمام محكمة الجنايات في النبطية،
ثالثاً: تضمين المدعى عليه الرسوم والنفقات كافة،
رابعاً: إعادة الأوراق إلى جانب النيابة العامة الإستئنافية في النبطية لإيداعها المرجع المختصّ.
قراراً صدر بتاريخ 2026/8/6.
“محكمة” – الجمعة في 2026/8/7
*حفاظاً على حقوق الملكية الفكرية، يمنع منعاً باتاً على أيّ شخص، طبيعيًا كان أم معنويًا، وخصوصًا الوسائل الإعلامية والمطبوعات ودُور النشر والمنشورات الورقية والرقمية، والمكتبات الحقوقية وغير الحقوقية منها، نسخ أكثر من 20% من مضمون الخبر أو النصّ، مع وجوب ذكر إسم موقع “محكمة” الإلكتروني، وإرفاقه بالرابط التشعّبي للخبر(Hyperlink).
كما يمنع نشر وتصوير أيّ خبر أو نصّ، بطريقة الـ”screenshot” وتبادله عبر مواقع التواصل الإجتماعي، وتحديدًا منها “الفايسبوك”، و”الواتساب”، و”اكس”، و”الإنستغرام”، و”التلغرام”، أو إعادة استنساخه عن طريق الذكاء الإصطناعي (AI)، أو “ChatGPT”، ما لم يرفق باسم “محكمة” والإشارة إليها كمصدر.
ويحظّر إجراء أيّ تعديل أو تحريف، حذفًا أو إضافة، في النصوص المنشورة في “محكمة” وخصوصًا تلك المتعلّقة بالأحكام والقرارات القضائية، وذلك تحت طائلة الملاحقة القانونية أمام المرجع القضائي المختص، مع الإحتفاظ بكامل الحقوق المادية والمعنوية لإدارة مجلّة “محكمة”.



