مقالات
لماذا لا تزال ملفات المرفأ وأموال المودعين والكهرباء والدوائر من دون حل؟/ناضر كسبار
ناضر كسبار (نقيب المحامين في بيروت سابقاً):
يعتقد الكثيرون انه بعد اتفاق الطائف وتعديل الدستور، انتفت صلاحيات رئيس الجمهورية، وباتت محصورة بامور لا قيمة لها مثل منح العفو الخاص. إلا ان هذا الاعتقاد غير صحيح خصوصاً وان رئيس الجمهورية لا يزال يملك صلاحيات واسعة، وإمكانيات كبيرة في التحرك خصوصاً متى علمنا ان هذا المنصب الرفيع هو الاول وعلى الجميع احترامه. فالهالة اهم من الصلاحيات، والشفافية والصدق والاخلاق والشجاعة هي التي يعوّل عليها.
كان قريبي الجنرال يوسف كسبار رحمه الله (اشبين الرئيس فؤاد شهاب) يقول: اللي ما بيخوفو إسمك ما بيخوفو فردك (مسدسك).
يوم انتخاب فخامة الرئيس العماد جوزيف عون، كتبت مقالة نبهت فيها الى ان البدلة العسكرية غير البدلة السياسية. فالشعب يحب الجيش ويحب العسكر وبدلة العسكر. ولكنه لا يحب السياسة والسياسيين مهما فعلوا.
هذه طبيعة الامور. كما استشهدت بما جاء في الانجيل: من اعطي الكثير مطلوب منه الكثير. وبالتالي فإن المطلوب من فخامة الرئيس هو ان يخطو خطوات نوعية ومختلفة عن الاخرين، خصوصاً وان رئيس الحكومة الدكتور نواف سلام لا يشاكس لمجرد المشاكسة، وغير تابع لأحد وليس مضطراً لتقديم حساب لاحد. ويتمتع بالمواقف الجدية الوطنية والانمائية والاقتصادية ويلاقي فخامته إيجابياً في هذا المجال.
وبالتالي، وهنا الاهم، وبما ان المطلوب من فخامة الرئيس الكثير فإننا نعود ونسأله عن دور المستشارين – ليس جميع مستشاريه – وعن اتباع اسلوب التكليف او ما يسمى Délégation اي ان يوزع العمل على مجموعات كبيرة من المستشارين والمساعدين. لأنّ المسؤول القوي هو الذي يجيد توزيع الادوار وإعطاء الثقة للآخرين للعمل باشرافه، لأنّه لا يستطيع ان يتابع شخصياً جميع الملفات بأدق تفاصيلها، بل يترك هذا الامر لمعاونيه وللجان التي يشكلها بصورة موضوعية، بعيداً عن العاطفة والعلاقة الشخصية، وبعيداً عن الانبهار بأشخاص يواكبون جميع العهود. وبالتالي عليه ان يكون Chef d’orchestre. وبهذه الطريقة ينجح ويتابع الشاردة والواردة، ويقيم المشاريع الحيوية، ويقمع الفساد والرشى.
ولنكن عمليين:
1- لماذا لا يرسل في طلب مجلس القضاء الاعلى ومن ضمنه مدعي عام التمييز، ويسأل عن أسباب ملاحقة حاكم مصرف لبنان السابق رياض سلامة فقط، دون بقية الاعضاء الذين كانوا معه، وهيئات الرقابة ماذا كانت تفعل؟ والمصرفيون الذين توقفت مصارفهم عن الدفع، والمسؤولون في الحكومات الذين كانوا يصرفون الاموال الطائلة دون حسيب او رقيب. نحن مع محاكمته وإنزال العقوبات به ولكن هل كان لوحده الذي فعل ذلك؟ إذا كان الوضع كذلك فيجب تصنيفه بأنه أكبر نابغة في التاريخ.
2- في ملف المرفأ. لماذا استغرق الملف حتى تاريخه ست سنوات امام المحقق العدلي. وقد تصبح سبع سنوات؟ ومنذ تاريخ انتخاب فخامة الرئيس مرت سنة وثمانية أشهر ولم يصدر القرار الاتهامي حتى تاريخه. وكلنا نعلم ان فترة التحقيق لا يجب ان تستغرق كل هذا الوقت. لأنّ قراره سوف يكون مبنياً على الشبهة والظن والشك فقط وليس على اليقين، لأنّ العمل الصعب سوف يكون امام المجلس العدلي الذي عليه أن يدقق في جميع الأقوال والأعمال والمستندات والقرائن والحجج. وطبيعياً، سوف تستغرق المحاكمة أمامه سنوات وسنوات.
3- لماذا لم يبت ملفّ الكهرباء؟ ولماذا لا يزال اصحاب المولدات يحصدون مليارات الدولارات من المواطنين، ولا نعلم ما اذا كانوا يدفعون عليها الضرائب والرسوم. ولماذا لا تجري مناظرة يديرها إعلاميون مستقلون لا يتبعون الغوغائية بل الجدية والرصانة والدقة والحكمة، ليعرف المسؤولون والمواطنون أين الحقيقة، ومن هم أصحاب المولدات، وما هو دور الاحزاب واصحاب النفوذ؟
4- لماذا تملأ الحفر الطرقات، وتتسبب بالحوادث وبتكسير السيارات ووقوع الحوادث. وإلى ماذا تحتاج هذه الحفر؟ قلنا ولا نزال نقول اننا لا نطالب حالياً بفتح الاوتوسترادات ولا ببناء الجسور والسدود اذا لم يكن هذا الامر ممكناً، ولكن كم هي كلفة إصلاح الحفر؟
5- لا يزال ملف الدراجات النارية مفتوحاً. يوم كنا نكتب ونحذر وننبه الى خطورة هذا الملف وبأنه يشكل قنبله موقوتة. كان الجميع صامتاً. اليوم استفاق البعض بعد وقوع عشرات الحوادث يومياً. نعود ونكرر. يجب وضع حد نهائي وصارم وقاسٍ لهذا الملف المشين. ومعاقبة من يتساهل في ادخال تلك الدراجات وبيعها من دون وجه قانوني.
6- وطبعاً يبقى ملف النافعة والدوائر العقارية والمالية والمساحة. هذه الدوائر لم تصطلح ويجب اعطاء ملفاتها الاهتمام البالغ لانها تشكل العصب المالي للدولة.
نعود ونكرر ان المسؤول لا يستطيع متابعة الملفات شخصياً، وان كان يشرف عليها، خصوصاً في ظل وضع صعب يتعلق بالاحتلال والتهجير والمفاوضات وغيرها. وهنا يأتي دور المستشارين واللجان الفعالة لمتابعة هذه الملفات الحيوية، ولدى التعثر يتدخل فخامة الرئيس ويحل العقد ويبتها.
“محكمة” – الخميس في 2026/8/6



