القرار الظني للقاضي رلى صفير في دعوى المودع طلال أبو غزالة: ما فعله رياض سلامة جناية/علي الموسوي
المحامي المتدرّج علي الموسوي:
يصح توصيف الدعوى المقامة من رجل الأعمال الفلسطيني الأردني طلال أبو غزالة على رياض سلامة شخصيًا خلال تولّيه مسؤوليته في الدولة اللبنانية كحاكم لمصرف لبنان، بأنّها نموذج صريح وصارخ عن حالة مودع صودف أنّه ثري، فقدَ مبالغ طائلة من ثروته بفعل ثقته الزائدة بما رُسم أمامه من “هندسات مالية” خيالية شارك التضليل الإعلامي المتعمّد والمدفوع الأجر في إسباغ الكثير من ظلال الغشاوة وإشعاعات الإنبهار عليها، فكانت النتيجة المدوّية ضياع جنى أعمار كثيرين من المودعين اللبنانيين والأجانب على حدّ سواء، صدّقوا، في غفلة ضمير، وعلى حين غرّة، أنّ ” الليرة بألف خير”، فإذا بها تنهار بشكل مروّع وتخسر قيمتها المادية والمعنوية في سوق القطع والعملات، وتتراجع قدرتها الشرائية في ” بازار” الاقتصاد الحرّ، وذلك في أسوأ أزمة مالية عرفها لبنان في تاريخه القديم والحديث معًا.
ويروي القرار الظني الممهور بتوقيع قاضي التحقيق في بيروت رلى صفير، تفاصيل كثيرة من عملية ذهول متموّل كبير بمرويات سلامة وسردياته و” تفنيصاته” عن عملة تستند إلى اقتصاد مترنّح لا مقوّمات وجودية له إلّا في الفضاء الإعلامي التهليلي والتهويلي بحسب الأجر المدفوع، ليطرح السؤال الموجع إذا كان أبو غزالة، وهو من هو في عالم المال والأعمال، قد وقع في كمين سلامة المرسوم بدقّة، فما بال المودعين الصغار الذين تعنيهم الليرة ويسعون إلى مواجهة متطلّبات الحياة القاسية بالقروش القليلة، فصدّقوا بدورهم قصصًا مشبعة بالخيال تفوّقت على حكايات الآباء والأجداد، وسقطوا ضحايا مضرّجين بوهم لم يرتو من أرزاقهم مهما صغرت أو كبرت، ولم تتحرّك السلطة السياسية في لبنان لإسعافهم ونجدتهم أو الوقوف معهم أو الدفاع عنهم، في تواطؤ ما مع سياسات سلامة المالية والمصرفية التي أغرقت البلاد والعباد في مديونية كبيرة وخسائر مالية تركت آثارًا وأوجاعًا وندوبًا في حياة المودعين باختلاف شرائحهم الاجتماعية وأوضاعهم المالية.
وأحالت القاضي صفير المعروفة بشغفها في العمل القانوني الصرف وتعقّب الحقيقة بغية إظهارها كما كان دأبها خلال وجودها على قوس محكمة الدرجة الأولى الجزائية في بيروت كقاض منفرد جزائي، المدعى عليه رياض سلامة بموجب جناية المادة /301/ من قانون العقوبات، باعتبار أنّ ما أتاه من أفعال مختلفة تمثّلت بإيهام المودعين برمّتهم ومن بينهم المدعي أبو غزالة، وعدم تمكينهم من استعادة أموالهم بغضّ النظر عن قيمتها، أو تحويلها إلى خارج لبنان كما فعل مع شخصيات معروفة نُشرت أسماؤها في وسائل الإعلام ولا سيّما في العام 2019، يشكل اعتداء على حقّ الملكية الخاصة المحفوظة دستوريًا.
وفي هذا الإطار، نقتبس من قرار القاضي صفير أنّ سلامة “أقدم، قبل بدء انهيار العملة الوطنية اللبنانية في أواخر العام 2019، على إخفاء حقيقة الوضع المالي والنقدي في لبنان، من خلال الإدلاء بصورة علنية بتصريحات إيجابية متكرّرة حول سلامة وضع العملة الوطنية، ما ساهم في حثّ الأشخاص – بمن فيهم المدعي- على إيداع أموالهم في المصارف اللبنانية أو أقلّه الإبقاء عليها فيها، نظراً لما يتمتع به النظام المصرفي اللبناني بصورة عامة من خصائص ومميزات، الأمر الذي تسبّب في النتيجة بالمساس بالملكية الخاصة المكرّسة في الفقرة “و” من مقدمة الدستور اللبناني وفي المادة 15 منه، في ظلّ عدم تمكّن المودعين -ومن بينهم المدعي- من استرداد ودائعهم أو تحويلها بصورة طبيعية، ما يشكّل اعتداءً غير مشروع على أحد أهم الحقوق المكرّسة في الدستور اللبناني، ألا وهو حقّ الملكية الخاصة، ويؤلّف الجناية المنصوص عليها في المادة 301 من قانون العقوبات.”
ونادرًا جدًّا ما تحصل ملاحقة قانونية بموجب المادة /301/ عقوبات، وقلّما نعثر على قرارات وأحكام بهذا الخصوص باختلاف المحاكم ودرجاتها، ممّا يستدعي القول إنّ قرار القاضي صفير، وإنْ كان ظنّيًا وليس نهائيًا بمعنى الحكم الفاصل، إلّا أنّه يُدرج في مصاف القرارات القضائية الهامة التي لا شكّ هي مرجع في موضوعها.
“محكمة” تتفرّد بنشر النص الحرفي للقرار الظني على الشكل التالي:
“نحن قاضي التحقيق في بيروت،
لدى التدقيق،
وبعد الاطلاع على الشكوى المباشرة المسجّلة تحت الرقم 670/49 تاريخ 2021/7/8، والمقدّمة من قبل المدعي طلال توفيق سالم أبو غزاله، الذي اتخذ فيها صفة الادعاء الشخصي بوجه المدعى عليه:
– رياض توفيق سلامة (والدته راني، مواليد العام 1950، لبناني)، أوقف وجاهيّاً بتاريخ 2025/5/29، ثم أخلي سبيله بتاريخ 2025/7/9،
– من يُظهره التحقيق،
ناسباً إليه فيها إقدامه على التعدي على الدستور بهدف تغييره، والنيل من مكانة الدولة المالية، واستعمال السلطة لإعاقة وتأخير تطبيق القانون، والاحتيال،
الجرائم المنصوص عليها في المواد 301 و319 و371 و655 من قانون العقوبات،
وعلى الإحالة الصادرة بتاريخ 2025/1/31 31/1/2025 عن حضرة قاضي التحقيق الأول في بيروت إلى هذه الدائرة، لمتابعة التحقيق من النقطة التي وصل إليها عملاً بأحكام المادة 140 أ.م.ج، وتأسيس الملف أمام هذه الدائرة برقم 670/15 تاريخ 2025/2/6،
وعلى المطالعة في الأساس الصادرة عن النيابة العامة المالية بتاريخ 2026/5/18،
وعلى الأوراق كافة،
وبنتيجة التحقيق،
أوّلاً: في الواقعات
تبيّن أنّ المدعي الدكتور طلال أبو غزاله نسب في شكواه المباشرة الراهنة إلى المدعى عليه حاكم مصرف لبنان السيد رياض سلامة، إقدامه على ارتكاب جرائم التعدي على الدستور والنيل من مكانة الدولة المالية واستعمال السلطة لإعاقة وتأخير تطبيق القوانين والاحتيال، عارضاً أنّه رجل علم واقتصاد ومال يتمتع بخبرات واسعة مكّنته من تبوّء أهم المراكز في محافل دولية وعربية، وأنّه أنشأ مؤسسته “طلال أبو غزاله وشركاه” في لبنان وانطلق منها إلى العالم وقد بذل ما أمكن لتقديم المساعدات المادية والمعنوية للمؤسسات العامة والخاصة والأفراد في لبنان وساهم في نهضته الاجتماعية والاقتصادية، وأنّه نظراً لإيمانه بقدرات المجتمع اللبناني ولثقته بالقيّمين على مؤسساته العامة ولا سيما المالية منها وعلى رأسها “مصرف لبنان” والقطاع المصرفي اللبناني قام بإيداع وديعة نقدية في مصرف “SGBL” وقد بلغت قيمتها الإجمالية بحدود الـ/000 000 40/ د.أ. (أربعين مليون دولار أميركي)،
وأنّه منذ نهاية العام 2019 تعذّر عليه استرداد ودائعه المالية المستحقّ أجلها بسبب تمنّع المصرف عن تحويلها إلى حساباته المفتوحة في عمّان متذرّعاً تارةً بالتعاميم الصادرة عن حاكم “مصرف لبنان” وتارةً أخرى بتمنُّع “مصرف لبنان” عن تسديد الودائع، الأمر الذي حمله على التقدّم بدعاوى عدّة أمام قضاء الأمور المستعجلة في بيروت وأمام المحكمة الابتدائية في بيروت لاسترداد حقوقه،
وأنّ المدعى عليه – بصفته حاكم مصرف لبنان- دأب طيلة فترة عشر سنوات متتالية منذ العام 2009 ولغاية العام 2019 على التأكيد بأنّ الوضع المالي في “مصرف لبنان” بحالة ممتازة وبأنّ وضع النقد الوطني بخير وبأنّ وضع القطاع المصرفي اللبناني جيد جداً وهو من أهم القطاعات المصرفية في العالم، وأنّ تلك المواقف عزّزت ثقته بالوضع المالي اللبناني كما حصل مع آلاف المواطنين العرب الذين يحبّون لبنان وشعبه، وأنّه منذ أواسط العام 2019 بدأت تزداد الشكوك لديه حول تصرّف حاكميّة “مصرف لبنان” وبعض المصارف اللبنانية لا سيما عندما اطلع على ما أتيح نشره عبر وسائل الإعلام عن عملية “الهندسات المالية” التي أشّرت في حينها إلى بداية الانهيار المالي والإفلاس الحتمي، وأنّه بدأت عندها تتكشّف لديه خيوط المناورات الهادفة الى الاستيلاء على أموال المودعين وإخفاء جرائم الهدر والسرقة وإسدال ستارة وهمية على حالة الإفلاس الشاملة التي أصابت “مصرف لبنان” من جهة والقطاع المصرفي بمجمله من جهة أخرى، وأنّه بالرغم من ذلك استمرّ المدعى عليه بترويج أخبار وهمية وغير صحيحة في كلّ بياناته ومقابلاته الصحفية المكتوبة والمسموعة بحيث أصبحت عبارته الشهيرة “الليرة بألف خير” محطّ سخرية عند العامة، وأنّ المدعى عليه قام بإصدار نشرات تضليلية بأسعار وهميّة لسعر صرف الليرة اللبنانية بحيث جرى اعتماد سعر /500 1/ ل.ل. (ألف وخمسماية ليرة لبنانية) للدولار الواحد في التعامل مع المصارف وجرى اعتماد سعر /900 3/ ل.ل. (ثلاثة آلاف وتسعماية ليرة لبنانية) للدولار الواحد في تعامل خاص مع المودعين وجرى اعتماد سعر مختلف بالنسبة للتجار عبر ابتكار منصة “Sayrafa” فبلغ سعر الصرف /000 12/ ل.ل. (اثني عشر ألف ليرة لبنانية) لكلّ دولار أميركي،
كما يتبيّن من مضمون التعاميم ذات الأرقام 151 و157 و158، وأنّ كلّ ذلك كان يهدف إلى إسدال ستارة وهمية احتيالية على الحالة الإفلاسية التي أوصل المدعى عليه القطاع المصرفي اللبناني إليها، فضلاً عن هضم حقوق المودعين في المصارف اللبنانية والاستيلاء على ودائعهم بشكل فاضح وعن سابق تصوّر وتصميم، وأنّه نظراً لعدم تحرّك الحق العام اللبناني تلقائياً للحفاظ على حقوق المودعين في المصارف اللبنانية وللحفاظ على سلامة الاقتصاد الوطني اللبناني واستقراره قرّر التقدّم بالشكوى الراهنة بصفته مودعاً تعرّضت وديعته للهضم والاستيلاء عليها،
وقد أدلى بأنّ أفعال المدعى عليه بصفته حاكماً لـ”مصرف لبنان” تشكّل الجرائم المنصوص عليها في المواد 301 و319 و371 و655 من قانون العقوبات، لأنّ إصدار التعاميم التي تؤدي إلى مخالفة أحكام الدستور اللبناني والتي تهدف إلى تعديل النظام الليبرالي في لبنان واستبداله بشكل ضمني بنظام موجّه وسياسة مالية موجّهة ومقيّدة إنّما يشكّل تعدّياً على الدستور وجرماً فاضحاً يعاقب عليه قانون العقوبات، ولأنّ أفعال المدعى عليه أدّت إلى حالة الانهيار المالي والاقتصادي في لبنان، ولأنّ الهندسات المالية والتعاميم ونشرات تحديد سعر صرف الليرة اللبنانية بصورة وهمية والأعمال التضليلية المستمرّة لتاريخه إنّما تشكّل تعدياً على المبادئ الدستورية العامة بهدف تغيير ما كرّسه الدستور اللبناني لجهة أنّ الاقتصاد اللبناني هو اقتصاد حرّ يحفظ المبادرة الفردية ويحمي الملكية الخاصة، ولأنّ التعاميم والنشرات المذكورة أدّت إلى التعدّي على الملكية الخاصة للمودعين وضرب مبدأ المساوة بين الملكيات الخاصة المتمثلة بالودائع المصرفية من خلال التمييز بين “وديعة قديمة” و”وديعة جديدة” وتحديد سعر صرف مختلف لكلّ منها بما سهّل استيلائه مع شركائه على ودائع المودعين،
ولأنّ المدعى عليه نصّب نفسه مشرّعاً من خلال إصدار تعاميم مخالفة للدستور وللقوانين وأدّت إلى ضرب مبادئ الاقتصاد الحرّ لمصحلة السياسة المالية الموجّهة، وقد استخدم صفته في غير محلّها بهدف إعاقة تطبيق القوانين والأنظمة وتأخيرها،
ولأنّ التسعيرات الوهمية المفروضة من قبله بصفته حاكماً لـ”مصرف لبنان” تشكّل تجاوزاً لحدود سلطته وتؤثر سلباً على متانة سعر صرف الليرة اللبنانية وعلى التعامل الصناعي والمصرفي والتجاري والمالي وتؤدي إلى ضرب مكانة الدولة المالية وإلى فقدان الثقة بالنقد الوطني والقطاع المصرفي والاقتصاد الوطني،
ولأنّ إصدار نشرات بأسعار وهمية وغير صحيحة لسعر صرف الليرة يشكّل خرقاً فاضحاً لقانون النقد والتسليف وقد أدّى إلى زعزعة الثقة وإثارة الاضطراب بالأسواق المالية، ولأنّ النشرات التسعيرية والتعاميم تهدف إلى تسهيل الاستيلاء على الودائع المصرفية ومنع المودعين من استرداد ودائعهم وإخفاء حالة الإفلاس التي طالت بعض المصارف في لبنان وذلك بالتواطؤ معها،
وتبيّن أنّه بتاريخ 2024/1/15 أصدر قاضي التحقيق الأول في بيروت بالإنابة -الذي كان ينظر بالدعوى الراهنة – قراراً بالدفوع الشكلية المثارة من قبل المدعى عليه، وقد انتهى القرار إلى ردّ الدعوى لانتفاء صفة المدعي للادعاء سنداً للفقرة 3 من المادة 73 أ.م.ج. (القرار رقم 2024/6)، ثم استأنف كلّ من المدعي والنيابة العامة المالية القرار المذكور، فأصدرت الهيئة الاتهامية في بيروت بتاريخ 2024/10/7 القرار الذي قضى – بما قضاه – بفسخ القرار واعتبار المدعي ذا صفة للتقدم بالشكوى الراهنة (القرار رقم 2024/796)،
ثم تقدّم المدعى عليه بطعن تمييزي ضدّ القرار الأخير أمام محكمة التمييز -الغرفة الثالثة- التي أصدرت بتاريخ 2025/1/29 القرار الذي قضى -بما قضاه- بقبول طلب النقض شكلاً وبردّه أساساً وإبرام القرار المعطون فيه (القرار رقم 2026/6)، ثم أحيل ملف الدعوى إلى هذه الدائرة عملاً بأحكام المادة 140 أ.م.ج.،
ثم في الجلسة المنعقدة بتاريخ 2025/5/29 جرى استجواب المدعى عليه، فنفى ما هو منسوب إليه من جرائم، مكرّراً ما جاء في المذكرات الخطية المقدّمة من وكلائه القانونيين في سياق التحقيق، ومفيداً بأنّه لم تربطه أيّ علاقة مهنية أو تعاقدية أو اجتماعية بالمدعي ولا يذكر حصول أيّ لقاء بينهما ولم يكن يعلم بأنّ الأخير لديه حساب مصرفي في لبنان، وبأنّ التعاميم ذات الأرقام 151 و157 و158 ليس لها أيّ علاقة بالتحاويل المصرفية من لبنان إلى الخارج والتي تخضع للعلاقة التعاقدية القائمة بين الزبون والمصرف، ولا سلطة للمصرف المركزي على المصرف لهذه الناحية، بمعنى أنّ مسألة التحويلات المالية إلى خارج لبنان تخضع لسلطة المصرف وحده إن لناحية القبول أو لناحية الرفض، وليس من حقّ المصرف المركزي أو حاكم المصرف المركزي التدخل في هذا الشأن،
وبأنّ التعاميم الثلاثة المذكورة صدرت عنه بناءً على قرارات المجلس المركزي لأنّ حاكم المصرف المركزي ملزم بإصدار القرارات الصادرة عن الأخير سنداً للمادة 26 من قانون النقد والتسليف إلا في حال كانت هناك أي مخالفة قانونية، وبأنّ التعاميم المذكورة في مطلق الأحوال غير ملزمة لما يعرف بالـ”مودعين الصغار” أي المودعين الذين تقلّ ودائعهم عن مبلغ /000 50/ د.أ. (خمسين ألف دولار أميركي)، وقد صدرت تلك التعاميم بهدف تسهيل أوضاعهم وإفساح المجال أمامهم لسحب مبالغ مالية من حساباتهم في ضوء عدم صدور قانون الـ”كابيتول كنترول” عن المجلس النيابي اللبناني وفي ضوء الأزمات السائدة، وبأنّ المصرف المركزي ملزم اتخاذ كلّ التدابير الآيلة إلى الحفاظ على استقرار البلاد وفقاً للمادة 70 من قانون النقد والتسليف وهو مخوّل تنظيم أعمال المصارف بمقتضى المادة 147 منه،
وبأنّ التعميم رقم 151 يشترط بصورة واضحة موافقة المودع على العملية المطلوبة، وبأنّ تصاريحه العلنية خلال الفترة الممتدة من العام 2009 ولغاية العام 2019 بشأن الاستقرار النقدي في لبنان وعبارة “الليرة بألف خير” كانت كلّها صحيحة ومنطبقة على واقع الحال وكانت تصدر بالتوازي مع بيانات أخرى تصدر عن وزير المالية ورئيس الحكومة ومجلس الوزراء مجتمعاً ورئيس الجمهورية، وبأنّ التدخل في السوق ليس محصوراً بالحاكم المركزي فقط، بل يحصل بالاتفاق مع وزير المالية،
وبأنّ الوضع في لبنان كان مستقرّاً في تلك الفترة لأنّ البنك المركزي كان يقوم في حينها بتكوين الاحتياطي لديه وكان هناك إقبال على شراء الليرة اللبنانية كما وأنّ سياسة الحكومة كانت تتجلّى من خلال بيانات تُشدّد على الاستقرار النقدي، وبأنّ تقارير بعثة النقد الدولي المنشورة على الانترنت كانت طوال تلك الفترة تتضمن تهنئة للمصرف المركزي -آخرها تقرير صادر عام 2019-، وهي تقارير مبنية على عملية تحرّ دقيق تجريها البعثة رقم 4 التي تحضر إلى مصرف لبنان، وبأنّه علم مؤخراً من خلال الولوج عبر الانترنت أنّ المدعي نفسه أطلق تصريحاً خلال شهر كانون الثاني من العام 2020 بشأن استقرار الوضع النقدي في لبنان، ما من شأنه يدحض صحة ما جاء في الشكوى الراهنة لناحية تعرّضه للخديعة،
وبأنّ ما أدّى إلى تدهور الوضع النقدي في لبنان هو الـ”Default” أي التخلف عن سداد الديون الصادرة بشكل “Eurobonds” بقرار من مجلس الوزراء برئاسة الرئيس حسان دياب، وهو ما أدّى إلى خلق أزمة كبيرة واهتزاز الثقة بالوضع النقدي في لبنان وانهيار الليرة اللبنانية بشكل متسارع بحيث وصل سعر صرف الدولار الأميركي مقابل الليرة اللبنانية بعد حصول التخلّف في شهر آذار من العام 2020 إلى /000 2/ ل.ل. وصولاً إلى /000 8/ ل.ل. مقابل كلّ دولار أميركي في السوق الموازية، وأصبحت المصارف اللبنانية عاجزة عن تأمين الدولارات للزبائن لأنّ الأسواق الخارجية توقّفت عن تسليفها بالدولار الأميركي بنتيجة سياسة الحكومة التي كان هو -أي المدعى عليه- يُعارضها في حينها ولكنّه لم تكن له أيّ سلطة لهذه الناحية لأنّ قرار التوقف عن سداد تلك الديون هو من صلاحية الحكومة اللبنانية وليس من صلاحيته كحاكم للمصرف المركزي،
وبأنّه خلال الفترة السابقة لشهر آذار 2020 كان الوضع النقدي مستقرّاً نسبياً وكان سعر صرف الدولار الأميركي يوازي /700 1/ ل.ل. أو /000 2/ ل.ل. كحدّ أقصى، أي بارتفاع طفيف عن السعر الرسمي البالغ /500 1/ ل.ل. لكلّ دولار أميركي، وكان بإمكان المودعين إجراء سحوبات نقدية بالدولار الأميركي، وبأنّ مجموع قيمة سندات الـ”يوروبوندز” كان يبلغ في شهر آذار من العام 2020 ثلاثين مليار دولار أميركي. أما حصة المصارف من أصل تلك السندات فكانت تبلغ في حينها عشرين مليار دولار أميركي، ولذلك تأثرت المصارف بشكل كبير من جراء التخلّف الحاصل، فهي خسرت المبلغ المذكور، ما أدى إلى عدم استطاعتها تسديد قيمة الودائع لزبائنها، وبأنّ المصارف تكتتب بسندات الـ”يوروبوندز” مباشرةً لدى الدولة اللبنانية وليس لدى “مصرف لبنان”، وبأنّه لا علاقة للتعاميم ذات الأرقام 151 و157 و158 بالعلاقة التعاقدية التي تنشأ بين الزبون والمصرف والتي تحدّد قواعد السحب والتحويلات، كما وأنّه لا علاقة للمصرف المركزي أو لحاكم المصرف المركزي بذلك، وبأنّه لم يصدر عنه أيّ تصرّف ينطوي على تأخير في تطبيق القوانين أو عرقلتها، وبأنّ الوضع الاقتصادي في لبنان كان معلوماً من الكافة منذ العام 2015 وكانت تصدر تقارير إيجابية وأخرى سلبية بهذا الشأن، مثل كلّ الأسواق المالية في العالم،
وبأنّ كلّ من كان يحضر إلى لبنان ليودع أمواله في المصارف اللبنانية كان يعلم بحقيقة الوضع السائد فيه وبوجود تقارير إيجابية وأخرى سلبية بشأن وضعه الناجم عن: العجز المرتفع في الموازنة، عدم وجود إصلاحات، غياب في سدّة رئاسة الجمهورية من العام 2015، مشاكل سياسية في لبنان وسوى ذلك، وهو واقع لا يمكن التعتيم عليه، بحيث يعود لكلّ شخص أن يقرّر ما إذا كان يريد أن يودع أمواله في لبنان أم لا، وليست هناك أي قوانين أو قيود تمنع من ذلك، بمعنى أنّه يعود لكلّ شخص إدخال أمواله إلى لبنان أو إخراجها منه وذلك على مسؤوليته،
وبأنّ عدداً كبيراً من المودعين قرر أن يودع أمواله في لبنان بسبب الفوائد المرتفعة التي كانت تقدّمها له المصارف، وبأنّ نسبة تلك الفوائد تحددها المصارف بمقتضى العلاقة التعاقدية القائمة بينها وبين عملائها بدون تدخل من المصرف المركزي، وبأنّه بعد العام 2015 كان يُصنّف لبنان ضمن الفئة “B” وكانت الفوائد المصرفية في حينها أقلّ من الفوائد التي تمنحها المصارف في دول أخرى مصنّفة ضمن الفئة عينها كمصر وتركيا، بمعنى أنّ الفوائد التي كانت تقدّمها المصارف اللبنانية بنسبة 6 أو 7% لا تعتبر مرتفعة نسبةً إلى التصنيف “B”، وبأنّه تبيّن له من خلال الكشوفات التي أبرزها المدعي في الملف أنّه كان يتقاضى فوائد مرتفعة جداً بنسبة 11 و13% أي أنّه قبل -على مسؤوليته- بالمخاطرة،
وبأنّ صندوق النقد الدولي كان في العام 2015 يحثّ على رفع معدّل الفوائد، وبأنّ قيامه بتحديد أكثر من سعر صرف للدولار الأميركي مقابل الليرة اللبنانية بعد تاريخ 2019/10/31 لا يشكّل تجاوزاً لأحكام القانون، لأنّه طبق المادتين 75 و83 من قانون النقد والتسليف لجهة حقّ التدخل للبيع والشراء على سعر معيّن وفقاً للسوق، وهي صلاحية مشتركة بين وزير المالية وحاكم مصرف لبنان، لا سيما وأنّه أقسم اليمين على احترام قانون النقد والتسليف، وأنّ مجلس النواب يمكنه بدوره أن يتدخل ولكنّه لا يفعل ذلك عادةً وقد تدخّل مرّة واحدة فقط في العام 1967 عند وقوع أزمة “بنك انترا” بحيث أقرّ قانون “كابيتول كونترول” في حينها بدون أن يتدخل في تحديد سعر الصرف نظراً لكون ذلك يصدر بصورة مشتركة عن وزير المالية وحاكم مصرف لبنان بالاستناد إلى السياسة التي يضعها مجلس الوزراء، وبأنّ السعر الوحيد الذي حدّده قبل تاريخ تقديم الدعوى الراهنة هو سعر /900 3/ ل.ل. مقابل كلّ دولار أميركي، وهو سعر اختياري للمودع بهدف إتاحة المجال أمامه لإجراء سحوبات على أساس السعر المذكور بدلاً من السعر الرسمي البالغ /500 1/ ل.ل.، أي أنّه يهدف إلى تحسين وضع المودع، وبأنّه لا علاقة لحاكم المصرف المركزي بالعقود والمعاملات التي تجريها المصارف الخاصة مع الغير بما في ذلك الدولة اللبنانية،
وبأنّه لم ترده طوال الفترة السابقة لتاريخ 2019/10/17 أي تقارير من لجنة الرقابة على المصارف تشير إلى وجود نقص في السيولة لدى أي من المصارف اللبنانية، بمعنى أنّه لم يرده من اللجنة المذكورة أي تقرير يشير إلى وجود حالة إفلاس أو عسر لدى أيّ من المصارف، ومن المعلوم أنّ هذه الصلاحية محصورة بلجنة الرقابة على المصارف استناداً إلى قانون إنشاء تلك اللجنة والذي يحمل الرقم 28/67 أو ما شابه، وبأنّ المادة 69 من قانون النقد والتسليف تجيز للمصرف المركزي أن يتدخل لتثيبت سعر الصرف بالاتفاق مع الحكومة اللبنانية طالما أنّه تمّ التقيّد بالمعايير المحددة فيها، وبأنّ التصاريح العلنية التي كانت تصدر عنه خلال الفترة الممتدة من العام 2009 ولغاية العام 2019 -والمذكورة أعلاه- لم تكن تهدف إلى حثّ المودعين على إيداع أموالهم في لبنان،
وتبيّن أنّ الرئاسة أصدرت في الجلسة عينها قراراً قضت فيه بتكليف كلّ من المدعي والمدعى عليه إنفاذ البنود المفصّلة في متنه، كما وتسطير مذكرات إلى كلّ من المصرف المركزي وبنك “SGBL” لايداع مستندات معيّنة، وعلى الأثر، أبرز كلّ من الطرفين مذكرة مع مستندات، وورد جواب المصرف المذكور مع مرفقاته، فيما لم يرد جواب المصرف المركزي رغم إرسال كتاب آخر تأكيدي، فتقرّر بعدها الاكتفاء بما ورد في التحقيق في ضوء المعطيات المتوافرة في الملف،
ثانياً: في الأدلّة
تأيّدت هذه الواقعات بـ: الشكوى المباشرة، التحقيقات الاستنطاقية، أقوال المدعى عليه، نسخ الكشوف العائدة للحسابات المصرفية العائدة للمدعي ونسخ العقود المصرفية، نسخ الدعاوى القضائية المقدّمة من المدعي بشأن حساباته، نسخ الدعاوى الجزائية المقدّمة ضدّ المدعى عليه وإفادات بشأن مصيرها، نسخ الدراسات والتقارير والمنشورات، سائر المستندات المبرزة في الملف، مجمل الأوراق،
ثالثاً: في القانون
حيث، من نحوٍ اول، وبالنسبة إلى الجنحتين المنسوبتين إلى المدعى عليه سنداً للمادتين 319 و371 من قانون العقوبات،
فإنّ المادة 319 من قانون العقوبات تنصّ على معاقبة “من أذاع بإحدى الوسائل المذكورة في الفقرتين الثانية والثالثة من المادة 209 وقائع ملفقة أو مزاعم كاذبة لإحداث التدني في أوراق النقد الوطنية أو لزعزعة الثقة في متانة نقد الدولة وسنداتها وجميع الأسناد ذات العلاقة بالثقة المالية العامة”،
أما المادة 371 منه، فتنصّ على معاقبة “كلّ موظف يستعمل سلطته أو نفوذه مباشرة أو غير مباشرة ليعوق أو يؤخر تطبيق القوانين أو الأنظمة وجباية الرسوم أو الضرائب أو تنفيذ قرار قضائي أو مذكرة قضائية أو أي أمر صادر عن السلطة ذات الصلاحية”،
وحيث يتبيّن أنّ المدعى عليه أثار مسألة سبق الملاحقة الجزائية بالنسبة إلى الجرمين المذكورين، بموجب مذكرة الدفوع الشكلية المقدّمة من قبله، إلا أنّه لم بجرِ البتّ بتلك المسألة في قرار الدفوع الشكلية نظراً لقبول الدفع بعدم صفة المدعي من قبل الهيئة السابقة لهذه الدائرة، ومن ثم فسخ قرار الدفوع من قبل الهيئة الاتهامية في بيروت، وانبرام القرار الأخير بعد الطعن به تمييزاً، كما هو مفصّل في باب “الواقعات”،
من هنا، فإنّه يقتضي البتّ بمسألة سبق الملاحقة الجزائية قبل التطرّق إلى الأساس،
وحيث تنصّ المادة 182 فقرة 1 من قانون العقوبات على أنّه “لا يلاحق الفعل الواحد إلا مرّة واحدة”، كما وأنّ “الدفع بسبق الملاحقة” هو أحد الدفعين المنصوص عليهما في الفقرة 5 من المادة 73 أ.م.ج.، ويشترط لقبوله أن تكون ثمة ملاحقة جزائية سابقة متمحورة حول الواقعات الجرميّة عينها التي يُلاحق بها المدعى عليه في الدعوى التي يُثار خلالها هذا الدفع،
وحيث بالعودة إلى الأوراق، يتبيّن أنّه سبق تحريك الدعوى العامة ضدّ المدعى عليه في دعاوى عدّة، أبرزها:
– الشكوى المباشرة مع اتخاذ صفة الادعاء الشخصي، المقدمّة ضدّ المدعى عليه، بصفته حاكم مصرف لبنان، من قبل مجموعة من المحامين بالاستئناف، ضمن الدائرة القانونية لحراك “الشعب يريد إصلاح النظام”، أمام القاضي المنفرد الجزائي في بيروت، بجرائم المواد 319 و320 و359 و360 و363 و373 من قانون العقوبات، وهي تتمحور حول النيل من مكانة الدولة المالية والإخلال بالواجبات الوظيفية والإهمال الوظيفي والاختلاس واستثمار الوظيفة عامة واقتراف الغش والخطأ الجسيم في إدارة مال تابع لشخص عام، وقد سجّلت برقم 2020/1102 تاريخ 2020/6/5، وسدّدت سلفتها بتاريخ 2020/6/15،
– الشكوى المباشرة مع اتخاذ صفة الادعاء الشخصي، المقدّمة ضدّ المدعى عليه، بصفته الشخصية، من قبل مجموعة من المحامين بالاستئناف، ضمن جمعية “متحدون”، أمام قاضي التحقيق الأول في جبل لبنان، بجرائم المواد 319 و329 و359 و373 من قانون العقوبات، والمادة 91 من قانون النقد والتسليف، وهي تتمحور حول النيل من مكانة الدولة المالية والإختلاس واستثمار الوظيفة وإساءة استعمال السلطة والإخلال بواجبات الوظيفة ومخالفة قانون النقد والتسليف، وقد سجّلت برقم تحقيق خاص 2020/297 تاريخ 2020/7/27،
– الشكوى المقدّمة ضدّ المدعى عليه وسواه، خلال العام 2020، أمام النيابة العامة المالية، ثم أمام النيابة العامة الاستئنافية في جبل لبنان، بجرائم تبييض الأموال واستثمار الوظيفة العامة،
وحيث يتبيّن أنّ الشكاوى المذكورة إنّما تتمحور حول الأفعال الجرمية عينها المنسوبة إلى المدعى عليه في الشكوى المباشرة الراهنة، سنداً للمادتين 319 و371 من قانون العقوبات، وهي سابقة لها، ما يجعل شروط سبق الملاحقة متوافرة لهذه الناحية، وحيث، وعليه، يقتضي عدم سماع الدعوى الراهنة بحقّ المدعى عليه، لناحية الجنحتين المنصوص عليهما في المادتين 319 و371 من قانون العقوبات، لسبق الملاحقة،
وحيث، من نحوٍ ثانٍ، وبالنسبة إلى الجناية المنسوبة إلى المدعى عليه سنداً للمادة 301 من قانون العقوبات،
فإنّ المادة 301 من قانون العقوبات تنصّ على معاقبة “الاعتداء الذي يستهدف تغيير دستور الدولة بطرق غير مشروعة”،
وحيث إنّ المعطيات المتوافرة في الملف، ولا سيما مضمون الكشوف المصرفية العائدة لحسابات المدعي لدى أحد المصارف اللبنانية، والإفادات المتعلقة بالدعاوى المدنية التي تقدّم بها لهذه الناحية، ومضمون التقارير والدراسات المبرزة في الملف، ومدلول أقوال المدعى عليه، إنّما هي معطيات من شأنها أن تكفي للظنّ بأنّ المدعى عليه، بصفته حاكماً للمصرف المركزي في لبنان، ويتمتّع وفقاً للمادة 26 من قانون النقد والتسليف بأوسع الصلاحيات لإدارة المصرف المذكور وتسيير أعماله وتطبيق أحكام قانون النقد والتسليف وقرارات المجلس المركزي، أقدم، قبل بدء انهيار العملة الوطنية اللبنانية في أواخر العام 2019، على إخفاء حقيقة الوضع المالي والنقدي في لبنان، من خلال الإدلاء بصورة علنية بتصريحات إيجابية متكرّرة حول سلامة وضع العملة الوطنية، ما ساهم في حثّ الأشخاص -بمن فيهم المدعي- على إيداع أموالهم في المصارف اللبنانية أو أقلّه الإبقاء عليها فيها، نظراً لما يتمتع به النظام المصرفي اللبناني بصورة عامة من خصائص ومميزات، الأمر الذي تسبّب في النتيجة بالمساس بالملكية الخاصة المكرّسة في الفقرة “و” من مقدمة الدستور اللبناني وفي المادة 15 منه، في ظلّ عدم تمكّن المودعين -ومن بينهم المدعي- من استرداد ودائعهم أو تحويلها بصورة طبيعية، ما يشكّل اعتداءً غير مشروع على أحد أهم الحقوق المكرّسة في الدستور اللبناني، ألا وهو حقّ الملكية الخاصة، ويؤلّف الجناية المنصوص عليها في المادة 301 من قانون العقوبات،
وحيث، من نحوٍ ثالث، وبالنسبة إلى الجنحة المنسوبة إلى المدعى عليه سنداً للمادة 655 من قانون العقوبات،
فإنّ المادة 655 من قانون العقوبات تنصّ على معاقبة “كلّ من حمل الغير بالمناورات الاحتيالية على تسليمه مالاً منقولاً أو غير منقول أو أسناداً تتضمّن تعهّداً أو ابراءً أو منفعة واستولى عليها”،
وحيث، بالعودة إلى الأوراق، فإنّه لم ينهض من مجمل المعطيات المتوافرة في الملف ما يحمل على الظنّ بإقدام المدعى عليه على ممارسة المناورات الاحتيالية تجاه المدعي لحمله على تسليمه مالاً منقولاً أو غير منقول أو أسناداً تتضمّن تعهّداً أو ابراءً أو منفعة واستولى عليها، ما يوجب منع المحاكمة عنه بجنحة الاحتيال، المنصوص عليها في المادة 655 من قانون العقوبات، لعدم توافر العناصر الجرميّة،
لذلك
نقرّر، وفقاً وخلافاً للمطالعة في الأساس:
أولاً: اعتبار فعل المدعى عليه رياض توفيق سلامة، المبيّنة كامل هويته أعلاه، من نوع الجناية المنصوص عليها في المادة 301 من قانون العقوبات.
ثانياً: عدم قبول الدعوى العامة بحقّه بالجنحتين المنصوص عليهما في المادتين 319 و371 من قانون العقوبات، لسبق الملاحقة.
ثالثاً: منع المحاكمة عنه بالجنحة المنصوص عليها في المادة 655 من قانون العقوبات، لعدم توافر العناصر الجرمية.
رابعاً: إيجاب محاكمته أمام جانب محكمة الجنايات في بيروت، وتدريكه النفقات كافة.
خامساً: إعادة الأوراق إلى جانب النيابة العامة المالية لإيداعها المرجع المختصّ.
قراراً صدر في بيروت بتاريخ 2026/6/18.”
“محكمة” – الجمعة في 2026/6/26
*حفاظاً على حقوق الملكية الفكرية، يمنع منعاً باتاً على أيّ شخص، طبيعيًا كان أم معنويًا، وخصوصًا الوسائل الإعلامية ودور النشر والمنشورات والمكتبات الحقوقية وغير الحقوقية منها، نسخ أكثر من 20% من مضمون الخبر أو النصّ، مع وجوب ذكر إسم موقع “محكمة” الإلكتروني، وإرفاقه بالرابط التشعّبي للخبر(Hyperlink).
كما يمنع نشر وتصوير أيّ خبر أو نصّ، بطريقة الـ”screenshot” وتبادله عبر مواقع التواصل الإجتماعي، وتحديدًا منها “الفايسبوك”، و”الواتساب”، و”اكس”، و”الإنستغرام”، و”التلغرام”، أو إعادة استنساخه عن طريق الذكاء الإصطناعي (AI)، أو “ChatGPT”، ما لم يرفق باسم “محكمة” والإشارة إليها كمصدر.
ويحظّر إجراء أيّ تعديل أو تحريف، حذفًا أو إضافة، في النصوص المنشورة في “محكمة” وخصوصًا تلك المتعلّقة بالأحكام والقرارات القضائية، وذلك تحت طائلة الملاحقة القانونية أمام المرجع القضائي المختص، مع الإحتفاظ بكامل الحقوق المادية والمعنوية لإدارة مجلّة “محكمة”.


