بشارة العذراء مريم ملكة السلام/وليد أبو دية
المحامي وليد أبو دية (رئيس جمعية أبناء مريم ملكة السلام):
يحمل عيد البشارة بُعداً وطنياً وإنسانياً عميقاً، حيث يجمع بين الناس على اختلاف مشاربهم وانتماءاتهم ليؤَكّد أنّ القيم الروحية قادرة على توحيدنا، وأن الرسالة الحقيقية هي رسالة لقاء وتعايش واحترامٍ متبادل.
فقد أرسل الله روحه الى مريم ليَهِبَ لها غلاماً زكياً: “قال إنّما أنا رسولُ ربّكِ لأَهِبَ لكِ غلاماً زكيّاً”(مريم١٩)، وببشارتها: “إذ قالت الملائكة يا مريم إن الله يبشّركِ بكلمةٍ منهُ إسمهُ المسيح عيسى ابن مريم وجيهاً في الدنيا والآخرة ومن المقرّبين”(آل عمران ٤٥).
إنّ معجزة الحمل عن طريق نفخ الروح للعذراء مريم التي تصبح حاملاً بطفلٍ مقدَّس، ليس بجديد. نجدها في نشيد الإناشيد (٤: ١٢-١٦) وفي الإنجيل حسب لوقا (١: ٢٨-٣٥)، وكذلك في القرآن الكريم الذي يذكر أن الربّ أرسل روحه للعذراء مريم الذي تمثّلَ لها على صورة رجل سويّ الخلقة: “فتمثّلَ لها بشراً سويّاً”(مريم ١٧).
بفرحٍ كبير ممزوج بالألم، يحتفل لبنان بعيد البشارة الذي يحمل لنا رسالة نورٍ ورجاء. فيه بشّر الملاك جبرائيل، المُرسَل من الله، العذراء مريم بميلاد السيد المسيح، فكان بداية خلاص البشرية.
في هذا العيد المبارك، نتأمل بطاعة العذراء وإيمانها المُطلق حين قالت: “ليكن لي حسب قولك” فصارت مِثالاً للتسليم الكامل بمشيئة الله. هذا العيد الذي يحمل في طياته رسالة سلامٍ وفرحٍ ورجاء، يُذكّرنا بلحظةٍ مفصلية في تاريخ البشرية، حين حملت البشارة معنى التجدّد ومعنى الأمل، مُضيئةً طريق الخلاص.
في هذا اليوم، نتأمل في قيم الطاعة والإيمان والتواضع. القيم التي تجسّدت في قبول الرسالة بثقةٍ مُطلقة بمشيئة الله.
عيد البشارة ليس مجرد ذكرى، بل هو دعوة لنا جميعاً، مُسلمين ومَسيحيّين، لنكون رُسُلَ خيرٍ وسلام في حياتنا اليومية، ننشُر المحبّة بأسمى معانيها، ننشُد السلام ونعمل من أجلِهِ ولأَجلِهِ، ونزرع الأمل في قلوب مَن حولِنا. فلنَجعل من هذا العيد فرصةً لِنُجدّدَ إيماننا بالخير، ولنفتح قلوبنا لبعضنا البعض، ولنتشبّثْ بالأمل رُغمَ قسوة الظروف ومهما اشتدت الصعاب.
وما أجدرنا بأن نتوجه الى العذراء بمثل ما توجّه اليها الملاك جبرائيل: “إفرحي يا مُمتلئةً نعمةً”، بترديدنا هذا لن نردّد مُجرّد سلام، وإنما نُشارك في إنشاد فرحٍ فُصحيٍّ من شأنه ان يتسلّل إلى أدق مُجريات حياتنا.
عسى أن يحمل عيد البشارة للبناننا الحبيب الطمأنينة، ويحلّ السلام عليه وعلى كلّ اللبنانيين.
كل عام وأنتم بخير.
“محكمة” – الأربعاء في 2026/3/25



