أبرز الأخبارعلم وخبر

قرار للقاضي وسيم زهر الدين يروي رحلة تحوّل ذكر إلى أنثى بعد صراع نفسي واضطراب في الهوية الجندرية: تصحيح الاسم والجنس متاح قانونًا/علي الموسوي

من البديهي أن تتيح القوانين والمعاهدات الدولية والاجتهادات القضائية غير القابلة للجدل في معرض التوفيق بين القانون والمصلحة الإنسانية، لأيّ إنسان، ذكرًا كان أم أنثى، أن يصحّح اسمه وجنسه عند حصول تحوّل في التركيبة البيولوجية لشخصيته نتيجة أسباب معيّنة منها المرض النفسي مثلًا، إذ لا يعقل أن يظلّ اسمه مختلفًا عن شكله الخارجي وما يرافقه من تصرّفات تدلّ على هويّة محدّدة، ولا سيّما إذا كان قد خضع لعملية جراحية أفضت إلى تغيير شامل في الخصائص الجسدية، وبات من الواجب الإنساني وبحكم الواقع، أن يتمّ التصحيح لئلّا يبقى عرضة للتنمّر والتجريح والإحراج والإرباك والقلق النفسي.
ومن ضمن الصلاحيات الممنوحة له بموجب المادة /21/ من المرسوم رقم 8837 الصادر في 15 كانون الثاني 1932 بتصحيح القيود لتصبح متفقة تمامًا مع الواقع، إرتأى القاضي المنفرد المدني في بنت جبيل الناظر في قضايا الأحوال الشخصية وسيم زهرالدين أن يضع حدًّا للصراع المزدوج القائم مع الآخر وداخل روح شاب فُرض عليه التحوّل جنسيًا إلى أنثى، فوافق على تصحيح قيوده لتتناسب مع شخصيته الجديدة /القديمة باعتبار جنسه أنثى وليس ذكرًا، مع التغيير المطلوب بطبيعة الحال مع الاسم.
تبيّن أنّه بتاريخ 2020/2/13، تقدمت الجهة المستدعية (…) ، بوكالة المحاميتين (…) و(…)، باستدعاء ، عرضت فيه أنها من مواليد عام 1989 سجل (…) ، وأن لديها حالة من الإضطراب في الهوية الجندرية ، ومدوّنة في سجلات النفوس على أنها ذكر، ومنذ ولادتها تشعر بأنها تنتمي الى الجنس الأنثوي ، وقد أظهرت ولا تزال الأحاسيس والتصرفات بطريقة أنثوية وقد عرفت من قبل عائلتها وفي محيطها الإجتماعي على أنها أنثى وتدعى (“… “) ، وعلى أثر تشخيص حالتها تمّت معالجتها بالهرمونات الأنثوية وأخضعت لعمليات جراحية تمثلت باستئصال الأعضاء التناسلية الذكورية واستبدالها بأعضاء تناسلية أنثوية ، وقد أصبحت المستدعية تتمتّع من النواحي الجسدية والنفسية والعاطفية والتصرفية بكل الخصائص التي تميّز المرأة عن الرجل وهي من حيث التكوين العضوي والشكلي والنفسي والهرموني في خانة الأنثى ، وأن تباين واقع حال المستدعية ومظهرها الجنسي مع قيودها في سجلات الأحوال الشخصية من شأنه إحداث الخلل في علاقاتها الإجتماعية والمهنية فتشكّل لها مصدر إزدراء وتمييز عند إبراز مستنداتها الثبوتية ، وأن الإجتهاد قد استقرّ على وجوب الحكم بتصحيح الجنس في الحالات المشابهة ، وهذا التصحيح هو ضروري لمطابقة القيود مع واقع الحال. وخلصت المستدعية الى طلب إتخاذ القرار بتصحيح قيودها المدرجة في سجلات نفوس (…) بالرقم (…) وذلك بتصحيح جنسها من ” ذكر ” الى ” أنثى ” وإسمها من (“… “) الى (“… “) ، وإبلاغ من يلزم ،
– الشهادة الطبية الصادرة عن الدكتور(…)، المتخصص في الجراحة التجميلية والترميمية في تايلاند، تفيد بأنه تم تشخيص حالة المستدعي على يد فريق من كبار المتخصصين في المجال الطبي إذ تبين أنه يعاني من اضطراب الهوية الجندرية وتم إجراء العملية الجراحية SRS في مركز شيتاووت للجراحة التجميلية في بانكوك تايلاند بتاريخ 2019/7/29، وتألفت جراحة تصحيح الجنس من استئصال الخصيتين والقضيب، إعادة بناء فتح مجرى البول، بناء الفرين الكبيرين والشفرين الصغيرين، إنشاء غطاء البظر والبظر المدرك بالحواس، وبناء فتحة المهبل والقناة المهبلية عن طريق الترقيع الجلدي، 
– التقرير الصادر عن الدكتور(…)، طبيب أمراض عقلية ونفسية ومتخصص في الأمراض الجنسية ، يفيد بأن المستدعي بكامل قدراته العقلية والجسدية وقادر على أخذ قراراته بنفسه عن وعيٍ وإدراك كاملين، وأنه بالنسبة للهوية الجندرية فإنه توصل إلى اتخاذ قرار بتغيير الهوية الجندرية بعد مروره بمرحلة تغيير النوع الاجتماعي في محيطه ومكان عمله، علماً أن هذه المراحل ضرورية تحت الإشراف الطبي للتأكد من التشخيص والموافقة على الانتقال للمراحل التالية من العبور الجندري، وأن المستدعي قادر على تحمل مسؤوليات قراراته على المستوى الاجتماعي والعاطفي والمهني،
وحيث إنه فضلاً عن الخطأ الحاصل في سجلات النفوس نتيجة حالة الازدواجية المذكورة أعلاه، فإن الانعكاسات التي ترافق حالة الازدواجية من الناحية الشخصية والاجتماعية من شأنها أن تسبب إحراجاً وإرباكاً في تعامل المستدعي مع الغير، لاسيما في معرض قيامه بالمعاملات الإدارية والقانونية وسواها من المعاملات التي توجب عليه إبراز أوراقه الثبوتية الرسمية والتي تختلف في ظاهرها عن هويته الفعلية، ما يجبره في أكثر الأحيان على اطلاع الغير على خلفية هذه الازدواجية ويجعله عرضة للشكوك والانتهاك، ويشكل تعرضاً غير مبرر لحياته الخاصة وحريته الشخصية،

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!