أبحاث ودراسات
التطبيع تطويع.. تكوين الصهاينة السوسيولوجي وإدانتهم/فؤاد مطر
المحامي فؤاد مطر*:
1- توطئة:
التطبيع هو القفز فوق الواقع بحقائقه وكافة معطياته الانسانية والتاريخية والسياسية بهدف اقامة علاقة طبيعية مع كيان غير طبيعي واسباغ مشروعية وجوده وقبوله بتطويع العرب وتحويل الوطن العربي الى سوق استهلاكية يتحكم فيه الكيان الاسرائيلي ويعيد توظيف طاقاته وقدراته بعد ان ينتقل التطبيع الى كافة المجالات ويخترق النفوس لانتاج ثقافة الخزي والهوان.
ان التطبيع وظيفته اختراق العقل العربي واعادة صياغته بحيث يتم تجريده من عقيدته وتاريخه وتراثه وهويته كي يتقبل العربي التعايش والتعامل مع الكيان الاسرائيلي كجسم طبيعي في المنطقة العربية متجاوزاً عداءه واغتصابه للاراضي العربية وما مارسه من مجازر بحق العرب .
يأتي التطبيع في ظل تفكك عربي وتردي اقتصادي والتشجيع على الحاق كل قطر بانفراده بالاقتصاد الصهيوني بالاذعان وممارسة الضغوط الدولية التي تتمثل براعي السلام الولايات المتحدة الاميركية .
ولا بدّ أن نذكر بأنّ المعاهدات التي تنزع وتبرم في ظل الاحتلال والاكراه المادي والمعنوي تعتبر باطلة .
2 ـ تعريـف:
التطبيع هو كل قول او فعل يسهم بشكل مباشر أو غير مباشر في ازالة حالة العداء مع الكيان الصهيوني ، وبالتالي فان المطبّع هو كل شخص طبيعي او معنوي يسهم من خلال قول او فعل او اقرار بشكل مباشر وغير مباشر في ازالة حالة العداء مع الكيان الصهيوني او في الاعتقاد بامكانية التعايش معه او يفضي الى منفعة مباشرة او غير مباشرة لمصلحة العدو الصهيوني .
اذن ، فإنّ التطبيع هو التطويع لارادة العدو الاسرائيلي والتسليم بمصالحه التي تتعارض مع مصالحنا وحقوقنا ، فهو اذعان يفرضه العدو بهدف القبول به كدولة ذات سيادة وشرعية اقليمية.
3 ـ تركيبة الصهاينة السوسيولوجية:
ان نصوص التوراة والتلمود التي حرفت بالاضافة الى بروتوكولات حكماء صهيون هي المرجعية التي تغذي الوجدان الاسرائيلي والذاكرة الصهيونية بمبررات العنف والقسوة والوحشية .
ان الشخصية الصهيونية واليهودية فكراً وسلوكاً، مشحونة بالنزعة العنصرية والعصبية الدينية وهي المرجعية الاساسية لذهنية العنف والارهاب اللتين تفوقوا فيهما.
ان تمثيلهم لدور الضحية الكبرى على يد النازي ومتاجرتهم وابتزازهم العالم بهذا الامر، وهو ما كشفه بوضوح المفكر الفرنسي روجيه غارودي ، وهذا ما جعلهم اكثر اعتياداً على العنف والتعذيب تنفيساً عن مشاعر الكراهية المكبوتة تجاه جميع الأمم والشعوب .
ان العنف الأداة التي يتوسل بها الصهاينة لاعادة صياغة شخصية اليهودي الذي لن يحرر نفسه حسب زعمهم حتى يغادر ضعفه ويمارس العنف .
ان مؤسس الدولة الصهيونية بن غوريون يؤمن بأن العنف وسيلة بعث حضاري لليهود وفق شعار بالدم والنار سقطت يهودا ، بالدم والنار ستقوم يهودا، وبهذا نمت روح الانتقام وتمجيد القوة واحتقار الضعف وتبلورت عقلية تمجيد القوة وذهنية تقديس العنف في التركيز على العمل العسكري مع البدايات الاولى لنشأة الكيان الصهيوني وعلى هذا الاساس فان اسرائيل عبارة عن “جيش له دولة” .
ان الكيان الاسرائيلي في حالة حرب دائمة مع المحيط ، هذا ما يساهم في إئتلاف المجتمع الصهيوني الذي يتضمن الكثير من التناقضات منها التمييز بين الاشكناز والسفارديم والفالاشا والعرب اليهود واغلبيتهم من الخزر وليسوا ساميين.
ان أحد ابرز الاهداف الصهيونية هو ان يبقى الصراع محتدماً متوتراً يتم اشعاله كلما اصيب بالخمود تارةتحت شعار الضربات الوقائية ، واخرى بحجة الامن، هكذا يعيش المجتمع الاسرائيلي في حالة حرب دائمة.
ان المجتمع الاسرائيلي هو ثكنة عسكرية وظيفته العدوان وقد نشأ ضمن سياج الانعزال والتطرف والاستعلاء .
وان العدوان والارهاب والعنف يشكلون الاساس التكويني والسبب الوجودي للصهيونية .
لذلك ، فإنّ كلّ دعوات التطبيع هي مناورات تقوم على الزيف والعنصرية ولن يحل السلام ما لم تنتصر الحقيقة على الزيف وتظهر قوة الحق على حق القوة.
4 ـ الجذور التاريخية للمقاطعة :
يقرّ قادة الصهاينة ومفكريهم بأن اول موجة يهودية منظمة زحفت الى فلسطين في عام 1882 استخدمت المقاطعة الاقتصادية ضد عرب فلسطين لتجويعهم ودفعهم الى ترك ديارهم بحثاً عن اسباب العيش في البلدان العربية المجاورة.
وبدأت المقاطعة العربية بمبادرة شعبية بين الفلسطينيين كردّ فعل انساني على فعل تزايد مخاطر الهجرة الصهيونية لتخفيف تدفق هذه الهجرة وفرضت خلال ثورة عام 1936 ، وتزعمت المقاطعة بعد الحرب العالمية الثانية بصدور قرارات منع استيراد المنتجات اليهودية القادمة من فلسطين سواء بصورة مباشرة او غير مباشرة وحظر تصدير المواد الاولية لليهود في فلسطين .
كما فرضت المقاطعة فور تأسيس جامعة الدول العربية التي قررت التدخل المباشر في مسألة المقاطعة لمساعدة الفلسطينين بتاريخ 1945/12/4 تعبيراً عن الرفض العربي لاغتصاب فلسطين على يد اليهود بحماية بريطانية وبدعم غربي ، وفي محاولة لمحاصرة الجماعات الصهيونية في فلسطين اقتصادياً بهدف اضعافها لاحباط مؤامرة اغتصاب فلسطين ولهذا تقرر اغلاق باب الاسواق العربية في وجه الصناعة الهيودية وان المنتوجات والمصنوعات الهيودية في فلسطين غير مرغوب فيها ويمنع دخولها الى بلاد الدول الاعضاء وتشكلت لجنة دائمة للمقاطعة بدأ نشاطها في الخامس من كانون الثاني من عام 1946 التي قررت بالاتفاق مع اللجنة العربية العليا والغرف التجارية في فلسطين بانشاء مكتب دائم في فلسطين تكون مهمته الارشاد عن الصناعات الصهيونية لاحكام مقاطعتها .
وفي عام 1946 تقرر انشاء لجان للمقاطعة في كل دولة من دول الجامعة تخضع للاشراف المحلي وتكون على صلة باللجنة الدائمة للامانة العامة .
وفي عام 1947 عزز مجلس جامعة الدول العربية اجراءات المقاطعة بالاستجابة الى سلسلة الاجراءات التي أوصت بها اللجنة الدائمة للمقاطعة .
وفي عام 1948 اصدر مجلس الجامعة قراراً شاملاً ينص على انشاء مكتب رئيسي للمقاطعة يكون مركزه دمشق وانشاء مكاتب اقليمية للمقاطعة في كل دولة عربية وأوصى الدول الاعضاء على اتخاذ ما يلزم من تدابير ادارية وتشريعية لتنفيذ المقاطعة تم تشكيل المكاب الاقليمية للمقاطعة في الدول العربية وعقد ضباط اتصال المكاتب الاقليمية للمقاطعة مؤتمر اقليمي .
وهكذا شرّعت الدول العربية قانوناً موحداً بشان المقاطعة واقامت جهازاً مركزياً “المكتب الرئيسي لمقاطعة اسرائيل” وقامت كل دولة في انشاء مكتب اقليمي خاص بها يتولى مراقبة تنفيذ المقاطعة في تلك الدولة وتطورت قرارتها بحيث لم تعد تقتصر على المنتوجات والشركات الاسرائيلية بل يتعداها الى منتوجات شركات تقيم مصانع او فروعاً لها في اسرائيل وكذلك الشركات التي تدعم الاقتصاد الاسرائيلي بالتبرعات وطبقت انظمة بحق السفن التي حظر عليها ان تمر بميناء عربي وآخر اسرائيلي في السفرة نفسها والمصارف التي تتعامل مع اسرائيل وشركات سينمائية وتلفزيونية اجنبية وممثلين متعاونين مع اسرائيل والافلام والمطبوعات التي تتضمن دعاية لإسرائيل وإساءة لسمعة العرب.
ان الالتزام بمقاطعة الكيان الصهيوني ثابت في نفس الانسان العربي وبحاجة الى تحصينه ايضاً من الاختراق .
لقد كبدت المقاطعة الاقتصادية العربية لاسرائيل خسائر كبيرة وان هذه السياسة ما زالت تحتاج لسياسات تكميلية .
بذلت اسرائيل والصهيونية العالمية جهوداً لالغاء المقاطعة او الالتفاف عليها او احتواء اثارها كما تصر اسرائيل على ان تتضمن معاهدات التسوية نصوصاً قاطعة بالغاء المقاطعة .
وبتاريخ 1954/12/11 أقرّ مجلس جامعة الدول العربية القانون الموحد للمقاطعة الذي يحظر على كل شخص طبيعي او اعتباري ان يعقدان صفقة او اي تعامل مهما كانت طبيعته .
في عام 2007 صدر عن الامانة العامة لجامعة الدول العربية مجموعة مبادئ عامة يستهدي بها المكتب الرئيسي والمكاتب الاقليمية في عملهم لاجبار العدو الصهيوني على الاستجابة لقرارات الشرعية الدولية وتتضمن نصوص تعاقب كل من يعمل على تشويه تاريخ العرب او الدعاية لاسرائيل والعمل لمصلحتها او الميول للصهيونية .
ان الكيان الاسرائيلي هو عدو بالمعنى القانوني استناداً للمواثيق الدولية والعربية والاقليمية .
ان مقاومة التطبيع تستند شرعيتها من مقاومة الاحتلال دفاعاً عن سيادة الدولة وكرامة شعبها .
ان مقاومة التطبيع تستند الى الاعراف الدولية التي هي بمثابة زجر لكل عمل منافي للحقوق والقيم الدولية ولكل دولة او جهة اقترفت حرباً ضد الانسانية او ضد المبادئ الدولية اذ ان ميثاق الامم المتحدة لا يفرض التطبيع مع اي جهة تهدد السلام او تخلّ به او تسبب في وقوع عدوان ، وكما اتخذت الامم قرارات عديدة لمواجهة حالة التمييز العنصري في جنوب افريقيا فان مقاومة التطبيع مع العدو الاسرائيلي هو مواجهة للتمييز العنصري الموصوف به الاسرائيلي وهذا ما يؤكده قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 3379 في 1975/11/10 الذي ادان الصهيونية ودمغها بالعنصرية واكدّ انها شكل من اشكال العنصرية والتمييز العنصري ، وان قامت الامم المتحدة بالعدول عنه في 1991/12/16 في ظل اختلال ميزان القوى الدولي وسياق مؤتمر مدريد وهرولة بعض الانظمة نحو التطبيع . علماً انه لم يحدث في تاريخ الامم المتحدة ان اصدرت جمعيتها العامة قراراً بهذه الاهمية ثم قامت بالعدول عنه او نقضه او الغاؤه .
5 ـ البعد القانوني لرفض التطبيع :
ان حق الشعوب في رفض التطبيع أقرته المواثيق الدولية وهي لا تتعارض مع احكامها حيث اجازت المادة السادسة من صك عصبة الامم قطع العلاقات التجارية والمالية بين مواطني الدولة المعتدية والدولة المعتدى عليها ومنع كل الصلات المالية والتجارية بين مواطني الدولة المعتدية ومواطني اي دولة اخرى سواء كانت عضو في العصبة ام لم تكن .
كما ان قرارات الامم المتحدة ومجلس الامن لم تنص على التطبيع القسري بل ان المادة الواحدة والاربعين من ميثاق الامم المتحدة لمجلس الامن ان يقرر ما يجب اتخاذه من التدابير التي لا تتطلب استخدام القوات المسلحة لتنفيذ قراراته وله ان يطلب الى اعضاء الأمم المتحدة تطبيق هذه التدابير .
فإذا كانت عصبة الامم قد فرضت عام 1931 عقوبات اقتصادية على اليابان بعد غزوها اقليم منشوريا الصيني فان الولايات المتحدة قد استندت الى مفهوم المادة الواحدة والاربعين المذكورة لحصار العراق وليبيا والسودان وغيرهم ظلماً وعدواناً . وان مجلس الامن الدولي يحق له ان يطلب الى اعضاء الأمم المتحدة تطبيق تدبير “لمجلس الامن ان يقرر ما يجب اتخاذه من التدابير التي لا تتطلب استخدام القوات المسلحة لتنفيذ قراراته وله ان يطلب الى اعضاء الأمم المتحدة تطبيق هذه التدابير ويجوز ان يكون من بينها وقف الصلات الاقتصادية والمواصلات الحديدية والبحرية والجوية والبرية والسلكية واللاسلكية وغيرها من وسائل المواصلات وقفاً جزئياً او كلياً وقطع العلاقات الدبلوماسية “.
6 ـ صدور قراري ادانة للعدو الاسرائيلي عن محكمتيّ العدل والجنائية الدولية:
1 ـ تقدمت جنوب افريقيا بدعوى امام محكمة العدل الدولية في لاهاي ضد اسرائيل بتهمة الابادة الجماعية في غزة ، ولهذه المحكمة ولاية قضائية عالمية وتعد قراراتها ملزمة ونهائية .
بتاريخ 2024/1/26 اصدرت محكمة العدل الدولية في لاهاي قراراً تمهيدياً يشمل عدداً من التدابير المؤقتة تلزم اسرائيل بوقف الابادة الجماعية وتحسين الوضع الانساني وتجنب كل ما يتعلق بالقتل والتدمير بحق سكان غزة وقد أدان القرار اسرائيل بجريمة الابادة الجماعية وطالبها بحماية المدنيين ورفع الحصار .
يعتبر هذا القرار هو الاول الذي يصدر بحكم قضائي دولي بحق اسرائيل ويشكل ادانة مباشرة لها.
وبتاريخ 2024/7/19 اصدرت محكمة العدل الدولية قراراً اعتبرت فيه الاحتلال الاسرائيلي للاراضي الفلسطينية ـ التي احتلت عام 67 ـ يتعارض مع احكام القانون الدولي وتضمن هذا القرار ثلاث بنود :
• ضرورة ان تنهي اسرائيل بأقرب وقت احتلالها غير الشرعي للاراضي التي احلتها عام 1967 .
• عدم شرعية المستوطنات في الضفة العربية والتوقف عن بنائها واخراج المستوطنين جميعهم من الاراضي الفلسطينية المحتلة .
• يتوجب على اسرائيل دفع تعويضات عن كل الخسائر والاضرار المادية والمعنوية التي تعرض لها الافراد الطبيعيين والمعنويين.
ان المحكمة قد انهت قرارها بمطالبة دول العالم بعدم الاعتراف بالوجود الاسرائيلي في الاراضي الفلسطينية المحتلة تطبيقاً لميثاق الامم المتحدة والقانون الدولي ولمبدأ حق تقرير المصير ولوضع حدّ للانتهاكات الاسرائيلية بحق الشعب الفلسطيني .
لكن المحكمة هذه لا تملك الوسائل لتنفيذها جل ما تملكه هو ان ترفع هذه القرارات للأمم المتحدة التي يقع على عاتقها مسؤولية تطبيقها .
2 ـ المحكمة الجناية الدولية : اعتبر مدعي عام الجنائية كريم خان ان جرائم نتنياهو وغالانت هي جرائم ابادة جماعية وجرائم حرب وضد الانسانية في غزة ، واعتبرت المحكمة الجنائية الدوليةان ما تمّ تنفيذه خلال السابع من اكتوبر بانه جريمة حرب .
للأسف فان تنفيذ هذه القرارات يصطدم بواقع دولي ضاغط من اللوبي الصهيوني ، ففي عام 2002 ارادت بلجيكا محاكمة المجرم شارون على اراضيها لارتكابه جرائم حرب الا ان محكمة العدل الدولية تصدت لهذا الاجراء بحجة تمتع شارون بالحصانة الديبلوماسية .
لقد ثبت عجز المجتمع الدولي (الأمم المتحدة) عن ردع اسرائيل واجبارها على تنفيذ قراراتها واهمها قرار التقسيم /181/ الصادر في 1947/11/29 التي تبنته الجمعية العامة للأمم المتحدة وقرار العودة والتعويض /194/ الصادر في 1948/12/11 التي اصدرته الجمعية العامة للأمم المتحدة والتي يحاول العدو الاسرائيلي جاهداً لالغائه وحلّ وكالة الغوث لانه يمثل الدليل القانوني لحقوق اللاجئين .
7 ـ القدس في ضوء احكام القانون الدولي :
ان القانون الدولي يكرّس الحقوق للشعوب برد العدوان ومقاومة الاحتلال ، وهذه المبادئ قانونية عالمية تستمد من احكام الحق الطبيعي ومن احكام القانون الدولي وتكريساً لكافة الاعلانات في العالم .
منذ اغتصاب فلسطين في 1948/5/15 والعدو الصهيوني يعمل مع تهويد القدس ومصادرة الاراضي والممتلكات وقتل السكان او تهجيرهم وتشريدهم .
ومنذ اكثر من عشر سنوات بنى جدار فصل عنصري لمحاصرة القدس وقام بمصادرة الاراضي والعقارات ، ويستهدف المسجد الاقصى لاقامة الهيكل المزعوم على انقاضه رغم اعتراف مؤرخون يهود معاصرون بعد البحث والتنقيب بأن الهيكل وارض الميعاد محض خرافة لا أصل لها .
وكان العدو الاسرائيلي قد حفر انفاقاً تحت الاقصى منذ سنوات منها حائط البراق التي يستخدمها كنيساً لليهود رغم انه قد تبين ان آثار العمارة تشكل انماطاً تعود الى العهد الاموي ثم فترة حكم المماليك والعثمانيون .
بتاريخ 2016/10/13 أقرّت منظمة الاونيسكو (المنظمة الدولية للثقافة والتربية والعلوم) بأن الحرم القدسي الشريف في القدس هو وقف خاص للمسلمين وكذلك المقدسات الاسلامية الاخرى وكنيسة القيامة والمقدسات المسيحية .
ومنذ احتلال مدينة القدس في حزيران عام 1967 صدر عن مجلس الامن قرارات تشجب أي إجراء يتخذه العدو الاسرائيلي منها :
ـ القرار رقم 267 في 1969/7/3 “دعوة اسرائيل مجدداً الى الغاء جميع الاجراءات التي من شأنها تغيير وضع القدس”.
ـ القرار رقم 465 في 1980/3/1 “مطالبة اسرائيل بتفكيك المستوطنات والتوقف عن التخطيط للمستوطنات وبنائها في الاراضي العربية المحتلة في القدس” .
ـ القرار 476 في 1980/6/3 “اعلان بطلان الاجراءات التي اتخذتها اسرائيل لتغيير طابع القدس” .
ـ القرار 478 في 1980/8/20 قضى بالغاء وإبطال وعدم شرعية قرار اسرائيل بفرض قوانينها وولايتها وادارتها على مدينة القدس” .
ـ القرار 2334 في 2016/12/23 “ادانة الاستيطان الاسرائيلي في الاراضي الفلسطينية المحتلة” .
كما استنكرت الجمعية العامة للأمم المتحدة التي يتخذها واتخذها العدو الاسرائيلي المحتل في مدينة القدس منها :
ـ القرار 2253 في 1967/7/4 “دعوة اسرائيل الى الغاء التدابير المتخذة لتغيير وضع مدينة القدس والامتناع عنها في المستقبل” .
ـ القرار 2949 في 1972/12/8 ” مناشدة الدول جميعاً الاعتراف بالتغييرات التي قامت بها اسرائيل في الاراضي العربية المحتلة ان تتجنب اعمالاً بما في ذلك المعونة التي يمكن ان تشكل اعترافاً بهذا الاحتلال” .
ـ القرار 3236 في 1974/11/22 أكدّ على حقوق الشعب الفلسطيني واعتبارها غير قابلة للصرف” .
ـ القرار 207/35 في 1980/12/16 “التأكيد من جديد على الرفض الشديد لقرار اسرائيل بضم القدس” .
مع التذكير بأن مجلس عصبة الأمم قام بتشكيل لجنة دولية محايدة ومختصة لتحديد ملكية الحائط الغربي للمسجد الاقصى نص القرار بالاجماع بأن للمسلمين وحدهم تعود ملكية الحائط الغربي ولهم وحدهم الحق العيني فيه .. ووضع الحكم موضع التنفيذ اعتباراً من تاريخ 1931/6/8 .
بالنتيجة وفي كل الاحوال، فإنّ الحق يلزمه قوة لاسترداده وعلى هذا الاساس فأن التزام خيار المقاومة بكل الوسائل المتاحة، وبحشد كل الطاقات في ميادين الفكر والثقافة والاقتصاد والاعلام والفنون والآداب والسياسة ينبغي بل ويجب ان يواكبها عمل عسكري .
8 ـ في الواقع والمواجهة :
ان السلام الذي يطرحه العدو الاسرائيلي هو المشروط بما يحقق له السيطرة والتحكم بنا باحداث تغييرات لقبوله كدولة ذات سيادة وشرعية وتمتد الى تقييد قدراتنا العسكرية ، فهو يريد ان يحقق عن طريق السلام المزعوم ما عجز عن تحقيقه بالحرب الى جانب ان المقاطعة تلقت ضربات قاسية بسبب اسقاط المقاطعة في بعض الدول العربية المطبعة .
واذا كانت التسوية بالمفهوم السياسي تغير اتفاق الاطراف المتصارعة على حلّ خلافاتها بما يؤدي الى تحقيق نوع من الاستقرار والسلام فاننا نجد ان التسويات العربية الاسرائيلية تدور حول الحقوق والحدود مما يعني القبول بمبدأ وجود اسرائيل وبان لها حقوقاً وحدوداً في حين ان التناقض معها هو تناقض وجود وليس تناقض حقوق او خلافات حدود .
وامام عجز الانظمة العربية لم يبق امام القوى الشعبية ومؤسسات المجتمع الاهلي والمدني سوى الاعتماد على الجهود الذاتية وامتشاق سلاح المقاطعة اذ هو وسيلة من وسائل المقاومة المشروعة ، وهو فعال اذا أجيد استخدامه في مواجهة ما يبذله العدو الاسرائيلي والصهيونية العالميةمن جهود لالغاء المقاطعة والالتفاف عليها او احتواء أثارها حيث يصرّ العدو الصهيوني على ان تتضمن معاهدات التسوية نصوصاً قاطعة بالغاء المقاطعة .
ان الدعوة لمقاطعة العدو الاسرائيلي ما استطعنا الى ذلك سبيلاً هو الحد الادنى في مقاومة الاحتلال وهذا أضعف الايمان لأن المقاطعة الشعبية لا تستند الى قرار رسمي .
والى جانب ذلك لا بد من تحقيق الامور التالية :
ـ تشكيل لجان مقاومة التطبيع على نطاق واسع في كافة المواقع ثم تتمثل جميعها في جبهة عربية شعبية لمناهشة المشاريع الصهيونية .
ـ إنشاء مركز موحد للدراسات والابحاث ذات الصلة بمواجهة التطبيع .
ـ إصدار قوائم بأسماء الشركات والبضائع التي يجب مقاطعتها .
ـ تأسيس مركز معلوماتية لرصد اشكال التطبيع وايجاد سبل لمواجهتها .
ـ إنشاء دائرة قانونية لملاحقة كل من يخرق قوانين المقاطعة.
* ألقيت هذه الدراسة خلال مؤتمر نداء الأقصى.. الملتقى العالمي لأنصار فلسطين الذي نظمته حملة أنصار القدس في العاصمة العراقية بغداد ومدينتي النجف وكربلاء بين 23 و27 تموز 2026.
“محكمة” – الخميس في 2026/7/30

