مقالات

دعوة التطبيع تثير دعوى للتعويض/فؤاد مطر

المحامي فؤاد مطر:
باسم الواقعية المتعجرفة دون ارتباطها بالضمير الوطني، يأتي من يتحفنا بطلب تعليق العمل بقانون مقاطعة اسرائيل المعمول به منذ عام ١٩٥٥، لأنّه برأيهم الفارغ، يعرقل أي حوار مع العدوّ الاسرائيلي، وعسى أن يجلب إبليس السلام المزعوم شراكة لهم كرجال “بيزنس” وحصولهم على تمويل، ويحقّق للمغمورين مناصب كم حلموا بها وهم على استعداد أن يدوسوا على كرامة الناس ودون اكتراث للنتائج.
إنّ الترويج للتطبيع هو دعوة صريحة إلى الإستسلام لغطرسة القوّة الإسرائيلية، وتغافل عن مفهوم السلام الذي يطرحه العدو بهدف تحقيق السيطرة والتحكم وقبوله كدولة ذات سيادة وشرعية والتي تمتد إلى تقييد قدرات الجيش اللبناني العسكرية والقضاء على مكون المقاومة الشاملة.
إنّ السلام لدى العدوّ الإسرائيلي هو خيار تكتيكي لديه في إطار إستراتيجيته المعلنة، وأنّ أطماعه بأرضنا واضحة وجلية من خلال نصوص إسرائيلية معلنة.
إنّ التطبيع يستهدف شلّ جهاز المناعة الوطنية وتغيير منظومة القيم وضرب هويتنا، وإنّ مقاومة التطبيع هي حماية للذات، وإنّ المواطن شريك فعلي فيها، وإنّ من حقوقه الطبيعية السماح بمجابهتها في سبيل الحرية والتحرير .
إنّ التطبيع يؤدّي إلى إضعاف الدولة وتفكيكها وزعزعة السلم، لأنّ اللبناني لن يقبل مثلًا أن يكون جنوب لبنان منطقة حرّة يسرح ويمرح به العدوّ الإسرائيلي الذي ما زال يستغلّ مياه الحاصباني والوزاني من خلال خطّ الأنابيب، كما يقوم بتحويل جزء من مياه نهر الليطاني عن طريق ضخّ قرب جسر الخردلي.
التطبيع هو خطوة نحو تحقيق مشروع الشرق أوسطية الذي يعمل على إضعاف الدول وتفكيكها لبقاء اسرائيل في موقع المهيمن والمسيطر وفي خدمة مصالحها.
لن تجدي أيّة محادثات أو تفاوض معه، ولنا في ١٧ أيّار مثال ساطع، ولما لا تحاولون استخدام الواقع القانوني ضد الكيان المحتل، وهذا أمر ضروري خاصة أنّ كلّ العناصر والشروط متوفرة واقعًا وقانونًا .
واستنادًا إلى المبدأ القانوني، بأنّ مسبّب الضرر مجبر أن يعوّض على المتضرّر .
وبما أنّ الاعتداءات الوحشية ضد اللبنانيين أدّت إلى أضرار جسيمة ممّا يستوجب تأسيس إطار قانوني لمقاضاة إسرائيل .
واستنادًا إلى الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة حيث تمّ إنشاء عدّة محاكم حرب دولية لملاحقة الأفراد المتهمين بجرائم حرب أو جرائم ضدّ الإنسانية كما حصل في يوغوسلافيا وفي رواندا.
إنّ المطالبة بالتعويضات من دولة الكيان الإسرائيلي لا يعني الاعتراف به كدولة.
إنّ جرائم العدوّ الإسرائيلي المرتكبة تخالف وتعارض أحكام القانون الدولي والقرارت الدولية ممّا يوجب إدانتها بأحكام قضائية ومتابعة إجراءات تنفيذ الأحكام.
إنّ القصف الجوي وقتل المدنيين وتدمير ممتلكاتهم تشكّل حتمًا عدوانًا ضدّ سيادة لبنان، وهو ما يخالف اتفاقية جنيف الرابعة، واتفاقية الهدنة، وإنّ الخسائر الفادحة والجسيمة ثابتة وواضحة والتي أدّت إلى القتل والتدمير والتشريد.
يحقّ للدولة اللبنانية تقديم دعوى ضدّ إسرائيل أمام محكمة العدل الدولية، وإسرائيل ملزمة بالمثول أمام هذه المحكمة في لاهاي إستنادًا إلى نظامها .
نستحضر هنا القرار الصادر عن مجلس الأمن الدولي عام ١٩٦٨ والذي أعطى لبنان الحقّ بالتعويض عن الأضرار التي أحدثتها القوات الاسرائيلية إثر قصفها لمطار ببروت الدولي وتدميرها الأسطول الجوي.
“محكمة” – الاثنين في 2026/4/13

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!