مقالات

قراءة قانونية في مشروع قانون العفو العام/مهى زلاقط

المحامية مهى جورج زلاقط:
نصت المادة الاولى من مشروع قانون العفو العام على العفو عن كل الجرائم المرتكبة قبل أوّل آذار ٢٠٢٦ واستفادة جميع من ساهموا بارتكابها سواء بصفتهم فاعلين أو شركاء أو متدخلين أو محرضين أو مخبئين وفقًا للتعريفات الواردة في قانون العقوبات.
من الناحية القانونية البحتة، إنّ ما تضمنته المادة أعلاه يشكل انتقاصًا من مبدأ العدالة والمحاسبة والمساءلة المنصوص عنها في قانون العقوبات اللبناني، ومن شأنه ان يزيد من نسبة الجريمة مستقبلًا نتيجة الإعفاء من العقاب ومن الجرم، وبالتالي ان هذه المادة نفسها ستطيح بحقوق المتضرر صاحب الحق الذي لجأ إلى القضاء وتقدّم بالشكوى من اجل المطالبة بحقوقه ومحاسبة المرتكب، فيصبح الحكم الصادر لمصلحته غير ذات فائدة ، ويصبح قانون العقوبات الذي نص على كافة الجرائم والعقوبات المفروضة لها بدون اية مفاعيل.
إنّ قانون العفو العام يجب ان يكون قانونيًا ، دستوريًا ووطنيًا مستندًا إلى اعتبارات اجتماعية وقانونية، ومرتكزًا إلى معايير قانونية ووطنية محددة بعيدًا عن اية معايير أخرى لأنّه في هذه الحالة تصبح القوانين على القياس ومن شأنها ان تضرب ميثاق العيش المشترك الذي نص عليه الدستور اللبناني في مقدمته، فيجب الاخذ بعين الاعتبار هذا الميثاق بين جميع ابناء الوطن، والعدالة الاجتماعية والمساواة والحقوق والواجبات بين جميع المواطنين دون تمييز او تفضيل.
وإذا استند مشروع القانون إلى معايير قانونية بحتة واعتبارات وردت في الاسباب المشروعة له ، كالتأخير في فصل الملفات أمام المحاكم أو الاكتظاظ في السجون أو استحالة سوق الموقوفين إلى قصور العدل لإجراء الجلسات أو الاعتكافات والإضرابات، فإنّ هذه الاسباب يقتضي معالجتها خاصة إصلاح السجون وتأهيلها وتأهيل المساجين واستحداث مراكز توقيف جديدة ، وتسريع المحاكمات ، وايجاد الحلول اللازمة.
إنّ العدل هو اساس الملك، وأيّ قانون عفو عام يجب أن يصدر سندًا لأحكام الدستور اللبناني وقانون العقوبات وأصول المحاكمات الجزائية، وان يكون دستوريًا، قانونيًا ، وطنيًا، منصفًا وعادلًا للجميع ، وبالتالي ان المحاكمة العادلة هي الحل الوحيد والقضاء المستقل والشجاع هو الملاذ الآمن لجميع اللبنانيين.
“محكمة” – الأربعاء في 2026/5/27

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!